أفكار دعوية للمرأة على الشبكة العنكبوتية

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الثلاثاء، 14 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
 

 

 

الدعوة إلى الله جل وتعالى هي التطبيق السلوكي والواقع العملي لهذا الدين وإعمار الأرض به .
قال الله تعالى : 
( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير )، وبغض النظر عن معنى ( من ) هنا هل هي للبيان أم للتبعيض،  لكن تفيدنا هذه الآية على المعنيين أهمية الدعوة ، وأهمية وجود هذه الطائفة ( طائفة الخير الداعين إليه ) .
والناس في هذا الباب - أعني باب الدعوة إلى الله - سواء  في لزوم الإتيان به - ذكرا أو أنثى - كلٌّ على ما جبله الله عليه من الطاقة والفطرة: 
( فأتوا منه ما استطعتم )
ومن هذا الباب كان هذا الموضوع :

لماذا المرأة : 
المرأة هي النصف الثاني من المجتمع - ولا يعارض في هذا من له عقل سليم -
بل هي غالب المجتمع - وخصوصاً في هذا الزمن - هذا من جانب .
ومن جانب آخر: أن قضية الدعوة إلى الله تعالى - وخاصة في الوسط النسائي - 
تعاني من ضعف في الطرح والاهتمام .
وجانب ثالث : هو أن المرأة أصبح لها وجود ملموس على هذه الشبكة - بغض النظر عن مدى أهمية وجودها من عدمه - .
المقصود أنه أصبح لها تواجد على هذه الشبكة ، بل إن بعض الدراسات تفيد أن مستخدمي الإنترنت من النساء يفوق عدد المستخدمين للإنترنت من الرجال. 
هذه الإحصائية لو ثبتت فهي مؤشر إنذار للمؤسسات التربوية والدعوية  لعدم إغفال هذه الطائفة المتكاثرة .. 
وجانب رابع: أننا صرنا وللأسف الشديد نشهد على هذه الشبكة جلد الفاجرات على فجورهن وفسقهن، جلدا فاضحا بعيدا عن أقل درجات الحياء والعفة. 
وفي الجانب المقابل نجد الصالحات العفيفات الثقات اللاتي لهن تواجد في الساحة لكنهن عاجزات عن العمل لا يحركن ساكناً .

 ربما يكون هذا العجز سببه عدم وجود أهداف، أو عدم شعور بعظم مسؤولية وأمانة تبليغ هذا الدين ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ أكثر ما يتعوذ من العجز والكسل لأنهما مفتاحين لكل شر .
من هنا وهناك كان لا بد من الاهتمام بقضية المرأة ( دعوياً وتربوياً ) من خلال هذه الشبكة .

هذه الأفكار ..
 
هذه الأفكار - جهد المقل - وهي أفكار من جهتين : 
الأولى : هي أفكار تفيد النساء من جهة تربية أنفسهن وتزكيتها ، وتثقيفها ، ولعلها تكون مقتضبه نوعاً ما.

الثانية : هي أفكار تفتح للمرأة آفاقاً للمشاركة في ميدان الدعوة وتبليغ هذا الدين - خصوصاً على هذه الشبكة - .

 أفكار للترقية والكمال : 
هي أفكار تستفيد منها المرأة في تربية نفسها - على وجه العموم - والترقي بالنفس في درجات الكمال ،ومن المهم أن أشير إليها على عجالة قبل الشروع في صلب الموضوع :
هذه الأفكار بعضها ذاتي ( من خلال المرأة نفسها )، وبعضها خارجي ( من خلال المجتمع والمؤسسات التربوية ) : 
من الذاتية : 
1 - إخلاص النية لله جل وتعالى : في كل شأن ، فالمرأة التي تدخل على هذه الشبكة - حتى تستفيد - لا بد لها من استحضار نية النفع والفائدة ، والحرص على تجديد هذه النية ومراجعتها، حتى يكون دخول المرأة على هذه الشبكة له الأثر الواضح في التزكية على سلوك المرأة .


