" عيد الفطر المبارك ووقفات مع الدعوة "..[د.أمل الصغير]

المجموعة: منارات دعوية
نشر بتاريخ: الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
" عيد الفطر المبارك ووقفات مع الدعوة "..[د.أمل الصغير]
عدد التعليقات : 4
الكاتب:

 

 

 

 

ضيفة الحوار/  الدكتورة : أمل الصغير .

 

 

س1/ نريد أن نستهل حوارنا ببطاقة تعريفية عن شخصكِ الكريم ليتعرف عليك القراء عن قرب؟

 ج1/  الاسم/ أمل بنت محمد بن فالح الصغيِر.

أستاذ مساعد بقسم الفقه في كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض .

س2/ عيد الفطر المبارك عيد فرح وسرور للمؤمنين , حدثينا عن فرحة العيد ؟

ج2/  قال تعالى: } قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ{ [يونس : 58],فالمؤمن يفرح بهذا الموسم لأن الله تعالى أنعم علية بإكمال صيام شهر رمضان , ويفرح بالفوز وتوقاً بوعد الله عز وجل بفضله ورحمته , ومن فضل الله تعالى أن شرع للناس أعياد تأتي بعد مواسم فاضلة فيها البركات والرحمات , ويوم العيد يوم يختلف عن بقية الأيام ويحلو فيه مالا يحلو في غيره من سرور بالنفس وترويح للبدن يظهر هذا السرور على الكبير, والصغير .

س3/ بانتهاء شهر رمضان الكريم تكون النفس مهيأة على الطاعة , نصائح توجهينها لمن فتر وقلة همته بعد شهر رمضان الكريم ؟

ج3/ لئن رحل هذا الشهر العظيم برحماته وفضائله , فإن الأعمال الصالحة ,والأخلاق الكريمة التي غرسها في نفوس الصائمين باقية متواصلة , واستمرار أثر الطاعة دليل على قبول العمل , ومن وجد في نفسه فتوراً أو ضعفاً في الهمة ؛فهناك وسائل كثيرة لشحذ همته ومداومتها على الطاعة , منها: -

1/ الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى بالثبات .

2/ الإكثار من القراءة في سير الصالحين .

3/ الحرص على الفرائض, والمبادرة في قضاء رمضان إن كان عليه قضاء .

4/ الحرص على النوافل من صلاة أو قراءة ,وعلى ماكان يفعله في رمضان ,ولوالقليل منها (وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل). صحيح

س4/ يعقب شهر رمضان المبارك صيام ست من شوال ما شروط وواجبات صيامها؟

ج4/ صيام ست من شوال (سنّه)عند جمهور أهل العلم سنة , لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من صام رمضان؛ ثم أتبعه ستا من شوال , كان كصيام الدهر).صحيح مسلم

يعني: أن الحسنة بعشر أمثالها ؛ فالشهر بعشرة , والستة بستين يوماً , فذلك اثنا عشر شهراً (وهو سنه كاملة ), والسُنة أن يصومها بعد انتهاء قضاء رمضان لاقبله , فلو كان عليه قضاء ثم صام  الستة قبل القضاء فإنه لايحصل على ثوابها ؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من صام رمضان ) ومن بقي عليه شيء منه فإنه لايصح أن يقال أنه صام رمضان ؛بل صام بعضه , فهذه المسألة ليست مبنية على الخلاف في صوم التطوع قبل القضاء ؛ لأن صوم الست قيده النبي صلى الله عليه وسلم بقيد, وهو أن يكون بعد رمضان .

والأفضل في صيام الست : أن تكون متتابعة ؛ لأن ذلك أسهل غالباً , ولأن فيه سبقاً لفعل هذا الأمر المشروع , ولو صامها متفرقة أو في آخر الشهر جاز مادامت في شوال لقوله صلى الله عليه وسلم : (ثم اتبعه بست من شوال).

س5/ زكاة الفطر من أركان الإسلام ,ولا يقوم الإسلام كاملاً بدونها , هل لكِ أن تحدثيننا عن هذا الركن المنسي في هذا الزمان ؟

ج5/ زكاة الفطر : هي الزكاة التي سببها الفطر من رمضان , وهي تختلف عن زكاة المال إذ أنها لاتجب في المال وإنما تجب في الذمة على الأشخاص .

وهي واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد كبير أو صغير , لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ، صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير ، من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) صحيح البخاري ,والحكمة من وجوبها ماذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : (أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهره للصائم من اللغو والرفث ، وطعمه للمساكين ) صحيح , طعمه للمساكين في هذا اليوم الذي هو يوم عيد وفرح فكان من الحكمة أن يعطو هذه الزكاة من أجل أن يشاركوا الأغنياء في الفرح والسرور , ومن الحكمة من وجوبها شكر الله تعالى على إتمام الشهر .

فعلى هذا : تجب زكاة الفطر على كل مسلم حتى من كان في المهد أو ولد ليلة العيد , وأما الحمل في البطن فلا يجب إخراجها عنه, وإنما يستحب لفعل عثمان بن عفان رضي الله عنه .

يخرجها المسلم إذا كان يجد مايفضل عن قوته, وقوت عياله يوم العيد وليلته عن نفسه وعن  من يمَونه والأولى لمن يموَنه أن يخرجها عن نفسه إن استطاع , مقدار صاع من تمر أو زبيب أو بر أو غالب قوت البلد ,وقبل العيد بيوم أو يومين والأفضل إخراجها قبل صلاة العيد, ولا يصح تأخيرها إلى مابعد الصلاة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقة). إسناده صحيح أو حسن أو ماقاربهما

س6/ صلاة العيد , ومتى وقتها ,وعلى من تجب , وما الوارد فيها من أحكام حول المرأة ؟

ج6/ صلاة العيد (عيد الفطر ,وعيد الأضحى ) مشروعة بالكتاب والسنَة وإجماع المسلمين , وقد كان المشركون يتخذون أعياداً (زمانيه ,ومكانيه ) فأبطلها الإسلام وعوَض عنها عيد الفطر, وعيد الأضحى ,وأول صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم للعيد يوم الفطر من السنة الثانية من الهجرة , ولم يزل يواظب عليها حتى فارق الدنيا صلوات الله وسلامه عليه.

ويبدأ وقتها إذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها قدر رمح ؛ لأنه الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها فيه , ويمتد وقتها إلى زوال الشمس, وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها حتى النساء , فيسن للمرأة حضورها حتى الحائض منهن , كن يعتزلن المصلى ,قالت أم عطية  رضي الله عنها : (كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد ، حتى نخرج البكر من خدرها ، حتى تخرج الحيض ، فيكن خلف الناس ، فيكبرن بتكبيرهم ، ويدعون بدعائهم ، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته) صحيح البخاري ,ويجب على النساء إذا خرجن إلى الصلاة أن يبتعدن عن مكان الرجال, وأن يكن في طرف المسجد البعيد عن الرجال, وألاَ يخرجن متجملات, أو متعطرات, أو متبرجات؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : (وليخرجن تفلات) صحيح,ولهذا أيضا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالخروج إلى الصلاة سألنه قلن : ( إحدانا لايكون لها جلباب,قال:لتلبسها أختهامن جلبابها).صحيح والجلباب: مايشبه العباءة ولم يقل لتخرج بدون جلباب.

