(الإبداع الدعوي)

المجموعة: فقه الدعوة
نشر بتاريخ: الأحد، 14 تشرين1/أكتوير 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(الإبداع الدعوي)

 

كتبه: د. عبدالله معيوف الجعيد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

خلال العقود القليلة الماضية طفى على السطح الإعلامي عديد من وسائل التواصل الجماهيري، أخذ يدور المرسل والمستقبل في فلكها؛ بحيث يمكن لأحد الأطراف توصيل معلوماته في ثوان معدودات، وبات الزخم الإعلامي -بشقيه الصحفي والفضائي، وبتنوعاته بين مقروء ومشاهد- يحاصر المستقبل الذي حل محل القارئ الهادئ صاحب التوجه والأسير لكاتب كبير يحمل على كاهله إحدى القضايا ويتخصص في مجال حياتي ما؛ سياسي أو غير سياسي.

 

ولعل أمام دعاة وأئمة الإسلام اليوم فرصة سانحة لتنويع وسائلهم، وطرق ومناهج الدعوة، ولعله أصبح متاحًا ومن تكلفةٍ تقريبًا، الوصول إلى المدعوين.. على أن الدعاة بعد حقب من الحجر على الدعوة في غير ما بلدٍ، الآن يجدون انفتاحا وتنوعا غير مسبوقين.. انفتاحا كانت تحتاجه الدعوة ويحتاجه الدعاة.. انفتاحا على مستوى المجالات الدعوية، وطرق ووسائل الدعوة.. فأصبح يسيرًا على دعاة اليوم الوصول إلى شرائح متنوعة في بلادٍ بعيدة.. ولعله من المؤسف أيضًا أن وسائل كثيرةً مهدرة، وأن طاقات دعوية أيضًا مهدرة.

 

إن إمام الدعاة إلى الله تعالى نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يترك وسيلة أو موضعًا أو طريقًا للدعوة إلا واستثمره على وجهه الأكمل، وإن الدعاة الكبار في عصور الإسلام المختلفة وصلوا إلى أغوار الأصقاع وأعماق القلوب؛ بل فتحوا البلاد والأفئدة بوسائل أقل كثيرًا مما هو متاح اليوم لداعية اليوم.

 

ولعل في أثر: "أُمِرْنا أن نُكلِّمَ الناسَ على قدْر عقولِهم" ما يفتح أفقًا لنقد ذاتي لدعاة اليوم، منعًا للتنفير.. ولعل من مخاطبة هذا القبيل أن يخاطب الداعية مجتمع القرية بما يشغل أهل القرية ويعالج مشكلاتهم، ومخاطبة طلاب العلم الشرعي والجامعيين على قدر ثقافتهم، والعمل على تفتيح وعيهم، وأن يخاطب البسطاء والأميين على قدر ثقافتهم المتواضعة.

 

ولعل في تعليمه صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل العلم والفقه، مع خطابه الأعراب بدعائم التوحيد والترغيب في جنةٍ عرضها السماوات والأرض، تمييزا بين المدعوين يتأسى به دعاة اليوم.

 

لقد طغت وسائل الاتصال، وانتشرت حتى بين الأطفال، وأصبح الدعاة مطالبين باستخدامها من أجل الوصول إلى شرائح عديدة ومتنوعة من المدعوين.. تلك التي عزفت عن القراءة وحضور الدروس في المساجد؛ فأجيال شباب اليوم لا تكاد تفارق أيديهم أجهزة الجوال إلا ما ندر.

 

ولقد قربت وسائل التواصل بين سكان الكوكب؛ فأصبحت الآفاق مفتوحة أمام الدعوة الإسلامية؛ من خلال مجتمعات إلكترونية يتوزع أفرادها على قارات العالم.. يتبادلون الآراء والأفكار، ومن يسود ويسيطر على هذه المجتمعات فستكون له الغلبة والانتشار وبأقل التكاليف.

 

إن أمام من يملكون التأثير فرصة لحصد المتابعين، بغض النظر عن المحتوى الذي يقدمون؛ فكيف بمن يحمل الوحي الخاتم والشرع الأخير وآداب وأخلاق الإسلام؟ في عالم يتعطش إلى العدل والأخلاق والقيم؟!

