وتاليتها...

المجموعة: منارات دعوية نشر بتاريخ: الإثنين، 02 كانون2/يناير 2017 كتب بواسطة: mjoraid

منذ زمن قريب كانت الثانوية العامة مؤهلاً معقولاً بل كافياً لتتقدم به المرأة السعودية إلى وظيفةٍ ما في المؤسسات المختلفة التي تتناسب وطبيعتها. 
بعد ذلك وتحت ضغط المؤهلات العلمية أصبحت درجة البكالوريوس حداً فاصلاً وأكيداً كي تنال المرأة وظيفةً محترمة في المكانة والمردود المادي. 
وخلال فترةٍ وجيزة أصبحت هذه الدرجة العلمية تملأ جدران البيوت، خاصة بعد التحاق أعداد هائلة من الفتيات السعوديات بالجامعات، وبناءً عليه، ونتيجة لعدم تناسب التخصصات وحاجات المجتمع، شحّت الوظائف، بل أصبحت نادرة، وهو ما دفع بعض الفتيات الواعيات إلى النظر حيث الدرجات العلمية الأعلى، والتخصصات النادرة، والتزّود بالمعرفة اللغوية والتقنية والفنية. 
إحدى هؤلاء فتاة سعودية حصلت على درجة الماجستير في إدارة المستشفيات منذ حوالي خمس سنوات، لكنها بالكاد حصلت بها على وظيفة تعاقدت من خلالها مع أحد المستشفيات على بند الأجور بالساعة، على أمل أن تحين لها الفرصة وتتوفر لها الشواغر لنقلها إلى التعاقد السنوي، والتثبيت على أساس عقود العمل في ديوان الخدمة المدنية.. حتى هذه الساعة مرّ عامان كاملان ولا تزال صاحبتنا تعمل على (نظام الساعة) براتب زهيد جداً لا يكفيها حتى أجرة مواصلاتها، فكيف الحال بمصاريفها هي وابنتها، وهي العائل الوحيد لها؟! 
خلال السنتين الماضيتين تقول: إن أكثر من شاغر قد توفر في مكان عملها، لكن حصولها على هذا الشاغر هو الذي لم يتوفر برغم شهادة الماجستير التي تحملها، وبرغم خدمة السنتين لدى المستشفى، وبرغم التزامها ومواظبتها في عملها. 
إذا لم تتمكن هذه المواطنة من الحصول على وظيفة ثابتة بعد عمل سنتين متواليتين، في الوقت الذي تمتلك فيه مؤهلاً علمياً عالياً ومناسباً لعملها وللمؤسسة التي تعملُ بها.. فمتى يا ترى ستتوفر لها مثل هذه الوظيفة؟! ثم كيف هو الحال مع طوابير الخريجات واللواتي على أبواب التخرج ممن يحلمن بالعمل والمستقبل الزاهر؟ 
حالةُ هذه المواطنة وأخريات غيرها وأجيال قادمة فيها جيوش من المواطنات في انتظار الإجابة الشافية من ديوان الخدمة المدنية.. ومن المؤسسات الوطنية، من أولئك الذين يتم توظيفهن حتى بدون مؤهلات علمية.. لن ندخل في جدال أو صراع حول شر المحسوبية، فكلنا يعلم أنها مستشرية في أكثر من مكان في مؤسساتنا الوطنية، ولا أدل على ذلك من الأسماء التي ينتهي إليها نسب الكثير من الموظفين والموظفات، والتي لم تكن مصادفة أن تكون طبق الأصل مع الاسم الأخير لهذا المسئول أو ذلك! 
نحن لا نطلب المستحيل، فقط نطالب بإعطاء كل ذي حق حقه، وعدم مصادرة عقولنا عند الحديث عن تكافؤ الفرص والمساوات في الحقوق والواجبات. 
كي نقف على أرضٍ صلبة في بناء مستقبلنا جميعاً، علينا ألا نفرق في نوع الخطى التي تقودنا إلى هذا المستقبل، وإلا فإنّ وصولنا سيكون مشوّهاً ومفتعلاً.... وتاليتها؟!

الزيارات: 200