س7/ نريد أن تذكري  لنا بعضاً من مظاهر الفرح بالعيد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

ج7/ في داره عليه الصلاة والسلام تحدثنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فتقول : (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث : فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر فانتهرني ، وقال : مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال : دعهما . فلما غفل غمزتهما فخرجتا) صحيح البخاري , وقد استنبط أهل العلم من هذا الحديث أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين ,و قال ابن حجر رحمه الله : عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره إذ لايقر على باطل, والأصل التنزه عن اللعب, واللهو فيقتصر على ماورد فيه النص وقتا وكيفيه تقليلا لمخالفه الأصل , والله أعلم , وفي هذا الحديث من الفوائد : مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع مايحصل لهم بسط النفس, وترويح البدن من كلف العبادة , وأن الإعراض عن ذلك أولى .

س8/ اعتنى الإسلام بالأمور الحياتية للناس هل تحدثينا عن عناية الإسلام بالعيد  ؟

ج8/ العيد في الإسلام ليس احتفالاً فردياً فحسب ؛ بل هو فرح الأمة جميعاً ولهذا جاءت الشريعة مؤكدة أن يكون الفرح والابتهاج للجميع بداية بأحق الناس, وهما الوالدان , وانتهاء بغيرهما ممن نرتبط به بعلاقة رحم أو صحبة أو جيرة , ومما يوضح ذلك :ماجاء به الهدي النبوي من توفير الطعام الذي هو أجد مقومات الفرح لكل أفراد المجتمع المسلم في صبحيه عيد الفطر ,وهناك في عيد الأضحى مما يتوفر من الأضاحي , ولن يتمكن أي نظام في العالم من توفير الطعام بهذا التوقيت, وبهذا الشمول, والتكامل للفقراء كما حققته الشريعة الإسلامية, فلم تغفل أي جانب؛ فالعيد فرح ,ورحمة, ومودة, وتواصل .

س9/ اذكري لنا الأفكار التي تفيد الداعية باستغلال مثل هذه المناسبات بالدعوة إلى الله؟

ج9/ من الأفكار المفيدة للداعية باستغلال هذه الاجتماعات للدعوة إلى الله تعالى : -

1/ توزيع هدية العيد للأقارب والجيران تحتوي على بعض الحلوى مع بعض الفوائد إما أن تكون في بطاقات مؤثرة , أو كتيبات نافعة أو شريط مناسب .

2/ إعداد كلمة مناسبة, ومبسطه يكون فيها الحث على استمرار العمل بعد رمضان ,وشكر الله تعالى على نعمة إكمال الصيام , واستغلال الاجتماعات بإلقائها .

3/ عمل برنامج ثقافي مبسط يحتوي على عروض مفيدة ومسابقات هادفة .

4/ عمل مهرجانات للأطفال ,تحتوي على مسابقات حركية ,وغيرها هادفة ومنتقاة .

5/ إقامة مسابقات للخدم, تحتوي على تصوير حقيقة الإسلام, وتعليم أحكامه .

6/ شراء بعض الملابس وتوزيعها على المحتاجين ,مع بعض الكتيبات النافعة ,والأشرطة .

والعيد فرصة لاتدانيها فرصة ليستثمرها الناس عموماً,والداعية خصوصاً في كل مايراه مناسباً, وفي بر الوالدين وصلة الأرحام , وإكرام الجار, وإصلاح ذات البين .

س10/ ما أهم واجبات الداعية في الدعوة إلى الله بعد رمضان ؟

ج10/ هذا السؤال متعلق بالسؤال الذي قبلة؛ فالواجبات التي على الداعية يستغلها في الأفكار السابقة , فيدخل في البرامج الحث على بر الوالدين , وصلة الأرحام , والمداومة على العمل الصالح بعد رمضان وبيان أحكام صيام الست , والتحذير من أن شكر الله تعالى على إتمام الصيام وإظهار الفرح لايكون بإظهار المخالفات والمنكرات والإغراق في المباحات التي قد تصل لحد الإسراف , كما أن من واجبات الداعية تفقد المحتاجين من الفقراء ,والمساكين , والأرامل, والأيتام , ومواساتهم في الأعياد , والتماس أحوالهم , وتقديم لهم مايغنيهم عن السؤال والطلب في ذلك اليوم , قال تعالى :} فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ { .[الروم :38]

س11/ الدعوة إلى الله ضرورة في كل زمان, ومكان, ولكن ما هي الضوابط التي يجب أن يلتزم بها الداعية في عيد الفطر المبارك ؟

ج11/ الداعية إلى الله تعالى قدوة للناس في الأعياد,وفي غيرها في منظره وكلامه , فعليه الالتزام بأحكام الشريعة , والحرص على تطبيق سنن العيد, وعدم إظهار أي مخالفة أو التهاون  في ذلك أو الرضا بالمنكر, وينبغي عليه استغلال هذه الاجتماعات بكلمة طيبه , وبنصح وتوجيه, لعل القلوب تتعظ وتستفيد فيكون ذلك سببا للاستمرار في طاعة الله .

س12/ ما دوّر المؤسسات الخيرية في المساهمة مع المستشفيات ,ودور الأيتام, والمسنين,وإحساسهم بفرحة عيد الفطر المبارك ؟

ج12/ على المؤسسات الخيرية تفقد الأيتام بدور الأيتام , والمرضى في المستشفيات, والمسنين بدار المسنين , من الإحسان عليهم,وبإقامة زيارات منظمة تصحبها بعض الهدايا , أو دعمهم باقتراحات بإقامة برامج ثقافية لهم , وهذا من الإحسان إليهم , فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الساعي على الأرملة والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله ، أو القائم الليل والصائم النهار ). صحيح البخاري

س13/ لفرحة العيد, والابتهاج فيه حدود, وقيود يجب على المسلمين أن لا يتعدوها , ما هي تلك الحدود التي يجب أن لا يتجاوزها المسلمين في عيد الفطر المبارك ؟

ج13/ ينبغي على المسلمين عدم مجاوزة الحد في إظهار الفرح والسرور بالإغراق في المباحات إلى أن تصل إلى حد الإسراف , أو الذهاب إلى أماكن اللهو, والمعاصي, والاختلاط في بعض المنتزهات فليس معنى الفرح جواز ذلك , أو مايظهر في بعض النساء من التبرج في الحدائق والأماكن العامة معتقدات أن يوم العيد لامانع من ذلك ؛فالواجب على المسلمة صون نفسها بالحفاظ عليها بالستر والعفاف .

س14/ كلمة توجهينها لزوار موقع دعوتها ؟

ج14/ أدعو زوار موقع دعوتها بالمشاركة والمساهمة في الدعوة إلى الله تعالى ولو بكلمة؛ فالدعوة ضرورة شرعية , والله تعالى خاطب البشر جميعاً رجالاً, ونساء بالدعوة إليه فقال :} وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { .[آل عمران :104]

____________________________

 

 

 

 

تاريخ المادة: 1/10/1431.

حوار عيد الأمة معاني وآمال ... مع [د.إبتسام القرني]

المجموعة: منارات دعوية
نشر بتاريخ: الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
حوار عيد الأمة معاني وآمال ... مع [د.إبتسام القرني]
عدد التعليقات : 2
الكاتب:

 

 

ضيف الحوار : الدكتورة / إبتسام القرني .

