الدعوة إلى الله في السلوك اليومي:

المجموعة: منارات دعوية
نشر بتاريخ: الأحد، 14 كانون2/يناير 2018
كتب بواسطة: محرر 1

الدعوة إلى الله في السلوك اليومي:

د. يوسف بن عبد الله التركي.

 

   إن الدعوة إلى الله جزء من حياة المسلم اليومية في بيته ومع أسرته وفي عمله وطريقه ومع زملائه وفي جميع أحواله، قال تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين). وإن من أعظم وسائل الدعوة إلى الله السلوك العملي للداعية وثبات المسلم على مبادئه وأخلاقه التي هذبه بها دينه الإسلامي الحنيف، فالطبيب المسلم يدعو إلى الله بسلوكه قبل قوله لأن تأثير الأفعال أبلغ من الأقوال، والإيمان كما هو معلوم ما وقر في القلب وصدقه العمل، لذا فإن التزام الطبيب المسلم وإتقانه لعمله وحرصه الشديد على مرضاه وأدائه لما أوكل إليه من مهمات على أكمل وجه ومراقبة الله في ذلك، وحسن تعامله مع مرضاه وزملائه ورؤسائه ومرؤوسيه من أعظم الوسائل التي تأسر القلوب وتعطي صورة مشرقة للطبيب المسلم، أما عندما يكون الطبيب المسلم مهملاً في عمله كسولاً لا يتقن ما أوكل إليه من مهمات فإن ذلك ينفر القلوب من حوله ولا يكون لدعوته تأثير على الآخرين.

  وإن العودة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته وأخلاقه فهو القدوة لهذه البشرية قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا)، وهكذا يرى المسلم كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن  سلوكًا عمليًا في حياته اليومية في بيته ومع أزواجه رضوان الله عليهن أجمعين، ومع أصحابه رضوان الله عليهم، بل وحتى مع أعدائه من الكفار والمنافقين، يتأدب بآدابه التي شرعها الله قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم القرآن" رواه مسلم، وعن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس  خلقًا" متفق عليه.

  إن الدعوة إلى الله تحتاج إلى إخلاص العمل لله عز وجل وإصلاح النفس وتهذيبها وتزكيتها وأن يكون لدى الداعية فقه في الدعوة إلى الله وفق منهج الله الذي شرعه لعباده، وهذا الجانب يحتاج من الطبيب إلى التفقه في الدين في الأمور التي تواجهه في ممارساته اليومية، وسؤال أهل العلم قال تعالى: (فاسألوا أهل  الذكر إن كنتم لا تعلمون)، ومجالسة العلماء وحضور بعض حلقات الذكر وطلب العلم  في مجال التخصص.

  ولكي نحاول أن نترجم أقوالنا إلى سلوكيات يومية في حياتنا فدعونا نبدأ هذا اليوم الجديد في حياة طبيب مسلم في بداية مشواره العملي، وهو يذهب في الصباح  الباكر إلى عمله في المستشفى أو المركز الصحي وهو يستشعر النية فينوي بعمله التقرب إلى الله وإعانة إخوانه المرضى ونفعهم، فإنه بهذه النية الخالصة لله  ينال بها أجرَي الدنيا والآخرة، فإذا دخل المستشفى وشارك في اللقاء الصباحي لمناقشة الحالات المرضية لإخوانه المرضى فإنه ينوي بذلك طلب العلم لإتقان  هذه الأمانة ورفع كفاءته العلمية، ومن ثم يكون هناك المرور على المرضى  المنومين، يستشعر بذلك نية زيارة المرضى فينال بذلك أجر عظيمًا لزيارة المريض، ومن ثم ينهمك الطبيب المسلم في عمله بكل جد وإخلاص وإتقان، فيستمع  إلى مرضاه ويتواضع معهم ويعطف عليهم، ويغض بصره عما حرم الله، ويبذل قصارى  جهده في علاجهم وفق المنهج العلمي الصحيح مع التوكل على الله ودعاء الله لهم  بالشفاء.

  والطبيب المسلم يتفقد أحوال مرضاه مع الطهارة وأداء الصلاة، فإن بعض المرضى قد يجهل ذلك فيؤخر الصلاة عن وقتها أو يتكاسل عنها جهلاً منه بأحكام الطهارة والصلاة للمريض، ولذا فإنه ينبغي توجيه المرضى لذلك برفق ولين وحسن أدب،  وهناك ولله الحمد والمنة الكثير من النشرات والكتيبات لعلمائنا الأفاضل وفقهم الله وغفر لهم عن أحكام طهارة وصلاة المريض والتي يمكن إهدائها للمرضى.

