( حتى لا تغرق السفينة)

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الثلاثاء، 14 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
( حتى لا تغرق السفينة)
عدد التعليقات : 0
الكاتب:
 

 

             حتى لاتغرق السفينة                                                            


 

د. قذلة بنت محمد القحطاني 
.......................................

 

نسمع كثيرا من يدعو إلى فتح باب الحوار لتحريك دور المرأة وتفعيله في المجتمع .. لكن هذا الحوار مضمونه حوار من طرف واحد فقط .. وهذا ينافي معنى الحوار وما يدل عليه ...
فنحن نعلم أن الحوار أصله من الحَوْر وهو الرجوع عن الشيء إلى الشيء ، وهو مراجعة الكلام ، وهذا ما يفرق بينه وبين معنى الجدل ، فالجدل هو اللدود في الخصومة ، وهو كما عرّفه الجرجاني : " دفع المرء خصمه عن إفساد قوله بحجة أو شبهة ويقصد به تصحيح كلامه " .
فهما يفترقان أن الجدل يميل إلى الخصومة ، بينما الحوار مراجعة الكلام دون أن يكون بينهما ما يدل على الخصومة .
إذن فليكن بيننا حوار وليس جدل ، وليكن الحق ضالة ينشدها كلا منا ، كما يقول الغزالي : " أن يكون في طلب الحق كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد من يعاونه ، ويرى رفيقه معينا لا خصما ، ويشكره إذا عرّفه الخطأ وأظهر له الحق " أ .هـ. 
وعليه فأقول : لقد أكثرتم على المرأة فأردتم منها أن تشارك في جميع خدمات المجتمع كالخطوط ، والقضاء ، وقيادة السيارة ، والشرطة .. إلخ !!
وتشارك في البطولات الرياضية ، وألغيتم دورها كأم وزوجة ، وجعلتم هذا الدور في هامش القائمة وأعلنتم شعار المطالبة بخروج المرأة وعملها في كل مناسبة ، وكان ينبغي قبل الدعوة لكل ذلك أن نضع عدة اعتبارات من أهمها :

1- موافقة ذلك العمل لتعاليم الدين ، ومقتضيات الشريعة الغراء فتعد منكرة توضح فيها المهام والمسئوليات والضوابط ، ثم تعرض على هيئة كبار العلماء فإن أجازتها نظر فيما بعد ذلك من الاعتبارات وإن لم تجزها لم ينظر إليها أصلا .

2- الموازنة بين متطلبات هذا العمل ، ومسئوليات المرأة الأسرية ، فمثلا .. إذا كان هذا العمل سيجعل المرأة تبقى طوال يومها خارج المنزل ثم تأتي منهكة لا تريد سوى النوم والراحة ، فهذا يعني أننا نبني من هنا ونهدم من هناك ، مع فارق الأمر فالبناء سيقوم غيرها من الرجال أما الهدم فمعناه خروج جيل من الضائعين والجانحين ومدمني المخدرات – إلا أن يشاء الله – ومعناه التفكك الأسري ، وارتفاع نسبة الطلاق ، فما هو الربح إذن في تشغيل هذا النصف ( المشلول ) إذا كان تشغيله قد أدى إلى شلل بالكامل ؟!! وأي نفع للبشرية إذا زادت إنتاجها المادي وهي تعرض الإنتاج البشري للتلف والبوار ؟!!

3- مدى توفر الوظائف الشاغرة ، فليس من المعقول أن تحتل المرأة ولو بنسبة 40% من الوظائف الشاغرة في حين يتعطل 40% من الرجال فمن أحق بالوظيفة ؟ المرأة التي كفل لها الإسلام حق النفقة والسكن ولم يوجب عليها أي إلتزامات مادة مهما كانت غنية ؟؟!! أم الرجل الذي يواجه الحياة بكامل متطلباتها بما في ذلك نفقة الزوجة والأولاد ؟!! وهذا يؤدي إلى زيادة البطالة بما يترتب عليها من نتائج سلبية أمنية اقتصادية وأخلاقية يدفعها المجتمع ضريبة لعمل المرأة .
4- وضع الضوابط لذلك العمل حتى لا يكون مجالا لضعاف النفوس ، ومعرفة مدى الاحتياج القائم لهذا العلم ، حتى لا تصرف الجهود والأموال بدون طائل .

