[ الآثار المترتبة على قيام المرأة بالدعوة ]

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الخميس، 16 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
[ الآثار المترتبة على قيام المرأة بالدعوة ]
عدد التعليقات : 0
الكاتب:
 

 

 

كتبه : د. أحمد عبد الله أبابطين.

 

 

 

لا بد لكل مجتهد من أثر ونتيجة - في الغالب - وعلى مقدار حجم الجهد تأتي النتائج غالبًا، ومن هذه الآثار:

1- الأثر العلمي:

إن قيام المرأة بالدعوة يؤدي إلى انتشار العلم بصورة أوسع وأشمل، كما يوسع الأفق الفكري في الأوساط النسائية وعلى الخصوص ما يتعلق بخصائص الإسلام ومميزاته وهيمنته على جميع الأديان، إضافة إلى ما يجب على المرأة معرفته في أمور العقيدة والشريعة كي تعبد الله وتعوا إليه على علم وبصيرة، كما أن العمل في الدعوة يؤدي إلى توفير كفاءات علمية في الوسط النسائي يمكن الرجوع النساء  إليها في كثير من المسائل العلمية.

2- الأثر التربوي:

إن عدم قيام المرأة بالدعوة يؤدي إلى الوهم واعتقاد عدم تكليف المرأة المسلمة بالدعوة، فإذا وجد في النساء أمثال المرأة الداعية انتفى هذا الوهم واندفعت هذه الشبهة، واقتدت المرأة بسلفها الصالح في مجال الدعوة إلى الله.، كما أن قيام المرأة بالدعوة يجعل منها رقيبة على نفسها في قولها وفعلها وحركاتها وسكناتها.

إن عمل المرأة الدعوي يؤدي إلى اختفاء كثير من الممارسات الخاطئة التي أخذت طابع الظاهرة الاجتماعية في المجتمع النسائي بالذات.

3- الأثر النفسي:

إن مشاركة المرأة في الدعوة يؤدي إلى إبراز المكانة الشخصية للمرأة في تعاليم الإسلام، وزرع الثقة في النفس من حيث الشعور بالمساواة الإنسانية في الحقوق والواجبات، وأنها آخذة معطية وليست من سقط المتاع.

4- الأثر الاجتماعي:

إن مشاركة المرأة المسلمة للرجل في الدعوة إلى الله مما يوجد التوازن في   التوجيه واتحاد الهدف وتضافر الجهود لإخراج جيل مسلم مستنير بعلوم القرآن الكريم والسنة المطهرة مترتب على الأخلاق الحسنة.

ومن الآثار المهمة في هذا الجانب سد ثغرة من ثغور الإسلام لحماية عرينه وتماسكه الاجتماعي، والصمود أمام الباطل الموجه بضده عامة وشؤون المرأة المسلمة بخاصة.

5- الأثر الاقتصادي:

إذا علم بالضرورة مسؤولية المرأة المسلمة عن أهل بيت زوجها وولده فإن هذه المسؤولية العظيمة تتناول فيما تتناوله الحفاظ على مال الزوج وحسن التدبير فيه، كما أن المرأة المسلمة الداعية توازن بين مصالح بيتها ومصالح الدعوة إلى الله.

 

 

 

طرق إعداد المرأة للدعوة:

ينقسم إلى قسمين:

أولاً- الإعداد النظري:

ثانيًا- الإعداد التطبيقي.

الفصل الأول: الإعداد النظري:

وينقسم على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الإعداد العلمي.

المبحث الثاني: الإعداد النفسي.

المبحث الثالث: الإعداد الاجتماعي.

 

 

والإعداد العلمي ينقسم إلى عدة مطالب منها:

 

المطلب الأول: أهمية العلم

إن العلم مهم وضروري للإنسان في هذه الحياة كي يسير على نور من الله سبحانه وتعالى، ينتفع به في خلافته على هذه الأرض، ويقوده إلى رضوان الله وجنته في الدار الآخرة.

والمراد بالعلم --كما قال ابن حجر رحمه الله: "هو العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته، وما يجب له من القيام بأمره، وتنزيهه عن النقائص".

