متى نتسامح؟

المجموعة: التربية والتعليم نشر بتاريخ: الثلاثاء، 18 آب/أغسطس 2015 كتب بواسطة: wdawah
 
" متى نتسامح؟"
 

الكاتبة / أ.فوزية منيع الخليوي


تتقاذفنا أعاصير الحياة بين الفينة والأخرى.. وتتلاطم بنا أمواجها الكبرى!

فعندما يخطئ الآخرون بحقنا؛ يتوقد غضب داخلي في قلوبنا.. يصيبها بالقسوة.. ويحيطها بالأسلاك الشائكة التي سرعان ما تدمينا بحوافها المدببة..


فنبدأ بنصب المحاكم للآخرين..

ونستعذب الذكريات المؤلمة في دفتر انكساراتنا، ولا نمل من تمريرها أمام ناظرينا..

لماذا لا نخلع أوجاعنا، ونقتلع أنياب الحقد المغروسة فينا..

لماذا لا نغتسل من أدران القسوة..

لماذا ينهمر الحزن ممطرا على قلوبنا الغضة..

متى نضمد جراحاتنا النازفة بين أضلعنا المتهرئة..

إلى متى ونحن ننتحب وحدنا في الظلمة، ونخسر أحبتنا من أجل كلمة؟!

ولقد صدق المتنبي عندما قال:

ومن ذا الذي يقضي حقوقكَ كلها .. ومن ذا الذي يُرخي سوى من تسامح

عن موسى بن طلحة بن عبيدالله قال خرجت مع أبي إلى مكة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فبينما نحن نحط عن رواحلنا إذ أتى الخبرُ بوفاة خالد بن الوليد رضي الله عنه، فصاح عمر بن الخطاب: يا أبا محمد، يا طلحة هلك أبو سليمان، هلك خالد بن الوليد، فقال طلحة:

لا أعرفنك بعد الموت تندبني .... وفي حياتي ما زودتني زادا. (سير أعلام النبلاء للذهبي 1/ 382)

فلنجفف غربتنا.. ونلتحف أفئدتنا.. ونمسح أدمعنا.. ونكتم أحزاننا.. ونظهر محبتنا.. لجميع أحبتنا!!


سامح أخاك المعتدي*** وبربِّك الفادي اقتدِ
إنَّ التسامح سلَّمٌ *** يعيلك نحو الفرقدِ
ليس البطولة طعنةً *** بمثقفٍ ومهنَّدِ
أو وثبةً يدعو لها *** حقد كجمرٍ موقدِ
إنَّ البطولة خفضه *** من جانحٍ مستأسدِ
وتسامح ومحبةٌ *** هذي طريق السُؤددِ

 

تاريخ المادة: 3/11/1436.

 

 

الزيارات: 268