النفقة على الأولاد بعد الطلاق لا تكفي

المجموعة: منارات دعوية نشر بتاريخ: السبت، 14 تشرين1/أكتوير 2017 كتب بواسطة: dawah33
النفقة على الأولاد بعد الطلاق لا تكفي
عدد التعليقات : 0
الكاتب:
 
\    الطلاق أبغض الحلال عند الله، لكنه آخر الحلول القاسية والمؤلمة..فهوأشبه ببتر عضوٍ من جسد الانسان لايعاني منه الرجل كما المرأة .. بل ينطلق حراً لبناء عش زوجيه جديد أو يبقى حراً طليقاً من قيود الزواج. 
أما المرآة .. فهي تبدأ مرحلة اخرى من حياتها .. مرحلة يكتنفها الكثير من المصاعب التي تزداد عندما تكون المرأة اماً لأطفال مما يضطرها لطلب النفقة من الزوج الذي يستطيع ان يصرف على أطفاله مدى الحياة .. وتضطر في معظم الأحيان الى المحكمة وتحصل على حكم يبقى صورياً غير قابل للتنفيذ في كثير من الأوقات لرفض الرجل ذلك رغم أنه يقدم نفقة لأطفاله ومن يحمل اسمه، وفي أحياناً أخرى قد تصل النفقة ناقصة أو متأخرة في ظل حاجة لا تحتمل التأخير.بين هذه وتلك تبقى الأم في حيرة من أمرها بين طفل يصرخ يبحث عن تلبية متطلباته الحياتية والضرورية وبين أب مقصر انهمك في حياته العامة ومشاغله الخاصة، ونسي أو تناسى فلذات كبده الذين هم الأهم والأولى بالرعاية في ظل متغيرات العصر الحديث؛ الذي قد يتطلب الكثير من الأمور التي لا تستطيع الأم توفيرها خصوصاً عندما تكون ربة منزل لا عمل لديها..
 
النفقة لا تكفي
 
في البداية كان الحديث لأم سليمان وهي أم لأربعة أطفال، وقالت"دائماً نلاحظ أن أحكام القضاة في هذا الموضوع تكون أربعمائة ريال عندما يكون راتب الأب أقل من عشرة آلاف، أما أكثر من ذلك فتكون النفقة خمسمائة ريال للطفل الواحد، وهذا ما لمسته من خلال أحاديث الكثير من النساء المطلقات، وما نلاحظه مع الأسف الشديد أن هذه النفقة قد لا تصل كاملة أو قد تصل متأخرة، والسؤال المهم الذي أطرحه هنا هل هذا المبلغ كاف في الوقت الحالي وهل يكفي للكثير من المستلزمات سواء المدرسية أو الحياتية المعاصرة، فأبنائي لا بد أن يتعلمون بشكل جيد ويلبسوا جيداً، وأنا في الحقيقة أعرف امرأة انفصلت عن زوجها ولديها ابنتان وكان عمرهما وقت الانفصال: واحدة خمسة أعوام والأخرى ست سنوات والرجل لا يعرف بناته على الإطلاق لا في نفقة أو خلاف ذلك، ولما كبرت البنتان وبلغ عمراهما أربعة عشر وخمسة عشر خرج والدهما يطالب بهما فظلت الأم تفاوض الزوج إلى أن طلب مبلغ عشرين ألف ريال ويتنازل عن حقه فيهما، وكأن الأم تشتري بنتيها الاثنتين بهذا المبلغ، فبئس الرجل من هذا عمله!.
 
وأنا أذكر هنا قصة أخرى لامرأة وهي موظفة عانت الأمرين من زوجها التي عاشت معه سنوات على "الحلوة والمرة" وكانت تقف معه وتساعده حتى من مالها في كل الأحوال والظروف، وعندما حدث خلاف بين الطرفين قام بتطليقها ومن سوء حظها أنها كانت قد كتبت المنزل باسمه فقام بإخراجها من المنزل هي وأبنائها وبعد فترة ليست بالطويلة تزوج من امرأة أخرى غير سعودية فوجدت المسكن الجاهز الجميل دون تعب أو عناء، فيما تلك المرأة المسكينة ظلت تعاني من جراء هذا "الظلم الصريح والمؤلم".
 
وتضيف أم سليمان بقولها: الأبناء خصوصاً عندما يكونون صغاراً كيف يطالبون بحقوقهم ونفقتهم ومن ينصفهم؟، كما أن الشارع الحكيم قد فرق في الميراث بين الذكور والإناث فلماذا تكون النفقة متساوية بينهم والواقع يقول أن مصاريف الولد غير مصاريف البنت فهناك فارق كبير.
 
