** الأولويات في حياة الداعية **

المجموعة: التربية والتعليم نشر بتاريخ: الإثنين، 20 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: dawah33
** الأولويات في حياة الداعية **
الكاتب:
 

                   

بقلم : أ.آمال المغامسي.  

............................

  

 

 إن إدراك الأولويات من الأمور المهمة في حياة الداعية ،فالداعية بحاجة ماسة إلى ملاحظة العوامل المختلفة المحيطة بها ( الثقافية ،والاجتماعية ،والسياسية ،والاقتصادية ) الخاصة و العامة ،مع فهم دقيق ،واستيعاب تام لطبيعة الزمان والمكان ،وبعد تحديد كامل للأهداف حتى تصل إلى ترتيب مناسب للأولويات .

    

كما تحتاج الداعية إلى ترتيب أولويات حياتها بصفة عامة ،تحتاج إلى ترتيب أولوياتها الدعوية بصفة خاصة ،فتقدم ما حقه التقديم ،وتؤخر ما حقه التأخير ،وتضع كل شيء في موضعه المناسب بلا إفراط ولا تفريط ،فلا تقدم الفاضل على المفضول ،ولا المرجوح على الراجح ،ولا الفرع على الأصل ،ولا تهون الخطير ،ولا تكبر الصغير .

مع ملاحظة أنها بحاجة إلى ترتيب هذه الأولويات بين فترة وأخرى ،فما قد يكون مقدماً في فترة ما ،ربما وجب تأخيره في فترة أخرى ،وما كان فاضلاً في زمن ما، ربما صار مفضولاً في زمن آخر ،وهكذا .

  

  ولعلي أتطرق هنا إلى شيء من هذه الأولويات الدعوية التي قد تُنسى في غمرة تزاحم المشاغل وضيق الأوقات ،أو قد لا تُعطى ما تستحقه من الاهتمام ،ألا وهي أولوية تقديم الكيف على الكم ،بحيث لا تنشغل الداعية بتقديم الكم الأكبر من الدروس والمحاضرات والمشاركات الدعوية المتنوعة الميدانية وغير الميدانية على حساب الكيف ،فليست العبرة بكثرة العدد،وإنما بالنوعية والكيفية ،وليس المهم أن تملأ الداعية أجندتها بكم كبير من المواعيد الدعوية ،بل أهم من ذلك أن تنظر فيما قدمت وما ستقدم من مشاركات وتسأل نفسها:

هل كانت هذه المشاركات مشاركات فاعلة ؟ هل قدمت من خلالها شيئا مميزاً ومختلفاً لم تقدمه من قبل ؟هل سدت بها ثغرة في الوسط الدعوي ؟هل كان الموضوع المطروق حيوياً ومطلوباً؟هل سبق هذه المشاركات تحضير جيد ؟أم أنها كانت مجرد اجترار من مخزون سابق ربما مرت عليه أعوام وأعوام دون تجديد أو إضافة ؟هل واكبت هذه المشاركات تغيرات العصر؟هل جاءت في الموضع المناسب ؟وفي الوقت المناسب ؟وهل قدمت للجمهور المناسب ؟هل كانت مقننة وهادفة ؟هل كانت لها رؤية واضحة فيما تريد الوصول إليه من خلال مشاركاتها؟

   

 هذه التساؤلات ومثيلاتها أرى أنه من المهم الإجابة عليها قبل وبعد تقديم أي عمل دعوي .

ومن الأولويات أيضا التي ينبغي على الداعية الحرص على تحقيقها في ذاتها أولا ،ومع مدعواتها ثانيا أولوية تقديم أعمال القلوب على أعمال الجوارح ،فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال :( إنما الأعمال بالنية - أو بالنيات ) متفق عليه ،وعندما قال : ( إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه) رواه النسائي ،إنما أراد أن يلفت أنظار أمته إلى أن الأعمال الظاهرة (أعمال الجوارح ) لا تقبل عند الله ما لم يصاحبها عمل قلبي هو النية والإخلاص .

 

ومن هنا فإن على الداعية أن تولي اهتماما خاصا لعبادات قلبية عميقة الأثر في قضايا الإصلاح الذاتي والجماعي مثل : بر الوالدين ،وصلة الأرحام ،وأداء الأمانات ،ورعاية الحقوق ،وإتقان العمل ،وحسن التوكل على الله ،والشكر ،والصبر ،والرضا ،وغير ذلك من عبادات القلوب التي لا تخفى .

وليس معنى ذلك إهمال أعمال الجوارح ،ولكن الحرص على أن يصاحب هذه الأعمال ويوازيها أعمال قلبية هي من صميم هذه العبادة أو تلك ،فالحرص مثلا على أداء الصلاة تامة من حيث الظاهر بأركانها ،وواجباتها ،وسننها أمر رائع ،لكن هذه الصلاة بكل رونقها الظاهري ما لم يصاحبها الخشوع قد لا تقبل عند الله ,وبذل الجهود الكبيرة ،والتضحية بالوقت والمال في سبيل تنفيذ نشاط دعوي قد لا يكون له قيمة عند الله إن شاب الإخلاص شائبة ،وحسن السمت ،والمظهر الملتزم ليس له قيمة إن صاحبه جفاء خلق،وحدة لسان ،وتجرؤ على الغيبة ،و تقصير في أداء حقوق العباد ،وإهمال في أداء ما يوكل إلى الداعية من أعمال وظيفية أو غيرها .

 

وختاماً: نسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا ،ويرزقنا رضاه والجنة ،و يعيذنا من سخطه ومن النار ..اللهم آمين .

الزيارات: 16