(ولا تجسسوا..)

المجموعة: فقه الاحتساب نشر بتاريخ: الأربعاء، 07 آذار/مارس 2018 كتب بواسطة: محرر 1

(ولا تجسسوا..)

الكاتب: نيفين عباس

 

شرع لنا الإسلام الكثير من الحقوق التي تحفظ وتضمن للإنسان العيش في حياة كريمة آمنة ونفسٍ مطمئنة ، فكل إنسان له الحق في الحياة ويجب على الأخرين احترام خصوصياته والنهى عن التجسس وتتبع كل ما يخصه.

حتى دخول المنازل يجب أن يكون بعد استئذان صاحبه قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) مما يعنى أن للإنسان حقوق يجب احترامها وعدم التعدي عليها ، ويأخذنا ذلك إلى الغيبة والخوض في أعراض الأخرين فيجب أن لا نتتبع عورات غيرنا ونخترق الخصوصيات وكأنه حق من حقوقنا بل ونحزن كثيراً عندما نفشل في محاولة التفتيش أو الوصول لأمرٍ ما يخص حياة الأخرين !!

ولكن مع التطور الذى نعيشه أصبحنا بكل أسف نُدخل المُتجسسين إلى حياتنا الشخصية بمحض إرادتنا دون أن ندرى بعدما تبدلت الصورة ، فالتطبيقات المنتشرة على الهواتف الأن ويستخدمها الأشخاص بدون تفكير وبكثرة جعلها تصبح جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية لنا ، فأصبحنا نجعل الجميع يتجسس علينا وعلى حياتنا وتقديم كل ما يدور داخل المنزل وما نأكله وما نقوم به وأين نسير وإلى من على طبقٍ من ذهب ، جعلنا من الأخرين ينتهكون خصوصيتنا دون أن ندري أننا بهذه الطريقة أوصلنا المُتجسسين حتى أعتاب الأبواب وبالنهاية نعود لمُر الشكوى بسبب اختراق وتدخل البعض السافر في الحياة ، والأسوأ من ذلك بعض النساء اللاتي يقمن بتصوير أنفسهن داخل غرف نومهن حتى إن لم تكن فيديوهات فاضحة أو مُخلة فإنها لا تجوز من الأساس ، فكيف تسمح المرأة لنفسها أن تقوم بتصوير فيديو لها داخل غرفتها على أحد التطبيقات تتحدث به مع الأخرين وهى جالسة على فراشها أو داخل الحمام تنظف بشرتها ويشاهدها الغرباء !! ما هذا المرض المنتشر !!

إلى هذه الدرجة وصلنا أن ندخل الغرباء حتى غرف النوم يشاهدون كافة تفاصيل حياتنا فقط لزيادة عدد المتابعين !! المرأة المسلمة يجب أن تكون وقورة محافظة على نفسها ذات كبرياء ، عفيفة مستورة ، ما يحدث الآن غير مقبول فالإسلام أمرنا بالستر والحياء ، هناك الكثير من النماذج على تلك الشخصيات التي تختلف طرق إدخالهم للمتجسسين حياتهم ، ولكن هؤلاء الأشخاص يندرجون تحت خانة المجاهرين ، فهم يجاهرون بالرقص أو الغناء أو حتى الاستخفاف بعباد الله ، فنجد أحد الفيديوهات لرقصة ما بشكل خليع أو فيديو يستعرض به صاحب المقطع شخص مصاب بمتلازمة أو مرضٍ ما أو لديه طريقة في التحدث يراها الأخر أنها “مضحكة” فيقوم بتصويره ونشر الفيديو وكأنه شخص يتحلى بالكوميديا وخفة الظل وهو ما يعتبر اختراق لخصوصيات هذا الشخص وعدم احترام لأدميته وحياته الخاصة قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾.

 

الزيارات: 222