  وعندما يرى الطبيب المسلم منكرًا من المنكرات في المستشفى أو في محيط عمله أو في طريقه فإنه يتذكر واجبًا شرعيًا وركنًا أساسيًا وهو الأمر بالمعروف والنهي  عن المنكر، فيسعى في إنكار المنكر بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه بشرط أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة والتزام الرفق واللين  والبعد عن الغلظة ورفع الأصوات وإثارة الآخرين، وألا يترتب على ذلك مفسدة،  فالمسلم مأمور بالتوجيه والإرشاد وليس عليه تحقيق النتائج فإن التوفيق  والهداية بيد الله عز وجل.

  وهذا الجانب يحتاج إلى فقه الداعية في أساليب الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وألا تترك هذه إلى اجتهادات شخصية بل يجب أن يكون ذلك وفق أدب وأخلاق المسلم المتفقه في دينه الذي يدعو إلى الله على بصيرة، ولعل مما يساعد على ذلك ما أنشأته وزارة الصحة حديثًا من مكاتب دينية في المستشفيات للقيام ببعض هذه المهمات وفق أسس وأنظمة المستشفى حتى لا يترتب على ذلك مفاسد.

  وعندما يحين موعد الأذان تجد الطبيب المسلم يقف وقفة قصيرة بدون أن يؤثر ذلك على عمله، مع كلمات الأذان فيرددها ويستشعر معانيها فتزكوا بذلك النفس وتزداد  قوة وعزيمة لأداء الصلاة تلك الشعيرة العظيمة والمحطة الإيمانية التي ينبغي المحافظة عليها في أوقاتها مع جماعة المسلمين، والحرص على الصف الأول لما في  ذلك من الأجر العظيم كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل النداء والصف الأول.

  والطبيبة المسلمة ينطبق عليها ما ذكر ، مع أهمية أدائها لعملها بسكينة ووقار وحشمة بعيدة عن الاختلاط بالرجال، متأدبة بكلامها، وتصرفاتها ومتحجبة بالحجاب الشرعي الذي تتعبد الله به، صابرة محتسبة الأجر من الله في تخفيف الآلام عن بنات جنسها، فالطبيبة المسلمة داعية إلى الله بسلوكها وحسن أدبها مع بنات جنسها من المريضات والعاملات والممرضات تحب الخير للآخرين، ذات  روح ونفس زكية في تعاملاتها، ومع ذلك فهي تحرص على التوازن في حياتها، فلا يطغى جانب على آخر، فتهتم بأسرتها وزوجها وأولادها مع إتقانها لعملها الطبي  الهام.

  وأؤكد أن الطبيبة المسلمة يجب أن تكون قدوة حسنة في التزامها بالحجاب الشرعي في محيط العمل لتكون بذلك داعية بسلوكها، وعليها أن توجه أخواتها ممن تساهلن  بالحجاب بالرفق واللين والموعظة الحسنة وأن تبين لهن أن الحجاب عبادة لله عز وجل وليست قيدًا أو عادة تضيق المرأة منها مع تذكيرهن بقوله تبارك وتعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم .... الآية).

  وهكذا تجد أن الطبيب المسلم والطبيبة المسلمة يدعو إلى الله من خلال سلوكها اليومي، فالدعوة جزء هام من حياتهما يحتسبان الأجر فيهما من الله عز وجل قال تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك  أمرت وأنا أول المسلمين).

  والله أسأل أن يوفق إخوتي وأخواتي من العاملين في المجال الصحي لما فيه الخير في الدنيا والآخرة وأن يعيننا على إصلاح أنفسنا، والدعوة إلى الله بالقول  والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 

 

 

الدعوة إلى الله في السلوك اليومي:

المجموعة: منارات دعوية
نشر بتاريخ: الأحد، 14 كانون2/يناير 2018
كتب بواسطة: محرر 1

الدعوة إلى الله في السلوك اليومي:

د. يوسف بن عبد الله التركي.

