(الداعيات السعوديات سير مشرفة وجهود مشرقة)

المجموعة: فقه الدعوة
نشر بتاريخ: الخميس، 05 تموز/يوليو 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(الداعيات السعوديات سير مشرفة وجهود مشرقة)

 

كتبته: د. أميرة بنت علي الصاعدي

                                      بسم الله الرحمن الرحيم

الدعوة هم لا يحمله إلا صاحب همة وناصح أمين، والبذل والعطاء صفات المصلحين الصادقين. ومنذ بزوغ شمس الاسلام تبنى أمر الدعوة رجال ونساء، حملوا الهم وبلغوا الأمانة ونصحوا اﻷمة، اقتداء بصاحب الرسالة ومعلم البشرية صلى الله عليه وسلم.

وعلى رأس الداعيات المكيات أم شريك القرشية، روى أبو نعيم وابن حجر عن ابن عباس قال: ووقَعَ في قلبِ أم شُريكٍ الإسلامَ وهي بمكةَ، وهي إحْدَى نساءُ قريشٍ ثم إحدى نساء بني عامِر بن لُؤَيّ، وكانت تحت أبي العَكَر الدَوْسيّ، فأسلمتْ ثم جعلَتْ تدخلُ على نساءِ قريشٍ سرا فتدعوهنّ وتُرغبهنّ في الإسلامِ حتى ظهرَ أمْرُهَا لأهلِ مكةَ، فأخذوها وقالوا لها: لولا قومُكِ لفعلنا بكَ وفعلنا ولكنّا سنرُدكَ إليهِم ، قالت : فحملونِي على بعيرٍ ليس تحْتِي شيء مُوطأ ولا غيرهِ ، ثم تركونِي ثلاثا لا يطعموني ولا يسقوني ، قالت : فما أتتْ علي ثلاثٌ حتى ما في الأرضِ شيء أسمعُهُ ، فنزلوا منزلا وكانوا إذا نزلوا أوثقُوني في الشمسِ واستظَلوا وحبسوا عنّي الطعامَ والشرابَ حتى يرتحلوا ، فبينما أنا كذلك إذ أنا بأثرِ شيء بَرْدٍ عليّ منهُ ثم رفعَ ثم عادَ فتناولتهُ فإذا هو دَلْو ماءٍ فشربتُ منهُ قليلا ثم نزَعَ مني ثم عادَ فتناولتهُ فشربتُ منه قليلا ثم رفع ثم عادَ أيضا ثم رفعَ فصنعَ ذلكَ مرارا حتى رويتُ ، ثم أفضتُ سائرَهُ على جسدي وثيابِي ، فلما استيقظوا فإذا هم بأثرِ الماء ورأونِي حسنةَ الهيئةِ فقالوا لي : انحللتِ فأخذتُ سقاءنَا فشربتُ منه ، فقلت: لا واللهِ ما فعلتُ ذلكَ ، كان من الأمر كذا وكذا فقالوا: لئن كنت صادِقَةً فدينُكِ خيرٌ من ديننا ، فنظَروا إلى الأسقيةِ فوجدوها كما تركوها وأسلموا بعد ذلكَ ".

 

وعلى مر اﻷزمان حملت المرأة المسلمة راية الدعوة وتحملت مسئولية الإصلاح، وساهمت في بناء المجتمع الإسلامي، وتكبدت المشاق، وصبرت على الأذى في سبيل الدعوة إلى الله.

 

ومن خلال استقراء تاريخ الأمة الإسلامية عامة ، والمملكة السعودية خاصة، برزت لنا قدوات صالحات وداعيات مصلحات، ومربيات فاضلات.

 

شهدت لهن الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن ومكاتب الدعوة وتوعية الجاليات والجمعيات الخيرية والمؤسسات الدعوية، شهدت لهن بالسبق وعلو الهمة ورسوخ القدم والتفاني والبذل .