وقد حث القرآن الكريم على العلم وخاصة العلم بالله، قال تعالى: {فَاعْلَم أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} ، ولقد نظر الإسلام للعلم وأهله نظرة متميزة عن غيرهم، فرفع درجاتهم وفضلهم على الجاهلين قال الله عز وجل: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}.

 

 

المطلب الثاني: الإعداد العلمي للدعوة ضرورة لما كان معلومًا تكليف المرأة المسلمة بالدعوة إلى الله عقيدة وشريعة وفق ما منحها الله من قدرات وحدود، وأن هذه الدعوة لا تقوم على ساق إلا إذا كانت  مرتبطة بالعلم الشرعي تتسلح به في معركة الدعوة، فإن هذا الأمر يتطلب الإعداد العلمي المسبق كي تكون الدعوة على علم وبصيرة ونور لا على جهل وضلال.

 

 

والمتأمل في كتاب الله عز وجل يجد أن الله سبحانه أمر العباد بالعلم قبل القول والعمل لأن العلم شرط في صحتهما بلا منازع، ويجب التنبيه إلى أن العلم والعمل متعاضدان يقوي أحدهما الآخر، وكل منهما يخدم الآخر، فالعلم يصحح العمل، والعمل الصحيح يرسخ العلم ويقويه.

 

 

ويمكننا الاستشهاد على هذين الجانين كليهما بقوله سبحانه: {قُل هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عن معنى البصيرة: "والبصيرة هي العلم بما يدعو إليه وينهى عنه"، والعلم لا يأتي إلا بطلب له وبحث عنه في مصادره، وأهم ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولعل البصيرة هنا تتناول الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن.

 

 

المطلب الثالث: حق المرأة في العلم:

أوجب الله سبحانه على المرأة طلب العلم الضروري لإقامة ما كلفت به شرعًا على الوجه الصحيح، وجعل طلب العلم من علامات الخير، حيث قرر المصطفى صلى الله عليه وسلم ذلك فيما رواه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أنه قال: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)، كما كلف المجتمع المسلم بتأمين فرص التعليم للمرأة كالرجل يقوم به ولي الأمر أو من ينوب عنه وفق الشروط المعلومة في الشرع.

 

 

المطلب الرابع: العلوم المطلوبة للإعداد الدعوي:

أولاً- علوم رئيسة.

ثانيًا- علوم مساعدة.

فالعلوم الرئيسة: هي المصادر الأولى لإعداد الداعية حيث إنها تمثل المرتكزات العلمية لدعوته، وأهم هذه العلوم ما يلي:

1- القرآن الكريم:

يتعلم الداعية من كتاب الله كيفية الدعوة عن طريق سرد القصة القرآنية والمثل القرآني لإيقاظ الشعور الإيماني في النفوس، كما يجذب انتباه السامعين عن طريق   عرض أسلوب الحوار والمجادلة في كتاب الله، كما يتعلم عرض الدعوة بأسلوب الاستفهام التقريري أو الإنكاري، وأسلوب الترغيب والترهيب.

2- التفسير:

إن الدعاة إلى الله هم أحوج الناس لمعرفة كتاب الله والإحاطة بمعانيه على قدر الاستطاعة؛ لأن حاجة الناس إليهم في ذلك ماسة حيث قيامهم بالدعوة إلى الله وإلى كتابه، وإذا كان الناس عند نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى تفسير كلام الله عز وجل، فإن الناس في عصرنا الحاضر أشد حاجة إلى ذلك لفهم القرآن والعمل به على مراد الله سبحانه ومراد رسوله صلى الله عليه   وسلم لا على مراد أصحاب الأهواء الضالة.

3- الحديث النبوي:

وهو المصدر الثاني للتشريع، وهو مرتبط به ارتباطًا وثيقًا؛ لأن الحديث النبوي جاء موضحًا للقرآن بالإضافة إلى شموله لأحكام شرعية لم يتعرض لها القرآن الكريم، ولذا فإن الحديث النبوي مهم للداعية، يستمد منه الزاد العلمي، ويمده بالشواهد والأدلة التي يستنبط منها الأحكام الشرعية، كما يأخذ الداعية من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفات اللازمة التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته وحث عليها أمته.

