(المرأة المسلمة وشكر النعمة)

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الإثنين، 15 تشرين1/أكتوير 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

(المرأة المسلمة وشكر النعمة)

 

تتربى المرأة المسلمة في ظل تعاليم الإسلام السمحة على توثيق عرى الروابط الأخوية بين أفراد أسرتها ومجتمعها، والاعتراف بالجميل، وإسداء الشكر لكل مَن صنع معروفاً.

وهذا الذي حثّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحذّر من الوقوع في خلافه، وهو الجحود ونكران الإحسان، ومجانبة شكر الآخرين، والذي قد ينشأ من شدّة انفعال المرأة وسرعة نسيانها.

 

شكر الزوج

 

ويشتدّ الأمرُ سوءًا حينما يكون هذا الجحود لأقرب الناس إليها، وأكثرهم إحساناً لها، ألا وهو الزوج. فمما تنهلع له النفس المسلمة، وتمتلئ رعباً من عواقبه، هو أن جعل رسول  الله - صلى الله عليه وسلم - كفران العشير من أسباب دخول النساء النار وآثرتهنّ فيها. فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ "أُرِيتُ النَّارَ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ. قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا: قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ" (رواه البخاري ومسلم). قال المهلب: قال: الكفر هاهنا هو كفر الإحسان، وكفر نعمة.

 

يقول ابن بطال في شرح صحيح البخاري: وفى هذا الحديث تعظيم حق الزوج على المرأة، وأنه يجب عليها شكره والاعتراف بفضله؛ لستره لها، وصيانته وقيامه بمؤنتها وبذله نفسه في ذلك. وقد أمر عليه الصلاة والسلام من أسديت إليه نعمة: أن يشكرها، فكيف نعم الزوج التي لا تنفك المرأة منها دهرها كله؟.

 

شكر الزوج من شكر الله

 

فعلى المرأة المسلمة أن تعي خطورة هذا الخُلق السيّء، وتجافيه وتنفر منه، وتتحلى بخُلقٍ مقابل له ومعاكس، وهو الشكر، عملاً بقوله - صلى الله عليه وسلم ـ : "من صُنع إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيراً، فقد أبلغ في الثناء) (رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني)، وذلك لِما فيه من الترغيب في فعل الخيرات وإشاعة المودّة والألفة في المجتمع؛ لهذا حرص الإسلام أشدّ الحرص على تعميق خُلق الشكر، وتجنب الجحود في نفس المرأة المسلمة، بأن جعل كمال شكر الله لا يتمّ إلا بشكر الناس، لحديث: "لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ" (رواه أحمد وأبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني).

 

يقول ابن بطال في شرح صحيح البخاري: وشكر نعمة الزوج هو من باب شكر نعمة الله، لأن كل نعمة فضل بها العشير أهله، فهي من نعمة الله أجراها على يديه.

 

لذلك فإن المرأة التي لا تشكر زوجها: فإن لها نصيبًا من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد، فعن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه) (أخرجه النسائي وغيره وصححه الألباني).

 

أختاه:

 

إن كلمة شكر وامتنان من الزوجة، مع ابتسامة عذبة، تسديها إلى الزوج بمناسبة شرائه متاعا إلى البيت، أو ثوبًا لها، تدخل عليه من السرور الشيء الكثير، قولي له الكلمة الطيبة، ولو كان نصيب المجاملة فيها كبيرًا، لتجدي منه الود والرحمة والتفاهم؛ مما يحقق لك الجو المنعش الجميل.

 

رددي بين الفينة والفينة عبارات الإعجاب بمزاياه، واذكري له اعتزازك بالزواج منه، وأنكِ ذات حظ عظيم، فإن ذلك يرضي رجولته، ويزيد تعلقه بك.

 

قابليه ساعة دخوله بالكلمة الحلوة العذبة، وتناولي منه ما يحمل بيديه، وأنت تلهجين بذكره، وانتظارك إياه.

 

فذلك كله من الكلمة الطيبة التي تأتي بالسعادة، ولا تكلفك شيئًا، وتعود عليك بالنفع العظيم.

 

المصدر: لها أون لاين

 

الزيارات: 101