وساهمت حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظها الله بتبني هذه النماذج من خلال

استقطابها في المخيمات الدعوية الرسمية والملتقيات النسائية الدعوية، وسهلت لهن المشاركة الرسمية بالتصاريح المعتمدة ، اعترافا منها بأهمية الدور النسائي في جمع الكلمة ووحدة الصف ورأب الصدع والوقوف سدا منيعا أمام الاعداء المتربصين والحاقدين المفسدين .

ولا يزال ولاة اﻷمر - حفظهم الله - في هذه البلاد يمنحون المرأة الداعية الثقة والفرصة بتقلد المناصب الإدارية والمهام التنفيذية في الجامعات والمؤسسات التعليمية.

ومن فضل الله أن هذه الفئة لم تمد يدها للخارج للاستجداء والاستقواء، ولم ترفع تقارير ظل ولا بيانات استنكار، ولم تدع لمظاهرة علنية ولا سرية، ولم تشق عصا الطاعة بل تدعو للتمسك بالدين وتنصح بالحكمة وتسير على هدي السلف الصالح ، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

 

ومما يبهج النفس ويشرح الصدر حين تحضر محاضرة لإحدى الداعيات الفضليات مثل : د. رقية المحارب، و د. نوال العيد، ود أسماء الرويشد، وغيرهن كثير، فترى الجموع الغفيرة، والإقبال الكبير، فتشعر بقلوب النساء المحبة لهذه النخبة، وتدرك حاجة الأمة لأمثال هذه الكوكبة، التي نذرت نفسها للدعوة، وحملت هم نساء الأمة، وتفرغت لتعليم النساء ودعوتهن، على حساب راحتهن وإجازاتهن.

فحق على المجتمع تكريم هذه الثلة المباركة، والدفاع عنهن ممن يتعرض لهن بسوء، ويوجه لهن التهم المغرضة، ولا نقول إلا " سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ".

 

وكماهي سنة الابتلاء في طريق الدعوة، فكل من سلك هذا الطريق تعرض للأذى فصبر، فنسأل الله لكل داعية رفعة الدرجات ومضاعفة الحسنات والبركة في الأوقات.

 

د. أميرة بنت علي الصاعدي / المشرفة العامة على مركز إسعاد النسائي.

 

(فضائل القيام)

المجموعة: فقه الدعوة
نشر بتاريخ: الخميس، 07 حزيران/يونيو 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

 

 

(فضائل القيام)

 

قيام الليل من أفضل الطاعات، وأجلِ القربات، وهو سنة في سائر أوقات العام، ويتأكد في شهر رمضان المبارك، لما له من شأن عظيم وثواب عند الله عز وجل.

 

وجاءت في السنة أحاديث كثيرة تبين فضائل قيام الليل، من ذلك أن قيام الليل عادة الصالحين في جميع الأمم، قال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم) أخرجه الحاكم.

 

وهي أفضل صلاة بعد الفريضة، فقد ثبت في «صحيح مسلم» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل»، وقال أيضا: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن». رواه الترمذي.

 

وهي من أعظم أسباب إجابة الدعاء، والفوز بالمطلوب، ومغفرة الذنوب، فقد روى أبو داود عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: (جوف الليل الآخر، فصلِ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة)، وقال كما في «صحيح مسلم»: «إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه».

 

وصلاة الليل من موجبات دخول الجنة، وبلوغ الدرجات العالية فيها، فقد روى الإمام أحمد عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة غرفا، يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام».

 

وينبغي على الصائم أن يكون له ورد من صلاة الليل، ولو قليلا بالقدر الذي ينفي عنه صفة الغفلة، والحرص على صلاة التراويح في هذا الشهر الكريم، ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام، ليحصل على أجر قيام الليل كله، قال صلى الله عليه وسلم: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة». رواه الترمذي.

 

المصدر: صحيفة اليوم

 

 

(تكنولوجيا الدعوة)

المجموعة: فقه الدعوة
نشر بتاريخ: الثلاثاء، 05 حزيران/يونيو 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(تكنولوجيا الدعوة)

كتبه: أ.د. عبد الحليم عويس.

