( المحرم )

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الثلاثاء، 14 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
 

                                     المحرم

 

 

 

بقلم : أ. مريم الأحيدب

.......................... 

 

 

تعريف المحرم :

 

هو الأب والأخ والعم والخال والجد ممن لا يحل له أن ينكح المرأة التي يجمعه بها هذا النسب.

وهناك محارم آخرين غير محرمية النسب وهم المحارم بالرضاعة ،والرضاع يحرم ما يحرمه النسب.

والعلة في تحريم ممن رضع مع المرأة الزواج بها كما يقول ابن القيم وهو تساوي الجينات الوراثية التي قد تسبب تشوهات وأمراض في الأولاد إذ لم يحرم الشارع الحكيم شيئا إلا وله حكمة فيها والحمد له أولا وآخراَ.

 

ما نوعية علاقاتنا مع محارمنا بالرضاعة ؟

الناس في هذه العلاقة أربعة أصناف:

 1- علاقة منقطعة نهائياً.

 2- علاقة عادية.

 3- علاقة قوية .

 

الأولى : لا تصح لأنها تعتبر من قطيعة الرحم .

والثانية:هي الأصح فلا قطيعة ولا تعلق متعدي لحدود .

والثالثة: هي موضوعنا الأساسي وهي العلاقة التي تجاوزت حدود المعقول لاسيما إن كان هذا المحرم شاباً غير ناضج أو غير مستقيم  وهذه هي الحقيقة التي دفعتني لطرح هذا الموضوع من كثرة ما نسمع ونرى من القصص التي تشيب الرأس في تعدي المحارم على محارمهم دون رادع ديني أو أخلاقي في القلب يوقفهم عن تهورهم التي لا يدفعهم إليها ولا يزينها لهم إلا الشيطان .

 

وكلهم من المحارم فما السبب يا تري؟؟؟

لو بحثنا عن الأسباب التي تجعل القضية تنتشر ويتساهلها كثير من  الناس الذين قل الإيمان في نفوسهم لوجدناها كالتالي:

 

1- نقص الإيمان بالله وعدم الخوف منه تعالى وأمن مكره جل وعلا .

2- سيطرة الشيطان على هذا الإنسان الذي انعدم الخوف من الله في قلبه وإذا نقص الإيمان في قلب المسلم لم يراقب ربه ولم يخشاه وبالتالي تصبح المعصية عند سهلة هينة …بل إنه لا يستشعرها أو يستشعر عظمتها عند  الله الذي أنعم عليه ورزقه………فأصبح هذا العبد مطواعا للشيطان يسيره كيفما أراد ويزين له الفاحشة ويمتعه بلذة المعصية وينسيه لذة الإيمان والمراقبة.

3- وأما السبب الثالث الذي هو للأسف يأتي تباعا لنقص الإيمان ويتساهل فيه كثير من الناس والأسر هو اللباس.

نعم اللباس سبب الفتنة في هذا الزمن ..سبب كل بلاء وفاحشة فالبنت تلبس الضيق الذي يرسم مفاتن جسمها …ويبرزها تلبس القصير الذي يظهر ساقيها وعضديها وأحيانا بلا أكمام وصدر مفتوح أو شفاف .

 

إن الفتيات الآن أصبحن لا يخجلن من ظهور مفاتنهن بل لا يجدن في ذلك حرجا لماذا؟؟

لأنه قد مات الإحساس لديها لكثرة تكشفها !!!كل هذا لتظهر جمالها وتعتقد المسكينة إن الجمال في التعري !!؟؟وتظن إن هذا لا يمثل شيئا أمام محارمها وما علمت أو تناست أن هذا بمثابة إشعال الشرارة في قلب محرمها …..وماذا يفعل هذا المحرم المسكين إن كان ضعيف الصبر قليل الإيمان بقد شبه عاري أمامه؟؟!!لاسيما وإن كان يخرج من مشاهدة الفضائيات الملوثة العارية من الخلق والحياء إلى مشاهدة حية مباشرة أمامه من أخته أو قريبته؟؟!!!

في استطلاع عملته إحدى المجلات للشباب عن أسباب الفتن ووقوعهم في المحرمات أجاب الأغلبية منهم أن ذلك بسبب اللباس ذاك السحر الفتاك الذي أرهق عقولهم فهم يرونه تبرجا في كل مكان في السوق حجاب سافر ….في المنزل أخوات شبه عاريات بلبسهن الضيق الفاتن فماذا يفعلون ؟؟؟

 

* صرخة من الشباب يا أخواتنا اتقين الله فينا واستترن عنا بلباس محتشم فأنتن من يدفعنا للرذيلة…

هذا التعري الذي دفع المحرم الأخ أو العم أو الخال أو القريب من الرضاعة بالوقوع فيما يغضب الله وأسبابه مع محارمه!!!وبالتالي لن نلقي الملامة على المحرم وإنما على تلك التي تبرجت…فاتقي الله أيتها الفتاة اتقي الله واحفظي نفسك وجسمك وخافي الله جلا وعلا في إخوتك ومحارمك .

