من واقع الحياة

المجموعة: منارات دعوية نشر بتاريخ: السبت، 14 كانون2/يناير 2017 كتب بواسطة: mjoraid
حظيت بزوج ناجح محب لبيته مخلص لعائلته الصغيرة همه ان يوفر لها ولاطفاله كل سبل السعادة والراحة ولم يطلب منها سوى الرضا والبسمة. كانت أجمل نساء الدنيا في نظره وأكملهن. ضحى بآرائه الصغيرة وكل مدخراته ليوفر لها منزلا رائعا متكاملا تفتخر به امام الجميع. وزاد من ساعات عمله ليوفر لها رحلة سنوية لابد منها لتشعر بالتغيير والتجديد وليبدد سحابة الملل التي لا زمتها منذ زواجه منها. ونقلها للعيش في بلده لقد وفر لها كل شيء الحب والمال والراحة. فلم يعد لديها ما تفكر به سوى الملل والتبرم والانزعاج من أتفه الامور وأبسطها. فكانت سريعة الغضب متقلبة المزاج غير راضية ولا قانعة. اذا تشاورت مع زوجها في امر ما كانت وباحساسها الداخلي تعرف انه سيتم ما يرضيها وما تبغاه واذا تم الامر حسبما ارادت وكانت النتيجة مخالفة لما سعت اليه وتمنته. صبت جام غضبها على زوجها. فيجب ان يتحمل النتيجة فهو الملوم وحده لانه وافقها على رأيها فأين رأيه وهو المتبحر بالعلم والناجح في عمله في الداخل والخارج اذا هو معها فقط فاشل فاشل فاشل. لم يتحملها عن ضعف او انهزام في الشخصية بل تغاضى عن اخطائها وثوراتها لانه يريدها ويريد بيته واطفاله وصعب عليه تغيير مجرى حياته فهو بطبيعته الهادئة الحانية وبقلبه الكبير حاول المحافظة على نظام حياته الذي اعتاده برضا زوجته وغضبها بحبها وعصبيتها استغلت هذه الميزة بشخصية زوجها واساءت الاستغلال فرغم حبها لزوجها وبيتها واطفالها الا انها اخطأت طريق التعبير عن هذا الحب وافترضت ان على زوجها واطفالها حبها كما هي فهي الأم والزوجة. وبذلك حرمتهم حبها وحرمت نفسها من الاستمتاع بحبهم. الا ان جاء اليوم المشؤوم وفقدت الزوج والاطفال بحادث أليم اثناء العودة من مدارسهم. فأصبحت وحيدة تائهة موجودة وغائبة لا تعي ما حولها ولا تستوعب ما حصل. ورغم وجود الاهل حولها الا انها لم تشعر بوجودها. نست رحمة الله وأمره وقضاءه وقدره. وكأنها تعودت على الحرمان فحرمت نفسها من رحمة الله وكان ملاذها الاخير والأكيد مستشفى الامراض العقلية. لربما وجدت نفسها هناك؟....!
الزيارات: 279