 

يتكون مصطلح تكنولوجيا من مقطعين: الأول "تكنو" Techno، ويعني الحرفة، والثاني "لوجيا" Logy، ومعناه "علم"، والمقطعان مجتمعان (تكنولوجيا) يعنيان علم الحرفة، أي علم الاحتراف والإتقان العلمي والمهني، وإتقان الأعمال توجه إسلامي أصيل، دعا إليه الرسول المعلم محمد صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه).

فالإتقان مبدأ إسلامي، انفرد به المسلمون منذ بداية الدعوة الإسلامية، وكان الإتقان أداة فعالة من أدوات الدعوة الإسلامية، وانتشارها بين الأقطار المختلفة.

وعندما نضيف كلمة "الدعوة" إلى مصطلح تكنولوجيا، فنقول: "تكنولوجيا الدعوة" فإننا نهدف من وراء ذلك إلى احتراف العمل الدعوي، وإتقان فنه، واكتساب مهاراته، والوقوف على أيديولوجياته؛ ليصبح علمًا تطبيقيًا منظوميًا، له أهدافه القابلة للتحقيق، ومنهاجه المتكامل، واستراتيجياته المختلفة، وسيكلوجياته الخاصة، وأدواته المتطورة، ووسائله المستحدثة، وتصميماته الخاصة بمواقفه الدعوية المختلفة، وكذلك إجراءاته وطرق تقويمه.

ولهذا العلم فاعلية في تحسين عمليات الاتصال، وتسهيل التواصل بين عناصر عملية الاتصال من "مرسل، ورسالة، وقناة اتصال، ومستقبل"، وكذلك فاعليته في عمليتي التعليم والتعلم، مقتدين في تحقيق الفاعلية بعمل أشهر داعية وأفضل معلم، وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي وظف الإمكانات المتاحة في بيئته لخدمة دعوته الخالدة، باستخدام الوسائل المختلفة في تعليم أصحابه -رضوان الله عليهم-؛ فخاطب الناس على قدر عقولهم، وواجه كل موقف بما يناسبه، فتراه يستخدم الرسم والتخطيط على الرمال تارة، والإشارة والخطاب المباشر تارة أخرى، وإرسال الوفود إلى القبائل تارة ثالثة، ويستخدم العينات أو المجسمات، أو الأشياء الحقيقية في موقف رابع، وغير ذلك من الوسائل، موظفًا ذلك حسب متطلبات الموقف الدعوي، وحسب حال المتعلم أو السائل، وفي هذا قمة التوظيف للتكنولوجيا التي هي علم الحرفة والتطبيق العملي للمعرفة البشرية.

إن دراسة تكنولوجيا الدعوة تصل بنا في نهاية الأمر إلى مفهوم شامل لتكنولوجيا الدعوة الإسلامية، وهذا المفهوم ينطلق من أسس ثلاثة، هي: "كون تكنولوجيا الدعوة الإسلامية (مجالًا)، وكونها (عملية)، وكونها (مهنية)".

والنظر إلى تكنولوجيا الدعوة "كمجال" ما هو إلا محاولة علمية جادة لتحديد مكونات هذا التخصص، وبيان ملامحه الأساسية من أجهزة حديثة، ووسائل تخزين، وقوى بشرية، وتصميم، وإنتاج، وتقويم، مع إطار نظري وخطط دعوية.

أما تكنولوجيا الدعوة الإسلامية "كعملية" فهي أكبر من مجرد إدخال المستحدثات التكنولوجية إلى المجال الدعوي؛ بل هي مخططة ومنظمة، فريدة، وفعالة، وتخضع للدراسة الكاملة لكل المكونات السابقة المرتبطة بالمجال، ومن الطبيعي أن النظر إلى تكنولوجيا الدعوة الإسلامية "كمجال وكعملية" يحتم علينا النظر إليها كمهنة! أن أي مجال به مجموعة من العمليات يتطلب أن يكون هناك من يقوم به، وهم الممتهنون لهذه المهنة، وهذا ما يؤكد أن العمل في مجال تكنولوجيا الدعوة الإسلامية يتطلب أفرادًا مُعَدّين إعدادًا جيدًا، وأصحاب مهارات خاصة وقدرات عالية في التعامل مع المكونات المعروفة لمجال تكنولوجيا الدعوة الإسلامية.