 

   إن الدعوة إلى الله جزء من حياة المسلم اليومية في بيته ومع أسرته وفي عمله وطريقه ومع زملائه وفي جميع أحواله، قال تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين). وإن من أعظم وسائل الدعوة إلى الله السلوك العملي للداعية وثبات المسلم على مبادئه وأخلاقه التي هذبه بها دينه الإسلامي الحنيف، فالطبيب المسلم يدعو إلى الله بسلوكه قبل قوله لأن تأثير الأفعال أبلغ من الأقوال، والإيمان كما هو معلوم ما وقر في القلب وصدقه العمل، لذا فإن التزام الطبيب المسلم وإتقانه لعمله وحرصه الشديد على مرضاه وأدائه لما أوكل إليه من مهمات على أكمل وجه ومراقبة الله في ذلك، وحسن تعامله مع مرضاه وزملائه ورؤسائه ومرؤوسيه من أعظم الوسائل التي تأسر القلوب وتعطي صورة مشرقة للطبيب المسلم، أما عندما يكون الطبيب المسلم مهملاً في عمله كسولاً لا يتقن ما أوكل إليه من مهمات فإن ذلك ينفر القلوب من حوله ولا يكون لدعوته تأثير على الآخرين.

  وإن العودة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته وأخلاقه فهو القدوة لهذه البشرية قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا)، وهكذا يرى المسلم كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن  سلوكًا عمليًا في حياته اليومية في بيته ومع أزواجه رضوان الله عليهن أجمعين، ومع أصحابه رضوان الله عليهم، بل وحتى مع أعدائه من الكفار والمنافقين، يتأدب بآدابه التي شرعها الله قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم القرآن" رواه مسلم، وعن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس  خلقًا" متفق عليه.

  إن الدعوة إلى الله تحتاج إلى إخلاص العمل لله عز وجل وإصلاح النفس وتهذيبها وتزكيتها وأن يكون لدى الداعية فقه في الدعوة إلى الله وفق منهج الله الذي شرعه لعباده، وهذا الجانب يحتاج من الطبيب إلى التفقه في الدين في الأمور التي تواجهه في ممارساته اليومية، وسؤال أهل العلم قال تعالى: (فاسألوا أهل  الذكر إن كنتم لا تعلمون)، ومجالسة العلماء وحضور بعض حلقات الذكر وطلب العلم  في مجال التخصص.

  ولكي نحاول أن نترجم أقوالنا إلى سلوكيات يومية في حياتنا فدعونا نبدأ هذا اليوم الجديد في حياة طبيب مسلم في بداية مشواره العملي، وهو يذهب في الصباح  الباكر إلى عمله في المستشفى أو المركز الصحي وهو يستشعر النية فينوي بعمله التقرب إلى الله وإعانة إخوانه المرضى ونفعهم، فإنه بهذه النية الخالصة لله  ينال بها أجرَي الدنيا والآخرة، فإذا دخل المستشفى وشارك في اللقاء الصباحي لمناقشة الحالات المرضية لإخوانه المرضى فإنه ينوي بذلك طلب العلم لإتقان  هذه الأمانة ورفع كفاءته العلمية، ومن ثم يكون هناك المرور على المرضى  المنومين، يستشعر بذلك نية زيارة المرضى فينال بذلك أجر عظيمًا لزيارة المريض، ومن ثم ينهمك الطبيب المسلم في عمله بكل جد وإخلاص وإتقان، فيستمع  إلى مرضاه ويتواضع معهم ويعطف عليهم، ويغض بصره عما حرم الله، ويبذل قصارى  جهده في علاجهم وفق المنهج العلمي الصحيح مع التوكل على الله ودعاء الله لهم  بالشفاء.

  والطبيب المسلم يتفقد أحوال مرضاه مع الطهارة وأداء الصلاة، فإن بعض المرضى قد يجهل ذلك فيؤخر الصلاة عن وقتها أو يتكاسل عنها جهلاً منه بأحكام الطهارة والصلاة للمريض، ولذا فإنه ينبغي توجيه المرضى لذلك برفق ولين وحسن أدب،  وهناك ولله الحمد والمنة الكثير من النشرات والكتيبات لعلمائنا الأفاضل وفقهم الله وغفر لهم عن أحكام طهارة وصلاة المريض والتي يمكن إهدائها للمرضى.

  وعندما يرى الطبيب المسلم منكرًا من المنكرات في المستشفى أو في محيط عمله أو في طريقه فإنه يتذكر واجبًا شرعيًا وركنًا أساسيًا وهو الأمر بالمعروف والنهي  عن المنكر، فيسعى في إنكار المنكر بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه بشرط أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة والتزام الرفق واللين  والبعد عن الغلظة ورفع الأصوات وإثارة الآخرين، وألا يترتب على ذلك مفسدة،  فالمسلم مأمور بالتوجيه والإرشاد وليس عليه تحقيق النتائج فإن التوفيق  والهداية بيد الله عز وجل.

