كسر القوارير في يومها العالمي

المجموعة: منارات دعوية نشر بتاريخ: الإثنين، 02 كانون2/يناير 2017 كتب بواسطة: mjoraid

إذا أردنا السيطرة على العنف الأسري ومن ثم في المجتمع فلا بد من الانطلاق بثقافة الوعي، وان نبدأ بإزالة مظاهر التناقض

اليوم

العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة ينبه ضمير المجتمعات  إلى ما تستحقه المرأة من تكريم لعله يفيق غافلاً عن التعاليم الإسلامية الأعمق والأشمل في مبادئها الإنسانية، ولنا نحن في رسول الله الأسوة الحسنة. نعم يوجد عنف أسري وزادت أشكاله وأساليبه بشكل مخيف وينذر بخطر اجتماعي، ولأن الزوجة هي الحلقة الأضعف بعد الأطفال فإنها من يدفع ثمن فهم الرجل أباً كان أم زوجاً أو حتى أخاً بصورة المرأة والنظر إليها من مرآة محدبة فيراها صغيرة وناقصة ومعوجة غير راشدة لا ليتقبلها ويتفهمها وإنما يمارس العنف وسياسة تكسير العظام. هذا ما يحدث وتشهد عليه ملفات وقضايا تنوء عن حملها ذاكرة المجتمع، فقد أصبحنا نرى العنف جهاراً نهاراً وحوادث لا يفجرها فقر ولا يمنعها غني، لأن الطبع غلاب، وأخشى القول بأن التربية الصحيحة والتوازن النفسي أصبحا في خبر كان، والدليل أن المشاكل تحاصرنا ونملك غير الشكوى!. بالله عليكم إذا كانت حالة طلاق تقع كل أربعين دقيقة في مجتمعنا، وتصل حسب التقديرات إلى 15% من المتزوجين كل عام،

فماذا ننتظر من مطلقة خاضت تجربة مريرة، وكيف تربي أبناءها إذا كان لديها أبناء وتعيش بنفس سوية في مجتمع لا يرحم ضحايا من النساء، ويسامح وينسى للمتسبب غلطته وحتى سوءاته، ولو حاسب المجتمع الرجل المطلق لفكر الرجل ملياً قبل أن يمارس العنف. لذلك تقع المرأة التي تعيش تحت ضغط الخوف من شبح الطلاق أو هكذا كانت الزوجة لأنها كانت تدرك أيضاً أن زوجها وإن جار عليها وأثقل فلابد أنه عائد ذات يوم لرشده، فكانت تصبر وتحتسب ولا يشغلها ذلك عن رعاية أسرتها، بينما لا مجال لصبر من الطرفين اليوم ولا لتضييع الوقت في مشاكل يرون الطلاق نهاية سريعة لها وقطع ما تبقى من احترام لقدسية الرباط الأسري، وقد أصبح خيطاً رفيعاً يسهل قطعه مع أول تجاذب بين اتجاهين متضادين. الطلاق وحده لا يعكس تفاصيل مريرة للعنف الأسري، بل هذه الأرقام المؤلمة تشهد على حجم العنف لدرجة تدمر النفوس البريئة للأبناء والأطفال،

وإذا كان لدينا أكثر من 12 ألف حالة طلاق سنويا «حسب دراسة لوزارة التخطيط» يعني 12 ألف أسرة تهدمت أركانها ويكون حاصل ضربها رقما كبيرا لضحاياها من الأطفال.. فبأي نفسية ينشأون ويتعلمون.. وبأي نفسية يتعاملون مع أقرانهم، وماذا سيكون سلوكهم تجاه المجتمع؟!.  جميل أن نرى مراكز جديدة لإصلاح ذات البين واهتماماً من لجنة حقوق الإنسان، ولكن ماذا تفعل أمام بيئة حاضنة لثقافة العنف الأسري.. وليس من المعقول أن نشكو من ظاهرة الطلاق السريع وموضة الزيجات السرية السريعة، فيما تلقى المواعظ والمحاضرات الدينية والفتاوى.. وليس من المعقول أن تتطور أساليب الحياة وكل هذا التعليم، ثم نجد رسوبا أخلاقياً وعنفاً أسرياً.. ومن هنا نتمنى أن يتعرف المجتمع على علوم وثقافات اجتماعية مهمة تحكم السلوك بدلا من العادات، وهناك حاجة اسمها علم العلاقات الزوجية والاستشارات النفسية، وهذا ليس عيبا، بل كل العيب في العبث بمستقبل الأسرة، وتجاهل الاحتكام لتعاليم ديننا الحنيف من المودة والرحمة «فمن عفا وأصلح فأجره على الله».  لابد من بحث أسباب العنف الأسري من الجانبين وانعكاساته على الأطفال، وبالمناسبة سبق أن قرأت خبراً طريفاً - وشر البلية ما يضحك- يقول الخبر إن نسبة من حالات الطلاق سببها نانسي عجرم بسبب غيظ الزوجات من ولع أزواجهن بـ»الست نانسي» على رأي إخواننا اللبنانيين، ولكن تتعدد الأسباب والطلاق واحد، وبالتالي إذا أردنا السيطرة على العنف الأسري ومن ثم في  المجتمع فلا بد من الانطلاق بثقافة الوعي، وان نبدأ بإزالة مظاهر التناقض، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون». 

الزيارات: 166