إن قليلا من الحكمة، ومزيدا من استثمار الوسائل الحديثة يحقق للداعية الانتشار السريع، وإن الدعاة إلى الله مطالَبون بتطوير وسائل دعوتهم على الدوام، وهم ملزمون بالاستفادة من التقانة الحديثة وتسخيرها في سبيل الدعوة إلى الله.

 

 

(من كل بستان...دعوة)

المجموعة: فقه الدعوة
نشر بتاريخ: الإثنين، 01 تشرين1/أكتوير 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

 

(من كل بستان...دعوة)

الكاتب: منال الدغيم

 

 

* قد علم كل أناس مشربهم

الداعية، ليس بالضرورة أن يكون كالصورة التي في أذهان الناس، خطيباً مفوهاً فارساً للمنبر، واعظاً مرشداً منذراً ومبشراً، بل إن كل من حمل في قلبه شعلة حرقة من أجل الدين والغيرة عليه، هو من الدعاة الذين تقوم بهم الحياة وتنهض بعطائهم الأمة، وكم بين الجموع من أسماء مغمورة وجهود منضوية، تعمل بجد ليل نهار في إصلاح الناس والرقي بهم، من فرسان في تربية النشء، وفي تعليم القرآن، وفي حمل رسالة القلم، وفي نصح العائلة والجيران والأصدقاء، وفي توثيق العلم وتحقيق مسائله، وكل منهم قد علم أي مجال يصلح له ويمكن أن يبدع فيه، فشمر عن ساعده وبذل قصارى جهده في ميدانه، وربما لا يكون قد وقف خلف منبر يوما!

 

* نور لدعوتك

يتقدم الدليل في مسار مظلم وخلفه مجموعة من الناس، هم لا يرونه جيدا لكنهم يسمعون صوته، يحاول أن يرشدهم في ذلك الدرب الموحش إلى المخرج، لكن الأمر من الصعوبة بمكان، إذ لا يدرون في الظلام إلى أين يشير وأي جهة يسلك!

أما الآخر، ففي كفه سراج وهاج، نوره يملأ المكان متراقصا على جانبي الطريق، منعكسا إلى مسافات وآماد بعيدة، فالناس خلفه على بصيرة وهدى، يتبعونه واثقين من علمه مستأنسين بجذوة النور معه..

فشتان بين هذا الدليل وذاك، رغم ما يختلج في قلبيهما جميعا من الرغبة في هداية الناس وإرشادهم.

الداعية إلى الله مرشد للناس إلى المحجة البيضاء والصراط المستقيم، لكن حديثه وجهوده تظل في الظلمات ضعيفة الأثر واهنة الجدوى، ما لم يكن مع حديثه نور من الوحي المنزل، بذكر دليل من الذكر الحكيم أو السنة المطهرة أو الأثر الصحيح، تدعم كلماته بالقوة والصدق، وتضفي على حديثه النور والإشراق.

لا بد أن يكون لدى الداعية علم مؤصل، ودليل يعلمه حق العلم، بلا ركاكة في الرواية أو تخبط في الاستشهاد، يعضد به ما يدعو إليه وينصح به، فالنفوس إذا ذكر لها قول الله وقول رسوله خشعت وأنابت واستجابت إن كان بها إيمان وتقوى، أما الحديث المجرد والوعظ الجامد، فإنه ضعيف الردع عن التمرد على النصيحة وإتباع الهوى.

قال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} [يوسف:108]، قال ابن كثير: يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الجن والإنس آمرا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي طريقته ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان، هو وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي.

 

* أفمن ينشأ في الحلية

حب الزينة والتجمل أمر فطري في نفس المرأة، ولهفتها إلى التغيير والتجديد لا تلام عليه إذا كان في حدود المباح والمعقول.

وفي هذا الزمن، كثرت الأصناف وتعددت الألوان، وأصبحت المرأة تقف حائرة أمام آلاف الأشكال من الأزياء والمجوهرات والأصباغ والعطور، وربما ترددت كثيرا في تخطي ضابط شرعي أمام بهرج الإغراء وروعة العرض، حتى صار مجال الزينة من أوسع المداخل على المرأة في التساهل بالشرع والتهاون بالضوابط، خاصة إذا كان من حولها لا يبالون بالحلال والحرام، فتجد في نفسها راحة موهومة بأنها الأفضل من غيرها، وإن تساهلت في شيء هين في نظرها.