  وهذا الجانب يحتاج إلى فقه الداعية في أساليب الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وألا تترك هذه إلى اجتهادات شخصية بل يجب أن يكون ذلك وفق أدب وأخلاق المسلم المتفقه في دينه الذي يدعو إلى الله على بصيرة، ولعل مما يساعد على ذلك ما أنشأته وزارة الصحة حديثًا من مكاتب دينية في المستشفيات للقيام ببعض هذه المهمات وفق أسس وأنظمة المستشفى حتى لا يترتب على ذلك مفاسد.

  وعندما يحين موعد الأذان تجد الطبيب المسلم يقف وقفة قصيرة بدون أن يؤثر ذلك على عمله، مع كلمات الأذان فيرددها ويستشعر معانيها فتزكوا بذلك النفس وتزداد  قوة وعزيمة لأداء الصلاة تلك الشعيرة العظيمة والمحطة الإيمانية التي ينبغي المحافظة عليها في أوقاتها مع جماعة المسلمين، والحرص على الصف الأول لما في  ذلك من الأجر العظيم كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل النداء والصف الأول.

  والطبيبة المسلمة ينطبق عليها ما ذكر ، مع أهمية أدائها لعملها بسكينة ووقار وحشمة بعيدة عن الاختلاط بالرجال، متأدبة بكلامها، وتصرفاتها ومتحجبة بالحجاب الشرعي الذي تتعبد الله به، صابرة محتسبة الأجر من الله في تخفيف الآلام عن بنات جنسها، فالطبيبة المسلمة داعية إلى الله بسلوكها وحسن أدبها مع بنات جنسها من المريضات والعاملات والممرضات تحب الخير للآخرين، ذات  روح ونفس زكية في تعاملاتها، ومع ذلك فهي تحرص على التوازن في حياتها، فلا يطغى جانب على آخر، فتهتم بأسرتها وزوجها وأولادها مع إتقانها لعملها الطبي  الهام.

  وأؤكد أن الطبيبة المسلمة يجب أن تكون قدوة حسنة في التزامها بالحجاب الشرعي في محيط العمل لتكون بذلك داعية بسلوكها، وعليها أن توجه أخواتها ممن تساهلن  بالحجاب بالرفق واللين والموعظة الحسنة وأن تبين لهن أن الحجاب عبادة لله عز وجل وليست قيدًا أو عادة تضيق المرأة منها مع تذكيرهن بقوله تبارك وتعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم .... الآية).

  وهكذا تجد أن الطبيب المسلم والطبيبة المسلمة يدعو إلى الله من خلال سلوكها اليومي، فالدعوة جزء هام من حياتهما يحتسبان الأجر فيهما من الله عز وجل قال تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك  أمرت وأنا أول المسلمين).

  والله أسأل أن يوفق إخوتي وأخواتي من العاملين في المجال الصحي لما فيه الخير في الدنيا والآخرة وأن يعيننا على إصلاح أنفسنا، والدعوة إلى الله بالقول  والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 

 

 

العيد و الألفة بين الزوجين .

المجموعة: منارات دعوية
نشر بتاريخ: الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
العيد و الألفة بين الزوجين .
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

 

 

بقلم/ د. حياة بنت سعيد باأخضر .

 

 

هذه الأسطر هي ندوم تضيء للزوجة بعضا من لمسات الأنوثة التي تعمق الصلة في الأسرة الواحدة مع ثقتي بأن لدي القارئة لها الكثير من الإبداع والتميز.

إن العيد والمناسبات السعيدة بل المحزنة أحياناً تكون فرصة للتقارب والود بين الزوجين وبين غيرهما, والعيد مناسبة سعيدة على الجميع فكيف لاتكون كذلك على الزوجين ؟! فالعيد من معانيه  جمع القلوب وتبادل الهدايا والزيارات ومحو ماترسب في القلوب من مكدرات العلاقات, خاصة أنه يأتي بعد أيام طاعات وإقبال على الله تعالى من صيام, وقيام, وتلاوة, ودعاء, وصدقة, وزكاة, وصلة رحم, وغير ذلك من أنواع العبادة فيأتي العيد وقد أصبحت النفوس أكثر قرباً من الله وبالتالي أكثر انقيادا له سبحانه فيتنازل الجميع عن الكبر, والغرور, والحقد, وغير ذلك من آفات النفوس لتكون القلوب في العيد أكثر وضاءة, وحباً, وتسامحاً, وألفة, وودا للجميع فكيف بزوجين يعيشان تحت سقف واحد وأنجبا أولادا يملئان عليهما حياتهما سعادة وحبوراً !!

