فضل يوم عاشوراء

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الأربعاء، 15 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
فضل يوم عاشوراء
عدد التعليقات : 0
الكاتب:
 

 

بقلم / د. بدرية بنت سعود البشر.

جامعة الإمام.

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين،وبعد:

إن من فضل الله على عباده أن فتح لهم أبواب الخير, والثواب وجعل لهم من الأيام ,والشهور ما يتضاعف فيها الأجر, والحسنات فمن شهر الله المحرم إلى شهر رمضان المبارك إلى شهر الحج الأعظم, وبينهما فضائل لا تعد, ولا تحصى.

 

ومن عظيم فضل الله على عباده أن جعل آخر شهر في العام شهر عبادة, وطاعة، وأول شهر في العام شهر عبادة وطاعة ؛ليفتتح المرء عامه بالأعمال الصالحة، ويختمه بالأعمال الصالحة، وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - في كتابه لطائف المعارف : من صام من ذي الحجة وصام من المحرم؛ فقد ختم السنة بالطاعة وافتتحها بالطاعة فيرجى أن تكتب له سنته كلها طاعة، فإن من كان أول عمله طاعة, وآخره طاعة فهو في حكم من استغرق بالطاعة ما بين العملين 

 

فحريٌ بالمسلم مع بداية كل عام أن يعقد العزم على استغلال الفرص وتحري فضائل الأيام ليغتنم الأجر فيها ، ويثقل ميزانه بالحسنات استعداد ليوم لاينفع المرء إلا ماقدمه من عمل .

 

وشهر المحرم شهر له مكانة عظيمة ويكفيه تشريفا أن الله نسبه إلى نفسه فهو شهر الله المحرم ، نجا الله في يوم العاشر منه نبيه موسى عليه السلام ، وأغرق فرعون وملائه, فكان احتفاء أمة موسى به بصيامه؛ ليكون مناسبة تتوارثها الأجيال على مختلف الديانات من عهد موسى عليه السلام حتى عهد الإسلام حتى تقوم الساعة.

عن ابن عباس t قال: ( قدم النبي r المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال : ما هذا؟  قالوا: هذا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم ، فصامه موسى.(صحيح البخاري

 

وعن عائشة t قالت: (كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه) . متفق عليه

ولا أدل على فضل هذا اليوم من حرص النبي r على صومه ، وتحريه واستعداده  له ,فعن ابن عباس t قال: (ما رأيت النبي r يتحرى صوم يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء). رواه البخاري

وعن أبي قتادة t قال : (سُئل النبي r عن صيام يوم عاشوراء ، فقال : إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) . رواه مسلم

وكان يحث أصحابه على صومه حتى كان الصحابة y يُصوِّمون فيه صبيانهم تعويداً لهم على الفضل، فعن الربيع بنت معوذ t قالت أرسل النبي r غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: (من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم قالت: فكنا نصومه بعد ونصوّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار)رواه البخاري

فينبغي للمسلم أن يبادر بالطاعة ويقبل على اغتنام الفضائل ، ويملأ وقته بالاستغفار, والذكر عامة حتى تبقى صحيفة عامه بيضاء نقية لانكت فيها ولادنس .

وأن يحرص على تعويد أهل بيته على الاهتمام بهذا الحدث الجليل؛فيصومه الكبار, والصغار اقتداء بهدي النبي r, وليحرص على الصغار تعويدا لهم على الاهتمام بشعائر الإسلام ، وليبذل في ذلك جهده إما بالتذكير الدائم بفضل الصيام أو بتخصيص جوائز تشجيعية لمن يصوم ، والثناء عليه ، وإعداد مايحبه من الأطعمة في الإفطار والسحور؛ كما ورد عن عائشة t : (أنهم كانوا يأخذون الصبيان من الكُتَّـاب ليقوموا بهم في رمضان، ويرغبوهم في ذلك عن طريق الأطعمة الشهية). رواه أحمد في مسنده

 

أسأل الله تعالى أن يتقبل من المسلمين صالح أعمالهم ،ويبارك في ذريتهم ، وأن يجعل هذا العام عام خير وبركة على المسلمين ,وأن يزيدهم فيه عزة ورفعة ، وينصرهم على من عاداهم ، ويرد كيد من أرادهم بسوء في نحره.

والصلاة والسلام على الهادي البشير رحمة الأمة المصطفى, وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع خطاه إلى يوم الدين.

 __________________________

                                                 

 

تاريخ المادة: 8/1/1432.
الزيارات: 94