ونتيجة لذلك، صار أيضا لدى الداعية تركيز على إنكار أمور الزينة، وأصبح أول ما يلفت نظرها في النساء لباسهن وقصة شعرهن، وإنكار المنكر -إذا وقع فعلا- في ذلك أمر محمود ومطلوب، بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالقدر الذي لا يغفل الداعية عن مهامها الأخرى من الأمر بالمعروف في العقيدة والعبادة، والتربية والحقوق، وغير ذلك.

لكن هذه إشارة مهمة! ليكن نصب عينيك أيتها الداعية دائما، ما للزينة من حب وتفضيل فطري في قلوب النساء، فلا تجدي في نفسك عتبا على بعض أهل الخير في اهتمامهم بالتغيير والتجديد، وحجتك أن الهمة أعلى من ذلك وأجل، ولا يجرنك ذلك إلى إنكار كل جديد لمجرد أنه جديد، بل وازني الأمور واعرفي الضوابط، وباب المباح باب واسع ونعمة من الله على عباده، وأي النساء أفضل من الصحابيات، رغم ما روي عنهن من أخبار كثيرة في حبهن للزينة والتجمل والتعطر، أليس كذلك؟!

 

* امنح نفسك الثقة

تمر بحياة الداعية مواقف متلألئة، ساطعة بعاجل بشرى المؤمن، ثناءً على جهوده في الدعوة وتفانيه في سبيلها، وتعبيراً له بالشكر جزاء حسن أثره وحرارة صدقه وجميل حديثه..

 

هذه الكلمات من الناس المتأثرين بجهدك المبارك، أيها الداعية القدير، هي بمثابة الكف الحانية التي تربت على كتفك تشجيعا لك، ودفعا إلى المزيد من البذل والعطاء، هي المسن الذي يشحذ همتك، والنداء الذي يحث ما خار من عزيمتك، فلتمنح نفسك هامشا نقيا من الرضا والثقة، والسعادة المفعمة، التي لا تركن بك إلى الغرور ولكن تدفعك للعمل الأعلى، بدل أن تسومها دائما سوء العذاب من الاتهام المجحف والشعور بالنقص المرير، رجاء تربية النفس على القوة والصرامة، واعلم أن الجفاف الدائم يميت النبتة عطشا كما يميتها الماء الدائم غرقا!

 

(طرق إعداد المرأة للدعوة)

المجموعة: فقه الدعوة
نشر بتاريخ: الخميس، 06 أيلول/سبتمبر 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(طرق إعداد المرأة للدعوة)

  الكاتب: عبد اللطيف بن محمد الحسن.  

 

لإعداد المرأة الداعية طريقان:

 الأول/ الإعداد النظري، ويشمل الجوانب التالية:

1- الإعداد العلمي: وهو أمر ضروري في جانبين:

•- أولهما: المادة العلمية التي تدعو إليها وتريد تعليمها.

•- وثانيهما: العلم بالكيفية المناسبة لعرض تلك المادة.

وقد عني الإسلام بإعطاء المرأة حقها في التعليم، مع التزام الضوابط الشرعية لذلك.

والعلم المقصود هنا: ما يفيد المرأة في دعوتها من العلوم الشرعية، والعلوم المساعدة على فهمها. ولا يجوز بحال أن نجعل العلم عائقاً عن الدعوة، كحال الكثيرين اليوم، فالواجب التوازن، وكل تدعو حسب علمها وقدرتها.

2- الإعداد النفسي: بأن تتوفر في الداعية صفات: الإيمان بالله ورسوله، والإخلاص، والتفاؤل، والجرأة في الحق، والاعتزاز بالإسلام، والصبر، ومعرفة حال المخاطبين وبيئاتهم، وهو إعداد غاية في الأهمية، لارتباط وظيفة الداعية بالناس، وهم مختلفون في أديانهم وثقافاتهم وعاداتهم وأخلاقهم وأهوائهم وأهدافهم.

3- الإعداد الاجتماعي: وهو أن تعيش الداعية الحياة الإسلامية في الأسرة والمجتمع تطبيقاً عملياً كما تعلمتها نظرياً، وكما تريد للناس أن يكونوا، وذلك بالتزام دين الله عز وجل، والتخلق بأخلاق الإسلام، وأخلاق الدعاة خاصة، وإلا كانت الداعية على هامش المجتمع.

ومن أهم عناصر الإعداد الاجتماعي: الشعور بأن الدعوة حق لجميع الناس يجب بذلها لهم، والصدق والأمانة والكرم والسخاء في حدود ما تملك، والزهد والعفة، والحلم والعفو، والرحمة، والتواضع، والمودة والتآلف.

