[ في القدوةِ نجاةٌ ]

المجموعة: التربية والتعليم نشر بتاريخ: الإثنين، 20 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: dawah33
[ في القدوةِ نجاةٌ ]
الكاتب:
 

 

 

 

كتبه : أ. آية حاتم إسليم .

 

 

لم يَعد خافيًا على كلِّ إنسانٍ يريدُ لنفسِه النجاةَ في الدنيا والآخرةِ، الالتزامُ بكتابِ اللهِ وسُنّةِ نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم- وفهمُ حياةِ الصحابةِ والتابعينَ، وسيَرِهم وقصصِ السلفِ الصالحِ وأهلِ الهِممِ في حياتِنا المعاصرةِ والحاليةِ.

 

 

 

إنّ المتأملَ في حياتِنا يلاحظُ فرقًا شاسعًا، وانفصالاً كبيرًا ما بينَ مُكثِرٍ ومُقِلٍّ في ذلك، وبينَ الجانبِ العلمي النظري، والجانبِ السلوكي الأخلاقي، حيثُ أصبح من المعتادِ أن يرى الإنسانُ أحيانًا من نفسِه أو من بعضِ أقرانِه وأصحابِه هفوةً أو زلّةً في الجانبِ الأخلاقي، أو في الجانبِ الإنساني، أو في الجانبِ الإيماني.

 

 

أصبحنا لا نبالي عندَ الأخطاءِ الكبيرةِ أو الصغيرةِ التي تَصدُرُ مِنا! ونقارنُ أنفسَنا بالأمورِ التعامليةِ والأخرويةِ بمن هم بمستوانا أو أقلُّ مِنا، ولا ننظرُ لعمالقةِ أهلِ الدِّينِ والخُلقِ الربّاني، والقدراتِ والنخبِ المتميزةِ الذين كانت تربيتُهم ومنهاجُهم وأخلاقُهم نورًا يمشي على الأرضِ.

 

 

ومعَ التطوراتِ التكنولوجيةِ، وانشغالاتِ الحياةِ؛ لا نقرأُ القرآنَ الكريمَ إلا مرةً واحدةً من العامِ للعامِ!! والكثيرُ تُلهيهِ الدنيا فلا يكونُ في جدولِه اليومي إلا ما تشغلُه الدراسةُ والمواصلاتُ، والصديقاتُ، والفيسبوك، والمشاويرُ!، ولا يضعُ نصبَ عينيهِ، وضمنَ خُطتِه وأهدافِه وِردَه اليوميّ من القرآنِ حتى لو صفحةً واحدةً! قليلٌ دائمٌ خيرٌ من كثيرٍ منقطعٍ.

 

 

ولِشَحذِ الهِممِ لدينا مِثالُ الإمامِ القدوةِ "أحمد بن منيع"، كان يختمُ القرآنَ الكريمَ كلَّ ثلاثِ ليالٍ، لمدةِ أربعينَ سنةً! رغمَ انشغالاتِه بأمورِ عائلتِه، وبتدريسِ الحديثِ، والسفرِ والتنقلِ والترحالِ، فمهما كانت ظروفُه؛ كان يقرأُ وِردَه الذي يُعَدُّ (10) أجزاءٍ يوميًا.

 

 

ستحتاجُ دائمًا إلى مَن يَدعمُكَ في أمورِك الحياتيةِ والأخرويةِ، ومَهما كانت حياتُكَ مرتّبةً؛ تأتي عليكَ مُدّةٌ من الفتورِ، ستحتاجُ إلى مَن يَدعمُكَ؛ لأنه ليس هناك من يحقّقُ الفوزَ وحدَه، ولكن لا تستخدم الأرانبَ في تسلُّقِ الأشجارِ! وابحث عن الذين يؤمنونَ بأهميةِ وقتِك، والاستفادةِ منه، فأنت بحاجةٍ إلى أُناسٍ يُمكِنُكَ الاعتمادُ عليهم، لأنَّ شخصًا واحدًا يمكنُكَ الاعتمادُ عليه، ويكونُ بينكما روحُ المنافسةِ، أفضلُ من ألفِ شخصٍ يريدونَ أن تدفعَهم دفعًا في أملِكَ وهدفِك.

 

 

فالأهدافُ العظيمةُ الربّانيةُ، وهدفُك السامي بأنكَ صاحبُ رسالةٍ؛ كلُّها تحتاجُ إلى محركاتٍ قويةٍ، وليس إلى العرباتِ التي تحتاجُ إلى مَن يدفعُها.

 

 

إن كنتَ ترغبُ في أن تُحلِّقَ في عَنانَ السماءِ؛ ستحتاج إلى رِفقةِ أسرابٍ من طيورِ ”الكندوري التي تجيدُ الطيرانَ، وليس إلى الفراخِ التي تحاولُ الطيرانَ، وتمَلُّ وتتعبُ قبلَ الوصولِ إلى مُبتغاها، فكلاهما من فصيلةِ الطيورِ؛ ولكن شتّان بين هذا وذاكَ!.

 

 

 

وفي هذا المقامِ طلبُ الاقتداءِ، بِهَدي الصالحينَ المؤمنينَ الأتقياءِ، جعلَنا اللهُ وإياكم منهم، جمعتُه لنفسي المقصرةِ، ولكلِّ مُحبٍّ للخيرِ بُغيةَ أن يتذكرَ المقصّرُ أحوالَ السابقينَ؛ فيَلحقَ بهم، وتزدادَ عزيمتُه وتقواهُ وهِمّتُه.

 

الزيارات: 16