(الداعية المعاصرة وموقفها من قضايا الساعة)

المجموعة: قضايا معاصرة
نشر بتاريخ: الثلاثاء، 16 تشرين1/أكتوير 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

 

(الداعية المعاصرة وموقفها من قضايا الساعة)

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لقد منح الله - سبحانه وتعالى - المرأة القدرات والمعطيات التي تمكنها من القيام بالدعوة، ومنها: المساواة بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة الإنسانية وفي أصل التكاليف الشرعية، وحقها في طلب العلم الذي يؤهلها للقيام بعبادتها، حيث يقول الله - سبحانه وتعالى -: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا)). سورة النساء (1)

 

لابد لكل جهد من أثر ونتيجة وعلى مقدار حجم الجهود تأتي النتائج غالباً، فهناك آثار مترتبة على قيام المرأة بالدعوة، فهي تشمل مرافق الحياة المختلفة، سواء التأثير في الناحية العلمية أو التربوية أو النفسية وحتى الاجتماعية.

 

فقيام المرأة بالدعوة يؤدي إلى انتشار العلم بصورة أوسع وأشمل، كما يوسع الأفق الفكري في الأوساط النسائية، لاسيما ما يتعلق بالإسلام، بالإضافة إلى أن العمل في الدعوة يؤدي إلى توفر كفاءات علمية في الوسط النسائي يمكن للنساء الرجوع إليها في كثير من المسائل العلمية، هذا من جانب الأثر العلمي.

 

أيضاً هناك آثار ملموسة في الجانب التربوي تنشأ عن عدم قيام المرأة بالدعوة مثل انتشار الوهم واعتقاد عدم تكليف المرأة المسلمة بالدعوة، كما أن قيام المرأة بالدعوة يجعل منها رقيبة على نفسها في قولها وفعلها وحركاتها وسكناتها وأن عمل المرأة الدعوي يؤدي إلى اختفاء كثير من الممارسات الخاطئة في المجتمع.

 

كذلك هناك الأثر النفسي من مشاركة المرأة المسلمة في الدعوة، فإنه يؤدي إلى إبراز المكانة الشخصية للمرأة في تعاليم الإسلام، وزرع الثقة في النفس من حيث الشعور بالمساواة الإنسانية في الحقوق والواجبات، أيضاً يؤدي إلى إيقاظ شعور المرأة بنظرة الإسلام لها، حيث جعلها عنصراً فعالاً في بناء مجد الأمة ورقيها بدفعها للتفاني بأعمالها وبذل جهودها الدعوية والتربوية ابتغاء مرضاة الله وخشية من عقابه كما في قوله - سبحانه -: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) سورة التوبة (71)

 

 

 

ميادين الدعوة

 

إن الله - سبحانه وتعالى - خلق الإنسان وسخر له كل ما يحيط به من مخلوقاته المختلفة، كما ركبه من عنصرين هما:

 

أ - الروح: وهي من روح الله المخلوقة، حيث يقول - سبحانه - لملائكته الكرام: -فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين-.

 

ب - الجسد: فمادة الجسم أرضية، حيث صنعه الله من مادة الطين كما في قوله: -إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين-.

 

وبناء على هذين العنصرين الذين يتكون منهما جسم الإنسان تنقسم ميادين الدعوة إلى قسمين:

 

1 - الميادين التربوية، وهي الميادين المتعلقة بتربية الروح وتعليمها وتثقيفها وتطهيرها بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله - تعالى -، ومن خلال الميادين التربوية يمكن مخاطبة الإنسان مخاطبة مباشرة للعقل والروح.

 

2 - الميادين الاجتماعية: وهي الميادين المتعلقة بتربية الجسد من ناحية النمو والسلامة والصحة النفسية والاجتماعية والجسدية، وأخذ الزينة، وتبادل هذه الخدمات بين أفراد البشرية بما يتلائم مع التربية الروحية لتتضافر هذه الميادين مجتمعة على إبراز الشخصية المسلمة المؤمنة بالله - سبحانه وتعالى - وفق مراد الله وامتداداً لفطرة الله التي فطر الناس عليها.

