هل نالت التكنولوجيا من المرأة؟!

المجموعة: منارات دعوية نشر بتاريخ: الإثنين، 02 كانون2/يناير 2017 كتب بواسطة: mjoraid

لقد ادعى كثير من العلماء الغربيين مؤرخين ومستشرقين ان نظرة العرب الى المرأة سيئة للغاية، وان وضعها الاجتماعي كان منحطا. وبطبيعة الحال فإن وصفهم لنظرة العرب الى المرأة بالسوء، ولوضعها الاجتماعي انما جرى بالمقارنة مع ما هو قائم الان، وفي المجتمعات الغربية بالذات، من نظرة الى المرأة، وما آل اليه وضعها الاجتماعي. فهذا دأب العلماء الغربيين فيما يصدرونه من أحكام على اوضاع كانت قائمة في الماضي، اذ يقيسونها على ما هو قائم الان في مجتمعاتهم باعتباره المعيار الوحيد للحكم على الأمور والاشياء بالصحة او الفساد، لان حضارتهم الحديثة، تعد من وجهة نظرهم النموذج الصحيح الذي يجب على المجتمعات الاخرى ان تتطلع اليه في سعيها نحو الرقي والتقدم، والذي ينبغي عليها ان تعمل على بلوغه، ولو اقتضى الامر ان تتخلى عن عقائدها وقيمها ومثلها وكل ما يميزها عن غيرها من خصائص. وهي كما نرى نظرة عنصرية كريهة انعكست على تصرفات الغرب وسلوكه ازاء الشعوب غير الغربية، وبالنظر الى اننا لسنا بصدد التعرف على الاسباب والعوامل التي لعبت دورا في سوء المجتمعات القديمة الى المرأة، حيث ان هذا موضوع كثرت بشأنه الآراء وتعددت الاجتهادات فإننا نكتفي باستعراض ما كانت عليه نظرة الشعوب الأوروبية قديما الى المرأة، والمقارنة فيما بينها فقط، حيث ان هذا يعد كافيا للرد على من اتهموا العرب بان نظرتهم الى المرأة كانت اسوأ من نظرة غيرهم. على انه يجب التنبيه الى الخطأ الذي يقع فيه العلماء الغربيون دائما وبوجه خاص عندما يتكلمون عن العرب، وهو الخطأ الذي يتمثل في لجوئهم الى تعميم حكمهم على العرب بالشهوانية دون ادنى اعتبار لاختلاف الزمان والمكان، فكما هو معروف، فان الشعوب تمر بتغيرات وتطرأ عليها تطورات تشمل كافة مظاهر حياتها ومختلف نظمها. بمعنى انه اذا كانت نظرة مجتمع ما الى المرأة سيئة في حقبة ما فأنه ليس بشرط الان تظل هذه النظرة قائمة في حقبة او حقب اخرى، بل لا بد ان تتغير اما الى اسوأ الى احسن.  ليس ذلك وحسب بل ان الحكم على نظرة مجتمع ما الى المرأة بالسوء او بالحسن هو امر نسبي وليس مطلقا، لان السوء قد يكون في نظام من النظم وليس فيها كلها، كأن يكون في نظام الزواج او في نظام المواريث. او كان يتعلق السوء بممارسة المرأة لحق من الحقوق دون بقيتها، وهكذا.. يدل على ذلك ما نلاحظه من ان وضع المرأة في المجتمع العربي القديم، قبل الاسلام، كان يختلف عن وضعها الاجتماعي في ظل الاسلام اختلافا كبيرا، في حين ان الاختلاف يبدو اقل اتساعا فيما يتعلق بالنظرة اليها. ونحن الان لا ننزه المرأة العربية ولا نجعلها ملاكا ولا ننكر بان وضع المرأة العربية في الوقت الحاضر هو اسوأ ربما من الماضي في ظل ثورة هذه التكنولوجيا من انترنت وقنوات فضائية تبث سمومها الى المجتمع وتستهدف المرأة العربية لتنال من شرفها واخلاقها وقد نجحت بعض الشيء في بعض الدول، واصبحنا نرى المرأة العربية والمسلمة وقد تخلت عن حجابها وتمردت عن قيمها وعاداتها وبنظرة بسيطة الى احد اجهزة الهاتف النقال الخاص باحد الشباب المنفلت سنرى العجائب وشيئا يندى له الجبين من مقاطع مخلة للآداب تظهر فيها فتيات في اوضاع مخلة ، هذا بالاضافة الى القنوات الفضائية والتي تعج بالكثير من المشاهد المبتذلة والتي تظهر فيها المرأة العربية في صورة سيئة ومحبطة جدا للمشاهدين العرب ونظرة استهزاء من المشاهدين الغربيين بما آل اليه حال المرأة العربية. 

الزيارات: 231