محاور وسائل الاتصال:

إن وسائل الاتصالات الحديثة -إذا ما نظرنا إليها بمنظور إسلامي- تدور في محاور ثلاثة:

أولها- أنها تُعدُّ آية دالة على صدق النبوة المحمدية.

ثانيًا- أنها فرصة عظيمة لنشر هذه الدعوة.

ثالثًا- أنها تعد تحديًا كبيرًا يواجه الدعوة في هذا العصر.

- أما كونها آية، فلأنها جعلت بلدان العالم جميعها بمثابة البلد الواحد، التي كان يرسل إليها كل نبي على حدة، وفي هذا دلالة على أن الذي أرسل سيدنا محمدًا للناس كافة -وهو الخالق سبحانه- كان يعلم -بلا شك- أن العالم كله سيصير بمنزلة القرية الواحدة فلا يحتاج الأمر إلى تعدد المرسلين.

وفي هذا دليل واضح يضاف إلى الأدلة الكثيرة المشيرة إلى صدق رسولنا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين.

- أما كون هذه الوسائل الحديثة فرصة عظيمة لنشر الدعوة الإسلامية، فهذا أمر لا يكاد يحتاج إلى بيان، فقد تطورت آليات الطباعة والنشر على مواد مطبوعة، وغير مطبوعة كما نرى، والكلمة المنطوقة لم يعد ينتهي تأثيرها بانتهاء النطق بها؛ بل صارت مسجلة على شرائط تسجيل مسموعة وأخرى مرئية مسموعة، وظهرت الشبكة العالمية للمعلومات "الإنترنت".

- وأما كونها تحديًا عظيمًا:

فأولًا: لأنها كما أتاحت لنا إيصال الدعوة الإسلامية إلى غير المسلمين في بقاع الأرض، فقد سهلت لغير المسلمين إيصال سمومهم إلينا، وبما أن إمكاناتهم المادية، وإدراكهم لأهمية هذه الوسائل أكبر منا، فإن ما ينجحون في توصيله إلينا أكثر بكثير مما ننجح في إيصاله إليهم.

وثانيًا: لأننا لم نضع حتى الآن آليات تنفيذية مخططة وفق متطلبات هذا العصر؛ من أجل الدفاع عن هذا الدين ودعوة البشرية إليه.

(الأخت الداعية وَفن الإلقاء)

المجموعة: فقه الدعوة
نشر بتاريخ: الأربعاء، 06 حزيران/يونيو 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(الأخت الداعية وَفن الإلقاء)

د. هند مصطفى شريفي.

 

    تتعلق الوسائل الدعوية القولية أساسًا بالإلقاء أو "الخطابة"، وهو: فن مخاطبة الجماهير بطريقة إلقائية؛ لإقناعهم بهدف سام، ودفعهم واستمالتهم لتحقيق هذا الهدف.

 وهي من الوسائل البارزة في الدعوة وبها بدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- إنذاره لأهل مكة، حين أمره الله تعالى أن يصدع بالدعوة فخطب على الصفا (فهتف: يا صباحاه. فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟" قالوا: ما جربنا عليك كذبًا. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد).

 

ومن خلال خطبه وأقواله -صلى الله عليه وسلم- تستنبط الداعية مقومات وخصائص الوسائل القولية الناجحة، والتي منها:

1- مراعاة الكلام لمقتضى الحال، حيث تتوسّم الداعية حال السامعات؛ لتعرف مبلغ طاقتهن، وقدر استحقاقهن، وإقبالهن، على الانتفاع؛ لتعطيهن ما يتحملن، وتمسك عما لا يطقن، وتوجز إذا خشيت الملالة والانصراف.

2- التفاعل الصادق المخلص أثناء الإلقاء؛ فإن هذا مما يثير المشاعر النفسية عند المدعوات، ويلفت أنظارهن، ويجذب انتباههن، إضافةً إلى المشاركة الوجدانية بين الداعية والمدعوات، وبيان تأثرها بكل ما تتحدث به إليهن.

 وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان إذا خطب وأنذر بيوم القيامة احمرّ وجهه، وعلا صوته كأنه منذر جيش، وأنه (كان إذا خطب، احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم)، وهذه الهيئة الخطابية تدل على صدقه -صلى الله عليه وسلم- وابتعاده عن التصنع والتكلّف.

3- الوضوح، وهذا يعني اختيار الألفاظ المفهومة والعبارات السهلة، مع مراعاة مستوى السامعات الثقافي، وتفصيل المجمل من الكلام وتوضيحه، فيكون حديثها واضحًا بينًا، ولا تنتقل من فكرة أو من عنصر إلى آخر إلا وهي متأكدة من استيعاب الطالبات له ما أمكن، مع مراعاة الفروق الفردية في القدرة على الاستيعاب، وذلك بأن تنوع في طرق العرض، وأساليب الكلام؛ لتوضيح مقصدها كالتكرار، والتأني في الكلام، ومراعاة حسن النطق، وتجويد الكلمات والحروف.

4- مراعاة عناصر الكلمة والمحاضرة الجيدة، مثل تقسيم الموضوع إلى عناصر وأفكار رئيسة، والبدء بالمقدمة الملائمة التي تهيئ أذهان الطالبات وتحمسهن لسماعها، ثم تذكر صلب الموضوع وتستوفي عناصره، ثم تنهي بالخاتمة الملائمة.

5- استعمال العوامل الموقظة لعقول السامعات، والمثيرة لحماسهن، واهتمامهن كتوجيه الأسئلة لهن؛ لإشعارهن بأهمية الموضوع.

6- استخدام الأساليب البلاغية بشكل يتناسب مع الموضوع كاستخدام القسم، والتأكيد، والتكرار، والمقابلة، وغيرها.

  

الأخت الداعية والدعوة الطلابية:

 ومن أهم الوسائل الدعوية القولية المستخدمة في دعوة طالبات المرحلة الثانوية ما يأتي:

أ- الإحاطة الجيدة من المعلمة الداعية بالموضوع، وكل ما أُثير حوله من آراء ومناقشات.

ب- الاعتماد فيها على الحجة، والبرهان، والإقناع العقلي، والبعد عن تهييج العواطف، وإثارتها مع استخدام الألفاظ الفصيحة الدقيقة الواضحة، والبعد عن الألفاظ، والأفكار المبهمة المضللة، وكذلك التقليل من الإنشاء، والمحسنات اللفظية، والعبارات الرنانة.

ج- التدقيق في اختيار موضوعها بحيث يكون مما يلائم احتياجات الطالبات في حاضرهن، ومستقبلهن، ويتناسب مع مستوى تفكيرهن، وظروفهن الاجتماعية والثقافية.

د- الدقة في النقل من الكتاب والسنة، وكذلك ما ينسب إلى الآخرين من نصوص وآراء.

ه- سعة صدر الداعية، ورحابته أثناء حوارها، ومناقشتها للأسئلة والمداخلات التي تثيرها الطالبات؛ فإن هذا مما يكسبها ثقة الطالبات، وتقديرهن.

(المرأة الداعية كيف تنجح في دعوتها)

المجموعة: فقه الدعوة
نشر بتاريخ: الثلاثاء، 29 أيار 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(المرأة الداعية كيف تنجح في دعوتها)

إعداد: دار القاسم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

ففي عصور الإسلام الفاضلة اشتهرت صحابيات وتابعيات ونساء فقيهات عالمات وأديبات وشاعرات حملن لواء الدعوة والعلم وانطلقن ينشرون في أرجاء المعمورة فانتفع بعلمهن الكثير، فكانوا أقمارًا وشموسًا في سماء الإسلام الساطعة.

واستكمالاً للمسيرة الدعوية، نقدم للأخت المسلمة الداعية لمحات يسيرة فيما يجب أن تكون عليه لتنجح دعوتها إلى الله.