4- علم العقيدة:

وترجع أهمية دراسة العقيدة وذلك لأن التوحيد هو المحور الأساسي للدعوة وهو الذي يرتكز عليها عبادة الله سبحانه وتعالى، كما أن العبادة لا تصلح إلا به، وكذلك أنه أول مر كلف الله سبحانه وتعالى به رسله عليهم الصلاة والسلام.

5- الفقه:

من المعلوم أن الفقه متعلق بالعبادات البدنية والمالية، ومن هذا الجانب فإن على الداعية تعلم الفقه لحاجته الشخصية، ولحاجة المدعوين كذلك.

6- سيرة الرسول وشمائله الكريمة:

ودراسة السيرة والشمائل مهمة للمرأة المسلمة الداعية، وذلك أنها تجد بين يديها صورة للمثل الأعلى في السلوك البشري في كل شأن، وكذا أنها تجد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يعينها على فهم كتاب الله وسنة رسوله، وكذا الاستفادة  مما تعرضت له السيرة من العبر والعظات والدروس.

7- دعوة الرسل:

حتى تبين للداعية الأوليات التي دعا إليها رسل الله عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم، وحصول الأمن النفسي والتثبيت، وغيرها كثير.

8- سير الدعاة:

وهذا شبيه بمنهج سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنها اقتبست من حياة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

9- الحسبة:

والهدف من هذه المادة بيان أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للداعية.

10- التربية في الإسلام:

وهذا جانب من جوانب الدعوة إلى الله يدرس منهج القرآن والسنة في التربية مستعرضًا كافة الوسائل والأساليب التربوية التي وردت في هذين المصدرين.

 

 

ثانيًا العلوم المساندة:

1- اللغة العربية وآدابها:

وتأتي أهميتها للداعية من حيث إنه المبلغ عن الله سبحانه، والمبلغ عن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، كما أنه ناقل لكلام الله وكلام رسوله اللذين جاءا بلغة العرب؛ ولأن تخلي الداعية عن اللغة الفصحى يسبب دخول اللحن في آيات القرآن، ويؤدي كذلك إلى التحريف وإلى القول على الله بغير حق كما في قوله سبحانه:{أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} ، فلو أن كلمة (رَسُولُهُ) قرئت بكسر (لام رسول) لتغير المعنى، ولأصبح مفهومًا براءة الله من المشركين ومن رسوله ومعاذ الله أن يبرأ من رسوله، وحاشا لرسوله أن يبرأ منه الله.

2- خصائص الإسلام:

وتتمثل في تعريف الداعية بالإسلام من حيث الكمال والعموم والشمول وأنه الدين الذي رضيه اله سبحانه لعباده كما قال تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}.

3- علم أصول الفقه:

وهو إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، وهذا العلم مهم للداعية كي يعرف الأدلة المتفق عليها عند المسلمين في كافة مصادر التشريع وهي الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وغير ذلك من الأدلة المعتبرة، ثم التعرف على كيفية الاستنباط من الكتاب والسنة،  ومن يجوز له، ومن يجب عليه.

4- دراسة حالة العالم في الماضي والحاضر:

وحاجة الداعية من هذه الدراسة تمكنه من الاستفادة من تجارب الماضين صالحين وطالحين، والإحاطة بمصدر كل فريق كي يطمئن قلبه من جهة حسن العاقبة للمتقين،  ويحذر الانزلاق مع المكذبين من جهة أخرى.

 

 

وأما الإعداد النفسي فينقسم إلى عدة متطلبات أيضًا منها:

1- الإيمان بالله ورسوله:

فهو من أهم العوامل والمقومات النفسية التي تدفع الإنسان للدعوة إلى الإسلام والتضحية في سبيله ما يستطيع من بذل النفس والمال، وبذل الجهد والوقت من أجله، واحتساب ذلك عند الله عز وجل من غير تردد عن ذلك أو تراجع، والإيمان بالله سبحانه وبرسوله هو الذي دفع المرأة المسلمة إلى الهجرة في سبيل الله وترك الزوج والأهل والأولاد لا من أجل كره زوج أو عشيرة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِن عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}.