 

وهذا التقسيم للميادين إلى تربوية واجتماعية، لا يعني انفراد أحدهما عن الآخر، واستقلاله التام بنوع من الخدمات، بحيث لا يشترك معه فيها غيره، وإنما هو مبني على أساس الخدمة الغالبة لكل ميدان.

 

ولذلك فإن على الداعية أن توازن بين هذين العنصرين وأن تلبي حاجات المدعو الروحية والجسدية عند مزاولة الدعوة، فلا يغلب جانب على آخر، لأن اهتمام الإنسان بجسده على حساب روحه يعد حيوانية، كما أن تغليب روحه على حساب جسده يعد رهبانية ولا رهبانية في الإسلام.

 

 

 

وسائل الدعوة

 

يقول الله في كتابه العزيز: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) المائدة (35)

 

إن من الممكن للمرأة المسلمة أن تثبت الدعوة من خلال وسائل عدة، يمكن تقسيمها إلى وسائل تربوية واجتماعية، كما توجد بعض الوسائل الدعوية التي تجمع بين الجانبين التربوي والاجتماعي، ومن هذه الوسائل المنزل والمدرسة والمسجد، ومنها ما يغلب فيه الجانب التربوي على الاجتماعي مثل الكتابة، كذلك هناك من الوسائل ما يغلب الجانب الاجتماعي فيه على الجانب التربوي، مثل المستشفيات ومراكز الرعاية الاجتماعية.

 

والجدير بالذكر أن الوسائل الدعوية تمثل المرآة العاكسة لما يمكن للداعية المعاصرة أن تلعبه من دور في قضايا الساعة وإيجاد حلول إسلامية عملية لها، وسوف أتحدث عن إحدى هذه الوسائل، وهي مراكز الرعاية الاجتماعية، وبالأخص دار رعاية الفتيات.

 

فقد وجدت مثل هذه المراكز من باب التدبير الوقائي ولتقويم الانحرافات، حتى يكونوا أشخاصاً فاعلين في مجتمعهم، وهذا يدخل ضمن درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، ومن أجل ذلك تقوم هذه الدار بتدابير وقائية عدة من سلوك طريق الانحراف أو العودة إليه.

 

ومن هذه التدابير حجز الفتيات وتقويم سلوكهن من خلال برامج التوجيه التربوي النفسي والاجتماعي.

 

ولابد أن يقوم على شؤون هذه الدار فئة من النساء المسلمات الصالحات الغيورات على مصالح الفتيات ممن يعملن بدافع الإيمان والإخلاص بأمانة وشعور بالمسؤولية.

 

 

 

صفات الداعية

 

قال الله - تعالى -: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ))  النحل ﴿125﴾

 

ولعل من أبرز صفات الداعية:

 

1 - مخاطبة الناس بما يعرفون، وذلك بالأخذ بالعرف وبلاغة القول ومراعاة المصطلحات الحديثة.

2 - مراعاة سنة التدرج.

3 - الاطلاع على محاولات التوفيق بين الإسلام وبين الأفكار الغريبة.

4 - الالتزام دائماً بالحقيقة.

5 - الصدق في المعاملة.

6 - التحلي بالصبر.

7 - الاستعداد الدائم للجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله - تعالى -.

8 - الارتقاء المستمر وذلك بالسعي للأحسن.

9 - الجدية بالتفكير والعمل.

10- التصور الدائم للهدف المرجو.

 

فعلى حاملة الدعوة أن تكون عارفة لمجتمعها مطلعة على خفاياه، واقفة على أسرار نفسيتها، خبيرة بطرق توجيهها، تعرف كيف تخاطبها بلغتها، وكيف تتملك زمامها، وكيف تكون موضع تقديرها واحترامها، ولا يكون لها ذلك إلا إذا حاولت أن تكمل نفسها.

 

نماذج من الداعيات في عهد النبوة

 

أ - أولى الداعيات: خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها -:

 

لقد هيأ الله - عز وجل - أم المؤمنين الأولى لتستقبل أول نبأ لمبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل شجاعة قلبية واطمئنان ليس له نظير، وليس هذا فحسب، وإنما كان لها من شجاعة القلب ورسوخ الإيمان ما مكنها من الإسهام في تثبيت قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزرع الطمأنينة في نفسه وإعادة الثقة إليه في أول لقاء معه بعد نزول الوحي عليه.

