آية سبباً في هداية

المجموعة: تجارب دعوية نشر بتاريخ: الأحد، 03 كانون1/ديسمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
آية سبباً في هداية
 
الكاتب:

 

 

كانت حياة السائق سعيد عادية ليس بها جديد، كان مجرد سائق لاهياً في هذه الحياة لا صلاة ولا عبادة، كان يعتنق المذهب الشيوعي  إلى إن جاءت ساعة الهداية، والهداية من الله سبحانه وتعالى لقول الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}(القصص:56).

 

 

فشاءت الأقدار أن ألتقي به في أحد أيام عملي، حيث كانت البداية في عام 1984م بالتحديد لم أزل  في بداية دعوتي، كانت الأحوال حين إذٍ في قطاع غزة صعبة جداً حيث الاحتلال، والقهر، والظلم.

 

 

وكانت ما تكاد تعلن الساعة التاسعة مساءً حتى تخلو الشوارع من المارة، كنت حينها أعمل في إحدى المناطق البعيدة عن منطقة سكني، ومضى الوقت وأنا منهمك في عملي، ولم أعلم أن الوقت قد تأخر، خرجت من مكان عملي لكي أستقل سيارة لأذهب بها إلى بيتي، فأتفاجأ أن الشوارع خلت من المارة، في حين إن نظرنا إلى الساعة نجدها لم تتعدى منتصف الليل، ولكن ظروف وأحوال القطاع لم تسمح بالتأخر كثيراً، وأخذت ألتفت يميناً وشمالاً لكي أستقل سيارة لأصل بها إلى منزلي، حينها لم أجد إلا سيارة واحدة تقف بعيداً، ذهبت إليها وقلت للسائق ما اسمك؟ قال سعيد سألته هل يمكنك إيصالي إلى بيتي يا سعيد؟ ولكنه رفض؛ لأن طريق السائق مختلف عن طريقي، وبعد قليل نظر إلي وقَبِل أن يوصلني ولكن بشرط عدم إيصالي إلى البيت  بل لمكان قريب منه.

 

 

دارت عجلت السيارة وبدأت بقراءة دعاء السفر: [سبحانَ الذي سخَّر لنا هذا وما كنا لهُ مقرنينَ . وإنا إلى ربنا لمنقلبونَ . اللهم ! إنا نسألك في سفرنا هذا البرَّ والتقوى . ومن العملِ ما ترضى . اللهم ! هوِّنْ علينا سفرنا هذا . واطوِ عنا بعدَه . اللهم ! أنتَ الصاحبُ في السفرِ . والخليفةُ في الأهلِ . اللهم ! إني أعوذُ بك من وعثاءِ السفرِ ، وكآبةِ المنظرِ ، وسوءِ المنقلبِ ، في المالِ والأهلِ](صحيح مسلم).

 

وحين انتهيت بدأت بقراءة ما تيسر لي من سورة الزخرف من قوله تعالى: {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ }(الزخرف: 12-14).

 

 

فالطريق كان طويلاً وحين كنت أقرأ  أخذ السائق سعيد  ينظر إلى نظرات غريبة وفي منتصف الطريق أوقف السيارة وقال: انزل، فتطلعت إليه  باستغراب! فأكمل حديثه قائلاً: انزل واركب بجانبي، فامتثلت لأمره، وقال: أكمل ما بدأت، فقلت له: أكمل قراءتي؟ قال: نعم.

 

 

وعاودت القراءة وقال لا تقطع القراءة أبداً  أشر بيدك إلى الطريق إلى بيتك فقط أشر وأكمل القراءة فعلت ما أراد منى وأخذت أقرأ و أشير  له أن يمر من هذا وذاك الشارع إلى أن وصلنا إلى البيت.

 

 

قبل أن ينزل سجل إعجابه بي وشكرني ورفض أن يأخذ مني أجرة وقال لي: لعلك تساعدني أنا لم أسمع من قبل قرآن قط، نظرت إليه وقلت له: مرحباً بك سوف أساعدك ولكن الآن الوقت تأخر أعطني عنوان بيتك وسنتواصل، فسجل السائق عنوان بيته وودعته وذهب في طريقه.

 

 

وفي صبيحة اليوم الثاني ذهبت  للعنوان الذي أعطاني إياه السائق واصطحبت معي صديقي في الدعوة إلى الله، وذهبت إلى بيت السائق ووصلنا إلى المكان وأخذنا  نقرع الباب، فتحت لنا الباب  سيدة كبيرة في السن وبدت علامات الاستغراب على وجهها واعتلت محياها قسمات العبوس حين رأتنا وقالت ماذا تريدون؟ فقلنا لها: هذا بيت السائق سعيد؟ قالت: نعم هو ولكن من أنتم وماذا تريدون من ابني؟ بدا عليها الاستغراب كيف يكون هؤلاء أصدقاء ابني وهي تعرف ابنها جيداً!

 

 

حين رأت  شباباً ملتحين ويلبسون الجلابيب، فقالت: غير موجود في البيت الآن وسيأتي متأخراً لعلكم تأتون في وقت لاحق لا أعلم متى يعود، لعلها ذهبت وهي تحدث نفسها أكيد هؤلاء مخطئين بالعنوان.

 

 

عدنا أدراجنا إلى أماكن عملنا وما أتى اليوم الثاني إلا وكنا على أعتاب باب بيت السائق سعيد  وقرعنا الجرس ولكن هذه المرة فتح لنا الباب سعيد، فعرفني جيداً وبدأ بالسلام الحار علي وعلى صديقي ودخلنا البيت وقدم لنا واجب الضيافة، وبدأنا بالحديث عن الصلاة والدين الإسلامي وسماحته فقال لنا: أنا لم أصلى أبداً ولا أعرف في الدين شيء، ولكن حين استمعت إلى القرآن وأنت تقرأه في السيارة اعتراني شعور غريب جعلني أفكر بحياتي جيداً، فأخذنا بيده وعلمناه مبادئ الإسلام وكيفية الصلاة وما هو حلال وما هو حرام.

 

 

بعدها أصبح من رواد المساجد وكنا معا دوماً إلى أن سمعنا مرة أنه حج بيت الله ففرحنا كثيراً بهذا المجهود بل إنه أصبح يعلم أبناءه ويحثهم على عدم ترك الصلاة والتمسك بها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الزيارات: 8