سيدات القلم .. وفن « الردح »

المجموعة: منارات دعوية نشر بتاريخ: السبت، 14 تشرين1/أكتوير 2017 كتب بواسطة: dawah33
سيدات القلم .. وفن « الردح »
 
 
 
    منذ ما لا يزيد عن عشرين سنة كان المثقفون يضجون بالشكوى من قطيعة ثقافية جعلت معطيات الحياة الثقافية العربية أوصالاً متفرقة ومتباعدة لا تربطها جسور، بل أوهى الخيوط، فما ينتجه المغرب العربي يبقى حبيس حدوده الإقليمية الجغرافية لا يسمع به أبناء المشرق، بل في بعض الحالات لا يعرف أبناء بلد مجاور ما ينتجه الآخر، مثل مصر والسودان أو سوريا ولبنان والأردن، وشكلت هذه القطيعة وجعا للمثقفين حد أن جامعة الدول العربية عقدت المؤتمرات والحلقات التي جعلت من قضية تداول الكتاب العربي وما يصادفه من عقبات ومشكلات عنوانا لفعالياتها، ذلك أن حركة تداول الكتاب العربي وما واجهته من صعوبات كانت هي الأساس في تلك القطيعة الثقافية، وقد سمعنا وقرأنا عديداً من الأخبار عقب بعض المعارض الدولية للكتاب تنقل شكوى الناشرين من أنهم قاموا بشحن إصداراتهم من الكتب بهدف العرض في معرض الكتاب وانتهى المعرض قبل الحصول على تصريح بالعرض، وبالتالي لم تخرج من صناديقها، وبالتالي يتحمل الناشر عبثا عبء الشحن وإعادة الشحن مرة أخرى دون أن يستفيد ببيع نسخة واحدة من كتاب، وهو ما يردعه إن فكر في مرة تالية أن يشارك في معرض آخر، وفي تلك الفترة أيضا لم يخل مطار عربي من إدارة لمراقبة المطبوعات مزودة بمختلف صلاحيات إيقاع العقاب على راكب يرتكب حماقة الثقافة فيحمل معه بعض المطبوعات.. وقد ترتب على هذه الوضعية أن تشتت جهود المبدعين والمترجمين إذ كان يتصادف أن تصدر ترجمة لكتاب في المغرب وترجمة أخرى لذات الكتاب في سوريا أو لبنان أو العراق، ولو كانت سبل الانتقال ميسرة لاستفدنا من جهود ثلاثة مترجمين لكتاب واحد في إصدار ثلاثة كتب مختلفة.. 
لا يقارن ذلك الظرف البائد بما أصبح عليه الحال في أيامنا هذه وبعد أن دخلت تكنولوجيا الاتصال بقوة وسيطا فائق السرعة في نقل المعلومات بما في ذلك النصوص الكاملة للكتب بالمجان، وكمثال ذلك البرنامج الطموح لمكتبة الأسكندرية لوضع محتوياتها على شبكة النت لتدخل المكتبة بكاملها إلى كل غرفة في الوطن العربي عبر شاشة الكومبيوتر، فضلاً عن أن القارئ العربي بوسعه يوميا أن يتصفح جميع الصحف العربية على النت.
 
أظن أن كاتبا ناشئا في أي بلد عربي، ينشر لأول مرة أول عمل له يحظى الآن بما لم يكن يحظى به أعلام الثقافة العربية وفرسانها قيما من الشهرة والمعرفة.
 
هذه نعمة كبرى تتحول بين أيدينا أحيانا إلى كارثة مروعة، وأظن أن ما دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع هنا واحدة من تلك الكوارث..
 
مصادفة قفز أمامي على الشاشة موقع الكتروني يفرض نفسه بإلحاح اسمه « سيدات القلم « فرحت به كثيراً حين بدأت في قراءة واجهته : « أول صحيفة الكترونية سعودية بطاقم تحرير نسائي «، فعلى الفور تبادرت إلى ذهني عشرات الأسماء من كاتباتنا المرموقات، واللائي يشكلن حركة فكرية وإبداعية نسائية – بلا أدنى مجاملة – لا تتوفر في أي بلد عربي آخر، ورحت أمني نفسي بقراءة ممتعة تتبارى عبرها رؤى ذكية ومثقفة طالما وجدناها في أعمال كاتباتنا الرائعات، وما إن بدأت أتجول على الصفحات حتى عقدت الدهشة المحمومة كل مدركاتي، أسماء حركية دميمة التركيب، مقالات فجة وبالغة الغباء والتخلف، انفلات لليلقة الحديث وأدب الطرح، كأنني دخلت بالخطأ في أحط الحواري من أكثر المناطق سوقية في أشد البلاد تخلفا، « ردح « على أصوله، و « فرش للملاءات اللف « كما يقال، سب وقذف بلا ضابط ولا رادع، إشارات جنسية بذيئة، إلى آخر ما يمكن أن نتصوره.. كيف هذا؟!!
 
لا أحب أن أروج هنا لما تكتبه سيدات القلم، لكنني ربما أكون مطالبا باجتزاء مثال أخضعه لبعض الحذف والتشذيب.
 
مقال لسيدة القلم المسماة جحمرش عنوانه « الرجل = حذاء « ، تقول :
 
« لكننا لو تأملنا بحيادية و بتجرد من كل فكرة مُسبقة دور الرجل في حياة المرأة سنجد أنَّه لا يختلف كثيرًا عن دور الحذاء في قدمها.
 
فالرجل كالحذاء, تحتاجه المرأة غالبًا عند الخروج.. لأن الأرضية غير مناسبة للمشي حافية, و تحتاجه أيضًا عند الخروج للمشي عليه (سائق) كما أنه كالحذاء من حيث التنوع في الشكل (شبشب بيت) رجل للضرورة و للإنجاب. (كعب عالي) واجهة اجتماعية.(حذاء رياضي) للركض بين الدوائر الحكومية.(حذاء ثمين جدًا نضطر عند شرائه أن نشتريه بمشاركة نسوة أخريات) زوج ثري جدًا جدًا مما يجعلنا نقبل بالتعدد.
 
وإذا كانت المرأة تحتاج الرجل كوسيلة لنيل الأمان و الحماية, فهذا معناه أنه كالحذاء الذي قد تستخدمه المرأة للدفاع عن نفسها.
 
ومِن هذا كله نستنتج أنَّ أسعد امرأة هي من تدرك قيمة الرجل الحقيقية في حياتها. فتجعله كالحذاء؛ ترتديه متى أرادت .. و تخلعه متى أرادت.. و تركنه متى أرادت.. و تعيره لجارتها إذا صار باليًا دون أن تُبالي.ولا تغضب إن أردته امرأة أخرى..و يمكنها البقاء حافية حين تكون الأرضية مناسبة..»
 
وقد يمكن اعتبار هذا رأياً شخصياً لصاحبة الموضوع مع أن طرحه هكذا لا يليق ، لكنها انبرت للرد على التعليقات ببذاءة حولت المسألة كلها إلى « ردح الحواري «
 
قد لا يعنينا الأمر إلا بقدر ما يمثله من واجهة رديئة لقارئ لا يعرف كاتباتنا الجليلات، لكن الأمر في جوهره بالتأكيد يعني صاحبات الأقلام الشريفة اللائي رسخن لأنفسهن مكانة بالجد والتعب حتى أصبحن مصدر فخار لنا : كيف يقبلن أن يسلب منهن صفتهن – كسيدات القلم – لتستغل في هذه المهاترات؟!

 

 
الزيارات: 15