 

الثاني/ الإعداد التطبيقي:

وهو: تهيئة الداعية بالتدريب العملي على فن الإلقاء والكتابة، لنقل دين الله سبحانه وتعالى إلى الناس عن طريق الخطبة والدرس والمحاضرة والندوة، والكتابة بأنواعها المختلفة.

 

وهو أمر في غاية الأهمية، إذ الإلقاء والكتابة هما وسيلتا مخاطبة الناس بالدعوة، وبهما نحصّل الثمرات المرجوّة من الإعداد النظري، فكم من الدعاة مَنْ يضعف أثره بسبب ضعف إعداده التطبيقي، وقد حصل في هذا الإعداد تقصير كبير أسهم في قلة الدعاة المؤثرين.

ويقوم هذا الإعداد على أمرين:

 

أولاً= فن الإلقاء للمحاضرة أو الدرس أو الندوة، أو الكلمة أو الموعظة.. ونحو ذلك.

ويعتمد على عنصرين:

1) إقناع المستمع بمخاطبة عقله بالأدلة والبراهين.

2) إثارة عاطفته وأحاسيسه ومشاعره وهما أساس التأثير.

ولكل نوع من أنواع الإلقاء خصائصه ومميزاته وفوائده وأسسه وطريقته الخاصة، ويتطلب الإعدادُ لها جانبين:

أ- النظري: بمعرفة أهمية الخطبة مثلاً وأنواعها وصفات الخطيب.

ب- العملي: بالتطبيق والإلقاء أمام النساء في خطبة في المسجد أو المدرسة أو مجتمع النساء، مع مراقبة المتدربة وملاحظتها وتقويم أخطائها شيئاً فشيئاً.

ثانياً= الكتابة، وذلك بإعداد البحوث والمقالات والنشرات لنشرها في المواقع والكتب والمجلات والصحف التي طالت كل الناس، وأخذت جزءاً كبيراً من أوقاتهم، ويعتمد أسلوب الكتابة على عاملين:

1) دقة العبارة وسلامتها.

2) قوة إقناع القارئ بالمكتوب: بوضوح الدليل، وقوة الاستدلال، والصدق والتوثيق.

 

وتعد الكتابة من أنسب وأهم الوسائل الدعوية بالنسبة للمرأة، إذ يمكنها الكتابة وهي في بيتها، فتستغل بها أوقات فراغها، وتصل بما تكتب إلى جميع طبقات المجتمع، والكتابة كالإلقاء تتطلب إعداداً نظرياً وعملياً ليس هذا مكان تفصيله.

(فضل صيام يوم عاشوراء)

المجموعة: فقه الدعوة
نشر بتاريخ: الثلاثاء، 18 أيلول/سبتمبر 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(فضل صيام يوم عاشوراء)

 

” إنَّ الحمدَ لله نحمَدُه، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أنّ لا إله إلاّ اللهُ وحده لا شريك له. وأشهد أنّ محمداً عبده ورسولُه.

 

أما بعد :

حث النبي صلى الله عليه وسلم على صوم عاشوراء وهو العاشر من محرم لما فيه من الأجر العظيم والثواب الجزيل من الله جلَّ في علاه، فكتبنا هذه الورقة تذكيراً لإخواننا الكرام ليحرصوا على صومه.

 كان صومُ يوم عاشوراء من شهر الله المحرم واجبًا في الابتداء قبل أنْ يُفْرض رمضان، فلما فُرض رمضان، فمَنْ شاء صام عاشوراء ومَنْ شاء ترك، ثبت ذلك من حديث كلٍ مِن: عائشة، وابن عمر ، ومعاوية في الصحيحين، وابن مسعود ، وجابر بن سمرة عند مسلم، وقيس بن سعد بن عبادة، عند النسائي.

 

ففي البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود ، والنسائي، وابن ماجة من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه".

 

ورتب الشارع الحكيم على صوم عاشوراء بتكفير ذنوب سنة كاملة وهذا من فضل الله علينا.

 

فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ". صحيح مسلم.

 

وجاء عن عمر بن صهبان، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبدالله، عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة". صحيح الترغيب رقم (1013) و (1021).

 

ويستحب صوم التاسع مع العاشر لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع". رواه مسلم.

قال شيخ الإسلام في المجموع: يعني مع العاشر ولأجل مخالفة اليهود.