وبما أن النساء يمثلن الحب والود والسكن كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم21] ,فإن كل امرأة تعرف مفتاح زوجها الذي تدخل به على قلبه, ولكن هناك نصائح لجميع النساء تشمل أموراً خاصة, وأموراً عامة:

 

فالخاصة: تعني العلاقة الخاصة بين الزوجين وهنا على كل زوجة الاستعداد لذلك في محيط مخدعهما بما يحقق التجديد والمرح الذي يعمق علاقة المودة والرحمة المتوجة بالحب .

 

وأما العامة: فهي إضفاء البهجة على جميع الأسرة فتكون الزوجة قد اهتمت بأسرتها في حدود معقولة بعيدة عن الإسراف بدءاً من ملابس أولادها التي تكون  في صورة تعبر عن مدى الحب والبذل الذي تعيشه الأسرة, إضافة إلى تنظيم المنزل بما يحقق تغييراً راقياً مع وضع لمسات ظاهرة للعيان من إنتاجها وأولادها من تغيير لأماكن بعض الأثاث, وكتابة عبارات التهنئة المغلفة بعبارات الود والتقدير والحب في أماكن بارزة وتصميم معبر, وتوزيع قطع من أقمشة الدانتيل  تتدلى في المداخل والغرف بألوان زاهية وزينة من إنتاج الأسرة تنشر السعادة والشعور بأن الوقت هو وقت عيد .

كما تهتم الزوجة بتمتين علاقة أسرتها مع أسرة زوجها بإعداد هدايا رمزية عن العيد واستقبال حافل مما يثمنه الزوج الذي يرى في تقدير الزوجة بأسرته حبلاً ممتداً للعلاقة بينهما فتزداد محبته لها.

وأيضاً جعل العيد فرصة للسمر والنزهة  مع الأولاد ومنفردين أيضا .

 

وأخيراً: تفاجئ الزوجة زوجها بهدية لايشترط أن تكون ثمينة بقدر مايشترط أن تكون رمزاً على بقاء قلبيهما عامرين بالحب .

والعاقلة لا تجعل من أول يوم للعيد باباً للخصام وذلك بأن تهيئ كل المتطلبات؛ فيأتي الزوج وقد استعد الجميع لصلاة العيد وهنا تكون الزوجة الماهرة قادرة على أن تجعل زوجها مشاركاً معها في هذا الاستعداد.

ولن يتم ماسبق إلا إذا التجأت كل زوجة في ليالي رمضان إلى الله بالدعاء أن يلهمها رشدها, ويسددها ويوفقها لكل مايحبه ولكل مايعينها على الوفاء بحقوق أسرتها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 30/9/1433.

مسؤوليات الداعية بعد رمضان .

المجموعة: منارات دعوية
نشر بتاريخ: الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
مسؤوليات الداعية بعد رمضان .
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

 

 

 

بقلم/ أ. حسناء العتيبي .

 

 

 

قال تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة184] ,حلت على الأمة الإسلامية عاش أبناؤها أجواء روحانية، اطمأنت النفوس بلقاء بارئها في ليال رمضانية، لهجت الألسن بالدعاء وزاد في قلوب الموحدين الرجاء، وقد لاح في الأفق هلال مودع لشهر رمضان وهاهي أيام وحل علينا عيد الفطر السعيد بآمال وأفراح انتظرها أبناء الإسلام وذلك مصداق لقوله صلى الله عليه وسلم: (للصائم  فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه) . حديث صحيح

ياعيدنا عدت والأرواح مشرقة             نرجو من الباري تدوم أفراحي

ومن المؤمل في دور الداعية المسلمة أن تسعى خلال الأيام المقبلة في محاور دعوتها إلى بث روح الأمل والتفاؤل في أفئدة البشر, وحسن الثقة بالله في صلاح الحال والأحوال

وليس كما ينعق المتشائم دوما ويستدل بقول الشاعر

بأي حال عدت يا عيد                       بما مضى أم لأمر فيك تجديد

على الداعية المسلمة تسخر قلمها, وتكرس جهودها في حث المسلمات على الحفاظ على ممتلكات رمضان, ويتساءل البعض ما هي ممتلكات شهر رمضان ؟

بدخول شهر رمضان اتسعت دائرة الأخلاقيات, وتدرب الجنان على سلوكيات المحبة؛ التي دفعت القوى الجسدية للعمل الصالح الدؤوب زادت الحسنات, وتطايرت السيئات "الإرث الأعظم" ينبغي الثبات على ما أسس له في شهر الرضا، على الداعية المسلمة توجيه وتذكير بقول الله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل92],مابني بفضل من الله من صيام, وصلاة, وصدقة, وصلة رحم ينبغي المحافظة عليه, وعدم نقض عراه بتنمية العلاقة مع الله كثيراً، ومحاولة تعويد النفس على اغتنام الأوقات الفضيلة . 