 

أجرت الحوار :  المحررة / سامية العمري .

 

 

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: ( إن كثيراً من الناس تضيع أوقاتهم في العيد بالسهرات والرقصات الشعبية، واللهو واللعب، وربما تركوا أداء الصلوات في أوقاتها أو مع الجماعة، فكأنهم يريدون بذلك أن يمحوا أثر رمضان من نفوسهم إن كان له فيها أثر، ويجددوا عهدهم مع الشيطان الذي قل تعاملهم معه في شهر رمضان ).

ولأن عيدنا المبارك عيد فرح وسرور ، وبهجة وحبور ، وشكر للغفور، منَّ الله به علينا بعد موسم التجارة مع الله ، فمن فاز فيه وربح فعيده جائزة أما من خسر في رمضان فرغم أنفه وخاب وخسر (نسأل الله السلامة ) ، ضيفتنا لهذا الشهر هي الدكتورة : إبتسام القرني  سنتناول خلال حوارنا معها أحكام العيد وسننه ، ومعانيه ، وموقف الداعية من العيد وما يقع فيه من مخالفات ،وعلى أمل أن ينال رضا الله أولاً ثم رضاكم يا زوار الموقع الكرام ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ضيفتنا هي الدكتورة ابتسام بالقاسم عايض القرني ، ومتزوجة وأم لثلاث بنات : سمية ، و روان، وجمانة ، وأستاذ مساعد في كلية الشريعة بجامعة أم القرى ، فحيهلاً بكم جميعاً ..

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

س1 /  للعيد سنن وأحكام وآداب خاصة لابد لكل مسلم إتباعها . يا حبذا لو تعطينا فكرة موجزة عنها .

 ذكر العلماء جملة من الأحكام والسنن عن أحكام العيدين , ومنها :

1. التكبير من غروب شمس آخر ليلة من رمضان : فالتكبير من أظهر الشعائر في العيد قال تعالى:{ وَلِتُكَبّرُوا الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلّكُمْ تِشْكُرُونْ } [البقرة :185] لتكبروا الله على هدايته وتوفيقه للصيام والقيام , قال الصنعاني في سبل السلام : التكبير في العيدين مشروع عند الجماهير . انتهى ، فيغدوا المسلم إلى الصلاة مكبراً لله عز وجل معظماً، ويُكثِر من التكبير وذكر الله سبحانه وتعالى، ويرفع صوته بذلك إحياء لهذه الشعيرة في هذا اليوم , وكان ابن عمر- رضي الله عنهما- يكبر حتى يأتي المصلى ويكبر حتى يأتي الإمام ,وعن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير. صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ، وقال: وفي الحديث دليل على مشروعية ما جرى عليه عمل المسلمين من التكبير جهرا في الطريق إلى المصلى، وإن كان كثير منهم بدأوا يتساهلون بهذه السنة ، و الجهر بالتكبير هنا لا يُشرع فيه الاجتماع عليه بصوت واحد كما يفعله البعض،وكذلك كل ذكر يُشرع فيه رفع الصوت أو لا يُشرع،فلا يشرع فيه الاجتماع المذكور،ومن صيغ التكبير ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه ، وأنه كان يقول : الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. أخرجه ابن أبي شيبة ,قال الألباني في إرواء الغليل : وإسناده صحيح , وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبرعلى ما هدانا. أخرجه البيهقي ,قال الألباني في إرواء الغليل : وسنده صحيح

 

2. الاغتسال يوم العيد : روى مالك في الموطأَ عن نافع : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى، قال ابن عبد البر في الاستذكار: كان ابن عمر، وسعيد بن المسيب ، وسالم بن عبد الله ، وعبيد الله بن عبد الله يغتسلون ويأمرون بالغسل للعيدين، وروي ذلك عن جماعة من علماء أهل الحجاز، والعراق ، والشام منهم علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، و علقمة ، والحسن ، وقتادة ، ومحمد بن سيرين، ومجاهد ،و مكحول  واتفق الفقهاء على أنه حسن لمن فعله ، والطيب يجري عندهم منه ومن جمعهما فهو أفضل.

 

3. التجمل يوم العيد : روى البخاري في صحيحه عن عبد اللَّه بن عمر، رضي الله عنهما، قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ، تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ َلا خََلاقَ لَهُ، فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ َلا خََلاقَ لَهُ، وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ. قال الشوكاني في النيل : ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التجمل للعيد تقريره صلى الله عليه وآله وسلم لعمر على أصل التجمل للعيد ، وقصر الإنكار على من لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت حريرا . انتهى ,ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاغتسال يوم الجمعة ، ولبس أحسن الثياب وقال: (إنه عيد)، فدل على أنه يسن التنظف ، وإبداء الهيئة الحسنة في الملبس، حتى يكون شهوده للعيد على أحسن ما يكون. قال ابن قدامة في المغني : وهذا يدل على أن التجمل عندهم في هذه المواضع كان مشهوراً ،وقال مالك : سمعت أهل العلم يستحبون الطيب ، والزينة في كل عيد.

 

4. استحباب الأكل قبل صلاة عيد الفطر: فيأكل تمرات وتراً قبل الخروج إلى صلاة العيد , وروى البخاري في صحيحه عن أَنَسِ بنِ مالك رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َلا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، ويأكلهن وِتراً، قال ابن حجر في الفتح : الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلى العيد، وقيل: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى،وقال أيضا : والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم ، وأما جعلهن وتراً فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى.

 

5. خروج النساء لصلاة العيد: عن أم عطية رضي اللَّه عنها قالت: (أمرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيّض وذوات الخدور فأما الحيّض فيعتزلن الصلاة) وفي لفظ: (المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين قلت: يا رسول اللَّه إحدانا لا يكون لها جلباب قال: لتلبسها أختها من جلبابها). رواه الجماعة ، وليس للنسائي فيه أمر الجلباب،ولمسلم وأبي داود في رواية: (والحيّض يكن خلف الناس يكبرن مع الناس) وللبخاري: (قالت أم عطية : كنا نؤمر أن نخرج الحيّض فيكبرن بتكبيرهن)،وقال الشوكاني في النيل :الأحاديث قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر، والثيب، والشابة ،والعجوز، والحائض، وغيرها ما لم تكن معتدة، أو كان في خروجها فتنة،أو كان لها عذر.

 

 ( وقد اختلف ) العلماء في ذلك على أقوال :

 أحدها : أن ذلك مستحب وحملوا الأمر فيه على الندب ، ولم يفرقوا بين الشابة ، والعجوز ، وهذا قول أبي حامد من الحنابلة والجرجاني من الشافعية وهو ظاهر إطلاق الشافعي .

 القول الثاني : التفرقة بين الشابة والعجوز قال العراقي : وهو الذي عليه جمهور الشافعية تبعا لنص الشافعي في المختصر .

والقول الثالث : أنه جائز غير مستحب لهن مطلقا ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة .

والقول الرابع : أنه مكروه وقد حكاه الترمذي عن الثوري وابن المبارك ، وهو قول مالك وأبي يوسف وحكاه ابن قدامة عن النخعي ويحيى بن سعيد الأنصاري ،  وروى ابن أبي شيبة عن النخعي أنه كره للشابة أن تخرج إلى العيد .