 

ولموقفها ذلك من إمام الدعاة ورسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - فقد كوفئت بالسلام من ربها ومن جبريل وبيت في الجنة، وأنها من فضليات النساء وخيرهن.

 

 

 

ب - أم سليم بنت ملحان: داعية مهرها الإسلام:

 

عندما تقدم أبو طلحة الأنصاري للزواج من أم سليم، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت: إني قد أسلمت، فإن أسلمت نكحتك، فأسلم. فكان صداق ما بينهما.

 

ولم تكتف أم سـليم بهذا العرض فقط، ولكنها انتقلت إلى استخدام أسلوب من أساليب الدعوة إلى الله وهو أسلوب الحكمة في الدعوة، وذلك بإقامة الحجج والبراهين على تفاهة المعبــودات من دون الله.

 

المصدر: موقع مداد

(المرأة حين تكون شريكًا)

المجموعة: قضايا معاصرة
نشر بتاريخ: الثلاثاء، 25 أيلول/سبتمبر 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(المرأة حين تكون شريكًا)

الكاتب: يوسف المحيميد

في الوقت الذي انخفضت فيه تأشيرات العمل بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، بمعدل يصل إلى 65 بالمئة، حضرت المرأة المواطنة بقوة في ميادين العمل، وبشكل تدريجي وواقعي، ولم تعد تعمل إما معلمة أو طبيبة كما في السابق، وإنما عملت في المؤسسات والشركات والبنوك والوزارات والهيئات الحكومية، وأثبتت جدارتها وقدرتها على تجاوز المعوقات، وبدأنا نشعر أن شقائقنا قادرات على حمل الوطن على أكتافهن، تماماً نفعل منذ عشرات السنين، ها قد وضعن أيديهن في أيدينا، وبدأنا معاً مرحلة البناء التي أبعدن عنها منذ ثمانينات القرن الماضي، أما ما قبل ذلك فقد كانت أمهاتنا حاضرات بقوة في مشهدنا الاجتماعي والاقتصادي، وقد شاركن البناء فعلاً بكل ما تعنيه الكلمة، بناء البيوت والإنسان، والمشاركة الفاعلة في الحقول والإنتاج.

 

أما الآن فقد حضرت المواطنة في معظم مواقع العمل، بطريقة مقنعة وبسيطة تحمل في داخلها الوعي والتسامح والتقدير والاحترام، تعمل بإخلاص وأمانة، وتتحلّى بالبذل والصبر، وهذا مؤشر مهم لإعادة بناء المجتمع مجدداً، بعد أن فقد بوصلته عدة عقود تحت وطأة الشك والريبة، ونحى المرأة بعيدًا عن المشاركة في بناء المجتمع، وظل المجتمع طوال هذه العقود يسير بقدم واحدة، على خلاف الطبيعة والمجتمعات البشرية.

 

ولا شك أن المستقبل يحمل المزيد من التقدم والازدهار، حيث ستصبح المنافسة عادلة وجادة بين المواطن والمواطنة في شغل الوظائف، بما فيها الوظائف القيادية، وسيزداد توطين الوظائف والقطاعات شيئًا فشيئًا، حتى نجد معدل البطالة لدينا في أدنى مستوياته، ونكون من الدول الأقل بطالة خلال السنوات القادمة.

 

المصدر: صحيفة الجزيرة

 

(هل توصلت إلى سعادتك الحقيقية؟)

المجموعة: قضايا معاصرة
نشر بتاريخ: الخميس، 30 آب/أغسطس 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(هل توصلت إلى سعادتك الحقيقية؟)

بقلم: د.عادل غنيم 

 

مع أن هذا السؤال تناوله المفكرون والفلاسفة والعلماء منذ القدم، إلا أنه لا يزال يستثير النقاش والبحث، باعتباره غاية من غايات الحياة، وقد تمضي بالناس أيام مفرحة كالعيد أو أماكن مبهجة للعين والروح لكنك تجد بعضهم يبدو سعيدًا وآخرين لا يفارقهم الشعور بالتعاسة.

