[ اعْبُدِ اللهَ كأنكَ تَراهُ، يرزُقك من حيثُ لا تدري]

المجموعة: التربية والتعليم نشر بتاريخ: الإثنين، 09 تشرين1/أكتوير 2017 كتب بواسطة: محرر 1

 

كتبته : أ. آية حاتم إسليم.

 

     هناك قضيةٌ خطيرةٌ، وأمرٌ مُهمٌ يشغلُ بالَ جميعِ الناسِ ليلَ نهارَ، ألاّ وهي قضيةُ الرزقِ، ويَعدونه فقط أنه المالُ، ولا يَعلمونَ أنّ الصحةَ والمحبةَ والجمالَ، وبركةَ الوقتِ والعلمِ؛ تُعدُّ نوعًا من أنواعِ الرزقِ.

  فاللهُ سبحانه وتعالى، جلَّ في عُلاه عدل في تقسيماتِ نِعَمِه؛ فتَجِدُه يوزّعُ النّعمَ بحكمةٍ وعدلٍ وإنصافٍ، ولكننا نتجاهلُ وننظرُ دائمًا ننظرُ للنصفِ الفارغِ من الكأسِ!.

  فكلّما شعرتَ بحالةِ فتورٍ وعدمِ رِضا بِنِعَمِ اللهِ انظُرْ لِمن هو أقلُّ منكَ في القبورِ؛ يتمنّونَ يرجِعونَ ولو ساعةً واحدةً ليعملوا عملاً صالحًا!. انظرْ أخي الكريم لِمن يمكثونَ شهورًا وسنواتٍ في المشافي والمختبراتِ، ويتنقّلونَ من دولةٍ لدولةٍ؛  للوصولِ إلى صحةٍ متميزةٍ كاملةٍ، تمَعّنْ كيف رزقَكَ اللهُ بالقوةِ والصحةِ والعافيةِ، تتنقّلُ من مكانٍ إلى آخَرَ، وشخصٌ آخَرُ يتمنّى خُطوةً واحدةً يمشيها على قدَميهِ!، والحقيقةُ أننا أضحَينا نحسبُ النقصَ الموجودَ بداخلِنا، ولا نستذكِرُ جميعَ ما أنعمَ اللهُ علينا من صحةِ المَشيِ والنظرِ، ونضجرُ عندما لا يكونُ لدَينا بعضُ المالِ لقضاءِ حاجةٍ مُعيّنة! ونستعينُ بفُلانٍ وعلانٍ، وننسَى بأن ندعوَ ربَّنا الكريمَ الجوادَ الذي إذا دعوتَه؛ استجابَ ورزقَك من حيثُ لا تحتسبُ.! وتذكّرْ أنه كلّما زادَ الحمدُ؛ زادَ عطاءُ اللهِ لك، فلا تقلَقْ، لا تجزَعْ، اللهُ كبيرٌ.

  أيها الإنسانُ العزيزُ لو أردتَ أن تتحدثَ مع زميلِك أو صديقِك أو قريبِك عبرَ الجوالِ، وكتبتَ الرقمَ كاملاً؛ ولكنّك أخطأتَ برقمٍ واحدٍ هل تَصِلُ لِمُرادِك وهدفِك وشخصِك؟ بالتأكيد لا، لذلك وللهِ المَثلُ الأعلى لو دعَوتَ اللهَ عزّ وجلَّ بطلبٍ مُعيّن، أو استجابةِ دعاءٍ، أو إلحاحِ مسألةٍ، ولم يُجبْ لكَ مُرادَك؛ فاعلَمْ أخي الكريم أنّ الخلَلَ من عندِك بعدمِ وجودِ تَواصلٍ كاملٍ، ونيّةٍ حقيقةٍ، وجزمٍ كاملٍ بأنّ اللهَ إذا قالَ لشيءٍ كُن فيَكون.

  فإنّ همَّ الرزقِ قد أكلَ قلوبَ الخلقِ، وسيطرَ على عقولِهم، وعَطّلوا من أجلِه ما كُلِّفوا به، وهم قد كُلِّفوا بالعبادةِ وعمارةِ الأرضِ، ووضعِ البصماتِ في كلِّ وقت، وفي كلِّ مكان.

  كثيرًا ما نقارنُ أنفُسَنا مع أقرانِنا ومع أصدقائنا، ونتساءلُ لِمَ اللهُ أكرمَ وأعطَى فلانًا ولم يُعطِني؟ ولم يعرفْ ما أَخذَ منه، فأصبح الحسدُ الصفةَ السائدةَ، والُلقمةَ السائغةَ للقلوبِ المريضةِ.

  وكم من فقيرٍ في الدنيا أكرمَه اللهُ بدخولِ الجنةِ الباقيةِ بدَلاً من الدنيا الزائلةِ! وكم من مريضٍ أمرضَه اللهُ؛ ليكونَ سببًا في التوبةِ والنجاةِ من عذابِ القبرِ والنارِ! لذلك لا تضْجرْ فاللهُ طيّب، لا يعملُ إلا الطيبَ، ويختَرْ لكَ ما هو الأفضلُ، وهو النجاةُ لكَ في الدنيا والآخِرةِ، فاللهُ أرحمُ وأعطفُ علينا من والدِينا.

  ومن يَنظرْ لغيرِه لا يتنعّمْ ولا بأيِّ نوعٍ من أنواعِ الرزقِ والنعمِ التي أكرَمَنا اللهُ بها، وسيَعيشُ في ضَنْكِ الحياةِ.

 

 

الزيارات: 121