(مجالات) حكم العيد وأسراره

المجموعة: منارات دعوية نشر بتاريخ: الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
(مجالات) حكم العيد وأسراره
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

بقلم / أ.نادية الهداب.

 

 

 

العيد يوم فرح وسرور بتمام النعمة قال تعالى :{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}[ يونس : 58].

يوم تجتمع فيه القلوب ,وتصفو فيه النفوس ,ولن يجد ذلك الطعم وهذا الشعور قلب لم يتخرج من مدرسة الصيام ,فأسير الهوى والشهوة وقتيل الحسد والغش لن يفرح بالعيد.

 

للعيد أسرار وحكم عظيمة منها:

 

1/  في العيد يتجدد الأمل ؛فلولا الأمل لما تحققت الأمنيات على مستوى الأفراد والجماعات إنه التفاؤل ,فما أحوج الأمة إليه لتتجاوز به المحن ,وتتخطى به العقبات  لتثبت الإقدام ويتحقق النصر بإذن الله.

تفاؤل ينادي بالعمل مع عظيم الثقة بموعود الله .

تفاؤل يجعل الحاضر قاعدة راسخة لبناء المستقبل .

فلا تهلك الأمة إلا حين يبخل أبناءها بتقديم الجهود المتاحة لنصرتها ثم يتجرعون كؤوس الأمل بلا عمل.

 

2/ العيد يذكرنا بتغير الأحوال ؛فالحزن يتبعه سرور ,والذل يأتي بعده العز والتمكين كل يوم هو في شأن سبحانه.

فلنفرح ونبتهج بالعيد رغم الألم ,ورغم الجراح , فهذه سنة الأنبياء وطريقة محمد صلى الله عليه وسلم .

 

3/ من حكم العيد تحقيق شكر الله قولاً وعملاً ؛فليس من الشكر جعلها أيام غفلة واسترسال في اللهو والمعاصي.

مر وهب بن الورد على أناس يلهون ويلعبون أيام العيد فقال لهم :" عجبًا لكم إن كان الله تقبل صيامكم ؛فما هذا عمل الشاكرين ,وإن كان الله لم يتقبل منكم فما هذا عمل الخائفين".

فمن شكر الله وحمده المحافظة على دينه,والأخذ على يد السفهاء وتنبيه الغافلين ليدوم لنا الفرح ,وإلا فلنحذر سلب النعمة وتحول العافية.

قال الله تعالى :{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ }[النحل:112].

فأعياد الإسلام تأتي بعد شعيرتين عظيمتين لتدل دلالة واضحة على أن أعيادنا دينية بكل ما شرع فيها من سنن وآداب,فالتجمل والتطيب والتوسعة على الأولاد والكرم والمرح واللهو المباح كلها طاعة نتقرب بها إلى الله إذا قرنت بالنية ,وبهذا الفهم الصحيح تتحول الأعياد إلى قربات وطاعات.

ومن مظاهر شكر المنعم الاستمرار في الطاعة والمداومة على العبادة ,فحق ربنا عظيم يقتضي عبادته ما حيينا وتوحيده ما بقينا.

توحيد وعباده ليست محدودة بزمن ,ولا مقيدة بموسم من المواسم ,فالمؤمن صدقًا من يكون فعله للطاعات ,وتركه للمعاصي ديدنًا له ومنهاجًا إلى أن يتوفاه الله,وقال تعالى :{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}[ الحجر:99] ,فالعبد يتقلب في منازل العبودية حتى يلقى ربه ,ولكن مواسم الخير تزيده اجتهادًا وترويضًا للنفس على الخير,فإذا انقضت تبقى آثارها في حياته قولاً وعملاً وأثرًا محسوسًا.

 

4/ العيد يحرك شعور الأخوة الإسلامية فيذكر بالأطفال اليتامى والنساء الثكالى ,فنمسح على رأس اليتيم ,ونمد يد العون للمعوزين ,ونرسم البسمة على ثغر المساكين,ولتحقيق هذا المعنى الاجتماعي شرعت زكاة الفطر في عيد الفطر ونحر الأضاحي في عيد الأضحى ,ليظهر معلم التعاون ,والتراحم الذي يدعو إليه الإسلام ويربي عليه أبناءه.

 

ختامًا:

 

ليس السر في العيد ببزوغ فجره ,وغياب شمسه فينتهي يوم كأي يوم من أيام الدنيا ,بل هو يوم نسعى فيه بجد في دروب الخير ,وبقوة وهمة وثبات تدفع لاستمرارية البذل والعطاء عطاء عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله :( وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث ,وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ) صحيح على شرط مسلم.

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ,وثبتنا بالقول الثابت في الحياة وعند الممات إنه سميع قريب مجيب الدعوات.

------------------------------------------------------------------------------

 

 

تاريخ المادة: 9/5/1430.
الزيارات: 24