[ أساليب الدعوة إلى الله ]

المجموعة: فقه الاحتساب نشر بتاريخ: الأحد، 26 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
[ أساليب الدعوة إلى الله ]
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

 

كتبه : أ. بدر بن علي بن طامي العتيبي .

 

 

متى يكون الداعي إلى الله على سبيل النبي صلى الله عليه وسلم؟

 

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

 

قال الله تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ }،(يوسف:108).

 

 

هذه الآية من جوامع الآيات الدالة على المعالم الرئيسة للدعوة الصادقة إلى الله تعالى، فكل مسلم تدفعه نفسه شرفاً وطلبا إلى الانتماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتبعيته، ولكنّ هذه الآية رسمت خطاً لمن كان صادقاً في دعوى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وتقوم هذه الخطة على طرفين مهمين مترابطين لا ينفك أحدهما عن الآخر:

 

 

الطرف الأول: من قوله تعالى: {أَدْعُو إِلَى اللهِ } ويؤخذ من ذلك معنيان مهمّان:

المعنى الأول: الإخلاص لله تعالى، وهذا تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، فالدعوة إلى الله تعالى من أجل العبادات، والإخلاص شرطٌ في قبول العبادات، وفاعلية بركتها.

والمعنى الثاني: أن الدعوة لله تعالى؛ لا إلى حزبٍ ولا عرقٍ ولا طائفةٍ ولا لونٍ ولا إقليم، وإنما هي إلى الله تعالى، وإلى دينه.

 

 

الطرف الثاني: من قوله تعالى: {عَلَى بَصِيرَةٍ } يؤخذ من ذلك معنيان مهمان أيضاً:

المعنى الأول: المتابعة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا تحقيق شهادة أن محمداً رسولُ الله، فالدعوة إلى الله تعالى من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم

والمعنى الثاني: أن الدعوة إلى الله تعالى على علم، فلا تجوز الدعوة إلى الله تعالى على جهل، والجاهل يفسد أكثر مما يصلح، ولو سكت الجاهل لصلح حال الناس، وكلما زاد علم المرء كلما زادت المنفعة بدعوته.

 

 

ثم بعد هذا؛ لا يدخل الداعي في قوله تعالى: {أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} إلا بهذين الطرفين، ويُحرم من هذه الفضيلة ثلاثة أشخاص:

 

أولهم: صاحب علمٍ وبصيرة؛ كانت دعوته لغير الله تعالى من حظوظ النفس والدنيا، فهذا ليس من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم صدقاً وعدلا.

 

والثاني: صاحب إخلاص وحسن نية، ولكنّه جاهل بدين الله تعالى، يفسد أكثر مما يُصلح، فيَضلّ ويُضِلّ، وبه تكون الفتن في آخر الزمان.

 

والثالث وهو أسوأهم حالاً: صاحب جهل وفساد نية، فجمع حشفاً وسوء كيلة، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.

 

 

وخير السبل سبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي اجتمع فيه صدق الإخلاص لله تعالى، مع صدق المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأهلية العلم للدعوة إلى الله تعالى.

الزيارات: 8