 

إذا كنا نبحث عن السعادة في حدود الأرض التي نعيش عليها فعلينا أن نضبط منظور الرؤية، فالحياة مزيج من المواقف المفرحة والمواقف المحزنة، والشخص السعيد يستحضر لحظاته السارة ويتطلع إلى تجارب جديدة تثري حياته. بخلاف ذلك الشخص التعيس الذي يركز كل تفكيره وحاضره لتذكر لحظاته المؤلمة والتحسر عليها.

 

قديما ربط «أبيقور»، وهو فيلسوف يوناني، السعادة بالمنفعة المادية الخالصة. أما في عصر التنوير فقد رأى الفيلسوف «كانط» أن الإنسان يصل إلى السعادة في حال أدى واجبه الإنساني كما يراه بحرية والتزام، وهكذا الناس في نظرتها إلى مصدر السعادة.

 

الكثير من الناس يربط سعادته بالوفرة المالية والمنفعة المادية، لكن الحقيقة التي يثبتها الواقع والدراسات والأبحاث أن أكثر عناصر السعادة تكمن في الدفء الأسري وتعاطف الأصدقاء، والعلاقات الطيبة مع زملاء العمل والجيران. وحقيقة السعادة هي مشاركة لحظات جميلة مع من تحب.

 

هذا لا يعني إنكار تأثير الوفرة المادية في تحقيق السعادة، ولكن ليس ذلك على سبيل الحصر، والصحيح أن الماديات والعلاقات الإيجابية تتآزران في توفير السعادة لأصحابها كما يبدو في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أربعٌ من السعادة: المرأةُ الصالحة، والمسكنُ الواسِع، والجارُ الصالح، والمَرْكَب الهنيء، وأربعٌ من الشقاء: المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيِّق»، رواه ابن حبان، بسند صحيح.

 

واختلاف مفهوم السعادة عند الناس يرجع إلى نوع ما يفقدونه، فالشخصُ الذي يفقد شيئًا يرى سعادتهُ بامتلاكهِ، ففاقدُ المالِ يجدُ السعادة في المال، وفي كسبهِ وتوافرهِ بين يديهِ، وفاقد الصحة الذي عاش زمنًا مع المرض يصارعهُ ويواجه صِعابهِ يرى السعادةَ في أن يكون معافى الجسد.

 

وقلما يشعر كثير من الناس فقدانهم لسبب تعاستهم وغياب سعادتهم الحقيقي، وهو أمر بينه القرآن بشكل واضح وجلي منذ هبوط الإنسان على الأرض، وهو اتباع الهدى الرباني: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} (123) ـ سورة طـه.

 

وإسلامنا عني بسعادتنا في حياتنا الأولى والآخرة، واعتبر أن الإيمان والعمل الصالح عاملان أساسيان في الشعور بالسعادة أو الحياة الطيبة: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (97) سورة النحل.

 

كما دعانا ديننا إلى كسب السعادة من خلال إسعاد الآخرين: «أَحَبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وأحبُّ الأعْمالِ إلى الله عزَّ وجلَّ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ على مُسْلِمٍ، تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنهُ دَيْناً، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعاً»، رواهُ الأصْبَهَانِيُّ، وحسَّنَهُ الألبانيُّ.

 

وتذكر أن السعادة في الدنيا وقتية مشوبة بالمكاره، أما السعادة في الآخرة فهي سعادة دائمة وخالصة، فلم لا تسعى للحصول عليهما معا؟

 

من حقك أن تكون سعيدًا، لكن لا تبحث عن السعادة في المكان الخطأ.

 

(قضايا المرأة والرجل في المجتمع)

المجموعة: قضايا معاصرة
نشر بتاريخ: الثلاثاء، 18 أيلول/سبتمبر 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(قضايا المرأة والرجل في المجتمع)

 

كتبته: د.نورة السعد

 

مما لاشك فيه أن العودة إلى التشريع الإسلامي بكل ما جاء فيه من نصوص في حق المرأة سواء في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة (هو الأصل) وما كان من ممارسات عملية للنساء في العهد النبوي.. حيث كانت هذه المرحلة على وجه الخصوص مع مرحلة الخلافة الراشدة هي التطبيق بفعالية دور النساء في المجتمع المسلم.. إذا ما كان هناك تطبيق (عملي) لتلك الضوابط المجتمعية التي تحكم العلاقات الأسرية والعلاقات الاجتماعية للنساء والرجال في تنظيمات الأمة المسلمة.

