[ السماحة وحسن الخلق عنوان المسلمين في كل مكان]

المجموعة: المناسبات والتنسيق نشر بتاريخ: الثلاثاء، 18 تموز/يوليو 2017 كتب بواسطة: محرر 1

 

 

تقرير: أمينة سعيد.

 

     الدين الإسلامي هو الوحيد الذي يحقق السعادة للمسلم في الدنيا والآخرة، وهو نعمة الله الكبرى الذي ارتضاه لعباده، ومن جوانب عظمة الإسلام أنه دين شامل اشتمل على علاقة الإنسان بربه، وبنفسه وبجميع الكائنات، وهو يحتوي على عقيدة وعبادات وأخلاق ومعاملات، ولا يظهر أثر الإسلام في حياة الناس إلا إن طبقوه وعاشوا به في كل هذه الجوانب.

 

  وتتجلى مظاهر  سماحة الدين الإسلامي في المعاملة الحسنة، واليسر في كل شؤون الحياة مع المسلمين وغير المسلمين؛ فحسن التعامل مع الناس ميزة عظيمة تميز بها الإسلام، وقد حث هذا الدين على حسن التعامل مع الوالدين، والأقرباء، والأولاد، والجيران، والأيتام، والخدم، والإخوان، والأصدقاء، والسائلين، والمحتاجين، والجلساء، وكبار السن، والعمال، وحتى الحيوانات والبهائم، فما أعظمه من دين جاء بهذا الخلق العظيم "حسن التعامل".

 

  والمسلم الحق هو من يتخذ هذه الأخلاق أسس لحياته في أي مكان وجد في بلده مع أهله وأصدقائه أو في غير بلده، بل على المسلم أن يبرز انتماءه للأمة الإسلامية من خلال إعطاء صورة حسنة عن سماحة هذا الدين في خارج وطنه، وليثبت لغير المسلمين أن الإسلام دين الرحمة والرأفة وهو دين السماحة واليسر،

وكثيرون مَن هم موجودون الآن في غير بلادهم يحملون على عاتقهم هم نشر هذا الدين من خلال تعاملاتهم وأخلاقهم، فالصورة الحسنة التي يظهرها المسلم هي عنوان لأصالة الدين الإسلامي، وهي الروح التي من خلالها يعيش المسلم في أي بلد كان.

 

  وهناك العديد من الصور العظيمة والعديدة التي سطرها وما زال يسطرها العديد من المسلمين الذين تربوا على الأخلاق الحسنة والمعاملة الطيبة للصغير والكبير، ونشر المحبة والألفة دون التفريق بين عرق أو دين، ومن صور سماحة الإسلام ما تناولته وسائل الإعلام الصينية واعتبرته شيء غريب في حد ذاته كيف ساعد شابان سوريان رجل مسن في الصين، فالعطف على الصغير واحترام الكبير هي أسس عقيدتنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا مَن لا يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا) رواه أبو داود والترمذي.

 

  ومن مظاهر سماحة الدين أنه كفل الحرية لكل فرد؛ فلا إكراه في الدين والدخول في الإسلام إلا بعد القناعة التامة بهدايته حيث قال تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) البقرة: 256، فدين الإسلام بيّن واضح جلي، دلائله وبراهينه لا تحتاج إلى أن يُكره أحدًا على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه، وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهًا مقسورًا.

  ومن صور سماحة الإسلام مع غير المسلمين أنه حرّم التعرض بالأذى قولًا وفعلًا لكل معاهد أو مستأمن دخل ديار الإسلام؛ ووعد وأغلظ في العقوبة لمن تعرض لهم بالأذى؛ فقد روى البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا).

  ومن صور سماحة الإسلام أنه أمر بالإحسان إلى غير المسلمين الذين لم يعرف لهم أذية للمسلمين ولا قتالهم كما قال تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الممتحنة: 8، بل فوق ذلك أمر بصلتهم، والإنفاق عليهم، فقد روى البخاري في صحيحه عَنْ أَسْماء بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَتْ: (قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُلْتُ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ).

 

  هذا هو إسلامنا، هذا هو ديننا وعقيدتنا ودستورنا في الحياة، وفي تعاملاتنا بين الناس، ولنا خير أسوة في الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.

الزيارات: 114