2 - الهدف : نعم لا بد من تحديد الهدف ؛ والهدف الأسمى من أي عمل يقوم به العبد هو هدف العبودية الذي به ينال رضا الله جل وتعالى .
لكن لا بد للمرأة من أهداف مرحلية أو سمها أهداف ( وسائل ) للهدف الأسمى ، فلا بد أن يكون للمرأة هدف من دخولها ،  حتى لا يتشتت عليها جهدها ويضيع عليها وقتها في ضرب وخبط في أرجاء هذه الشبكة، كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ .

وبتحديد الهدف يكون الانطلاق ... وحين يغيب الهدف يغيب الهمّ والحس الدعوي .
ليكن لكِ أيتها الغيورة هدف من دخولك : هدف دعوي ، تعليمي ، تثقيفي ... وبقدر سمو الأهداف بقدر ما تزكو النفس وتتهذب .


3- التنظيم ... تنظيم الوقت في الدخول لهذه الشبكة ، مع التوفيق بين المصالح الأخرى ، وأن تكون هذه الشبكة من جملة الاهتمامات، لا أن تكون هي الاهتمام ‍.
هذا التنظيم يفيد في تربية النفس من حيث إشعارها بأهمية الوقت وأنه أنفاس لا تعود،  وأن التفريط فيه يفوت على العبد مصالح كثيرة ، سواء  كانت مصالح زوجية،  أو دراسية ، أو اجتماعية .. وقد تكون مصالح شرعية واجبة .
هذه ثلاث أفكار مهمة على الطريق، أحسبها بمثابة قواعد الانطلاق والإبحار في هذه الشبكة.


4 - على المختصين والمهتمين تخصيص شبكات ومواقع ومنتديات تهتم بشؤون المرأة (دعويا ، ثقافيا ، اجتماعياً ، ما يخصها في ذاتها مما فُطرت عليه من حب الزينة والترفيه ..) وفتح المجال لهن بالمشاركة .
5 - على المختصين من أهل التربية المساهمة في طرح البحوث والدراسات: ( ميدانية كانت أو شرعية أو اجتماعية ..) التي تزيد من وعي المرأة وثقافتها .
 


للمرأة .. أفكار دعوية على الشبكة العنكبوتية :

هذه الأفكار قد تستفيد منها المرأة في سبيل المشاركة في ميدان الدعوة من خلال هذه الشبكة ... فمن هذه الأفكار :

1 - الكتابة في المنتديات والشبكات الإسلامية ، مع الحرص على اختيار المنتدى المناسب  -مناسب من خلال وضوح منهج المنتدى وهدفه ، ومن خلال القائمين عليه من يكونون- حتى لا تعرض المرأة نفسها لشبهات أو متاهات ثقافية فكرية أو اجتماعية ، أو غير ذلك من الشوائب التي عجّت بها ساحة الإنترنت .
2 - عمل ملفات ( ثقافية ، دعوية ، ترفيهية ، اجتماعية ) وذلك عن طريق الجمع من المنتديات، وما يكون على الشبكة مما يهم المرأة . أو عن طريق الجمع الشخصي والجهد الذاتي من خلال التنقيب بين بطون الكتب وفرائدها .
3 - تنزيل ملخصات أشرطة إسلامية أو كتباً إسلامية على الشبكة ، فالمرأة أكثر ما تكون في بيتها لا تخرج ، فلو أنها استغلت فترة وجودها في بيتها بتلخيص بعض الأشرطة الإسلامية أو الكتب المهمة ، وتنزيل هذه الملخصات والكتب .
4 - رصد المشاكل النسائية مع البحث عن الحلول لها بسؤال المختصين والعلماء والدعاة، والبحث في ذلك وجمعه في ملفات .
5 - أن تستغل المرأة تخصصها في سبيل خدمة الدين ، وذلك بالمشاركات المتميزة في مجال تخصصها ، وتطويع هذه التخصصات للعمل لهذا الدين .
إذ أن المشاركات الذاتية أبلغ أثرا في نفس القارئ ، بمعنى حين تكون المشاركة مجرد نقل( قص + نسخ = لصق  ) ، فإن ذلك قد يعطي القارئ نوعا من عدم الاهتمام بالمكتوب ، أما حين تكون المشاركة ذاتيه بمعنى أن تكون من بنيات الفكر ومن خلال اهتمام ذاتي وتخصص، فإن هذا يعطي المقال احتراما وتقديرا لدى القارئ ، كما أن فيه صقلا للمواهب وإخراجاً للمكنون .
6 - عمل مجلة نسائية مقروءة على الشبكة توضع في المنتدى .
7 - التعقيبات والردود على الأطروحات ، إذ ينبغي أن يكون الرد لا لمجرد الرد ، وإنما يكون ردّا يخدم الفكرة المطروحة من خلال إثرائها لا إطرائها فحسب  ، أو من خلال نقدها نقدا صحيحا بنّاء .
8 - من خلال برنامج المحادثة الصوتية ( بال تك ) تستطيع المرأة أيضا أن تبلغ الرسالة المؤتمنة عليها ، 
وإليكن بعض هذه الأفكار : 
أ - المشاركة المسجلة ، والحرص على أن تكون المادة المسجلة غير مكررة بأن تكون مادة صوتية جديدة ، أو تكون مادة صوتية ذات هدف تريد أن توصله المشاركة للحضور ،بعيداً عن الاختيارات العشوائية للمادة المسجلة ..

