ماذا تحتسبين في الدعوة إلى الله ؟

المجموعة: فقه الاحتساب نشر بتاريخ: الأحد، 26 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
[ ماذا تحتسبين في الدعوة إلى الله ؟]
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

كتبته : أ. هناء بنت عبدالعزيز الصنيع

 

 

هل فكرت يوما أن تكوني (دليل خير) للأخريات؟

أعتقد أن هذا العمل سيدخل السرور إلى قلبك، وستشعرين خلال قيامك به بانشراح كبير في صدرك يدفع ذلك الملل والضيق الذي تحسين به أحيانا..

 

" فدليل الخير" وقتها عامر وزاخر وقلبها سعيد، لأنها تشعر بأنها تعمل من أجل أمتها ، فهي ترشف دفقات من السعادة يعكسها حب الدلالة إلى الخير على قلبها.

 

 

كيف تصبحين (دليل خير)؟

الأمر سهل جدا، إنك ـ يا عزيزتي ـ ستسارعين في نشر الخير بشتى أنواعه فمثلا: تعلنين بين النساء عن المحاضرات المفيدة، والأشرطة والكتب النافعة، وتحاولين توفيرها للأخريات حسب قدرتك، توزعين أو تعلنين عن المجلات الهادفة، تناصرين أهل الخير بأقوالك وأفعالك وتدلين على أماكن الخير كأماكن تحفيظ القرآن الكريم النسائية، والمراكز الصيفية الجيدة وما تقدمه من أنشطة، وتبلغين المعلومة النافعة بقلمك، بلسانك، بـ...إلخ.

 

هنا... ستجدين نفسك (دليل خير) وداعية إلى الله!.

ولكن يا إلهي !.. هل تعلمين ماذا يعني أن تكوني داعية إلى الله؟.. هذا يعني أنني لن أستطيع أن أحصي الأعمال التي ستحتسبين ثوابها، فهي كثيرة جدا ولكن حسبي أن أقول لك : إن ما تقومين به أكثر من رائع فما أجمل أن تحتسبي هذه العبادات:

 

 

1- أجر الدلالة على الخير، فعن أبي مسعود الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

[من دَلَّ على خيرٍ فله مثلُ أجرِ فاعلِه ]،(رواه مسلم).

فالأشخاص الذين استفادوا من دعوتك لهم سيأتيك ـ بإذن الله ـ مثل أجور أعمـالهم التي كــان لك الفضل ـ بعد الله ـ في دلالتهم عليها..

فما أسعدك أيتها الداعية المخلصة بأجور من قد يفوقونك في العمل والإخلاص.

 

 

2- أجر الدعوة إلى الهدى، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

[من دعا إلى هدًى ، كان له من الأجرِ مثلُ أجورِ من تبِعه ، لا يُنقِصُ ذلك من أجورِهم شيئًا . ومن دعا إلى ضلالةٍ ، كان عليه من الإثمِ مثلُ آثامِ من تبِعه ، لا يُنقِصُ ذلك من آثامِهم شيئا]،(رواه مسلم).

وهكذا يتضاعف أجرك بعدد الذين يستجيبون لك.

 

 

3-ثواب تعليم الناس الخير، ألا تحبين أن يصلي الله وملائكته عليك؟...

فصلاة الله على العبد: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى. وصلاة الملائكة: الدعاء له..

ليس هذا فحسب فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ذُكر لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلان أحدُهما عابدٌ والآخرُ عالمٌ فقال فضلُ العالمِ على العابدِ كفضلي على أدناكم، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّ اللهَ وملائكَته وأهلَ السماواتِ والأرضِ حتى النملةَ في جُحرها، وحتى الحوتَ ليصلُّون على مُعلِّمِ الناسِ الخيرَ]،( سنن الترمذي).

 

 

4- ثواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تنطق به كلماتك وأفعالك أيتها الداعية..وما يترتب عليه من حصولك على الفلاح وهو جماع الخير.