ليالي بكينا فيها حباً لله, واشتياقاً له {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} . [آل عمران31]

ليالي بكينا فيها خوفا من الله وعذابه {إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} . [ابراهيم7]

بعد انقضاء الشهر حث الخطى نحو الفجر المضئ بأمل تحقيق الأماني,والرضى من رب السموات العلى؛ هي مسؤوليات جسيمة تجب علي الداعية في علاقتها مع الاخرين في تحفيز الأنفس وتهيئتها للأجواء بعد رمضان من خلال:

١/ الدعوة إلى مراقبة الله في السر والعلن لقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه110], {أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} . [البقرة77]

٢/ الدعوة إلى تقوى الله وهي الحكمة التي من أجلها فرض الصيام كما قال تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة183], {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} . [طه111]

٣/ الدعوة إلى المحافظة على الأعمال الصالحة, والمسارعة في صيام ست من شوال؛ فقد قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا} . [طه112]

٤/ تفعيل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عامنا كله؛ لأن بصلاح الأفراد تصلح المجتمعات وتنهض الأمم .

اللهم إن عيدك قد حل على أمة الاسلام وفيها نزف وفيها جرح وفيها ضعف؛ فيا ربنا بفطرك قد ابتهجنا ورضينا بقضائك وهللنا؛فأعده علينا ونحن نرفل بصحة وأمن وسلامة في العقيدة .

أزف التهاني إلي فريق الدعوة إلى الله فريق "دعوتها" بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد جعل الله جهدكم مباركاً وعملكم مقبولاً وذنبكم مغفوراً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 3/10/1433.

الأعياد, آداب وأحكام .

المجموعة: منارات دعوية
نشر بتاريخ: الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
الأعياد, آداب وأحكام .
عدد التعليقات : 1
الكاتب:

 

 

 

بقلم/ أ.الداعي فؤاد أبو سعيد.

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى من اهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى جعل لنا عيدين في كل عام لا ثالث لهما، هما: يوم الفطر ويوم الأضحى، وكلاهما جاء بعد عبادة؛ فعيد الفطر جاء بعد عبادة الصوم والصدقة، وعيد الأضحى جاء بعد عبادة الحج.

وتذكيراً لنفسي وإخواني من المسلمين والمسلمات قمت بجمع بعض الآداب والأحكام المتعلقة بعيدي الفطر والأضحى، سائلاً المولى عز وجل أن ينفعني وإخواني بما فيها، إنه ولي ذلك والقادر عليه, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

 

معنى العيد: هو اسم لكل ما يُعتاد ويعود ويتكرر، والجمع أعياد, وسمي العيد بهذا الاسم؛ لأنه يعود كل سنة بِفَرَحٍ مُجَدَّد.

 

مشروعية الأعياد:

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: (مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ") . حديث صحيح

فليس لنا إلا عيدان، أما ما سوى ذلك؛ كعيد الميلاد, والاستقلال, وغيرهما فليس من الإسلام في شيء.

 

عيدان عند أولي النهى لا ثالث             لهما لمن يبغي السلامة في غدٍ

الفطر والأضحى وكل زيادة                فيها خروج عن سبيل محمدٍ

 

 

حكمة مشروعية الأعياد:

شرع العيد شكراً لله عز وجل، ولعدم مشابهة المشركين والكفار في أعيادهم، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) . حديث صحيح

ولأنَّ الإنسان يحتاج إلى الترويح عن نفسه كيوم العيد، عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً، إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ). حديث صحيح

 

 

أولاً/ أحكام العيد:

1/ حكم صومه: يحرم صوم يومي العيد؛ فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ) . حديث صحيح

2/ حكم صلاة العيدين: ذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة مؤكدة، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية وجوبها؛ لذا ينبغي علينا جميعاً عدم تركها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها,ولم يتركها ولو مرة واحدة، وكان يأمر بإخراج النساء من البيوت لشهادتها.