 القول الخامس : إنه حق على النساء الخروج إلى العيد حكاه القاضي عياض عن أبي بكر ، وعلي وابن عمر،وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر وعلي أنهما قالا : حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين ، والقول بكراهة الخروج على الإطلاق رد للأحاديث الصحيحة بالآراء الفاسدة ، وتخصيص الشواب يأباه صريح الحديث المتفق عليه وغيره نتهى .

 

  صفة خروج النساء :

 يخرجن بعيدات عن الفتنة، فلا يتطيبن ، ولا يتزين زينة تفتن الناس، فإنها إن فعلت ذلك رجعت بوزر قد يكون أكثر من أجرها، وخير لمثل هذه التي تفتن وتُفتن أن تلزم بيتها، فقرارها في بيتها خير لها من الخروج , فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بشهود الصلاة مقيد بالضوابط الشرعية، في الملبس وفي الهيئة، وفي صفة الخروج وفي عزلهن عن الرجال وعدم اختلاطهن بهم فعن جابر رضي اللَّه عنه قال: (شهدت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئاً على بلال فأمر بتقوى اللَّه وحث على الطاعة ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن). رواه مسلم والنسائي

وفي لفظ لمسلم: (فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن).قال الشوكانى : وفيه أيضاً تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال؛ لأن الاختلاط ربما كان سبباً للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره.

 

6. مخالفة الطريق : روى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ، قال في زاد المعاد: وكان صلى الله عليه وسلم يخالف الطريق يوم العيد، فيذهب في طريق، ويرجع في آخر، فقيل: ليسلم على أهل الطريقين، وقيل: لينال بركته الفريقان، وقيل: ليقضي حاجة من له حاجة منهما، وقيل: ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق، وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام وأهله، وقيام شعائره، وقيل:  لتكثر شهادة البقاع،فإن الذاهب إلى المسجد والمصلى إحدى خطوتيه ترفع درجة، والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع إلى منزله، وقيل وهو الأصح: إنه لذلك كله، ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله عنها.

 

ومن الأحكام المتعلقة بالعيد أيضا:

7. إخراج زكاة الفطر:  وهي مفروضة على الذكر والأنثى، والصغير والكبير، والحر والعبد، فمن كان عنده فضل عن قوته وقوت عياله؛ فيجب عليه أن يخرج عن نفسه ، وعمن تلزمه نفقته صاعاً من طعام ، وشرعت هذه الزكاة طهرة للصائم من اللغو والرفث، فهي مكملة للصيام، وطعمة للفقراء والمساكين وإغناء لهم عن السؤال في يوم العيد.

8.  حكم التهنئة بالعيد : قال ابن باز: لا حرج أن يقول المسلم لأخيه في يوم العيد أو غيره تقبل الله منا ومنك أعمالنا الصالحة ، ولا أعلم في هذا شيئا منصوصاً ، وإنما يدعو المؤمن لأخيه بالدعوات الطيبة؛ لأدلة كثيرة وردت في ذلك، وقال ابن عثيمين : التهنئة بالعيد جائزة، وليس لها تهنئة مخصوصة؛بل ما اعتاده الناس فهو جائز ما لم يكن إثماً، وقال أيضا: التهنئة بالعيد قد وقعت من بعض الصحابة رضي الله عنهم ، وعلى فرض أنها لم تقع فإنها الآن من الأمور العادية التي اعتادها الناس، يهنئ بعضهم بعضاً ببلوغ العيد واستكمال الصوم والقيام ؛ لكن الذي قد يؤذي ولا داعي له هو مسألة التقبيل، فإن بعض الناس إذا هنأ بالعيد يقبل، وهذا لا وجه له، ولا حاجة إليه فتكفي المصافحة والتهنئة، وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى  : هل التهنئة في العيد ما يجري على ألسنة الناس : عيدك مبارك ، وما أشبهه ، هل له أصل في الشريعة أم لا ؟ وإذا كان له أصل في الشريعة ، فما الذي يقال ، أفتونا مأجورين ؟ فأجاب : أما التهنئة يوم العيد يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد : تقبل الله منا ومنكم ، وأحاله الله عليك ، ونحو ذلك فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه ، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره ، لكن قال أحمد : أنا لا ابتدئ أحداً ، فإن ابتدرني أحد أجبته ، وذلك ؛ لأنه جواب التحية واجب ، وأما الابتداء بالتهنئة فليس سنة مأمور بها ، ولا هو أيضاً مما نُهي عنه ، فمن فعله فله قدوة ، ومن تركه فله قدوة .

 

9. تحريم صيام يوم الفطر:  ففي البخاري عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ََلا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وقد نقل النووي الإجماع على تحريم صوم يومي عيد الفطر و الأضحى .  

 

س 2/  العيد له معانٍ عديدة ، فهو شعيرة من شعائر الإسلام العظام ، فما هي معاني العيد لدى المسلمين ؟

عيد الفطر شعيرة إسلامية تظهر فيها العبودية لله باتخاذه عيداً دون سواه وحرمة صيامه، والتأدب بأحكامه ، وإظهار الفرح به , وتبرز فيه المعاني الاجتماعية المتنوعة ؛ كالتواصل بين أفراد المجتمع , شرعه الله ليتوسع فيه العباد بالمباحات ويتقربوا إلى ربهم بالطاعات، ويشكروا الله تعالى على ما أنعم عليهم به من تسهيل صيام رمضان في عيد الفطر وسؤال قبوله، عن أَنَسٍ رضي اللَّهُ عنه قال: قَدمَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم المدينة وَلهُم يَوْمان يَلْعبُون فيهما فقَالَ: "قَدْ أَبْدلَكمُ الله بِهِمَا خَيْراً منهما: يومَ الأضحْى ويوْمَ الْفِطْر" أَخْرَجَهُ أَبو داوُد والنسائي بإسنْادٍ صحيح ، قال في سبل السلام : وفيه دليل على أن إظهار السرور في العيدين مندوب، وأن ذلك من الشريعة التي شرعها الله لعباده، إذ في إبدال عيد الجاهلية بالعيدين المذكورين دلالة على أنه يفعل في العيدين المشروعين ما تفعله الجاهلية في أعيادها، وإنما خالفهم في تعيين الوقتين ، قلت : هكذا في الشرح ومراده من أفعال الجاهلية ما ليس بمحظور، ولا شاغل عن طاعة،وأما التوسعة على العيال في الأعياد بما حصل لهم من ترويح البدن وبسط النفس من كلف العبادة فهو مشروع.

 

ويلاحظ أن أعياد المسلمين يختم  بهما عبادات تعد من أركان الإسلام ودعائم الدين , فعيد الفطر جاء بعد صيام رمضان و عيد الأضحى جاء في الحج الذي فيه عبادة الحج للحاج، والأضحية ، وصيام عرفة، وغيرها لغير الحاج, لتكون أعياد المسلمين علامة على شكر الله بقبول العبادة، والعون على أدائها فالأعياد والفرح ترتبط عندنا بتمام الطاعات .  