قال الله تعالى {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ،(آل عمران:104).

 

 

5- ثواب الكلمة الطيبة،  ولعل الكلمة الطيبة هي من أنواع ما عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه البخاري:

[إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ ، لا يُلقي لها بالًا ، يرفعُ اللهُ بها درجاتٍ ، وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ ، لا يُلقي لها بالًا ، يهوي بها في جهنَّمَ]،( صحيح البخاري).

 

 

6- أجر هداية الناس، فعن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [فوالله لأَن يهديَ اللهُ بك رجلاً واحداً ، خيرٌ لك من أن يكونَ لك حُمْرُ النَّعَمِ]،( صحيح البخاري).

 

7- احتسبي أن العبادة كلما كان نفعها متعديا كان ثوبها أعظم .. فما ظنك بالدعوة إلى الله..؟.

 

8- أن يعطيك الله علم ما لم تعلميه، لأن طبيعة العمل الدعوي تستلزم الاستزادة من العلم الشرعي والمطالعة المكثفة للكتب إضافة إلى سماع الأشرطة العلمية المساندة... وتستلزم أيضا الاحتكاك المباشر بالناس وقد ترد عليك منهم الأسئلة والاستفسارات التي تدفعك للبحث عن إجابات لها ومن ثم يزداد علمك ويتسع ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

 

9- زكاة للعلم الشرعي الذي تحملينه، وحفظا له من النسيان لأن بذل العلم يعين على ثباته بإذن الله.

 

10- أنت بحاجة يومية لانشراح الصدر والرضا عن النفس ونشاطك الدعوي سيحقق لك ذلك الإحساس، لأنك تعملين وتنتجين والنفس تسعد والصدر ينشرح إذا شعر المرء بأنه ينفع المسلمين ويفعل شيئــا.

 

11- بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال:

[نضَّر الله امرءًا سمِع مقالَتي فوعاها وحفِظها وبلَّغها.]،( صحيح الترمذي).

فبلغي واحتسبي.

 

12- ثواب امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال:

[بلغوا عني ولو آيةً]،( صحيح البخاري).

قال ابن القيم رحمه الله: " أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه ولو آية، ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثا، وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو، لأن تبليغ السهام يفعله الكثير من الناس وأما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه".

 

 

13-أن تحصل لك التزكية من الله تعالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، (فصلت:33).

والنفس يعجبها الثناء من الناس، فكيف إذا أتاك الثناء من رب الناس؟.

 

 

14- طاعة لله سبحانه..لأنه أمرنا بالدعوة إلى الدين:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}،(النحل:125(.

وأنت مأجورة على الطاعة.

 

 

15- ثواب حمل هم الدعوة إلى الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما يُصيبُ المُسلِمَ، مِن نَصَبٍ ولا وَصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزْنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشَّوْكَةِ يُشاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِن خَطاياهُ]،( صحيح البخاري).وهم الدعوة ثقيل... ثقيل، ولكنه رائع!

لأنه يدفعك إلى التفكير...ثم العمل، فيكون هذا الهم سببا في استغلالك للحظات عمرك السريعة بأعمال أجرها كبير.

بخلاف من لا تحمل هم المسلمين تجدينها متبلدة جامدة تمر عليها السنون ويومهـا مثل أمسها لا جديد تقدمه لنفسها ودينها اللهم إلا جبالاً من ثقافة الملابس..الأثاث..المكياج..إلخ.

 

بالتأكيد ـ عزيزتي ـ لا أقصد هنا الهم الذي يقعد صاحبه عن العمل ويدخله في دوامة الأحزان ويشل حركته ويؤثر على عبادته.

 

بل الذي أريده منك هو "الهم الإيجابي" الذي يدفع إلى العمل.

" إن حمـل هـم المسلمين عبـادة تتقربين بها إلى الله فيجب ألا تؤدي العبادة إلى التقصير في العبادات الأخرى " .