3/ الصلاة في المصلى: فالسنة أن تُصلى في المصلى لا في المساجد إلا لعذر؛ كمطر, وريح, وخوف.

4/ لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد: فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة) . حديث صحيح

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول الصلاة جامعة، والسنة أن لا يفعل شيء من ذلك) .

5/ وقتها: وقت صلاة العيد: من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، والأفضل أن تُصلى الأضحى في أول الوقت؛ ليتمكن الناس من ذبح أضاحيهم، وأن تؤخر صلاة الفطر ليتمكن الناس من إخراج صدقاتهم.

6/ صفة صلاة العيد: يخرج الإمام بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح أو رمحين، فيصلي صلاة العيد ركعتين قبل الخطبة؛فيكبر تكبيرة الإحرام ويقرأ دعاء الاستفتاح، ثم يكبر سبع تكبيرات، يسبح بين كل تكبيرتين، ويحمد الله ويهلله ويكبره، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقرأ الفاتحة وسورة الأعلى أو غيرها، ثم يكبر ويركع ويرفع، ويسجد سجدتين، ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيكبر تكبيرة القيام، وبعدها يكبر خمس تكبيرات، يذكر الله بين كل تكبيرتين، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يقرأ سورة الفاتحة وسورة الغاشية أو غيرها، ثم يكبر ويركع ويرفع، ويسجد سجدتين، ويقرأ التشهد، ويسلم ثم يقوم إلى الخطبة.

7/ لو أدرك المأموم إمامه أثناء التكبيرات الزوائد: يكبر مع الإمام ويتابعه ولا يلزمه قضاء التكبيرات الزوائد لأنها سنّة وليست بواجبة.

8/ ما يُقال بين التكبيرات: جاء عن حماد بن سلمة عن إبراهيم أن الوليد بن عقبة دخل المسجد وابن مسعود وحذيفة وأبو موسى في المسجد، فقال الوليد: إن العيد قد حضر فكيف أصنع؟ فقال ابن مسعود رضي الله عنه: [يقول الله أكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله، ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ..]. [رواه الطبراني، وهو حديث صحيح مخرج في الإرواء وغيره].

9/ من فاتته صلاة العيد ماذا يفعل؟ من لم يدرك صلاة العيد صلى ركعتين حتى يدرك فضيلة صلاة العيد.

10/ الخطبة بعد الصلاة: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يصلون العيدين قبل الخطبة) . حديث صحيح

11/ ماذا يقرأ في صلاة العيد: يستحب أن يقرأ الإمام في صلاة العيد بـ {ق} و{اقتربت الساعة} فعن عُمَر رضي الله عنه أنه سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ رضي الله عنه مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الأَضْحَى وَالْفِطْر؟ فَقَالَ: (كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و{اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}، وعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} و{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}) . حديث صحيح

12/ الرخصة في الانصراف أثناء الخطبة لمن أراد: عن عبد الله بن السائب رضي الله علنه قال: شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال: (إنا نخطب؛ فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب) . حديث صحيح

13/ النافلة في المصلى: لا نافلة قبل صلاة العيد ولا بعدها، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (خرج يوم العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما) . حديث صحيح

أقول: هذا إذا كانت الصلاة في المصلى أو في مكان عام، وأما إن صلى الناس العيد في المسجد لعذر فإنه يصلي تحية المسجد إذا دخله قبل أن يجلس؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) . حديث صحيح

14/ إذا اجتمع يوم العيد والجمعة: إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة فإنه يسقط حضور صلاة الجمعة عمن صلى صلاة العيد إلا الإمام؛ فإن عليه أن يحضر إلى المسجد ويصلي الجمعة بمن حضر، وعلى من لم يحضر صلاة الجمعة ممن حضر صلاة العيد أن يصلي ظهراً بعد دخول وقتها، وحضوره الجمعة وصلاته مع الناس أفضل [فتاوى اللجنة الدائمة]، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إن شاءالله تعالى) . حديث صحيح

15/ أيام التشريق: قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها ليست بأيامِ صيامٍ،إنما هي أيام أكل وشرب وذكر) . حديث صحيح

 

 

ثانياً/ سنن وآداب العيد:

يسن في العيد ما يلي:

1/ الغسل والتطيب ولبس أجمل الثياب: قال ابن القيم رحمه الله تعالى: كان صلى الله عليه وسلم يلبس لهما أجمل ثيابه، وكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يغتسل للعيدين , أما النساء فيبتعدن عن الزينة والتطيب إذا خرجن؛ لأنهن منهيات عن ذلك.