س3 / بماذا يفرح المؤمن ولماذا الفرح ؟

يفرح المؤمن الطائع بقدوم مواسم الخيرات، والطاعات ليزيد رصيده , ويفرح المؤمن المعتز بدينه بإقامة شعائر الدين , ويفرح المؤمن الواثق بموعود الله بمشاركته في نصرة الدين , يفرح المؤمن بقدوم عيدي الفطر والأضحى ؛ لأنها من شعائر الدين وختام للطاعات و يستكمل المؤمن فرحه حين يستلم كتابه بيمنه ، فالطالب لا يزال في قلق حتى يستلم نتيجته ويطمئن على معدله، وهذا حال المؤمن في الدنيا.

 

س4 / هناك بعض المفاهيم المغلوطة لدى البعض عن العيد فمنهم من يقول أن العيد للأطفال ، ومنهم من حطمه اليأس وأغتاله التشاؤم من حال الأمة اليوم . فما نصيحتكِ لهؤلاء وغيرهم ، وكيف للداعية أن تصحح تلك المفاهيم ؟

 سبق بيان أن الأعياد شرعت ليتوسع فيها العباد بالمباحات ويتقربوا إلى ربهم بالطاعات، ويشكروا الله تعالى على ما أنعم عليهم به من تسهيل عبادات جليلة ,و شرع العيد في الإسلام ليتواصل المسلمون ويكون فرصة لصلة الأرحام بالزيارة ، والاتصال الهاتفي ، ورسائل الجوال،  والوسائل الحديثة المتنوعة لتبادل التهاني , وتلمس حاجات المكروبين وتفقد أحوال الفقراء والمساكين وسد حاجتهم لكي يشاركوا الناس فرحة العيد, ولاشك أن الأطفال يحتلون مساحة كبيرة من فرحة العيد ؛ بل ينبغي أن نسعى لتعزيز هذا المعنى في نفوسهم،لكن لا يعني هذا قصر العيد عليهم ؛لأن العيد شرع لجميع المسلمين كبارا وصغارا , كما أن الأطفال لن يستكملوا فرحة العيد بدون مشاركة و توجيه من الكبار , أما من حطمه اليأس من تردي أوضاع الأمة فأوجه له سؤال : هل توقفت ، وانقطعت أعياد المسلمين عبر التاريخ للمدلهمات التي أصابتهم ؟! رغم أنه كان بين ظهرانيهم العلماء، و الأئمة،، والقادة , ثم إن العيد شرعه الله شريعة خالدة باقية, وتحقيق شعائر على الأرض و استشعار نعمة الله بالعيد والفرح به وفق ضوابط الشرع واستغلاله للدعوة إلى الله باب من أبواب نصرة الدين والتمكين للأمة .

 

س5/ ( لن تسرقوا أعيادنا ) لمن توجهين هذه العبارة ؟

لأعداء الدين و الملة و الدعاة - من بني جلدتنا و بألستنا - على أبواب جهنم.

 

س6/ عيد الداعية كيف يجب أن يكون ؟ وما الموقف الصحيح الذي يجب عليها أن تتخذه حيال بعض المخالفات في هذه الأيام المباركة ؟

ينبغي أن يكون عيدها كأعياد الصحابيات، و النساء الصالحات عبر تاريخنا المشرف ، وعلينا جميعا واجب النصح لكل ما يضاد أوامر الشرع سواء في العيد أو غيره .

 

س7/ مع إطلالة العيد السعيد تكثر التجمعات ، وتزداد الزيارات بين الأسر ، فهل يمكن أن تعرضي للقراء الكرام بعض الأفكار الدعوية التي يمكن أن تطبق في تجمعات العيد ؟

جمعت لكم بعض الأفكار التي استحسنتها و أرجو أن ينفع الله بها :

1/ إقامة أمسيات ثقافية على مستوى الأسر كبارا وصغارا .

 2/ إقامة حفلة للأطفال يتخللها برامج هادفة ، وألعاب ترفيهية، وعروض مرئية عن العيد،وأحكامه ، وآدابه ، ومشروعيته ,ومن المسابقات التي يمكن أن تقدم للأطفال : أن يطلب من الطفل أن يرسم لوحة تعبر عن العيد ( من غير ذوات الأرواح ) مع كتابة بعض عبارات التهنئة بالعيد .

3/ زيارة المرضى في المستشفيات ، والأيتام في دور الملاحظة والتربية ورعاية الأيتام ، وتقديم الهدايا لهم وإدخال السرور عليهم.

4/ توزيع نشرة العيد التي تشتمل على آداب العيد.

5/ بطاقات التهنئة التي تتضمن فوائد ، أو عبارات هادفة منتقاة مثل التنبيه على فضل صيام ستة أيام من شوال.

6/ هدايا للوالدين ، وكبار السن من الأقارب .

7/ توزيع التمر ،وحلويات العيد من قبل الصغار في مصليات العيد مرفق معها بطاقات وأشرطة دعوية.

8/ توزيع هدايا والعاب وحلويات على الأطفال الفقراء مع الأشرطة والكتب النافعة

9/ الحرص على حضور الخدم ،والسائقين لمصلى العيد ؛ فالعيد حق لكل مسلم .

10/  رسائل الجوال من الوسائل الحديثة في المعايدة ,وحبذا أن  نميز رسائلنا عن الآخرين بعبارة نافعة .

11/ تجهز بعض الهدايا من كتيبات ، وأشرطة بتغليف لطيف في مكان استقبال الضيوف .

12/ الحرص على الاهتمام بالإخوة، والأسر المغتربة ،وتهنئتهم بالعيد , فلذلك اثر كبير عليهم , وإدخالاً للسرور على قلوبهم.

13/ توزع هدية العيد على الجاليات مع كتب نافعة لتأليف قلوبهم ، ورائع أن تكون الهدية بطاقة جوال ليتصلوا على أهلهم ويهنئوهم بالعيد.

 

س8/ بعد انقضاء الشهر الكريم ( شهر رمضان المبارك ) مازالت الأنفس مقبلة على الخير ، ومدبرة عن الشر فهل لكم توجيهات ونصائح عامة للمسلمة في هذه الفترة ؟

أوصي نفسي أولا , وأخواتي ثانيا , أن لا ننقض غزلنا من بعد قوة أنكاثا , وأن نستحضر دائما  قوله تعالى : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }. [النحل:89-93]

 

س9/ صفحة بيضاء تنتظر مداد قلمكِ  ليسطر كلمات أخيرة لزوار الموقع .

تقبل الله منا ومنكم ، و أهنئكم بعيد الفطر ، ووفق الله الجميع لما يحبه الله ويرضاه ، ولا تنسونا من صالح دعائكم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 29/9/1430.

(مجالات) فضل صيام الست من شوال

المجموعة: منارات دعوية
نشر بتاريخ: الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
(مجالات) فضل صيام الست من شوال
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

كنا بالأمس نترقب مجيء شهر رمضان ولقد جاءنا وولى , وهكذا كل مستقبل في هذه الحياة سوف ينتهي ولكل أجل كتاب ولكل نبأ مستقر.

 

أيتها الأخوات:-

 

 لقد ودعنا شهر رمضان ما شاء الله أن نودعه من الأقوال والأعمال فمن كان منا محسنا فليبشر بالقبول ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين , ومن كان منا مسيئا ، فليتب إلى الله ، فالعذر قبل الموت مقبول ،والله يحب التوابين .