2- الإخلاص لله:

وعمل الداعية من أدق الأعمال وأكثرها حساسية لارتباطه بالنية وهي من أعمال القلوب، ولذلك فلا بد أن يعد الداعية نفسه من هذه الناحية إعدادًا قويًا فلا يقدم على عمله الدعوي إلا بعد تمحيص النية وتخليصها من الشوائب التي تعكرها، وتكدر صفوها قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}.

3- التفاؤل وحسن الظن بالله:

شعور في النفس يبعث الاطمئنان والثقة والأمل في المستقبل مما يدفع الإنسان المضي قدمًا في تنفيذ خططه بشجاعة نفسية دون خوف أو خور أو وهن أو قنوط أو يأس، ولأهمية التفاؤل في النفس الإنسانية فقد جاء الأمر بالنهي عن ضده في كتاب الله عز وجل قال تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

4- الجرأة في الحق:

الجرأة هي الإقدام على القول، أو العمل في شجاعة نفسية مستمدة في أصلها من الإيمان بالله سبحانه وبرسوله والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، وهي من المسؤولية التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية، وهي تعتمد على الثقة بالنفس بما لدينها من معلومات وثقافة وتربية، والجرأة في الحق فضيلة نفسية عظيمة لا يؤتاها كل أحد، ولعظم فضلها عدت من أعظم الأعمال وأفضل الجهاد.

وللجرأة شروط منها:

* الإخلاص لله تعالى، وأن يقصد بقوله وجه الله تعالى.

* أن يكون عالمًا بحكم ما يقول.

* أن يكون متزنًا في قوله أو فعله فلا يتسرع أو يتهور.

* أن يكون الغرض من الدعوة إحقاق حق وإبطال باطل.

* أن يستخدم أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة.

* أن ينزل الناس منازلهم.

* أن يختار الأسلوب الأنفع حسب اجتهاده لاستمالة قلب المدعو.

5- الاعتزاز بالإسلام:

لقد قرر الله عز وجل في كتابه العزيز عزة المؤمنين على أعدائهم إبراز لمكانتهم العظيمة عند الله، وتطمينًا لنفوسهم وتثبيتًا لهم فقال سبحانه: (وَلِلَّهِ   الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا   يَعْلَمُونَ) المنافقون: 8

6- الصبر:

وهي قوة نفسية إيجابية تدفع المتصف بها إلى مقاومة كل أسباب الضعف والذلة والخور والاستسلام، كما تدفعه إلى الثبات بقوة أمام المصائب والفتن والمغريات، ولذلك نقول بأن الصبر ضروري للداعية يتسلح به، ويتصف في محاور ثلاثة هي: الصبر على طاعة الله، والدعوة إليه، والصبر عن محارم الله، والصبر على أقدار الله المؤلمة.

 

 

وأما الإعداد الاجتماعي فيقوم على عدة متطلبات منها:

وقبل ذكر المتطلبات نذكر مفهوم الإعداد الاجتماعي للدعوة إلى الله:

هو تهيئة الجو الملائم في المجتمع للتخلف بأخلاق الإسلام الاجتماعية بعامة، وأخلاق الدعاة بخاصة؛ لأن عمل الدعوة عمل اتصالي بالخاص والعام من الناس على اختلاف مشاربهم وهواياتهم وصفاتهم، ومن المتطلبات ما يلي:

 

 

1- التأسيس الاجتماعي للأسرة "الاختيار في الزواج".

2- التنشئة الاجتماعية.

3- الصفات الاجتماعية اللازمة كالصدق والأمانة والكرم والسخاء والحلم والرأفة وغيرها.

 

 

وأما الإعداد التطبيقي فينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: فن الإلقاء.

القسم الثاني: فن الكتابة.