2/ الأكل قبل الخروج إلى الصلاة: يأكل تمرات قبل أي شيء آخَرَ في عيد الفطر، أما يوم الأضحى فيأكل بعد صلاة العيد من كبد أضحيته أو لحمها قبل أي شيء آخر.

قال أنس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً) . حديث صحيح

4/ خروج النساء والصبيان والحُيّض إلى المصلى: فعن أم عطية رضي الله عنها قالت: (أُمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين يشهدان الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحُيّض المصلى)حديث صحيح,ولقوله صلى الله عليه وسلم: (وجب الخروج على كل ذات نطاق في العيدين). حديث صحيح

5/ الخروج إلى المصلى مشياً ومخالفة الطريق: وردعن عثمان رضي الله عنه قال: (كان يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياَ) حديث صحيح، وعن جابر رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق) حديث صحيح,أي يخرج من طريق ويرجع من طريق آخر.

6/ ذكر الله والتكبير حتى صلاة العيد: قال تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . [البقرة: 185]

يُكبر في عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى صلاة العيد، وفي عيد الأضحى من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق، وصيغة الذكر: [الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد]،يرفع الصوت فيها في الطرقات والشوارع والبيوت وبعد الصلوات، وفي المساجد، فقد ورد أن المدينة كانت ترتج بالتكبير.

7/ يستحب للناس الاستماع لخطبة العيد.

8/ التهنئة بالعيد: فعن جبير بن نفير رضي الله عنه قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا في يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك). [قال الحافظ: إسناد حسن]

9/ اللعب واللهو المباح في العيد: قالت عائشة رضي الله عنها: (إن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا في يوم عيد، فاطلعت من فوق عاتقه، فطأطأ لي منكبيه، فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت) . حديث صحيح

10/ صلة الأرحام: وترك التخاصم والهجران، وزيارةُ الأقارب والأصحاب، وتفقد المساكين والأصحاب، والأرامل واليتامى والفقراء.

11/ إظهار الفرح: وإدخال السرور على أهل بيتك في هذا اليوم، بشراء بعض الهدايا والحلوى والألعاب للأطفال.

12/ زيارة العلماء وطلبة العلم: مع مراعاة أوقات زيارتهم؛ حفظاً لأوقاتهم ومراعاة لأعمالهم.

13/ الحكمة من العيد في الإسلام: ذهاب الغِلِّ والحقدِ والحسد، وتركُ التدابر والتنافر، والكيد والتآمر ضد المسلمين.

 

 

 

ثالثاً/ بدع وأخطاء تقع في الأعياد:

احذر أخي المسلم,أختي المسلمة من كل ما يُخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالخير كله في الإتباع، والشر كله في الابتداع، ومما يجب الحذر منه:

1/ اعتقاد بعض الناس مشروعية إحياء ليلة العيد، ولم يثبت في ذلك حديث صحيح، وأما من كان معتكفاً العشر فالسنة إحياؤها، أو كان يقوم سائر الليالي فلا حرج أن يقوم ليلة العيد.

2/ التكبير الجماعي بصوت واحد.

3/ اختلاط النساء بالرجال في بعض المصليات والشوارع وغيرها، ومصافحة غير المحارم من بنات العمومة والخوال، وزوجات الأعمام والأخوال، فالحذر الحذر.

4/ ترك سنة من السنن السابقة.

5/ تخصيص أيام العيد لزيارة القبور وتجديد المآتم والأحزان.

6/ جعل خطبة العيد قبل الصلاة.

7/ ذبح الأضحية ليلة العيد وقبل الصلاة.

8/ استبدال الأضحية بالنقود أو الدجاج.

9/ عدم مراعاة الشروط المعتبرة في الأضحية.

10/ الإسراف في المأكل والملبس، والمباهاة في ذلك.

11/ الذهاب إلى أماكن الفسوق, والفجور, والملاهي, والمنكرات.

12/ لعب القمار والسحبة، وبيع الألعاب النارية وغيرها؛ مما يسبب الضرر للأبدان والأموال.

13/ حلق اللحى، والنظر إلى عورات النساء في الأسواق، أو في الإذاعات المرئية أو الاستماع إلى الملاهي والموسيقى.

14/ يُحرم من بركة العيد المتهاجران المتخاصمان، ومن ضيَّع مواسم الخير في غير طاعة الله عز وجل، وعليه التوبة والاستغفار.

 

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ,وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 30/9/1433.