[ المحرمات من النساء مؤقتًا ]

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الخميس، 16 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
[ المحرمات من النساء مؤقتًا ]
عدد التعليقات : 0
الكاتب:
 
 
 

كتبه : أ. د. حسن أبوغدة.

 

 

 

ليس كل امرأة يَحِلُّ للرجل خطبتُها والزواجُ بها، بل هناك أصنافٌ من النساء لا يجوز الزواج بهن مُؤبَّداً أو مؤقَّتاً، ويمكن أن يطلق عليهن: "المُحَرَّمات من النساء على سبيل التأبيد، أو على سبيل التأقيت" وذلك لوجود اعتبارات فيهن لاحظها الإسلام.

 

 

أما المحرمات على سبيل التأقيت فهن اللواتي لا يكون تحريمهن لذاته، وإنما لسبب عارض يمكن أن يزول، وبيانهن فيما يلي:

 

 

أ-  زوجةُ الغَيْر ومعتدَّتُه، لقول الله تعالى في المحرَّمات من النساء: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}( النساء: 24)، ومعنى المحصنات هنا: النساء اللواتي في عصمة أزواجهن، وفي آية أخرى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}( البقرة: 235)، وهذه الآية: تنهى عن الزواج بالمرأة قبل انتهاء عِدَّتِها وتُحرِّم ذلك.

 

 

ب-  المطلقة ثلاث تطليقات أيْ: في الطلاق البائن بينونة كبرى فهذه لا تحل لمن طلقها حتى تتزوج بآخر، فإن طلَّقها من غير اتفاق مع الأول ولا بقصد التحليل وانتهت عدتها، جاز لها الرجوع إلى زوجها الأول، بعقد جديد ومهر جديد...إلخ. قال الله تعالى: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ }(البقرة: 229) 0

 

 

ج-  الجمع بين الأختين، وكذا الجمع بين المرأة وعمتها، والجمع بين المرأة وخالتها، قال الله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ }(النساء:  23)، أي: حَرَّم عليكم الجمع بين الأختين، وعفا عنكم فيما فعلتموه سابقًا وقت الجاهلية.

 

 

د-  الزواج بخامسة وفي عصمته أربع نساء، وفي الحديث الشريف: [أنَّ غيْلانَ بنَ سلمةَ الثَّقفيِّ أسلمَ ، وله عشرُ نسوةٍ في الجاهليةِ ، فأسلمنَ معهُ . فأمرهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يتخيَّرَ منهنَّ أربعًا]،( المصدر : سنن الترمذي.

 

ه-  من لا تدين بدين سماوي، كالشيوعية الملحدة التي لا دين لها، والبوذية، والوثنية، وغيرها من أتباع الملل التي ليست سماوية في أصلها، قال الله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ( البقرة: 221)، أما الكتابيات من اليهوديات والنصرانيات فالزواج بهن مباح مع الكراهة للخوف من تأثيرهن على الأولاد، قال الله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}،( المائدة: 5).

 

 

ولا يخفى أن كفر من لا دين لها أشدُّ وأفحشُ من كفر من لها دين أصله سماوي، فيه الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والبعث والنشور بالأرواح مع الأجساد، والجزاء بالجنة أو النار حقيقة، وأن الزنا حرام...إلخ.

 

 

والمسلمة تتزوج بالكافر: يحرم على المسلمة الزواج بالكافر، ملحدًا كان أو مشركًا أو كتابيًا، لقول الله تعالى عن المسلمات المهاجرات من دار الكفر: { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}( الممتحنة: 10).

 

 

وحكمة تحريم زواج المسلمة بغير المسلم: أن القِوامة على الأسرة من خصائص الرجل بحسب الفطرة البشرية والطبيعة الخَلْقية، ومادام الأمر كذلك فإن من آثار هذه القِوامة وجوب طاعة المرأة لزوجها شرعًا، ومتابعتها له طبعًا وفطرة، ولا ينبغي لامرأة مؤمنة أن تطيع كافرًا، أو أن يكون له عليها سلطان؛ لأن تصرف وسلوك كل فرد نابع من ثقافته ومعتقده، وأنّى لمسلمة أن تعمل بأوامرَ أو تعليماتٍ صادرة عن غير ثقافتها وغير دينها، أو تتواءم معها!.

 

 

وفضلاً عن هذا، فإن الزوج الكافر لا يعترف بدين المسلمة، بل يجحد رسالة نبيّها ولا يعظِّم تعاليمه، ولا يمكن لبيت أن يستقّر ولا لحياة أسرية أن تستمر، مع دوام الخلاف الفكري وتنافر المعتقد الديني، وعلى العكس من ذلك حين يتزوج المسلم كتابية، فإنه يعترف بدينها ويؤمن بأصول رسالة نبيها، لأن الإيمان بالرسل ركن من أركان الإسلام، وبناء على ذلك فهو يستوعبها ويعاملها بما يمليه عليه دينه، من الإكرام والرعاية والتوقير.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 4/1/1438.
الزيارات: 17