أحكام لا تنفذ
 
(أم علي) امرأه مطلقة وام لثلاثة أطفال جميعهم دون الثامنة عانت هي واطفالها الأمرين من سوء المعاملة القاسية التي لاتراعي دينا ولا اخلاقيات من رجل يفترض ان يكون هو الملاذ الآمن بعد الله لزوجته واطفاله، وإذا به يتحول الى "وحش كاسر" لم يسلم من اذاه أطفاله قبل امهم. وحينما أصبحت الحياة لاتطاق مع ذلك الرجل طلبت منه الطلاق لكنه رفض وتركها معلقه اكثر من خمس سنوات لم يصرف خلالها ريالاً واحداً على أطفاله رغم انه ثري، وحينما يئست لجأت إلى المحكمة وطلبت الطلاق فحصلت عليه كما حصلت على النفقة الملزمة على طليقها لكنه رفض دفع النفقة بحجة انها موظفه ولها دخل ثابت، ولم تقم الجهات التنفيذية بمتابعة تنفيذ حكم القاضي والتحقق من التزامه بدفع النفقة.
 
الخوف من النفقة
 
من جانبها تحدثت أم وليد عن هذا الموضوع وهي مطلقة وأم لطفل يقارب عمره السبع سنوات، فقالت: بعض النساء قد لا تذهب لتطالب الرجل بالنفقة خصوصاً عندما يتأخر وصولها للأطفال فهي تكاد تكون خائفة من تبعات ذلك، ولعل من أهمها خوفها أن يؤخذ أطفالها من حضنها وهذه بالطبع مؤلمة لأي أم فهي تريد المحافظة على أولادها وأن تقوم برعايتهم حق الرعاية وتخشى ألا يجدوا عند أبيهم الاهتمام الكبير والرعاية في ظل انشغال الكثير من الآباء في أعمالهم ومشاغلهم العملية أو التجارية في بعض الأحيان، وهذا واقع مشاهد يلمسه الجميع.
 
أنتظر حكم القاضي!
 
وذكرت أم (ريماس) امرأه مطلقه ربة منزل ليس لديها عمل وهي ام لثلاثة اطفال، طلقها زوجها وتزوج باخرى، وحينما طالبته بالنفقة رفض قائلاً انها من اسرة ميسورة الحال تستطيع ان تصرف على أطفال ابنتها ورفضت هي لأن اشقاءها ليسوا ملزمين بالصرف على أطفالها ووالدهم حي يرزق ميسور الحال، ومازالت تتردد على المحكمة على أمل استصدار حكم يلزم ذلك الرجل بدفع النفقة لأطفاله الثلاثة.
 
طليقي مماطل في النفقة
 
بينما ذكرت أم (فهد ) امراة مطلقه ولديها عدة اطفال لجأت الى الجمعيات الخيرية لإطعامهم والصرف عليهم لأنها ربة منزل لاتملك عملاً .. وحصلت من المحكمة على حكم إلزامي لطليقها بدفع النفقة لاطفاله لكنه يماطل ولايدفعها الا كل شهور ما اضطرها للجوء الى الجمعيات الخيرية حتى في الاعياد لشراء ملابس جديدة لاطفالها ولاطعامهم ولاتزال تعيش في دوامة المعاناة حتى الآن.
 
نريد الإنصاف
 
أم عبدالله تشير في حديثها إلى أن الأبناء هم ثروة الأمة وعماد المستقبل فيجب أن يحظوا بقدر عال من الرعاية والتربية السليمة التي تكفل لهم حياة كريمة، وهذا بالتأكيد لن يتأتى إلا في ظل توافر عدد من الظروف المناسبة لعل من بينها توافر المال، وهو عصب الحياة ليتعلم الطفل التعليم المناسب ويلبس الملابس المناسبة التي تضاهي أقرانه في عمره، وحتى لا يشعر بأي تقصير تجاهه، وحتى لا يكون عرضة للأيادي العابثة التي قد تمتد إليه محاولة سحبه إلى طرق غير سليمة قد تهدد حياته ومستقبله إذا ما انجرف وراءها، كما تضيف أم عبدالله قائلة: كل ما تريده أي امرأة وأم هو الإنصاف فقط لأبنائها وعدم الظلم.
 
الأبناء يدفعون الثمن!
 