 

أخواتي :

 

لئن انقضى شهر الصيام ،فإن زمن العمل لا ينقضي إلا بالموت ، ولئن انقضت أيام صيام رمضان ،فإن الصيام لا يزال مشروعًا ولله الحمد في كل وقت  فقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغب في صيام أيام غير رمضان ،ومن ذلك صيام ست من شوال ، فإن من جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام شهر رمضان وقيامه :أن يصوم عقب ذلك شكرًا لله وتقربًا إليه, وتأسيا برسوله صلى الله عليه وسلم وموافقته له فيما رغب من الخير ، فقد ثبت في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال  كان كصيام الدهر ).

لكن يقال قبل ذلك من كان عليه قضاء من رمضان فليبادر إلى صيامه ثم يتبعه ست من شوال ،ليتحقق له بذلك إكمال الصيام المفروض ، ويتم له إدراك فضل الست من شوال بعد ذلك.

 

وفي صيام ست من شوال فضائل:

 

1/ أن صيام ست من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر الدهر كله .

 

2/ أن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة ,وبعدها فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص ،فإن الفرائض تكمل بالنوافل ,وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص و خلل ،فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال .

 

3/ إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صيام رمضان ،فإن الله تعالى إذا قبل عمل العبد وفقه لعمل صالح بعده ،كما قال بعضهم : ثواب الحسنة بعدها ،فمن عمل حسنة  ثم أتبعها بحسنة بعدها،كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى, كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.

 

4/ أن الصائمين لرمضان  يوفون أجورهم في يوم الفطر ،وهو يوم الجوائز ،فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكرًا لهذه النعمة, فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب ،وقد أمر الله تعالى عباده بشكر نعمة الصيام بإظهار ذكره ،وغير ذلك من أنواع شكره: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[ البقرة: 185].

 

فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان ،وإعانته عليه ،ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكرًا عقيب ذلك ,وكان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارها صائمًا ،ويجعل صيامه شكرًا لتوفيقه للقيام .

 

حكم صيام الست من شوال:

صيام الست من شوال مستحب وهذا قول طائفة من أهل العلم .

 

صفة صيامه :

 

1/ من العلماء من استحب صومها من ثاني أيام العيد متتابعة ،وهو مذهب الشافعي ،وقول ابن المبارك. 

 

2/ ومنهم من لم يفرق بين التتابع والتفريق من الشهر كله ،وقال :هما سواء وهو مذهب الإمام أحمد ،وقول وكيع .

 

3/ أنها لا تصام عقب الفطر مباشرة ، لأنها توسعة وأكل وشرب ، وإنما يصام ثلاثة قبل أيام البيض أو بعدها ، وإليه ذهب معمر وعبد الرزاق,والأمر في ذلك واسع إن شاء الله ،ولا تثريب على من فعل أيًا من الأقوال الثلاثة .مجالس رمضان لشيخ العوده (267_270)باختصار وتصرف.

 

وفي صيام الست من شوال أمور ينبغي التنبه عليها :

 

1/ فمن ذلك أن بعض الناس يكون عليه قضاء يوم أو يومين من رمضان فإذا صامها في شوال جعلها معدودة من صيام ستة أيام من شوال ,وهذا خلاف الصواب قال ابن رجب - رحمه الله تعالى- : " ولا يحصل له فضل صيام ست من شوال بصوم قضاء رمضان ؛لأن صيام الست من شوال إنما يكون بعد إكمال عدة رمضان " انتهى كلامه رحمه الله تعالى .

 

2/ أن بعض الناس ،يوجب  صيام الست من شوال وينكر ويعيب على من ترك صيامها أو صيام بعضها ،وهذا الإنكار في غير محله ؛لأن صيامها من باب الترغيب في الخير لا من باب الوجوب على المكلف .

 

3/ أن بعض من الناس يتحرج من صيام الست من شوال ،بحجة أنه إذا صامها ولو سنة واحدة ،أصبحت واجبة عليه كل سنة بعدها ,وهذا من الجهل؛لأن أصل صيامها ليس واجبًا في أصل الشرع ،بل من صامها فهو مأجور ،ومن ترك صيامها فهو غير مأزور ،ولكنه فرط في خير كثير .

 

4/ أن بعض الناس يعتقد أن فضيلة صيام الست من شوال تكون بعد العيد مباشرة ،وأن فضلها يقل فيما لو صامها في أوسط الشهر أو آخره,وهذا فيه نوع من الحرج بلا علم ،بل من شاء صامها في أول الشهر ،أو وسط الشهر أو آخره وفي كلٍ خير .

 

5/ أن بعضهم يظن أن فضل صيامها لا يتحقق إلا بالتتابع في أيامها, وهذا كسابقه لا دليل عليه ،والأمر في ذلك واسع ،قال أهل العلم ,ولا فرق بين أن يتابعها أو يفرقها من الشهر كله وهما سواء.

نعم ينبغي أن يقال : " إن المبادرة في أول الشهر بصومها متتابعة من باب المسارعة إلى فعل الخيرات " .

 

وقد ذكر  الشيخ ابن عثيمين  مسألة ينبغي التنبه لها :

 

وهي أن الأيام الستة من شوال لا تقدم على قضاء رمضان ،فلو قدمت صارت نفلاً مطلقا ،ولم يحصل على ثوابها الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم :(من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر ),وذلك؛لأن الحديث (من صام رمضان ) فمن كان عليه قضاء فإنه لا يصدق عليه أنه صام رمضان ، وهذا واضح ،وقد ظن بعض طلبة العلم أن الخلاف في صحة صوم التطوع قبل القضاء ينطبق على هذا ،وليس كذلك ،بل  هذا لا ينطبق عليه ؛لأن الحديث فيه واضح؛لأنه لا ستة ‘إلا بعد قضاء رمضان .الشرح الممتع 6/448_449.

 

وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما  صام الدهر كله ) فايُسن للإنسان أن يصوم ستة أيام من شوال .

فعليه أن يصومه في اليوم الثاني من شوال ويتابعها حتى تنتهي هذه الأيام ستنتهي في اليوم الثامن ،من شهر شوال ،وهذا اليوم الثامن يسميه العامة عندنا عيد الأبرار أي الذين صاموا ستة أيام من شوال , ولكن هذا بدعه فهذا اليوم ليس عيدًا للأبرار ،ولا للفجار ثم إن مقتضى قولهم :أن من لم يصم ستة أيام من شوال ليس من الأبرار ,وهذا خطأ فالإنسان إذا أدى فرضه فهذا بر بلا شك ،وإن كان بعض البر أكمل من بعض .

ثم إن السنة أن يصومها بعد انتهاء رمضان لا قبله ،وعلى هذا فمن كان عليه قضاء ثم صام الستة قبل القضاء فإنه لا يحصل على ثوابها ؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ),ومن كان عليه شيء منه فإنه لا يصح أن يقال إنه صام رمضان ،بل صام بعضه ،وليست هذه المسألة مبنية على الخلاف في صوم التطوع قبل القضاء ؛لأن هذا التطوع أعني صوم الست قيده النبي صلى الله عليه وسلم بقيد وهو أن يكون بعد رمضان ،وقد توهم بعض الناس فظن أنه مبني على الخلاف في صحة التطوع قبل قضاء رمضان ، والراجح جواز التطوع وصحته ما لم يضق الوقت عن القضاء .الشرح الممتع 6/467-468.