وقال ابن قيم الجوزية في الزاد يوما قبله أو يوما بعده أي معه .

فالحرص الحرص على صوم عاشوراء، والله تعالى أسأل أن يتقبل منا صيامنا وأعمالنا، وأن يكفر عنا ذنوبنا، ويحسن ختامنا، وينور قبورنا إنه جواد كريم.

 

والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

عن صيد الفوائد

 

 

(أثر أمهات المؤمنين في الدعوة إلى الله عز وجل)

المجموعة: فقه الدعوة
نشر بتاريخ: الأربعاء، 05 أيلول/سبتمبر 2018
كتب بواسطة: محرر 1

 

(أثر أمهات المؤمنين في الدعوة إلى الله عز وجل)

 

للكاتب: د. خالد محمد الحافظ العلمي

أثر أمهات المؤمنين في الدعوة خلال العهد المكي

 

لقد ظهر أثر أمهات المؤمنين - رضوان الله تعالى عنهن - في نصرة الدعوة إبان العهد المكي ممثلا في السيدة خديجة - رضي الله عنها - التي اختصها الله بشرف صحبتها للنبي }قبل البعثة وبعدها؛ حيث تحملت وبذلت في سبيل ذلك الغالي والرخيص ابتغاء مرضاة الله أولاً ورضا زوجها رسول الله ثانيا{، وقد تمثل هذا الأثر الطيب فيما يلي:

 

1 -المؤازرة التامة والكاملة له قبل بعثته؛ حيث كانت نعم الزوجة لزوجها في الطاعة والبر والإحسان.

 

2 -الإعانة التامة بالنفس والمال له؛ حيث كانت توفر له كل ما يحتاج إليه في تعبده وخلوته في غار حراء.

 

3 -التصديق والتسليم له لما بدأه الله به من الوحي والنور، وتمثل ذلك في قولها: «كلا والله لا يحزنك الله أبدا، إنك لتصل الرحم..» الحديث(1).

 

4 -الثباتِ والثقةِ اللذين هيأتهما له -رضي الله عنها -حين أخذته إلى ورقة بن نوفل لتوضيح ما رآه وسمعه في الغار.

 

5 -الاستجابة للدعوة؛ حيث بدأت بنفسها(2) ثم بمن حولها من أهل بيتها.

 

6 -الوقوف التام والكامل معه في طريق الدعوة مع كل ما يعترض هذا الطريق من عقبات ونكبات، ولاسيما بعد الجهر بالدعوة.

 

7 -تحمل الأذى والصبر في طريق الدعوة إلى الله ابتغاء مرضاة الله أولاً، ثم حبا واتباعا وانقيادا له؛ حيث دخلت أم المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - معه في شعب أبي طالب وقت المحاصرة والمعاهدة المشؤومة التي دامت ثلاث سنوات(3).

 

8 -التخفيف والتهوين عليه مما يلقاه من قومه؛ فعن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: كانت خديجة بنت خويلد أول من آمن بالله ورسوله وصدق محمدا فيما جاء به عن ربه وآزره على أمره؛ فكان لا يسمع من المشركين شيئا يكرهه من رد عليه أو تكذيب له إلا فرج الله عنه بها، تثبته وتصدقه وتخفف عنه، وتهون عليه ما يلقى من قومه(4).

 

أثر أمهات المؤمنين في الدعوة خلال العهد المدني

 

اتسم دور أمهات المؤمنين - رضوان الله عنهن - في العهد المدني بالتلقي والحفظ للسنة المطهرة، القولية منها والفعلية لحياته الخاصة؛ تنفيذا لقوله تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} (الأحزاب: 34)، وتمثل ذلك الأثر البارز والمهم في النقاط التالية:

 

1 -حفظهن واعتنائهن بالسنة القولية والفعلية لحياته، ولاسيما ما كان منه داخل حجراته مع أهله.

 

2 -بثهن العلم الشرعي لكل ما تعلمنه منه؛ حيث كن خير مبلغ لذلك الميراث النبوي العظيم للأمة.

 

3 -كن خير وسيط بينه وبين المؤمنات السائلات عن أمور دينهن، ولاسيما في توضيح بعض الأحكام التفصيلية الخاصة بالنساء(5).

 

4 -كن قدوة حسنة ومثلا أعلى للمرأة المسلمة في طريق الخير والدعوة إلى الله؛ وذلك في عفتهن وحيائهن وحسن تبعلهن له.