فإن خلا من كل ذلك فلا مانع من عمل المرأ ة حينئذ بهذه الشروط والاعتبارات خصوصا إذا كانت حاجتها إليه لظروف اجتماعية وأسرية من طلاق أو موت زوج أو حاجة ، والدين أو نحو ذلك من الحاجات .
والواقع يشهد بما حققته المرأة من نجاح في المجال التعليمي وغيره في حدود ما يتناسب مع طبيعتها وفطرتها ، ومع ذلك هي محافظة على حجابها وعفافها و لله الحمد والمنة.
هذا إن كنتم تريدون مصلحة المرأة وحقوقها التي كفلها الإسلام ، وإن  كنتم تريدون من 
المرأة أن يتردى بها الحال وتصل إلى ما وصلت إليه نساء الغرب لتصبح سلعة رخيصة تنادي بحقوقها ولا مجيب كما هو حالهن اليوم ، كما أعلنتها إحدى رموز هذه الدعوات وهي نوال السعداوي والتي استمرت عقدين من الزمان تهاجم وضع المرأة في الإسلام حيث تعترف في جريدة الوطن الكويتية بقولها : " إنني في شوارع لندن أرى نساء شبه عاريات ، وهؤلاء يعرضن أجسادهن كالبضاعة ، لو نظرت المرأة نفسها كإنسانة ، وليست كبضاعة لما احتاجت لأن تتعرى !! " 
وتقول أيضا : " ديننا الإسلامي أعطى المرأة حقوقا أكثر من كل الأديان الأخرى ، وضمن لها كرامتها وعزتها " أ. هـ .
وعن مواقفها من الحركات النسائية الغربية تقول : " أنا لا أتفق مع هذه الحركات لأنها أصبحت تعادي الرجل وتتصور أنه هو العدو ، وصارت تنفي أنوثة المرأة الطبيعية وتحولها إلى شبه رجل " أ. هـ.

فهنا ينبغي لأولى العقل والنهى من هذه الأمة رجالا ونساء أن يهبوا لنصرة المرأة والذب عنها والمطالبة بحقوقها المشروعة .. قبل أن تتكرر مأساتنا في تركيا ومصر ، وقبل أن يزحف الطوفان ليدمر بلاد الإسلام ومهبط الوحي .
وإنني من خلال مقالتي هذه أناشد كل أب .. وكل أخ .. وكل زوج .. وكل ولي .. أن يتقي الله في محارمه ويمسك على أيديهن ، و أذكره بعظم الأمانة .
كما أنني أناشد كل أخت مسلمة تخاف الله وترجو اليوم الآخر أن تقف سدا منيعا أمام هذا التيار العلماني الذي يهدف إلى مسخ المرأة وسلخها عن دينها وحجابها وأن تطالب بإعطائها حقوقها كما أعطاها الإسلام ، وأن تعلم أنها في بيتها عاملة حرة ، وليست عاطلة كما يزعمون بل هي تقوم بأعظم عمل وأجل رسالة .
وأناشد كل من يسعى في الإفساد في الأرض أن يتذكر عظمة الله وجبروته ، وأن يتذكر اليوم الذي يقف فيه بين يدي الله عز وجل في يوم تشيب له الولدان ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى قال تعالى : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) (:27 الفرقان
) .
                          
                                   **    **      **                  
وختاما:
 أسأل الله البار ي جل وعلا أن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يثبتنا جميعا على الحق ويجعلنا هداة مهتدين .. آمين .

......................................................

تاريخ المادة: 19/11/1429.

 

الزيارات: 6