 

 

ومفهوم الإعداد التطبيقي هو: تهيئة الداعية بالتدريب العملي على فن الإلقاء، والكتابة لنقل كلمة الله سبحانه والدعوة إلى سبيله عن طريق الخطبة والدرس والمحاضرة والكتابة بأنواعها المختلفة، ويعد الإعداد التطبيقي للداعية في غاية الأهمية.

 

 

القسم الأول: فن الإلقاء:

وهو فن مشافهة الجمهور وإقناعه واستمالته، وذا أهمية كبيرة في حياة الإنسان العملية سواء كان معطيًا أو آخذًا، ذلك أن الإلقاء الجيد له تأثيره القوي في النفس البشرية وهو يعتمد على عنصرين مهمين هما:

1- عنصر الإقناع: وإسنادها بالمنطق والحجج والوثائق، ويعتمد أيضًا على الثقة بالنفس.

2- عنصر الإثارة: أي إثارة عواطف وأحاسيس المستمع بغية استمالته إلى المادة المطروحة.

 

 

القسم الثاني: فن الكتابة:

وتأتي الكتابة بعد الحديث الشفوي وسيلة مهمة للاتصال بين الناس، وتحتل جانبًا كبيرا من حياتهم، وتأخذ قسطًا كبيرًا من نشاطهم اليومي في عصرنا الحاضر بالذات؛ مما يستوجب جودة الأسلوب الكتابي لإيصال المادة العلمية للجمهور، ويعتمد أسلوب الكتابة على عاملين أساسيين هما:

1- دقة العبارة وسلامتها من النقص أو الحذف؛ لأن القارئ لا يستطيع في الغالب أن يجتهد في فهم العبارة الناقصة، كما لا يستطيع الاتصال بالكاتب حتى يستفهم منه ما غمض عليه.

2- قوة إقناع القارئ بالمادة المطروحة، والاستدلال عليها بالأدلة والحجج والبراهين، إضافة إلى إحالة المعلومات إلى مراجعها الأصلية وذلك بهدف توثيق المعلومات وتوكيدها خدمة للقارئ وكسب رضاه والتأثير عليه.

 

 

الظروف المحيطة والمؤثرة في الإعداد:

ومنها:

أولاً- الإيجابيات.

وثانيًا- المعوقات.

 

 

فالإيجابيات هي كما يلي:

1- إيجابيات ثابتة.

2- إيجابيات متغيرة.

فالإيجابيات الثابتة منها:

أ- وجود الكتاب والسنة، وهذا من أهم العوامل المساعدة على اشتغال المرأة بالدعوة.

ب- ضمانات وجود المجتمع المسلم وتحقق وجوده، فعلى الرغم من مرور أربعة عشر قرنًا من عمر الإسلام وتغير الظروف السياسية، والاجتماعية , والاقتصادية ,   على رقعة الكرة الأرضية فقد أثبت الإسلام وجوده وبروز شخصيته وهيمنته على القلوب.

ج- حرية الفكر "العقيدة":

لقد قرر الإسلام كرامة الإنسان وعلو منزلته في إطار إيمانه بالله سبحانه وتسليمه له فلا معبود بحق سواه وبذلك يخلص القلب من أدران الشرك في الظاهر والباطن كما قال تعالى: (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) النور: 55، وتحرير النفس من الرياء والسمعة كما قال تعالى: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) الزمر: 3

وبذلك تتحرر النفس من كل خوف وتسمو على كل شرك فيصبح الناس أحرارًا متساوين فلا يتعلقون إلا بالله ولا يعتمدون إلا عليه.

د- انتشار العلم: فهو لا يقتصر على قناة واحدة بل قنوات ويأتي في مقدمة هذه القنوات المؤسسات التعليمية والدعوية والإعلامية كالجامعات الإسلامية والمكتبات والمؤسسات الدعوية وحلقات المساجد وغيرها.

 

 

والإيجابيات المتغيرة منها:

أ- اغتنام فترة الشباب فهي تمثل فترة الحيوية والنشاط الحركي والقوة الجسدية والفكرية والعقلية تزداد يومًا بعد يوم نتيجة التجارب والمعلومات المتجددة، كما أنها تعتبر القاعدة الرئيسية التي تعتمد عليها فترة الكهولة والشيخوخة فإذا خسر الإنسان شبابه خسر بذلك دنياه وأخراه في الغالب.

