حتى تكون بيوتنا مطمئنة

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الأربعاء، 15 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
حتى تكون بيوتنا مطمئنة
عدد التعليقات : 1
الكاتب:
 

 

 

بقلم /أ. عادلة الشريدة.

 

 

 

 

الحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ؛فسلام الله عليكن ورحمته وبركاته وأسعد الله أوقاتكن بكل خير أخواتي الكريمات: كلنا يعلم إن البيت نعمة عظيمه من الله عز وجل وقال  الله تعالى  : {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا }[النحل : 80]

قال ابن كثير: يذكر تبارك وتعالى تمام نعمه على عبيده بما جعل لهم من البيوت التي هي سكنا لهم يأوون إليها, ويستترون, وينتفعون بها سائر وجوه الانتفاع ,وكذلك فإن البيت هو مكان أكلنا, ونومنا, وراحتنا وهو مكان خلوتنا واجتماعنا بأهلنا ,وأولادنا وهو مكان الستر,والصيانة ولو تأملنا أحوال الذين لا بيوت لهم ممن يعيشون في الملاجئ أوعلى أرصفة الشوارع واللاجئين,والمشردين لعرفنا أن البيت نعمة عظيمه وأيضا استشعري وأنت ِ راجعه من مكان مخيف أو فيه حر شديد أو برد شديد أو مكان موحش ثم دخلتِ  بيتك لعرفتِ إن البيت نعمة عظيمه .

نسافر أحيانا لفترات قصيرة نكون فيها بمنتهى السعادة, والهناء, ومع ذلك نكون متلهفين للعودة إلى بيوتنا التي نشعر فيها بالدفء, والراحة, وإذا سمعنا مضطر يقول ليس لي مستقر ولا مكان ثابت أنام أحيانا في بيت في فلان ,وأحيانا في بيت فلان لعرفنا أن البيت نعمة عظيمه ,ويزداد البيت نعمة كبرى إذا من الله على صاحبه أي صاحب البيت بزوجة صالحه تدير أموره, وعلى ذلك فإن من أهم دعائم الحياة السعيدة, وأصعبها على الإنسان اختيار الزوجة قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.[الروم :21]

أخواتي الكريمات إن الزوجة سكن  للزوج وحرث له ,وهي شريكة حياته وربة بيته وأم أولاده وموضع سره ونجواه,قال الله تعالى : {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا}. [الأعراف: 189] ؛فبين الله سبحانه وتعالى أن الزواج فيه سكن ,واستقرار, وأمن ,واطمئنان, وسعادة, وراحة, وأنس, ومودة, ورحمه؛ لذا رغب الإسلام في اختيار المرأة الصالحة ,والتي تكون من بيئة كريمه معروفه باعتدال المزاج ,وهدوء الأعصاب,وبعيده عن الانحرافات النفسية وسرعة الغضب, والانفعال حتى تكون قادرة على التصرف السليم, والقول السديد في المواقف المختلفة التي تتعرض لها في حياتها اليومية؛فإن كانت هذه صفاتها فإنها أجدر أن تكون حانية على أولادها, وراعيه لحق زوجها ؛فالزوجة الصالحة تحفظ الشاب من الفتن ,ومن النظر لغيرها كذلك هي بلسم شافي لزوجها لما يحدث له في حياته اليومية, وتذلل له الصعاب وتنسيه همومه وتطيعه في ما أمر,ونأخذ هذا من كلام خديجة رضي الله عنها للرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءها حزينا مهموما قالت: " كلا والله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ". صحيح

أخواتي الكريمات: العبارات المحببة للنفس اللينة تجلب للمرأة رضا زوجها ,وعطفه وتطيب نفسه وتشعره بأنه مهم لديها,ولقد حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على اختيار ذات الدين ,فقال :" تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها, فاظفر بذات الدين تربة يداك " صحيح ,وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " تزوجوا الودود الولودفإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة "صحيح, وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " الدنيا متاع , وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة "صحيح مسلم , وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ، و لسانا ذاكرا ، و زوجة صالحة تعينه على أمر الآخرة صحيح , وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أربع من السعادة المرأة الصالحة ,والمسكن الواسع ,والجار الصالح, والمركب الهنيء ". صحيح