 

ومما لاشك فيه ايضاً ان المسلمين انحرفوا عن تعاليم دينهم في عدد من القضايا. وكانت قضايا النساء من أوائل القضايا التي شابها من الخلل مما أدى الى حرمانها من حقها في التعليم مثلاً في جميع مجتمعاتنا الإسلامية وما مورس تجاه دورها الأسري فأصبحت كأنما هي تابعة وليست صاحبة رأي ومشاركة مع الرجل الزوج أو الابن.

 

تلك (مرحلة مضت) ولكن ما حدث من تغيير في جميع هذه المجتمعات كان تغيراً ليس في صالح الأسرة في (جميع زواياه).. ولم يفِ النساء حقوقهن الشرعية (كاملة) فيما يخص (الطلاق أو الميراث أو الظلم من عدم فهم الأزواج لمشروعية تعدد الزوجات).. الخ من قضايا لا تزال إلى الآن (عالقة) بين جهل النساء بهذه الحقوق وبين ما ينفذ في بعض هذه المجتمعات من قوانين وضعية!!.

 

وفي هذا الخضم من التخبط بين الإفراط والتفريط.. بين واقع الفتاوى الخاصة بالنساء في مجتمعاتنا الإسلامية التي تشهد تبايناً واضحاً واختلافاً كبيراً بين مدارس الفتيا والاختلافات بين بعض الفقهاء.. وبين نداءات (العولمة) وصيحات مؤتمرات المرأة الدولية التي تم إعدادها لعالم غربي يختلف في ثقافته وأيديولوجيته وواقعه التاريخي ماضياً وحاضراً عن واقع المجتمعات المسلمة.. حتى أن اليابان رفضت بعض محتوى هذه الاتفاقيات لاختلاف ثقافة (الأسرة) هناك عن مفهوم (الأسرة) عند الغرب!!.

 

منذ أن بدأت قضايا المرأة لدينا تأخذ طريقها الى سطح الجدال والمناقشة وقبل اختيارها موضوعاً للحوار الوطني في المدينة وهناك تيارات ثقافية تملي تطلعاتها على دور المرأة في المجتمع هنا.. وأصبح كل من لديه زاوية في صحيفة (يكتب) لينظر في (قضايا شرعية) أنزلها خالق الكون وخالق هذا الإنسان الجاهل والذي لا علم له ولكن بغروره يعتقد أنه يملك (الاجتهاد)!!.

وكما جاء في مقالة للدكتور مسفر بن علي القحطاني حول (تأملات في قضايا المرأة المعاصرة): من المقرر شرعاً أن هذا الدين بني على اليسر ورفع الحرج وأدلة ذلك غير منحصرة يقول عز وجل: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ويقول عليه الصلاة والسلام: "ان الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً ميسراً".. ولكن المتأمل في حال كثير من فتاوى المرأة المعاصرة يجد أن هناك تشدداً وتضييقاً يخالف مقاصد التيسير ورفع الحرج.. ثم يقول في موقع آخر: يصبح حال أولئك النساء إما بحثاً عن الأقوال الشاذة والمرجوحة فيقلدونها ولن يعدموها، وإما ينبذون التقيد بالأحكام الشرعية في شؤون حياتهم وهي الطامة الكبرى ولو وسع الفقهاء على الناس في بعض المسائل التي أضحت من أولوياتهم واحتياجاتهم كمجالات عمل المرأة ومشاركتها الاجتماعية ومعاملاتها المالية والاقتصادية.

 

وضبطوا لهم صور الجواز واستثنوا منها صور المنع ووضعوا لهم البدائل الشرعية خيراً من ان يحملوا الناس على المنع العام أو التحريم التام..).

 

هذا رأي جيد ولكن ينبغي التأكيد على ضرورة ادراج مسؤولية الرجل والمرأة معاً في جانب الحقوق والواجبات وأن لا يعفى الرجل من مسؤولياته المالية الشرعية.