وإذا مرت المرأة الداعية بالأعمال الدعوية في فترة الشباب، فإن ذلك مؤشر خير على استمرارها على هذا العمل العظيم في سن الكهولة وأوائل الشيخوخة فتعيش حياتها كلها داعية إلى دين الله.

ب- اغتنام الصحة فإن الصحة البدنية والنفسية من نعم الله الكبرى على الإنسان ولذلك فقد حث الإسلام على اغتنام فترة تمتع المسلم بصحته للقيام بالأعمال   المقربة إلى الله عز وجل قبل أن يدهم الإنسان المرض فلا يستطيع القيام بمثل هذه الأعمال، فما على المرأة الداعية إلا أن تغتنم فرصة توفر الصحة للقيام بالدعوة إلى الله فهي لا تعلم متى يفجؤها المرض فتتمنى لو كانت صحيحة تستطيع أن تقدم لدينها ما يفرضه عليها إسلامها , فتندم حينئذ , ولات ساعة مندم.

ج- اغتنام وفرة المال ولقد حث الإسلام على بذل المال في وجوه البر والإحسان ذلك دعوة إلى دين الله ودفاعًا عن حياض الإسلام وقد وعد الله عز وجل بمضاعفة الأجر للمنفقين في سبيل الله فقال سبحانه: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ   وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

د- اغتنام الفراغ وهو أحد سلبيات حضارة العصر الحديث والإسلام في مصدريه الكتاب والسنة قد تعرض لهذه المشكلة وحث على تفاديها باغتنام وقت الفراغ فيما يعود على الفرد والجماعة بالخير وما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى فقال سبحانه آمرًا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته له تبع: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ) الشرح: 7، وقد قال ابن عباس عن هذه الآية: "أي إذا فرغت من فرضك فانصب إلى ما رغبك تعالى فيه من العمل.

ه- اغتنام فترة الحياة فليس أحسن ولا أفضل من الحياة حياة البدن   والروح ولا خير في حياة بدن بلا روح هذه هي الحياة التي كتبها الله عز وجل على ابن آدم امتحانًا له ليرى كيف يصنع وكيف يتعامل مع نعمة الحياة فقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 1 الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور}.

 

 

وأما المعوقات وكيفية معالجتها:

بداية الحكمة من وجود هذه المعوقات ؟

إن الله سبحانه وتعالى كتب الصراع بين الحق والباطل منذ أن خلق الله أبانا آدم عليه السلام حيث ابتدأ الصراع بعصيان إبليس ربه بامتناعه عن السجود لآدم عليه السلام ومنذ ذلك الحين والحق والباطل في صرا دائم والحق دائمًا ينتصر، وتلك   سنة الله في خلقه، وطريق الدعوة لا يخلو من المعوقات لأمور كثيرة منها:

* إرشاد الدعاة إلى الله أن الهداية القلبية بيد الله سبحانه وله المشيئة المطلقة في ذلك.

* التمحيص والامتحان للناس.

* رفع درجات الدعاة والمجاهدين بعضهم فوق بعض نتيجة لاختلاف درجات الابتلاء.

* الدعوة إلى الله عمل قيادي، والقيادة محببة للنفس، ولا يستحقها إلا الكفء من الناس الذين يصبرون على الشدائد.

* تحريك الإيمان وتقويته في النفوس بحركة الدعوة؛ لأن الحركة فيها تجديد، والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشبه بالماء في حركته وسكونه.

 

 

وأما المعوقات فهي كما يلي:

1- معوقات عامة.

2- معوقات خاصة بالمرأة.

 

 

فأما المعوقات الخاصة بالمرأة:

أولاً- معوقات داخل المنزل:

1- رب الأسرة ومن في حكمه: فترى كثير من النساء أن رب الأسرة أبًا كان أو أخًا أو زوجًا يمثل عائقًا أمام المرأة الداعية، ويدخل ضمن العوائق بعض النساء كالأم، والأخوات اللاتي يكبرن الداعية سنًا، ويعود هذا العائق إلى عدة أسباب منها:

* عدم الاقتناع بمسؤولية المرأة الداعية.

