(اجعل أهلك يفخرون بك)

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الخميس، 15 تشرين2/نوفمبر 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

(اجعل أهلك يفخرون بك)

الكاتب: د. شلاش الضبعان.

 

هذه الدنيا أقصر مما نتصور!

ولن يطيل الحياة إلا ما تركته فيها من فعل جميل، في الحديث الشريف يقول المصطفى -صلوات الله وسلامه عليه- (من سره أن يُبسط له في رزقه أو يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه)، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).

إذن، ترك الأثر يكون بالعطاء، فالصدقة الجارية عطاء مالي، والعلم الذي يُنتفع به عطاء علمي، والولد الصالح الذي يدعو لك عطاء تربوي، وكلها نور على نور، والله يهدي لنوره من يشاء.

كم أتمنى أن يدرك هذا كل من تولى مسؤولية، وكم أتمنى أن يدرك هذا كل من دخل في مشاكل مع من حوله بسبب مشاكل دنيوية ستزول عنك أو تزول عنها، وكم أتمنى أن يدرك هذا كل من عاش على وجه هذه الأرض، فالبقاء بالسمو والعطاء!

وكلما تسامى الإنسان على التوافه، وارتقى في درجات العطاء، كان نجاحه وبقاؤه!

بل إن صاحب النجاح والعطاء ذو فضل على أهله ومن حوله، في حياته وبعد رحيله بما يتركه لهم من مصادر فخر ودعوات.

قبل يومين رحلت شقيقتي نوف مقبل الضبعان عن هذه الحياة بعد معاناة مع المرض، وبعد مسيرة عطاء، أسعدتنا بها وهي في هذه الحياة، وزاد فخرنا بها بعد رحيلها.

كنا نفخر بعطائها الوظيفي عندما نسمع ثناء زملائها ومسؤوليها، وكنا نفخر بعطائها في ميادين العمل التطوعي بما يخدم دينها ووطنها، وبعد رحيلها توالت الرسائل والأخبار التي لم نكن نعرفها في حياتها القصيرة، وكلها نتاج العطاء الذي لم يكن مرتبطا بمكاسب مادية أو حتى دنيوية!

كانت إحدى هذه الرسائل التي لم نعرف ما فيها إلا بعد رحيلها: عندما كنت طالبة كانت سببًا لإعطائي مصروفًا شهريًا ككفالة، كفلتني حتى دخلت الجامعة ولم يعلم أحد بذلك حتى هذه اللحظة، نوف قدوة، نوف نادرة، نوف بقلب أم.

أنا فخور بها! كما عائلتي فخورة بها! وكما ابنتها سمر فخورة بها، وستقول على الدوام: أنا ابنة نوف!

الزيارات: 434