 

وينبغي العمل على تحديد (آليات) تطبيق التشريع الإسلامي بجميع حلقاته فيما يخص (الرجل) من حقوق وواجبات وكذلك (المرأة).. فهذا المناخ هو الذي سوف يسهم في تعزيز مكانة المرأة في المجتمع ضمن النسق الأسري والمجتمعي وليس بمعزل عنهما وهو الذي سوف يحقق تكامل الأدوار بينها وبين الرجل زوجاً وابناً وأخاً.. بل ورئيساً في العمل.. دون أخذ ما نراه في صالح طرف وغض الطرف عما ليس في صالح الطرف الآخر، كما هو الحال في بنود اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) التي أصبحت هي (المرجعية) لدى العديد من فريق التيار التغريبي رجالاً ونساء في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية ولدينا هنا.. وإن كان.. يستخدم عبارات مبطنة المعنى.. أيضاً ما يصدر من بعض المصلحين من الدعاة لدينا هنا يعبر عن وجهة نظر الرجل فقط ونجد أن العبارات معظمها تتحدث عن (واجبات المرأة) المسلمة تجاه زوجها وأسرتها ومجتمعها ولا نجد أي دور عن (واجبات هذا الرجل) تجاه زوجته أو أخته أو ابنته!!.

 

مشكلات المرأة لدينا معظمها هي بعض القضايا الخاصة بعدم تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بنفقة أبناء المطلقة أو الميراث أو عدم النفقة على الزوجة والأبناء خصوصاً لمن يتزوج بأخرى!! وهذا ما نرغب في إيجاد حلول عملية له.

(العملُ والبذلُ في الزمن الصعب)

المجموعة: قضايا معاصرة
نشر بتاريخ: الأربعاء، 24 كانون2/يناير 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(العملُ والبذلُ في الزمن الصعب)

 

 

كتبه: مصعب بن خالد المرزوقي.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 يقولون: "إذا أقبلت العاصفة فاخفض رأسك حتى تخلّفها خلفك أو تخلّفك خلفها". لعل أيامنا هذه وما سنقبل عليه سيكون لها حظها من عاصفة، وأعتقد والله أعلم أن خفض الرأس لا يعني وقف العمل، بل إن الشدائد إذا وقعت صاحبها الخللُ، وتخلّف البعض، ولم يستطع آخرون أن يصمدوا، وكُف أفراد قسرً، والواجبات باقية، بل إن ثغورًا كثيرة تصبح مكشوفة، وعليه؛ فيكون آكد على من يستطيع حمل الهمّ والعمل أن يبادر لسد الثغور ما استطاع، وربما تنتقل أمور في حق البعض إلى دائرة أضيق: من الكفاية إلى العين!

 نعلق أعمالنا بالنتائج في مشاريعنا، وهو أمر حسن، لكن إدمان هذا واستصحابه يوقعنا في خلل تجاه الحركة والبذل، بل إن من المصائب أن ترتبط قرارات العمل كلها بالنتائج! نعم، لا بد من فقهٍ للنتائج والمآلات، لكن الإفراط في هذا الباب أوقع العاملين في الرجم بالغيب. والمطلوب: الموازنة بين الأمور، وتذكير النفس أن العمل وبذل السبب هما الموصلان للمراد، ويوم القيامة يأتي النبي ومعه الرجلان والنبي ومعه الرجل والنبي وليس معه أحد! وحاشا نبي الله أن يكون قد قصّر في دعوته، بل إن الله -الذي يعلم الغيب وما كان وما هو كائن- هو من بعثه، وفي علمه سبحانه أنه لن يؤمن له أحد! وهذا أمر يدعو لاستخلاص العبرة.