 

4- الإعلام الفاضح الكاشف وتلك القنوات الخبيثة التي لا يحلو لها إلا إظهار المرأة في قمة التعري والتكشف حتى لو كان برنامجا إعلانيا أو طبيا أو إخباريا لا بد أن تكون في المقدمة امرأة ويشترط أن تكون شبه عارية مظهرة لمفاتنها فما بالك  بالقنوات الأخرى التي تظهر الفاحشة صريحة والشباب يتجول بين هذه  القنوات وغرائزه تزداد وتثور فيلتفت فلا يجد سوى صورة نفس الشكل لمن هي داخل الشاشة فماذا تتوقعي منه؟؟!!!

 

5- السبب الخامس تعدي الحدود في المزاح…..لا يعني أيتها الحبيبة أن هذا أخيك أو عمك أو خالك أن تمزحي معه مزاحا مفتوحا بلا ضوابط سواء باللفظ أو باللمس ….تأكدي إن الكلام يجر بعضه إلى أن تغوصي معه في أحاديث الشيطان التي تفتح لك أبوابا مقفلة …….لاسيما  إن امتد المزاح باليد ….فاليد تحوي المشاعر وتستطيع إثارة الغرائز وهي باب الولوج في هذه المخاطر .

 

 في ختام موضوعنا هذا أعود لتذكيرك بنيتي بعدة أمور لابد أن تجعليها في الحسبان وهي:

 

1- اتقي الله في السر والعلن واحرصي على كل ما يرضيه عنك لتنالي الفوز والسعادة  في الدنيا والآخرة.

 

2- اتقي الله في محارمك حفاظا على نفسك أولا لأنك أنت من سيقع في المصيبة ويخسر أشياء كثيرة لو حصل  مالا يحمد عقباه.

 

3- إياك والمزاح الفاحش قولا وفعلا ولتضعي نقاط في علاقتك معهم لا تتعديها.

 

4- احرصي على عدم الظهور أمام محارمك بلباس فاضح فإن كنت لا تشعرين بشيء أمامهم فهم يشعرون بأشياء تثيرهم لأن المرأة هي التي تستطيع أن تفتن الرجل بلباسها لكن الرجل لا يمكن أن يفتن المرأة بلباسه ولذلك جاء النهي الصريح للمرأة بالتستر والحشمة لأنها موطن فتنة وجمال و لا تعتقدي كما يعتقد الكثير من النساء الجاهلات إن السعادة بلبس العاري والشفاف والمفتوح والجري وراء الموضة التي لا تزيد الإنسان إلا جهلا وهذا ما نراه لمن أصبحت أسيرة الموضة فأصبح نداء الموضة في نفسها فوق نداء الحق فاتبعتها دون أن تعرضها على الشرع فأصبحت عاجزة عن حماية نفسها وحماية عقيدتها فأصبحت أسيرة الهوى والشهوات وآذت نفسها وغيرها.

 

5- التزمي الحياء واجعليه سمة بارزة لك فالحياء ليس مجرد اصطلاح وتقاليد كما تزعمها مخططات صهيون إنما هو فطرة خلقها الله ثم هي شريعة أنزلها الله للبشر فالله يذكر بني آدم بنعمته عليهم في تشريع اللباس ستراَ وصيانة لهم وحفظا لإنسانيتهم أن تنحدر إلى عرف البهائم, قال تعالى :{يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}(الأعراف :26) جعل الله لك لباسين لباس خارجي يحمي بدنك ولباس داخلي يحمي قلبك من الوقوع في المنكرات وهذه هي التقوى.

 

 6- إياك والخلوة مع محارمك مهما كان هذا المحرم من الخلق فلا تثقي في أحد هذه الأيام وإن وثقت به فلا تثقي في الشيطان وتذكري حديث نبينا محمد عليه الصلاة والسلام الذي جاء بالصدق حيث قال: (لا يخلون رجل بإمرأة إلا والشيطان ثالثهما) .

 

7- اعلمي أن الرجل الفاسق الذي يريد اللهو والعبث بالمرأة مثل الكلب إن رميت عليه عظما أقبل عليك وإن طردته ولم تبشي في وجهه ذهب وأعرض عنك والحقيقة إن المرأة هي التي ترمي نفسها وهي من يبدأ بإعطاء الضوء الأخضر للرجل ولو أنه وجد غير ذلك لما تجرأ عليها….!!

.............................................

        

 

 

 

 

 

تاريخ المادة: 19/11/1429.
الزيارات: 14