 

16- احتسبي نصرة الإسلام وأهله، ونصرة المصلحين في كل مكان لأن الهدف واحد، قال الله تعالى

{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}، (الحج:40).

وأبشري بالنصر والعزة.

 

17- ثواب قضـاء حاجة المسلمين وتفريج الكربة عنهم ،وذلك بتعليمهم أمور دينهم ورفع الجهل عنهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

[ومَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجتِه ، ومَن فرَّجَ عن مسلمٍ كربةً فرَّجَ اللهُ عنه كربةً مِن كُرُبَاتِ يومِ القيامةِ ، ومَن ستَرَ مسلمًا ستَرَه اللهُ يومَ القيامةِ .]،( صحيح البخاري).

 

وهل هناك أفضل من قضاء حاجة مسلم بتعليمه أمر دينه؟

وهل هناك أعظم من كشف كربة الجهل عن المسلمين؟

 

فكوني لها داعية صابرة محتسبة للأجور العظيمة.

 

 

18- ثواب مواجهة الفساد والتصدي له، وما يتبع ذلك من جهد ذهني.. ونفسي.. وبدني.. ومالي.

فأبشري بالخير... والنصر... والفرج... واليسر!.

 

 

19- احتسبي إبراء الذمة أمام الله.

 

20-أجر الصبر على مشقة طريق الدعوة وطوله، وما تلاقينه من جهل العامة

وأذى المخالفين، قال الله تعالى{وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً}، (الانسان:12).

 

 

21- أجر التعاون على البر والتقوى، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواعَلَى الْبِرِّوَالتَّقْوَى} (المائدة:2). لأن انخراطك في الدعوة إلى الله يعني أنك تتعاونين مع كل المصلحين على وجه الأرض.

 

 

22- ابتغاء أن يهديك الله إلى الصراط المستقيم، وأن تحوزي على معيته الخاصة سبحانه عندما تحسنين وتتقنين في الدعوة إليه فهو سبحانه يقول

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ،(العنكبوت:69).

 

 

23- ثواب قضاء الأوقات بعبادة عظيمة ـ الدعوة إلى الله ـ تؤجرين عليها، وهذا يعينك بإذن الله على الإجابة الطيبة عندما تسألين يوم القيامة

عن عمرك فيما أفنيته؟.. وعن جسمك فيما أبليته؟.. وعن مالك فـيم أنفقتــه؟.

 

24- احتسبي أنك تسدين ثغرة للمسلمين بارك الله فيك.

 

25- احتسبي أن تكوني قدوة للآخرين في المسارعة للعمل الدعوي فإن من يحيط بك من أولادك وأقاربك وصديقاتك وغيرهم سيتأثرون بنشاطك الدعوي وسيحاولون السير على نهجك حسب قدراتهم ويبقى لك فضل الدلالة على الخير بالقدوة العملية.

 

 

26- احتسبي جميع حركات جوارحك التي تخدمين بها الدعوة إلى الله، ( عينيك .. أذنيك .. لسانك .. يديك .. قدميك )

واحتسبي أن تسخير عقلك وجوارحك لخدمة دينك من باب شكر الله على تلك النعم والله يحب الشاكرين.

 

27- ثباتاً لك .. واعتباراً بالأخرين، لأن عملك في الدعوة إلى الله سيجعلك تشعرين بعظم نعمة الله عليك ، حيث ستستمعين إلى مشاكل نساء كثيرات، وستطلعين على أحوال أخريات، وكل ذلك يدفعك إلى التأمل في نعم الله التي تتقلبين فيها .

 

ويزيد من خضوعك وتذللك لرب السموات..

كما أنك ستحقرين عملك عندما تقابلين بعض النماذج الرائعة من الصالحات مما يدفعك لمزيد من بذل الجهد قبل الفوات .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 5/5/1437.
الزيارات: 7