* عدم استقامة رب الأسرة أو من في حكمه فإن على المرأة الداعية القيام بواجبها في الدعوة بأساليب الدعوة المعروفة، وأن تكرر الدعوة والنصيحة، وتستعين بغيرها في المناصحة الدائمة والصبر.

* سوء استخدام القوامة فإن بعض من أولياء الأمور لا يفهم من قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ} ، إلا معنى التسلط وظلم المرأة وعدم إعطائها الحرية في مشاركته الرأي في حين أن قوامة الرجل على المرأة إنما هي قوامة تنظيم وإدارة ورئاسة عامة للأسرة.

* تحميل النص الشرعي {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ما لا يحتمل حيث يفهم البعض من النص الأمر بالقرار في البيوت واعتبار خروجهن منها مخالفة شرعية بدون استثناء مما يؤدي إلى حرمان المرأة من بعض حقها الشرعي فهذه المسألة غير مقبولة لا شرعًا ولا عقلاً ولا واقعًا.

وللإجابة على هذه المسألة نقول ما يلي:

إن الإسلام قد وضع قاعدة أصلية في حق المرأة حيث جعل مكانها الأصلي والأساسي هو البيت، ولذلك جاء النص في كتاب الله سبحانه ليبين هذه القاعدة في قوله تعالى:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}، لكن المرأة تحتاج للخروج لقضاء حاجة فهل وضع الإسلام استثناء لها أم لا(! وللإجابة على هذا السؤال ذكر ابن كثير في تفسيره لقوله سبحانه: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}حيث قال بأنها تعني الزمْنَ بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة، ومن هذا التفسير يتبين لنا أنه طالما كان للمرأة حاجة في الخروج من المنزل فلا بأس أن تخرج مع الالتزام بالآداب الشرعية.

* وجوب الاستئذان للخروج، وإذا أذن الإسلام بخروج المرأة لحاجتها فليس لها الإذن على إطلاقه، بل يلزمها الاستئذان من ولي أمرها؛ لأن الاستئذان من حق الرجل على المرأة بحكم القوامة التي جعلها الله سبحانه للرجال على النساء.

تعتقد الأكثرية من النساء في عالمنا الإسلامي اليوم أن إدارة شؤون البيت ورعاية الزوج وتربية الأولاد لا تدخل ضمن المسؤوليات الدعوية للمرأة المسلمة، ونستطيع   تحديد مسؤوليتها في بيتها وأسرتها بدقة وفق وصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

 

ثانيًا- الحياء والخجل:

الحياء أصل الأخلاق الكريمة وأقوى باعث على فعل الخير وترك الشر ومبعث لا حياة في الإنسان هو الإيمان بالله سبحانه ورسوله، والحياء نوعان:

1- حياء فطري.

2- حياء مكتسب يكتسبه العبد من معرفة الله وعظمته وقربه سبحانه من عباده وإطلاعه عليهم وإذا خلت نفس الإنسان من الحياء وخلا قلبه من الحياء الفطري لم يبق ما يمنعه من ارتكاب القبيح والدنيء من الأفعال، وإذا كان الحياء امتناع   النفس عن القبائح والرذائل فإنه خلق يمدح به الإنسان، أما إذا أصبح الحياء زائدًا عن حده المعقول ووصل بصاحبه إلى الاضطراب والتحير وانقبضت نفسه عن فعل ما لا ينبغي الاستحياء فيه فإنه خلق يذم في الإنسان لأنه حياء في غير موضعه وإذا تعلق الحياء بأمر ديني يمنع الحياء من السؤال فيه أو عرضه في تعليم أو دعوة فإن مما ينبغي العمل به هو رفع الحرج، ومدافعة هذا الحياء الذي يمنع من   التحصيل العلمي أو الدعوة إلى الله.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 27/11/1437.

 

الزيارات: 20