1- الداعية الناجحة: تأتلف مع البعيدة وتربي القريبة وتداوي القلوب، قال الشاعر:

احرص على حفظ القلوب من الأذى *** فرجعوها بعد التنافر يصعب.

إن القلوب إذا تنافر ودها *** مثل الزجاجة كسرها لا يشعب.

2- الداعية الناجحة: تظن كل واحدة من أخواتها بأنها أحب أخت لديها عند لقائها بها، قال تعالى: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي).

3- الداعية الناجحة: عرفت الحق فعرفت أهله، وإن لم تصورهم الأفلام، أو تمدحهم الأقلام، قال تعالى: (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ).

4- الداعية الناجحة: أذا قرعت فقيرةٌ بابها ذكرتها بفقرها إلى الله عز وجل، فأحسنت إليها، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).

5- الداعية الناجحة: تعلم أنها بأخواتها، فإن لم تكن بهن فلن تكون بغيرهن قال تعالى: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا).

6- الداعية الناجحة: لا تنتظر المدح في عملها من أحد؛ إنما تنظر هل يصلح للآخرة أم لا يصلح؟

7- الداعية الناجحة: إذا رأت أختًا مفتونة لا تسخر منها، فإن للقدر كرات قال تعالى: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا)، وليكن شعارك: (يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك).

8- الداعية الناجحة: ترعى بنات الدعاة الكبار الذين أوقفوا وقتهم كله للدعوة، والجهاد في سبيل الله، بعيدًا عن الأهل والبيت قال تعالى: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وفي الحديث: (من خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا).

9- الداعية الناجحة: تجعل من بيتها مشغلاً صغيرًا تنفع به الدعوة، والمحتاجين، كأم المساكين (زينب) رضي الله عنها.

10- الداعية الناجحة: تعطي حق زوجها، كما لا تنسى حق دعوتها حتى تكون من صويحبات خديجة رضي الله عنها، قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: (صدقتني إذ كذبني الناس، وآوتني إذ طردني الناس، وواستني بنفسها ومالها، ورزقني الله منها الولد، ولم يبدلني الله خيرًا منها).

11- الداعية الناجحة: مصباح خير وهدى في دروب التائهين .. تحرق نفسها في سبيل الله ... (لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم).

12- الداعية الناجحة: تعلم أن مناهجها على ورق إن لم تحيها بروحها وحسها وضميرها وصدقها وسلوكها وجهدها المتواصل.

13- الداعية الناجحة: لا تهدأ من التفكير في مشاريع الخير التي تنفع المسلمين في الداخل والخارج، أعمالها تظل لإخوانها في كل مكان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

14- الداعية الناجحة: تنقل الأخوات من الكون إلى مكونه، فلا تكون كبندول الساعة، المكان الذي انطلق منه عاد فيه، بل تشعر دائمًا أنها وأخواتها في تقدم إلى الله (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّر).

15- الداعية الناجحة: تشارك بقلمها في الجرائد والمجلات الإسلامية والمنتديات، تشترك فيها وتقوم على إهدائها للأخوات وإرشادهن إلى أهم الموضوعات، والمقال القصير المقروء خير من الطويل الذي لا يقرأ (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ).

16- الداعية الناجحة: تحقق العلم على أرض الواقع، كان خلق الرسول الكريم القرآن، فهي تعلم أن العلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر.

17- الداعية الناجحة: تبحث عن الوسائل الجديدة والمشوقة في تبليغ دعوتها، ولكن في حدود الشرع وسيأتي الزمن الذي تسود فيه التقنية والمرئيات على الكتب والمؤلفات في اكتساب المعلومات (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).

18- الداعية الناجحة: لها مفكرة تدون فيها ما يعرض لها من فوائد في كل زمان ومكان "كل علم ليس في قرطاس ضاع".

19- الداعية الناجحة: تعرف في أخواتها النشاط وأوقات الفترة فتعطي كل وقت حقه، فلنشاط إقبال تستغل، وللفترة إدبار تترفق بهن (لكل عمل شرة ولكل شرة فترة).