وحول هذا الموضوع تحدث الدكتور ناصر بن صالح العود أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقال: تعتبر المشكلات الخاصة بالنفقة والقضايا المرتبطه بها احد اهم المشكلات الحقوقية التي غالباً ما تمتد الى اشهر او سنوات في المحاكم السعودية ويمتد تأثيرها ليس على العلاقات ما بين المتخاصمين، بل على افراد الاسرة وخصوصا اذا ما كانوا أطفالاً وفي سنوات الحياة الاولى، حيث تشير الدراسات الاجتماعية التي تم تطبيقها في المجتمع السعودية الى ان قضايا النفقة وخصوصا على الابناء تمثل احد اهم القضايا التي تشغل المحاكم والقضاة وخصوصا اذا ما تمت المماطلة من قبل الازواج والذي قد يصل الى حد الظاهرة في هذه القضية.. ولاشك ان من يدفع الثمن في هذا الشأن هو الأبناء، وخصوصاً اذا ما تم استخدامهم من قبل أحد الزوجين كوسيلة ضغط على الطرف الآخر من غير مراعاة الوضع النفسي والاجتماعي لديهم...ونحن نستبشر خيراً في النظام القضائي الجديد الذي اقر انشاء المحاكم الاسرية والتي نتطلع إليها كمختصين في الشأن الاجتماعي: أن تعمل على إيجاد النظم المقننه والعملية في علاج مشكلات ما بعد الطلاق في مجتمعنا والذي تشير الاحصاءت الى وجود ارتفاع ملحوظ في نسبة الطلاق وصلت الى ما يقارب 26% ..كما توضح الحالات التي يتم التعامل معها في مكاتب الاستشارات الأسرية وجود عدد من المشكلات المرتبط بقضايا النفقة ومن أهمها عدم وجود تحديد نظامي للمبلغ الذي يجب على الزوج دفعه للفرد خلال الشهر حيث ان الأمر ما زال خاضعاً للرأي من دون الاعتماد على الدراسات الاقتصادية وحد الكفاف، اضافة الى قضايا التأخير والامتناع عن الدفع من قبل الأزواج من دون وجود انظمة رادعة تمكن الأبناء والزوجة من الحصول على مستحقاتهم المالية والشرعية، مؤكداً على أن معاناة كثير من النساء مازالت باقية دون تدخل من الجهات ذات العلاقة.
 
معايير النفقة
 
الشيخ عبدالرحمن بن صالح النفيسة القاضي بمحكمة محافظة الرس قال إن النفقة على الزوجة والأولاد واجبة بالكتاب والسنة قال تعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها)، وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال في خطبته (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف )، وقد جاءت هند إلى رسول الله صلى الله علية وسلم تشتكي زوجها فقالت يارسول الله أن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة مايكفيني وولدي فقال خذي مايكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه وقوله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)ويقول الله تعالى عن نفقة الولد (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)فبما مجموع هذه الأدلة تبين لنا المعايير الشرعية في نفقة الزوجة والأولاد، وهي:
 
1- أن تكون النفقة حسب عسر ويسر المنفق، فإن كان موسراً فينفق نفقة الموسرين، وان كان معسراً فينفق نفقة المعسرين.
 
2- أن تكون النفقة بالمعروف، أي حسبما تعارف عليه الناس ويختلف العرف باختلاف الأشخاص والبلدان.
 
3- أن تكون النفقة شاملة للأكل والشرب والملبس والمسكن والعلاج والتعليم إذا لم يكن بالمجان (أي التعليم والعلاج).
 
4- الكفاية في النفقة، أي بما يكفي ويغني لابما يزيد ويطغي ويؤدي إلى إسراف وتبذير، ومنزع ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لهند (خذي مايكفيك وولدك بالمعروف).
 
وأضاف أنه من خلال هذه المعايير يمكن تحديد النفقة الشرعية للزوجة والأولاد وعندما تتقدم الزوجة بدعوى النفقة فإن القاضي ينظر بهذا الطلب من خلال المعايير الشرعية، ويجتهد في ذلك ويستعين بهيئة النظر لتحديد النفقة حسب عرف أهل البلد، ثم يلزم فيه الزوج إذا كان مقصراً في دفع النفقة حسب المعطيات التي تظهر له من وقائع الدعوى، حيث يطلب من الزوج الإفصاح عن دخله الشهري حتى تتحدد حالته من حيث العسر أو اليسر أو التوسط بينهما، مؤكداً على أن النفقة الكافية للزوجة والأولاد تؤدي إلى استقرار الأسرة والمجتمع والشح أو التقصير فيها يؤدي إلى لجوء الزوجة والأولاد إلى سلوك مشين يؤدي إلى ضياع هذه الأسرة، فعلى الأب القيام بالنفقة بالوجه الشرعي المطلوب وبراءة ذمته في هذا الجانب.
 
وأشار إلى أنه إذا صدر الحكم على الزوجة في تحديد النفقة ولم تقتنع بمقدار النفقة أن لها حق الاعتراض على الحكم ويدقق من محكمة التمييز حسب نظام المرافعات الشرعية.
 

 

 
الزيارات: 18