[نساء ظلمن النقاب ]

المجموعة: منارات دعوية نشر بتاريخ: الإثنين، 14 آب/أغسطس 2017 كتب بواسطة: محرر 1

 

 

كتبته : أ. أميمة الجابر.        

 

   ليس النقاب خيوطًا ننسجها على وجوهنا، بل هو وسام يرفع مَن ترتديه ظاهرًا وباطنًا، وأعلمُ أن بعض الناس ينظرون إليه بعدم القناعة، وقد يطلقون على مَن ترتديه أوصاف التشدد والجمود، لكنني أوقنُ أن هؤلاء لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يجهدوا أنفسهم في طريق المعرفة لدينهم وأحكامه، ولم يستسلموا بقلوبهم لأمر رسالتهم العظيمة.

 

  فالنقاب لم يكبت المرأة في يوم من الأيام، ولم يؤخرها عن تحصيل علمٍ أبدًا أو تدريسه، ولا يمنعها المشاركة في أمور الحياة، ولا يحرمها من الارتقاء، ولا يحبسها عن مزاولة أي أعمال لائقة بها، بل كان دومًا كظلها الحارس الذي يرعاها ويمنحها الوقار، والسكينة، والرضا ،كما حماها من نظر الذين في قلوبهم مرض؛ فعفَّها عنهم، وصانها منهم، ومنعها من الاختلاط وأضراره، وخفَّف غيرة الزوج عليها، وأكد تطبيقها لصفة الحياء؛ فكان قربة واستجابة وبركة عليها.

 

  ومع ذلك لا نريد ممَن تسعى إلى ارتداء النقاب أن يكون سعيها لذلك تقليدًا لمَن حولها فقط، ولا نريد من الزوجة ارتداءه لمجرد تلبية رغبة وأمر زوجها فقط، وإنما نتمنى منها أن ترتديه استجابةً وحبًا لله ولرسوله، وطاعةً تبتغي بها الجزاء الأعلى.

 

  وبكل أسف فإن هناك بعض المنتقبات قد ظلمن حجابهن معهن عندما أظهرن سلوكًا لا يليق بالمحجبات الصالحات الحييات؛ فهذه منتقبة ترتدي الملابس الضيقة المجسمة وتخفي وجهها عن نظر الأجانب، ولم تحفظ جسدها من ضيق الثياب فكان حجابها ناقصًا، وكانت قدوة شر لغيرها، وأخرى ترتديه لكنها ترسم أعينها بالألوان الملفتة الجذابة التي تشد الناظرين إليها! تاركةً أهل الظن السيء يظنون فيها كل ظن! وثالثة قد علا صوتها أثناء سيرها مع ظهور الزينة والحلي فبدت وكأنها سترت وجهها لتبعد نظر الناظرين من جانب ومن جانب آخر لفتت النظر إليها بطريقة أخرى! وأخرى قد خرجت إلى الأسواق متزاحمة مجادلة تتحدث مع كل مَن هب ودب، تمزح مع البائعين حتى وصل صوت ضحكها لمَن حولها وحجتها في ذلك رغبتها في أن ترخص قيمة ما تشتريه، وكأن الأسواق أماكن تحل فيها المحرمات!

  لقد ضيعت المنقبة جمال النقاب لما خرجت من باب بيتها وبدأت تتشاجر مع جارتها، وتؤذيها بلسانها لمجرد اختلاف بين أطفالهن أثناء اللعب، وظلمت المنقبة النقاب ولطخته بنقاط سوداء لما عرف عنها مَن حولها أنها كثيرة الفتنة والنميمة أو تتصف بالحسد أو ظهر منها الغيرة والكيد والغل أمام القريبين منها فأشاروا إليها بأصابعهم! تألم النقاب من صاحبته لما أساءت لأمها وأبيها، وتطاولت عليهما بلسانها وخالفت أوامرهما، وقابلت تفانيهما لها بالجحود، وسوء الأدب.

  أهانت المنقبة النقاب لما تطاولت على زوجها، وتكبرت عليه، وعصته، وفشت سر بيتها، وأهدرت حقه، ومنعته من بر والديه، وإخوانه، وأهله.

  وكأنما يشتكي النقاب صاحبته لما أهملت أولادها، ولم تحسن رعايتهم، لما نسيت تربي قلوبهم وهم صغار على الخوف من الله تعالى ومراقبته؛ فكذبت أمامهم وتعلموا منها الكذب، وأهملت صلاتها فضيعوا وتهاونوا بصلاتهم.

 

  وكأنما عاد النقاب غاضبًا لما وجد صاحبته تحب نفسها، وتبحث عن مصلحتها أكثر مما تحب لمن حولها، وكأنها نسيت خلق الإيثار، ونسيت قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، وأساءت المنقبات لنقابهن وحجابهن لما سعَين نحو أماكن الاختلاط، وحفلات اللغو، وزيارة المسارح الخليعة، وخلعن عن أنفسهن ثوب الحياء! لقد أساءت هؤلاء للنقاب، وللمحجبات، وجرأن كارهي الإسلام على مهاجمته، وأخذوا ما يحدث من هؤلاء المنقبات سلاحًا ليقيموا المؤامرة على النقاب، واتخذوا كل تصرفاتهن وقائع ضده.

  وبالطبع لا يعني حديثي هذا أن هؤلاء كثرة كاثرة، بل هن قليلات -إن شاء الله- لكنهن يسئن للغالبية الطيبة الحيية، وإن لنا دورًا مهمًا في تقويم هذه الظواهر السلبية، ودورًا في تربية بناتنا على توقير حجابهن، واحترامه، والالتزام بالآداب الإسلامية الراقية في كل مكان.

 

  علينا بناء الإيمان في قلوبهن، وتقويم معانيه في أنفسهن، وترسيخ صفة الحياء في عقولهن، وتعويد جوارحهن على السلوك القويم.

الزيارات: 82