20- الداعية الناجحة: غنية بالدعوة فلا تصرح ولا تلمح بأنها محتاجة لأحد لقوله تعالى: (يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا).

21- الداعية الناجحة : تعلم أن المال قوة فلا تسرف طلباتها لكماليات المنزل قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)، وتسخر المال في خدمة الإسلام والمسلمين.

22- الداعية الناجحة: تمارس الدعاء للناس، وليس الدعاء عليهم؛ لأن القلوب الكبيرة قليلة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون)، وقد قال تعالى: (قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ).

23- الداعية الناجحة: إذا نامت أغلب رؤياها في الدعوة إلى الله فإذا استيقظت جعلت رؤياها حقائق، قال تعالى: (هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا).

24- الداعية الناجحة: تطيب حياتها بالإيمان والعمل الصالح، لا بزخارف الدنيا قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

25- الداعية الناجحة: عرفت الله فقرت عينها بالله، فقرت بها كل عين وأحبتها كل نفس طيبة، فقدمت إلى الناس ميراث الأنبياء.

26- الداعية الناجحة: لا تعتذر للباطل من أجل عملها للحق، وهل يأسف من يعمل في سبيل الله؟ (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ).

27- الداعية الناجحة: تكون دائمًا على التأهب للقاء الله، وإن نامت على الحرير والذهب! (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ).

28- الداعية الناجحة: لا تأسف على ما فات ولا تفرح بما هو آت من متاع الدنيا ولو أعطيت ملك سليمان، لم يشغلها عن دعوة الله طرفة عين، قال تعالى (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).

29- الداعية الناجحة: لا تفكر في نفسها فقط، بل تفكر في مشاريع تخدم المسلمين والمسلمات، قال الله تعالى: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

30- الداعية الناجحة: تسأل الله دائمًا الثبات على الإيمان، وتسأله زيادته، قال صلى الله عليه وسلم: (اسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم).

31- الداعية الناجحة: لا ترجو غير الله ولا تخاف إلا الله، ومتوكلة على الله، وراضية بقضاء الله.

32- الداعية الناجحة: قرة عينها في الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم: (وجعلت قرة عيني في الصلاة).

33- الداعية الناجحة: يجتمع فيها حسن الخلق، فهي ودودة كريمة جوادة.

34- الداعية الناجحة: تتحمل الأذى من كل من يسيء إليها، وتحسن إليهم.

35- الداعية الناجحة: العلم عندها العلم الشرعي لا الدنيوي.

36- الداعية الناجحة: أولادها مؤدبون، دعاة، قدوة، تربوا في بيت دين وعلم، لا يولدون للآخرين الإزعاج.

37- الداعية الناجحة: منارة تحتط لنفسها في مجال النسوة، وفي غاية الأدب والتحفظ، وهي صادقة في أخلاقها.

38- الداعية الناجحة: منضبطة تعرف متى تزور ومتى تُزار، حريصة على وقتها ليست بخيلة بزمانها، وليست ثقيلة فتُمل، ولا خفيفة فيستخف بها.

39- الداعية الناجحة: لا تنسى الفقراء وهي تلبس، ولا تنسى المساكين وهي تطبخ، ولا تنسى الأرامل وهي تشتري حاجياتها، ولا تنسى اليتامى وهي تكسو عيالها، قال تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ).

40- الداعية الناجحة: تسعى على تزويج أخواتها في الله؛ لأنها تعلمت من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أن المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا)، فلا تترك أخواتها للهم والوحدة والأحزان، ولا تهدأ الأخت حتى يتم لأختها الخير والسعادة.

41- الداعية الناجحة: إن وقع عليها بلاء كغضب زوج، أو إيذاء جار، تعلم أن ذلك وقع لذنب سبق فعليها التوبة والاستغفار.

42- الداعية الناجحة: تصبر على الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتصبر على إصلاح عيوب أخواتها، ولا تتعجل ولا تظن بأحد الكمال، بل تنصح بلطف وتتابع باهتمام ولا تهمل.

فنسأل الله أن يوجد في أخواتنا وبناتنا مثل هذه الداعية الدرة الثمينة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.