[ الطفل الداعية ]

المجموعة: التربية والتعليم نشر بتاريخ: الإثنين، 20 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: dawah33
[ الطفل الداعية ]
الكاتب:
 

 

كتبه أ. حسام العيسوي.

 

 

 

كثير من المسلمين يغفلون عن تربية أولادهم التربية الصحيحة، ومن هذه الأشياء التي يغفلون عنها هذا الجانب المهم من جوانب تربية الأولاد، وهو كيف نربي الطفل الداعية؟ فكثير من المسلمين يهتمون بتعليم أولادهم مظاهر الرقي والرفاهية الحديثة في المأكل والمشرب، في طريقة الجلوس، في كيفية المشي، وفي كيفية الكلام فيما يسمونه "فن الإتيكيت" .

 

 

وكثير منهم يهمه في المقام الأول أن يكون ولده منه كربونية منه، فقد يكون الأب طبيبًا أو مهندسًا فيكون هدف الأب والأم أن يكون الطفل مثل أبيه أو مثل أمه، ومنهم من يتطلع إلى شخصية في المجتمع فتعجبه هذه الشخصية سواء في شهرتها، أو في عملها، أو في وجاهتها، فيحب أن يرى ابنه مثل ما تَطَلَّعَ إليه.

 

 

ولكن من المسلمين من يربي ابنه كداعية، ونقصد بكون الطفل داعية أن يُربَّى الطفل على حب الدعوة إلى الله، فهي نابعة من محبته لله، ولرسوله؛ فيتمثل الطفل منذ صغره بمهمة الدعوة إلى الله بأن يكون داعية في مظهره، وفي جوهره، ترى أثر الدعوة في عباراته، وفي قسمات وجهه، في مأكله، وفي مشربه، وفي كل أموره.

 

 

وإذا تتبعنا آيات القرآن الكريم لوجدنا أن القرآن يهتم بإبراز هذا النوع من التربية، ويدعو الآباء والمربين إلى تربية أولادهم على أن يكونوا دعاة إلى الله، ويذكر بعض النماذج لتحفيز الآباء والمربين على تربية أولادهم ليكونوا مثل هذه النماذج، ومن هذه النماذج غلام الأخدود هذا الطفل الذي ذكره الله، نموذجًا يُتلى إلى يوم القيامة في الصبر، والتضحية في سبيل الله رغم صغر السن؛ فالمرء بأصغريه قلبه ولسانه قال تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}،( البروج: 4-8ّ).

 

 

وها هو زيد بن أرقم يكشف زيف المنافقين رغم صغر سنه، قال الله في محكم تنزيله:{هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ * يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} ((المنافقون: 7-8ّ).

 

 

نزلت هذه الآية في زيد بن أرقم حيث ذهب بعض المفسرين إلى أن الآية نزلت تصديقًا لهذا المسلم الذي ينتمي للأنصار الذين استقبلوا المهاجرين أفضل استقبال، وقدموا لهم المال والأنفس، وقد نشأ ابن أرقم في كنف الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة.

 

 

وهكذا تعلم السلف الصالح من نبيهم - صلى الله عليه وسلم - فها هو عمر بن عبد العزيز دخل وفود المهنئين من مختلف البلاد عليه -وهو أحد خلفاء المسلمين وذلك في أول خلافته- فتقدم للكلام من أحد وفود الحجاز غلام صغير لم تبلغ سنه إحدى عشرة سنة، فقال له عمر: ارجع وليتقدم من هو أسن منك فقال الغلام: أيد الله أمير المؤمنين؛ المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، فإذا منح الله العبد لسانًا لافظًا، وقلبًا حافظًا، فقد استحق الكلام، ولو أن الأمور -يا أمير المؤمنين- بالسن لكان في الأمة من هو أحق منك في مجلسك هذا، فقرَّبه عمر، واستمع لحديثه.

 

وما زال أطفال المسلمين يسطرون بدمائهم مواقف الشجاعة والإقدام والتضحية في أرض الرباط فلسطين، يقفون أمام أسلحة العدو بصدورهم، فهيا نربي أولادنا على أن يكونوا دعاة إلى الله.

 

الزيارات: 149