 عندما تريد أن تطعم محتاجًا هل يأتي بخلدك؟ وماذا ستنفعه هذه اللقمة؟! فإنه إن لم يجع الآن جاع بعد انقضاء هذا الطعام الذي سأعطيه؛ فلماذا إذاً؟! هذا منطق غير سوي، ولا أحد يقبله، فإنك لا تستطيع كفايته دائمًا؛ ولذا فلتقم بما في وسعك وطوقك، وإن لم تستطع سد حاجته مطلقًا فلا أقل من البذل والعمل، هل نصدق أننا نتعامل مع كثير من أبواب الخير والدعوة والعلم بهذا المنطق؟! لا بد أن يعمل العاملون، وخاصة إذا اشتد الأمر؛ لأنهم مطالبون بالعمل، ولأنه بالعمل تكون المدافعة، بل وبها يتنزل النصر، ومن جميل الفقه الذي لا ينقضي منه العجب كلمة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فقد حكى ما كان في عهده من ابتلاء للمسلمين بالمغول والترك والفرس وغيرهم، وكان قازان وجنوده في "الشام"، وذكر رحمه الله أنه اجتمع في ذلك الوقت بالسلطان في "مصر" وبأمراء المسلمين، وأن الله ألقى في قلوبهم من الاهتمام بالجهاد ما ألقاه ..، فكان ذلك سببًا لصرف قازان وجنوده عن "الشام"! ثم قال رحمه الله تعالى: "فلما ثبّت اللهُ قلوب المسلمين صرف العدو؛ جزاء منه، وبيانًا: أن "النية الخالصة والهمة الصادقة ينصر اللهُ بها، وإن لم يقع الفعل، وإن تباعدت الديار!". (مجموع الفتاوى 28/463)

 "النية الخالصة والهمة الصادقة ينصر اللهُ بها، وإن لم يقع الفعل، وإن تباعدت الديار!" هذه كلمة عظيمة، وددت لو علّقها كل عامل في مكان حيث يراها دائمًا ليتذكر معناها ويعمل بها، نريد هذه الروح، وهذا الفكر والمنطلق والميزان، إذا نزلت الشدائد يظهر تقاعسٌ وتخاذلٌ، وتصاب الأمة في أبواب شتى، لكن من أخطر ما تصاب به هو: "فقد بوصلة الأولويات، واختفاء القدوات والمقدَّمين الذين يسلكون ويوجهون العاملين للعمل الأوجب والأهم"، الأمة بحاجة بل في ضرورة إلى طاقات جميع أبنائها، فالعمل العمل، بحسب المستطاع، وما نُصرت الأمة في تاريخها بكثرتها، ولا بذكاء أبنائها، ولا بعتادها، ولا بشيء سوى ميزان الإيمان الصادق الذي يدعو للعمل، وببذل السبب وفق القدرة، وعندها يتنزل النصر، ونكون أمة قد تحقق فيها شرط قيادة الأمم وتطويعها لعبادة ربها.

 الشدائد تستحث الأحرار وأصحاب الهمم لمضاعفة الجهد، يشعرون بالتبعة والأمانة وثقلها، فيبذلون ويعملون، ولا ينقطعون، فالفراغ كبير، وما أغلق العبادُ بابًا إلا وفتح الله الأبواب، ومما يسلي ومن المقرر: أن أجر العامل في وقت غفلة الناس أعظم، ودونكم استنباط دقيق للإمام ابن رجب رحمه الله، أنقله بطوله، قال رحمه الله: "تستحب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وذلك محبوب لله عز وجل، كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشاءين بالصلاة، ويقولون: "هي ساعة غفلة"، ولذلك؛ فُضّل القيام في وسط الليل؛ لمشمول الغفلةِ لأكثر الناس فيه عن الذكر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن استطعتَ أن تكون ممن يذكر الله في تلك الليلة فكن)، ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يؤخر العشاء إلى نصف الليل، وإنما علّل ترك ذلك لخشية المشقة على الناس، ولما خرج على أصحابه وهم ينتظرونه لصلاة العشاء، قال لهم: (ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيركم)، وفي هذا إشارة إلى فضيلة التفرد بذكر الله في وقت من الأوقات لا يوجد فيه ذاكر له!) (لطائف المعارف ص235).

 فكيف بالباذل والعامل في وقت الشدائد وضيق الفرص؟! ووقتنا هذا وقت غفلة وإعراض، وشدة وتضييق، والله المستعان، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) قد قضى الله -وقضاؤه الحق- بغلبة أمره وظهوره، فهل نحن من القليل الذين يؤمنون بهذا ويُرى في عملهم؟ وهل نحن أهل ليستعملنا الله في غلبة أمره؟

 

اللهم سخر لنا من فضلك، واستعملنا في أحب الأعمال إليك وأصلحها وأنفعها إلينا ومنا.