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " خير نسائكم الولود الودود ، و المواسية المواتية إذا اتقين الله " صحيح ,

والإنسان بطبيعته يحب الجمال فإذا توفرت معه  صفات الدين وحسن الخلق والمنبت الحسن فهذا من المرغوب ونور على نور وإنها من أمور السعادة أن يحضى الرجل بكل هذه المزايا ,لهذا أوصي الأمهات الفاضلات بالحرص على تربية البنات التربية الصالحة, والحذر من التدليل وتلبية جميع الطلبات, و ينبغي تعويدهن على مزاولة بعض الأعمال في البيت, وتشجيعهن على ذلك ,وكذلك الرفق بهن ,وعدم الغلظة معهن في التعامل, وإعطائهن حقهن في حدود ما أمر الله وعدم ظلمهن, والتفريق بينهن وبين الذكور ,لقد رغب الرسول صلى الله عليه وسلم في تربية البنات, وحث عليهن فقال : " من عال جاريتين حتى تبلغا ، جاء يوم القيامة أنا وهو,وضم أصابعه" صحيح , وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " من ابتلي من البنات بشيء ، فأحسن إليهن ، كن له سترا من النار. صحيح

وقال الشاعر :-

لقد زاد الحياة إلي حبا

بناتي إنهن من الضعاف

مخافة أن يرين البؤس بعدي

وان يشربن رنقاً غير صافي

وان يعرين أن كسي الجواري

فتنبوا العين عن كرم عجاف

 

وقال آخر :-

لو هبت الريح على بعضهم

لامتنعت عن الغمضِ

 

وعالم الفتيات مليء بالأحلام الوردية, والآمال المشرقة ,ولا سيما زوج المستقبل, وشريك العمر, ورفيق الدرب؛ فهذه تريده شاباً وسيما, وتلك تريديه رومانسيا حالما ,وثالثه تريده غنيا,ً ورابعة تريده مشهوراً,وهذه الأحلام أحيانا تتحقق, وأحيانا تأتي على العكس ولا حول ولا قوة إلا بالله,والرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه ، فزوجوه,إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " حسن صحيح , وقال رجل للحسن بن علي :" إن لي بنتاً فمن ترى أزوجها له ؟ قال : زوجها لمن يتقي الله فان أحبها أكرمها ,وإن ابغضها لم يظلمها "؛ فينبغي الحرص عند تزويج البنية على السؤال, والتدقيق وجمع  المعلومات عن الشاب, والتعرف على أكثر طباع الرجل وأسرته قبل الموافقة حتى لا تنصدم البنية, ويبقى ذلك مؤثراً عليها, وتلوم والديها بذلك, وعلى المرأة إذا وفقت بزوج يلائمها أن تجتهد في مرضاته وتجتنب ما يؤذيه ,وقال شيخ الإسلام ابن تيميه : وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج ,فعلى كل مسلم أنعم الله عليه بالنعم أن يشكر الله ظاهراً, وباطناً ويؤدي ما أوجبه الله عليه,ويصبر على شكرها وحمدها فمن عرف النعمة وأدى حقها لواهبها فقد فاز في الدنيا والآخرة, ومن لم يعرف ذلك ولم يؤدي حقها لواهبها؛ فهي عليه وبال في الدنيا والآخرة.

هذا وأسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ,وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه,وأسأل الله أن يوفق كل زوجين لما يحبه الله ويرضاه وييسر لهم الحياة الطيبة السعيدة,والله المستعان وعليه التكلان وبه الاطمئنان ,وهذا ما يسر الله لي تقديمه فما كان فيه من خير فمن الله وحده وله الحمد على توفيقه, وما كان فيه من خطأ فإني أتوب إلى الله عز وجل منه وأتبرأ إلى الله من كل قول خالف أوامر الله عز وجل, وسنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ,وأن تجد عيباً فسد الخللا    جل من لا عيب فيه وعلا,وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيرا  والحمد الله رب العالمين ,وأسأل الله أن يوفق الجميع .

___________________________

 

 

 

 

 

تاريخ المادة: 23/12/1431.
الزيارات: 256