أقول أن المرأة - وحتى الرجل - يستطيع أن يوصل فكرة ما من خلال تجميع بعض المواد المسجلة التي تعرض لهذه الفكرة، مرتبة في الطرحو مميزة ، مثال : 
الفكرة : تحبيب القراءة عند الآخرين .
هذه فكرة تعدّ لها المرأة إعدادا مميزا من خلال جمع بعض المواد الصوتية التي تعالج هذه الفكرة، من خلال الأسباب والعوائق والمظاهر والوسائل والحلول .. على أن يًراعى في طرح المادة المسجلة اختلاف الأصوات ، بمعنى أن لا تختار شريط واحد مثلا يعالج هذه الفكرة ، بل تقوم بتجميع أكثر من مادة صوتية ترتبها ترتيبا منطقيا لتخرج بفكرة متكاملة وبأسلوب مميز، تتخله الفائدة والمعلومة والطرفة .
وليس شرطاً أن تعرض كل ما جمّعته من خلال مشاركة واحدة بل تقسّم المشاركة على حلقات في نفس اليوم إن كان يحتمل .
هذا الأسلوب يفيد المرأة شخصيا في الجد والاهتمام في البحث والتحصيل ، ومن ثم يفيد الآخرين بفائدة ماتعة جداً .


ب - احتواء النساء الجدد الداخلات للغرفة بمراسلتهن عبر الخاص ، ودعوتهن وعرض الحق عليهن بالأسلوب الأمثل ، وأن لا نكتفي بالانكفاء والانغلاق على أنفسنا أو على مجموعة معينة فحسب، فإن الدعوة عن طريق هذا البرنامج يعتبر باب البلاغ العام، الذي ينبغي أن يكون لكل طبقات الناس وفئاتهم .
أما قضية التخصص أو الاختصاص - أعني الانزواء بمجموعه معينه فقط والاكتفاء بها -فإن هذا البرنامج لا يخدم الناس ، وليس ذلك بحكمة ، وإنما أقول ولا أزال أقول أن الدعوة إلى الله من خلال هذا البرنامج إنما هي من باب البلاغ العام لا من باب الدعوة الخاصة .
فاحتواء الجدد من الداخلات للغرف الإسلامية، واحتوائهن للغرف النسائية الخاصة مطلب مهم - على أن يكون الأمر بنوع من الحرص والدقة - .