 

5 -مشورته لهن في بعض الأمور المهمة تدل على عظم العمل الذي قمن به، رضوان الله تعالى عنهن(6).

 

6 -نزول كثير من الآيات القرآنية والأحكام الشرعية في شأنهن، ولا يخفى أثر ذلك وفائدته على الأمة، وذلك مثل نزول آية التيمم التي كانت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - سببا فيها(7).

 

7 -ظهور فضلهن واصطفاء الله لهن حين اخترن الله ورسوله والدار الآخرة على الدنيا ومتاعها الزائل، وأثر ذلك واضح في التأييد والنصرة والثبات معه على طريق الإيمان والعمل الصالح(8).

 

8 -ظهور محبتهن لله ورسوله وتقديمهما على كل حبيب وقريب(9) له أثره البالغ في صرب الأمثلة للمرأة المسلمة في طريق الدعوة والهداية، ومن ذلك موقف أم المؤمنين سودة بنت زمعة - رضي الله عنها - حين وهبت ليلتها لأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - رغبة في البقاء تحت اسم أمهات المؤمنين(10).

 

9 -ظهور بركتهن وفضلهن على أقوامهن، وهذا له أثره الطيب في قبول الدعوة واستجابة الناس لها، اتضح ذلك عند بنائه بأم المؤمنين جويرية بنت الحارث - رضي الله عنها - في غزوة بني المصطلق، فأعتق بسببها جميع الأسرى حرمة لمصاهرته لهم (11).

 

 الهوامش

 

 1- صحيح البخاري، حديث رقم: 3 ص 12، كتاب بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله.

 

2 - قال ابن عبد البر: «هي أول من آمن بالله عز وجل ورسوله[، وهذا قول قتادة والزهري وعبدالله بن محمد بن عقيل، وابن إسحق وجماعة، وقالوا: خديجة أول من آمن بالله عز وجل من الرجال والنساء، ولم يستثنوا أحداً» الاستيعاب لابن عبد البر 4/1820، ط. مطبعة نهضة مصر - القاهرة.

 

3 - قال ابن إسحق: «وقد كان أبو جهل بن هشام - فيما يذكرون - لقي حكيم بن حزام بن أسد معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة، وهي عند رسول الله[ ومعه في الشعب» سيرة ابن هشام 1/375 - 376.

 

4 - انظر الاستيعاب لابن عبد البر 2/1820.

 

5 - انظر: صحيح البخاري: حديث رقم: 314 ص82، كتاب الحيض، باب: (دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض وكيف تغتسل..).

 

6 - انظر: المصدر السابق، حديث رقم: 2731 - 2732، ص 571 - 574، كتاب الشروط، باب: الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، وفيه مشورة أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - على رسول الله[ وما كتب الله فيها من الخير على المسلمين.

 

7 - انظر: المصدر السابق، حديث رقم: 4583، ص 959، كتاب التفسير: باب: {وإن كنتم مرضى أو على سفر..} الآية.

 

8 - انظر المصدر السابق: حديث رقم: 4785 - 4786، ص 519 - 520، كتاب التفسير، باب: {قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها..} الآية، وباب: {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما}.

 

9 - انظر: كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين، لابن عساكر، تحقيق محمد إبراهيم الدسوقي ص79، ونصه: «أن النبي[ سبى جويرية بنت الحارث، فجاء أبوها إلى النبي[ فقال: إن ابنتي لا يسبى مثلها وأنا أكرم من ذلك فخل سبيلها، فقال: أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنا؟ قال: بلى وأديت ما عليك، قال: فأتاها أبوها فقال: إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا! قالت: فإني قد اخترت رسول الله[، قال: والله فضحتنا» أخرجه ابن سعد في الطبقات: 8/118، وقال ابن حجر في الإصابة: وسنده صحيح، الإصابة 7/566، ط. دار نهضة مصر - القاهرة.

 

10 - انظر: فتح الباري للإمام ابن حجر 8/265 - 266، وانظر: الطبقات لابن سعد 8/53 - 54، ط. 1405هـ، دار بيروت للطباعة والنشر.

 

11 - انظر: سيرة ابن هشام: 3/329 - 340، والإصابة لابن حجر 7/565، والاستيعاب لابن عبد البر 4/1804 - 1805، وطبقات ابن سعد 8/117.