 ما يزعمه بعضهم إنه لا يصوم هذه الأيام إلا من كان له ذرية ,وأن من صامها ثم تركها تموت عياله ,وهذا ضلال مبين ما ألقاه بين هؤلاء الناس إلا الشيطان الرجيم .بدع وأخطاء تتعلق بالأيام والشهور للشيخ أحمد السلمي (434).

----------------------------------------------------------------------------

تاريخ المادة: 15/5/1430.

أعيادنا ..لماذا فقدت بريقها ؟!

المجموعة: منارات دعوية
نشر بتاريخ: الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
أعيادنا ..لماذا فقدت بريقها ؟!
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

 

بقلم . أ. آمال المغامسي .

 

 لماذا انحسر العيد عند بعضنا في الثوب الجديد ،والولائم الفاخرة ،وفقد معناه الحقيقي الذي أراده الشارع الحكيم؟ لماذا غاب عنا أن يوم العيد هو يوم الجائزة،ويوم الرحمة، والمغفرة بعد أيام الجد ، والعمل ، والمثابرة على الطاعة التي نسأل الله العلي القدير أن يكون قد ختمها لنا بالمغفرة، والرضوان ، والعتق من النيران،فنتعبد الله بإبداء الفرح والسرور،مستشعرين أننا نؤدي بذلك شعيرة من شعائر الإسلام ، وأننا نجتمع جميعاً أمة الإسلام على فرحة واحدة ،هي فرحة العيد كما اجتمعنا قبل على الصيام والقيام ؟

 

 لماذا ينسى البعض أنه قد خرج تواً من أيام الرحمة والمغفرة والعتق من النار ،وليالي الأنس بالقيام والقرآن والصدقات ،وينجرف إلى اللهو غير المباح بشتى صنوفه ، ويطلق العنان للسمع، والبصر، والفؤاد ليرتع فيما حرم الله ؟

 

لماذا تفقد بعض القلوب سريعاً لذة الطاعة ، وحلاوة العبادة ، وسعادة القرب من الله وتنزلق في متاهات الدنيا من جديد؟

 

لماذا يغفل البعض في العيد وما بعد العيد عن متابعة إصلاح وتيرة حياته ،ومحاسبة ذاته وتصحيح مساراته،ويفقد مكاسبه التي خرج بها من الشهر الفضيل ،واجتهد وتعب في الوصول إليها بسهولة بالغة ؟

 

 أسئلة بحاجة إلى إجابات ، وجلسة مصارحة مع النفس نعيد فيها صياغة أعيادنا ،وإحياء المفهوم الشرعي الصحيح للعيد ،واستعادة الفرحة الحقيقة به،وليست فرحة المظاهر التي تجعل بعض النساء – والحديث هنا للنساء خاصة – في حالة توتر دائم ؛خوفاً من فساد مظهر طفل أو طفلة، أو لباس، أو أثاث ؛ حتى صار العيد وبالاً على الأسرة كلها ، بدلاً من أن يكون سروراً وبهجة . 

 

وهاكِ أخيتي  مجموعة من الوصايا التي أوصيك بها ونفسي في العيد :-

أولاً: تذكري أن العيد عبادة ، يسن فيه إظهار الفرح والسرور ،ولبس الجديد – وليس بالضرورة الثمين – من الثياب ،وصلة الأرحام ،والتصدق على الفقراء والمحتاجين وإغناؤهم في هذه الأيام المباركة ،ومواصلة الذكر والدعاء .

 

ثانياً: كوني مصدر سعادة لأسرتك- أياً كان موقعك من الأسرة - اضحكي ، وابتسمي، ومازحي،واحتسبي الأجر في ذلك كله .

 

ثالثاً: اخرجي قليلاً عن عاداتك المألوفة في أيامك العادية ؛ بل وعن أعيادك السابقة ،وحاولي أن تفكري في شيء جديد تضيفينه إلى عيد هذا العام ؛حتى تشعري بتميز هذه الأيام عن غيرها .

 

رابعاً: الترفيه عن النفس مطلب في العيد ، ولذلك عندما استنكر أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – غناء جاريتين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد قال له رسول الله عليه الصلاة والسلام :{ دعهما يا أبا بكر ،إن لكل قوم عيداً،وهذا عيدنا } متفق عليه ،ولكن هذا الترفيه ينبغي أن يكون منضبطا بضوابط الشرع ؛ فلا يكون العيد مدعاة للاختلاط والتبرج ،واقتراف ما حرم الله .

 

خامساً: العيد فرصة ثمينة للدعوة إلى الله ،وابتكار الوسائل الدعوية المناسبة ،من برامج ترفيهية وثقافية ونحوها، تحمل بين طياتها الإرشاد ، والتذكير بأسلوب محبب قريب من النفوس .

 

سادساً: صفّي خلافاتك – إن لم تكوني فعلت ذلك في رمضان – وتواصلي مع الجميع،واستعلي على الإساءات،وتذكري أنك الأفضل – إن شاء الله – فكوني أنت المبادرة { وخيرهما الذي يبدأ بالسلام }.متفق عليه

 

وكل عام وأمة الإسلام بخير ،وتقبل الله طاعاتكم .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 2/10/1430.

(حوار) فرحة العيد ودور الداعية فيها ... مع الأستاذة سامية المطوع

المجموعة: منارات دعوية
نشر بتاريخ: الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
(حوار) فرحة العيد ودور الداعية فيها ... مع الأستاذة سامية المطوع
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

فرحة العيد ودور الداعية فيها .

 لقاء مع: أ.سامية المطوع

أجرت الحوار:إيمان القحطاني

 

العيد فرح وبهجة , أنس وسرور يفرح المؤمن فيه بأن أتم الله عليه نعمة صيام شهر رمضان المبارك ووفقه لذلك .

مع فرحة العيد اختلطت فرحتنا بلقائنا مع الأستاذة سامية المطوع فكان لنا هذا اللقاء..

 

في البداية نهنئك بعيد الفطر المبارك وتقبل الله منا ومنكِ صالح الأعمال

 

ونريد منك في بداية اللقاء التفضل بتعريفنا بشخصك الكريم ..

البطاقة الشخصية / سامية بنت عبد العزيز المطوع

التخصص : بكالوريوس شريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

العمل :

سكرتيرة نشاط مصلى كلية التربية الأقسام الأدبية بالرياض

ومتعاونة مع دور التحفيظ النسائية ومؤسسة مكة والندوة فرع الغرب.

 

بعد انتهاء شهر رمضان شهر الرحمة والعبادة كثير من الناس يعودون على ما كانوا علية وتبدأ طاعاتهم تقل , فما هي وسائل الثبات على الطاعة ؟ وما هي علامات قبول العمل الصالح ؟

 

وسائل الثبات على الطاعة :

* أن رمضان بحد ذاته فرصة لتدريب النفس على فعل الطاعات وترك المعاصي.

* أن الله يقول ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ) فبعد البناء الشامخ طيلة الشهر الفضيل ثم يهدمه صاحبه بالعودة لما كان علية , فلا يليق بالعاقل اللبيب  إلا المحافظة والرعاية والصيانة لذلك البناء الشامخ من الدنس فالأعمال بالخواتيم.

* الارتباط بالصحبة الصالحة المصلحة , لحديث " المرء على دين خليلة فلينظر أحدكم من يخالل".

*العمل للدين وخدمة الإسلام على أي ثغر كان.

* تذكر ما أعدة الله لأهل الإيمان وما أعده لأهل العصيان.