ج - المراسلات عبر الخاص ( المراسلات النسائية ) ، بعض الأخوة يحلو له أن يسميها: (الاستراحات البالتوكية ) .. هذه الرسائل  تحوي كلمات قليلة لكنها ذات أهداف ، ولنركز في كونها ذات أهداف. 
بمعنى أن لا تكون رسائل عشوائية فقط، بل رسائل لها أهداف مرحلية تحقق فكرة ما .
بمعنى أن تحرص المرأة أن يكون عندها قائمة من أسماء النساء اللاتي يدخلن إلى البال توك - أيا كانت هذه المرأة - وعلى هذه الداعية أن تقوم بتصنيف هذه القائمة إلى ( ملتزمة غير ملتزمة ) - تعرف هذا من خلال الحوار معها- ، ومن خلال هذه الحوارات تستطيع أن تحدد الداعية الفكرة التي تريد أن تحققها في مجموعة ما .. عندها تكون رسائلها الخاصة ( الاستراحات ) مركّزة حول خدمة هذه الفكرة وهذا الهدف ، وهكذا لا تزال هذه المرأة الداعية في اجتذاب أكبر عدد ممكن من النساء في قائمتها وتصنيفهم على ما وضح، - ومقصد التصنيف هو تحديد الهدف - مع مراعاة أن هذه الرسائل للنساء .. بمعنى أن لا تراسل الرجال بهذه الاستراحات ، وأن تقتصر في رسائلها هذه على الجانب النسائي المتواجد بكثرة .


د - استغلال الفترات غير النشطة في أوقات المشاركات المفتوحة لوضع ما يفيد الزوار من خلال ما أشرت إليه في الفكرة ( أ ) .


هـ - التخصص في النقل المباشر لخطبة الحرم المكي والمدني ، وإن لم يكن مباشرا فيكون مسجلا يعرض في موعد ثابت في الجدول ، ينسق في هذا مع مشرفي الغرفة .


و - اللوحة العامة (التكست العام ) مجال فسيح أيضا للدعوة بالتذكير من خلال ( ما نشيتات دعوية ) بأسلوب رائق ،على أن يراعى في هذا التذكير مناسبة الحال والزمان .


ز - إخراج المسابقات الثقافية والإعداد لها، على أن تكون مادة المسابقة مثلا لدرس كان في الغرفة ، أو لموضوع ما ، فتجهز هذه المسابقة وتعد إعدادا هادفا غير عشوائي ثم تسلم لأحد المشرفين لطرحها .


ح – يحدث  في الغرفة غالباً أن يدخل أحد الناس ليسأل عن حكم شرعي ما في مسألة ، ولا يكون هناك شيخ متواجد ، فلو انبرت لمثل هذه الفرائد من الأسئلة بعض الأخوات وسجلتها وعرضتها في وقت لاحق على أحد أهل العلم ممن يزورون الغرفة لكان في هذا نفعا .


 تنبيهات تنبيهات تنبيهات :

- الاستشارة : فما خاب من استخار ولا ندم من استشار .
- مسألة القصد القصد .. والفطنة الفطنة .
- التنسيق الجماعي بين الأخوات أو مع مشرف الغرفة .
- الهمة الهمة .. والجد الجد .. واعلمي أن قيمة كل امرئِ ما يحسنه !
- التعاون أدب شرعي ومطلب ملح في باب الدعوة إلى الله ( واجعل لي وزيراً من أهلي ) .
- أن تحرص المرأة أشد الحرص على ضبط العلاقة بالآخرين من خلال هذه الشبكة - أياً كان هذا الآخر - .
- أن لا تنسى المرأة وهي تدخل على هذه الشبكة ما جُبلت عليه من الحياء والعذرية ، فلا تسلك ما يفسد هذه الفطرة، كالمجادلات والمهاترات التي تستجري الألفاظ غير اللائقة ، أو غير ذلك من الأحوال التي تشين صفة الحياء عند المرأة .

هذه جملة من الأفكار .. وإن كانت ليست هي كل الأفكار .... كما أني لا أزعم أنّي أتيت بجديد، إنما هي أمور نعلمها جميعا لكن طرقتها من باب الذكرى والذكرى تنفع المؤمنين .

 والحمد لله رب العالمين .


...................................................

تاريخ المادة: 19/11/1429.
الزيارات: 4