هاجر [نموذج للمرأة القويّة] (كوني مثلها)

المجموعة: فقه الاحتساب نشر بتاريخ: الأحد، 16 أيلول/سبتمبر 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

 

هاجر [نموذج للمرأة القويّة] (كوني مثلها)

 

 

 

كتبته: سارة سجود طالب

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

خرج إبراهيم وهاجر وطِفليهما إسماعيل عليهما السلام إلى مكانٍ مجهول!

 

يترُك إبراهيم هاجر بوادٍ غير ذي زرع ولا بشر ولا حياة فيها..

 

تهرَع هاجر من هذا الاختيار، تستلطف زوجها برقّتها وهي خائفة وجِلة تترقب عن مصيرها وابنها في هذا المكان الموحش!

 

تستَجوب إبراهيم بإلحاح عن سبب قرَاره في إبقائها هنا.

 

ولا يجيب!

 

ظل يُناجي ربه مستجيبا لندائِه مستطيبا لحكمته...

 

تساءله مرّة أخرى بذكائها وحنكتها! "الله أمرك بهذا؟"

 

 

 

******

 

لا يزالُ ديننا المجيد يرسُم لنا مفاخر الأنثى ويخلّدها كقدوة للأجيال. ها هو ذا هُنا يُمجّد خطوات امرأة ضعيفة باحِثة عن ماء تسقِي به عطشها وعطش ابنها بعد أن نفذَ منها ورحل عنها إبراهيم.

 

تصعَد إلى جبل الصفا تبحث عن آثار لشخص أو بئر عن أثر للحياة ... ثم تعود إلى جبل المروة باحثة عما يرويها ... وهكذا دواليك سبعة مرات.

 

يشاركها زوجها في المحنة بما يستطيع أمام طلب رباني! يَرفع يدَه إلى السماء في صُورة تُجسد معاني التّكامل بين المرأة والرجل وفي كلمات تُعبر عن الرحمة والحنان واللطف قائلا:

 

[رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ] (37) سورة إبراهيم

 

إبراهيم عليه السلام يُجيب لنداء الله ويدعو وهاجر ترضى وتتوكّل وتسعى...!

 

 

 

****

 

كيف يكون فعلُ امرأة قُربة يتقرّب بها الناس إلى ربهم على مرّ السنين!

 

كيف لذلك السّعي قبل آلاف السنين يُرسخ قيمة الجهد والعمل ويكون في ديننا سعيًا مُباركا.!

 

كيف لخٌطوات امرأة أن تكون رُكنا أساسيا في إكمال شعيرة إسلامية [إنّ الصّفا والمروَة من شعَائرِ الله] سورة البقرة

 

نسعى رجالا ونساء كما سعت هاجر يوما.! نتعب كما تعبت هاجر!

 

 

 

****

 

 

 

يُعلّمنا الله أن لا نركن لحياة الضعف واليأس والكسل!

 

يُعلّمنا كيف نكون أقوى به لأنها توكلت عليه ورضيت بقراره، ففَجّر من تحت جنينها زمزم ماءً خالدا [إن الله وليّ الذين آمنوا] سور البقرة

 

يُعلّمنا كيف لامرأة بضُعفها ورقّتها وفي صُحبة صَغيرها استطاعت أن تكون قدوة لمنْ بعدها يُحتذى به في السّعي والبحث والجدّ!

 

يُعلمنا كيف أن إيمَانها الرّاسخ وثقتها الكبيرة بالله وتوكلها عليه تُخرجها في كلمة واحدة [إذا لا يُضيعنا]

 

كانَ اتكالها على القوة العظمى سببَا في الأجور والفتوح..

 

طلبت قربة ماء فإذا به اليوم منَبعا يروي الضمآن ويشفي العليل [وما عندَ الله خيرٌ وأبقَى للذينَ آمنوا وعَلى ربّهم يَتَوكّلون ] سورة الشورى.

 

سعت سَعي الإنسان المجهود الفقير [فذلك سعيُ الناس بينهما] ابن عباس.

 

هذه المرأة التي تُعلمنا الثقة بالله والرضا بأحكامه وأقداره هي التي ورثت طفلا يقول [يا أبتِ افعل ما تؤمر] سورة الصافات.

 

تلك وربي الوراثة الحقيقية وما أكرمها من ولاية وإرث [فهب لي من لدنك وليا] سورة مريم. ولاية الدين والعلم والنبوة!

 

 

 

****

 

 

 

سبعَة أشواط تُعلمنا فيها هاجر أن لا نبقى مكْتوفي الأيدي نستجْلب الرزق والفهم والنجاح والخير... فذاك وربي محال!

 

سبعَة أشواط تُعلمكِ يا حواء أن القوة لا تعني أن تنفلتي عن مبادئك وقيمك وتواكبي صيحات الموضة وتزاحمي الرجال في أعمالهم.

 

القوة لا تعني أن ترفعي صوتك لينافس صَوت الرجل أو تتَصَدّي بأنوثتك لتقولي لا أخاف أحدا.

 

بل هذا تجرؤ وخروج عن الفطرة!

 

القوة فيما معناها هي الشّجاعة النابعة من إيمانك بالله!

 

تلك القوة الكَامنة التي تؤهلُك لتقولي معاذ الله أمام المعصية!

 

تلك القوة التي تجعلك ترضين بأوامر الله [قالوا سمعنا وأطعنا] وتثقين فيما عند الله وتقولي كما قالت هاجر [إذا لا يضيعنا].

 

تلك القوة التي تجعلك تخافين غضَب الله وسخطه...

 

تلك القوة التي تنطلق من التوكل على الله والثقة به!

 

تلك القوة التي تجعلك راضية بأحكام الله وشرائعه.

 

تلك القوة التي تجعلك تسْعين وتبذلين الجهد لتصِلي ...!

 

تلك القوة التي تجعلك تصدَحي بالحق في وجه الباطل.

 

تلك هي القوة الأنثوية الحقيقية التي لا تتعارض أبدا مع دينك وإسلامك ومبادئك!

 

****

 

أخيرا ثلاثية الرزق والنجاح والتوفيق:

 

دعاء +توكل على الله + سعي

 

 

 

 

 

الزيارات: 209