(الوجود ما بين البحث والغاية)

المجموعة: فقه الاحتساب نشر بتاريخ: الأربعاء، 14 شباط/فبراير 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

 

                           (الوجود ما بين البحث والغاية)

 

 

الكاتب: بيان الحربي

 

إن البحث عن الوجود وما بعد الحياة، غريزة يجب اشباعها عند الإنسان وإلا فإن حياته ستحظى بالهلاك، فالإنسان يسعى للتأمل في أسرار الكون، باحثًا عن جواب لكل ما يؤرقه، لن يستطيع الإنسان أن يخفي بحثه الدائم عما وراء الأحداث لمعرفة الأسباب.

 

على الرغم من أنه ليس لكل حدث جواب يقيني، وليس لكل آية كونية تفسير علمي، وليس لكل مشكلة حل جذري.

 

إنّ الفلسفة الوجودية أثبتت ذلك‏ فليس لكل سؤال جواب، ولكن بالمقابل القلق الوجودي فطري!

 

الموت مصير حتمي، وما بعد الموت حياة أُخرى، فما هي هذه الحياة؟ وما بعد البعث سيكون المصير؟

 

من نعمة الإسلام تحقيقه لمعرفة الغاية لنا من الوجود، سياق الآيات تروي لنا ما سيحدث وما بعد البعث سيكون.

 

معرفة الغاية من الوجود، جعلتنا نرى تفاصيل كل ما في الوجود بمنظور مختلفٍ تمامًا.

 

جعلتنا ندرك بأن الحياة ليست أبدية، وبأن الراحة ليست دائمة، وبأن السعادة ليست في المادة، وبأن صوت الضمير هو كل شيء، جعلتنا ندرك بأن هذه ” الدنيا ” هي دار شقاء والحياة الخالدة في ” الجنان”.

 

‏من لا يدرك غايته من الوجود، سيعيش في قلق دائم وفي مرحلة بحث مستمرة عن أسرار هذا الكون الواسع، سيخشى من الزوال، ويخاف من النهايات، ستسيطر عليه فكرة الديمومية لعجلة الحياة، فهو لا يدرك بأن الاستمرارية في الأرض بمُحال.

 

إنّ التسليم والإيمان بالقدرية، من أسباب الطمأنينة.

فندرك بأن لأمورنا ولحياتنا ربٌ يديرها بكل تفاصيلها.

 

 

ندرك حقيقة أنّ الموت والحياة بيد رب العباد، وندرك بأن ما بعد الحياة بعث وحساب، وندرك بأننا ما خُلقنا عبثًا في هذه الدنيا، فـكل شيء خُلق لغاية، ولحكمة إلهيه بالغة، لا يوجد شيء خُلق هباءً منثورًا، كل شيء سيكون مكتوبًا.

الزيارات: 175