(وقفات للدعاة)

المجموعة: فقه الاحتساب نشر بتاريخ: الخميس، 24 أيار 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

(وقفات للدعاة)

كتبته: فوزية محمد العقيل

 

                                                 بسم الله الرحمن الرحيم

 

بعض الوقفات النيرة من كتاب "الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات" للعلامة العثيمين -رحمه الله تعالى-.

على الداعية أن يكون على بصيرة في كيفية الدعوة، وهذه يفقدها بعض الدعاة، تجد عنده من الغيرة والحماس والاندفاع شيئًا كثيرًا لا يستطيع معه أن يمنع نفسه مما يريد أن ينفذه، فيدعو إلى الله بغير حكمة، فتجد هذا الداعية الطيب الذي ملأ الله قلبه غيرة على دينه، لا يملك نفسه فيجد المنكر فيهجم عليه هجوم الطير على اللحم، ولا يفكر في العواقب الناتجة عن ذلك، لا بالنسبة له وحده، ولكن بالنسبة له ولنظرائه من الدعاة إلى الحق!  لأننا نعلم أن للحق أعداء، لذا يجب على الداعية قبل أن يتحرك أن ينظر إلى النتائج ويقيس الأمور، فقد يكون في تلك الساعة ما يطفئ لهيب غيرته فيما صنع، لكن بالتأني والحكمة سيخمد هذا الفعل نار غيرته وغيرة غيره في المستقبل وقد يكون في المستقبل القريب دون البعيد، لذا أحث إخواني الدعاة على استعمال الحكمة والتأني.

 

= من شاهد حكمة الله عز وجل في التدرج في التشريع علم أن الناس لا يمكن أن يؤخذوا بين عشية وضحاها، وينقلوا مما هم عليه من المخالفة إلى الموافقة، فإذا علم الإنسان هذا تمكن بما هداه الله تعالى من العلم أن يرشد الناس إلى الخير بالحكمة والموعظة الحسنة والصبر والتأني، وألا يريد من الناس أن يستقيموا في يوم واحد، ومن أراد من الناس أن يستقيموا في يوم واحد فقد طعن في حكمة الله وخالف شرعه، فالواجب أن يقدر الأمور ولا يقيس الناس بنفسه حتى يمكنه أن يصلح ما فسد من عباد الله.

 

= أقول للداعي إلى الله اصبر واحتسب الأجر، واعلم أن كل أذى ينالك من أجل دعوتك إلى الله فإنك تؤجر عليه.

 

= إذا كان اغتياب العامي من الناس من كبائر الذنوب فإن اغتياب العالم أكبر وأكبر، لأن اغتياب العالم لا يقتصر ضرره على العالم، بل عليه وعلى ما يحمله من العلم الشرعي، والناس إذا زهدوا في العالم أو سقط من أعينهم تسقط كلمته أيضًا من أعينهم، وإذا كان يقول الحق ويهدي إليه، فإن غيبة هذا الرجل لهذا العالم تكون حائلا بين الناس وبين علمه الشرعي، وهذا خطره كبير وعظيم!

 

= يتبين لنا من حديث (من رأى منكم منكرا) أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد منا ألا نتعجل في الحكم على شخص ما في المنكر حتى نراه، والمقصود بالرؤية هي الرؤية البصرية أو العلمية بأن يخبره من يثق به.

 

= لدينا أمران:

1-    فعل المنكر

2-    أثر المنكر

فإذا وجدت أحدًا يعمل المنكر فإنك تنكر عليه حتى يدع هذا المنكر، وإذا لم يفعل فإنك لا تجلس معه؛ لأن من الإنكار بالقلب أن لا تجلس معه فإن جلست كنت شريكًا له في الإثم، أما إذا وجدت أناسًا قد فعلوا المنكر وانتهوا وبقي أثر المنكر عليهم فيجوز الجلوس معهم؛ لأن هذا الذي تشاهده هو أثر المنكر، ففرق بين أثر المنكر وبين التلبس بالمنكر، فلا تجلس مع الذين يحلقون لحاهم حال الحلق، أما بعد الحلق فنجلسهم معهم، لكن لا ندع فرصة إذا أمكن أن نناصحهم؛ لأننا رأينا عليهم أثر المعصية، فننصحهم لأن هذا أمر بالمعروف ونهي عن المنكر.

الزيارات: 135