* الإكثار من ذكر الله عز وجل.

* البعد عن مواطن الفتن.

 

ومن علامات قبول العمل الصالح:

إتباع الحسنة بأخرى.

أن يكون حالك بعد الطاعة أفضل من حالك قبل الطاعة.

انشراح الصدر بعمل الطاعة.

 

وددنا أن تحدثينا كيف كان هدي النبي صلى الله علية وسلم قبل وبعد العيد؟

شرع الله تعالى لنا الفرح بالعيد بعد عبادة الصوم فرحا بأدائها وليس فرحاً بالتخلص منها ومن هديه صلى الله عليه وسلم في العيد:

- التكبير من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد ويسن الجهر بها للرجال وفي هذا إعلان للتعظيم لله تعالى وشكره.

- دفع زكاة الفطر طهره للصائم وطعمه المساكين صاعا من قوت البلد ويجب تحري المساكين لدفها إليهم.

- الاغتسال والتطيب للرجال ولبس أحسن الثياب , وتخرج المرأة بدون زينة بل محتشمة.

- أكل تمرات وتراً قبل الخروج لصلاة العيد.

- حضور صلاة العيد وسماع الخطبة.

- مخالفة الطريق الذي أتى منه للمصلى.

- ولا بأس بالتهنئة كقول  " تقبل الله منا ومنكم ".

 

ماذا تعني لكِ هذه الكلمات .. العيد .. الهدية .. الابتسامة ..

العيد / فرح بتمام الطاعة , وأنس بلقاء الأحبة.

الهدية / جسر للمحبة يمتد ويزيل معه كل الأحقاد . ( تهادوا تحابوا ).

الابتسامة / أسرع بريد بين الناس يدل على قبول الطرف الآخر , وبها تتحطم كل الفوارق , بل اللغة التي لا تحتاج لترجمة ، و(تبسمك في وجه أخيك صدقة).

 

الله سبحانه وتعالى اختصنا بعيدين كما جاء في الحديث ..

ولكن مع دخول الفضائيات والتأثر بالغرب أصبحنا نشاهد من هم يحتفلون بأعياد أخرى لم تشرع لنا مثل عيد الحب  وعيد الأم وغيرها هل من كلمة توجهينها لمن شغف بها ؟

أكمل الرسول لنا الدين قبل وفاته وقال ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أي مفروض غير مقبول  والإعتزاز الكامل والشرف العظيم التمسك بأهداب الدين أما اتباع ما تبثه الفضائيات فهذا أمر لا حد له ولا نهاية , ولا يخلو من المحاذير الشرعية , فعلى معاشر الشباب البحث عن مواطن السنة والتمسك بها لأنها طوق النجاة والفوز والفلاح.

 

العيد ضيف جاء زمانه بعد خاتمة لعمل صالح فما هي حقوقه.

حقوق العيد:

الفرح به لأنه يعقب عبادة الصوم أو الحج , فهو فرح بالتمام ورجاء القبول ويكون الفرح بالشكر لله تعالى والدعاء بالقبول وبيان أثر نعمة الله على العبد والتوسع على من يعولهم في ذلك اليوم.

لا يكون الفرح بفعل المحرمات كالإختلاط والإسراف ونحوهما من المعاصي.

التزاور والصلة بين المسلمين وترك الشحناء والبغضاء.

والتأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم.

 

كلمة توجهينها لمن ظن بان العيد لبس الجديد ونسي بأن العيد لمن طاعته تزيد ؟

العيد ليس لبس الجديد وقول عيد سعيد  وإنما مع ذلك فعل الطاعات وتلمس حاجات الفقراء والمعوزين خاصة ذي القربى , وترك الشحناء وإعلان الصفاء , أي العناية بإصلاح القلب و إلا أين ( لعلكم تتقون ) في حكمة الصيام ؟

ثم أن العبد لا ينسيه فرحه بالعيد حال إخوانه المسلمين في أصقاع المعمورة من المشردين والمحرومين فيشاركهم ولو بالدعاء أن يصلح الله حالهم.

 

العيد دليل على سماحه الشرع ودليل على أن ديننا وسط , فهل لك أن تذكري لنا وقفات لحديث رسولنا صلى الله علية وسلم ( لتعلم يهود أن في ديننا فسحة إني بعثت بحنفية مسلمة)  ؟

 

في ديننا فسحه ولله الحمد والشكر والفضل والمنة ليس فقط شعائر تعبدية وانقطاع وإنما للنفس حقها من الطاعة كذلك الفرح والمرح وفسحة في المباحات والخلطة والمؤانسة واللعب وتناول الطعام والشراب واللباس ونحوها التي تشحذ همة العبد من جديد , وهذا وغيره دال على عظمة إسلامنا وعنايته بالقلب والبدن والنفس , وهذا من شأنه طرد الملل والكسل.

 

كثير من الناس يقعون في أيام العيد في محاذير شرعية وخاصة الأبناء من مخالفة في اللباس أو استعمال أدوات اللهو والمحرمات ظانين أن هذا إظهار لفرحة العيد فبماذا توجهينهم؟

 

أيام العيد ليست مسوغ للوقوع بالمعاصي فالفرح بالعيد يجب أن يكون وفق الشرع المطهر من الاجتماع والتزاور واللباس الحسن وتناول المأكولات وتبادل الهدايا والتهاني حتى لا تذهب تلك الطاعات الرمضانية سدى على صاحبها , وحال العبد بعد العيد بعد رمضان أو بعد الحج إما من المقبولين فيجب علية الشكر وليس الشكر بالمعاصي ، وإن كان من المردودين فليس حقه التمادي في العصيان فنسأل الله الثبات والرشاد للجميع.

 

 

في أيام العيد كيف تستقبل الداعية إلى الله هذه الأيام لكي تكون لها بصمه أينما كانت ؟ 

 

- أولاً كونها قدوة بنفسها في حشمتها بلبسها وحجابها وأخلاقها وتعاملها.

- إعداد برنامج خاص باجتماع العيد يشمل مسابقات ثقافية وألعاب حركية موجهة للنساء والفتيات والأطفال وقيام الشباب ببرامج مماثل.

- احتواء البرامج على فاصل يحوي على كلمة تذكيرية بما ينبغي أن يكون علية العيد.

- كون البرنامج يجمع بين المتعة والفائدة.

- توزيع بعض الهدايا المناسبة.

- ومن الأهمية الإعداد الجيد للبرنامج والتنفيذ الجيد أيضاً وبهذا نغني الناس عن اللهو المحرم من المعازف وغيرها فلا بد من البديل الجيد الذي يصرف الناس عن الباطل وهذا شأن من تحمل هم - الدعوة ومسؤولية الآخرين.

- وأخيراً الداعية عليها أن تتصف بروح المبادرة والسبق في الجانب الاجتماعي والمشاركة الإيجابية وأن تترك بصمة ظاهرة أينما كانت ، وهذا المنتظر من فتياتنا وفقهن الله لصلاحهن وإصلاح مجتمعاتهن.

 

كلمة أخيرة تودين إرسالها..

 

شاكرة ومقدرة للأخوات في موقع ( دعوتها ) فأنتن على ثغر هام والفتاة المسلمة بحاجة لتقديم النافع ودوما نلتقي على دروب الخير إن شاء الله.

 

تاريخ المادة: 9/5/1430.