حوار [تسخير القلم في الدعوة إلى الله]" مع الكاتبة فاطمة عبد الرؤوف "

المجموعة: حوار الافكار نشر بتاريخ: الإثنين، 25 حزيران/يونيو 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

 

حوار [تسخير القلم في الدعوة إلى الله]" مع الكاتبة فاطمة عبد الرؤوف "

 

ضيفة الحوار: أ.فاطمة عبد الرؤوف

أجرت الحوار: المراسلة /أمينة سلامة          

 

شرف الله القلم حين ذكره في كتابه العزيز في قوله تعالي " ن والقلم وما يسطرون "القلم" 1" وقال الله تعالى أيضاًُ في سورة العلق : {اقرأ باسمِ ربِّكَ الَّذي خلَق(1) خلَقَ الإنسانَ من علَق(2) اقرأ وربُّكَ الأكرم(3) الَّذي علَّمَ بالقلَم(4) علَّم الإنسانَ ما لم يعلم(5)} فبالقلم تعلم الإنسان الكثير من المعارف ومازال أمامه الكثير ليتعلمه , بالقلم ينقل دعاتنا فكرهم وعلمهم إلى قراءهم , بالقلم يرتفع شأن الأمة ونقضى على الجهل والعبودية , ففي حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصدقة أن يتعلَّم المرء المسلم علماً ثمَّ يعلِّمه أخاه المسلم» (رواه ابن ماجه).   هذا ما يجاهد به دعاتنا الكتاب فهم يسخرون أقلامهم في خدمة الدعوة ونشر دين الله في أصقاع الأرض  من مشرقها  إلى مغربها فمن أرض الكنانة  مصر التقت دعوتها بالكاتبة الإسلامية فاطمة عبد الرؤوف لنتحاور معها حول القلم وتسخيره في خدمة الدعوة إلى الله فكان لنا هذا اللقاء الشيق أرجو لكم متابعة طيبة بإذن الله.

 

1.   بداية لنتعرف على ضيفتنا؟

أختكم في الله فاطمة عبد الرؤوف كاتبة إسلامية متخصصة في قضايا الأسرة ..مواليد أكتوبر 1974م حاصلة على ليسانس لغة عربية وعلوم إسلامية (دار العلوم 1999م )

متزوجة من الكاتب الصحفي أسامة الهتيمي ولدي ثلاثة أبناء ثائر 10سنوات ورغد 7سنوات وأحمد 5سنوات.

 

2.   متى بدأت ملكة الكتابة تظهر عند كاتبتنا ,وما هي دوافعكم للكتابة في مجال الدعوة إلى الله؟

بدأت الكتابة المتخصصة في مجال الأسرة المسلمة في عام 2001 من خلال موقع الإسلام اليوم وكان ذلك بعد إنجاب طفلي الأول ثائر بعدة شهور ولازلت أذكر هذا المقال الذي كان بعنوان ( البيت المسلم في المعركة ).

أما دوافعي للكتابة فهي رغبتي في تقديم شيء يفيد المجتمع الإسلامي عامة والأسرة المسلمة على وجه الخصوص ..فأنا بفضل الله تعالى أتابع بشكل دقيق ما يكتب في هذا المجال منذ أن كنت في المرحلة الثانوية لذلك التحقت بكلية دار العلوم لصقل الجانب الشرعي وكنت قد خططت للدخول في مجال الإعلام الإسلامي منذ ذلك الوقت.

وبالنسبة لمجال الدعوة إلى الله تعالى التي هي أشرف عمل يقوم به الإنسان على الإطلاق فأنا أشعر أن الكتابة حولها هو جزء صغير من المسئولية الفعلية التي تقع علي .

القلم أمانة ونحن محاسبون على كل ما يخطه كيف نستفيد منه ونجعله يتحرك بما يكتب في موازين حسناتنا؟

بالطبع القلم أمانة عظيمة حتى أن الله عز وجل أقسم به (ن والقلم وما يسطرون )

والقلم أداة أساسية لنهضتنا الحضارية المنشودة فرب كلمة هادية أضاءت طريق الحائرين وكم من كلمة مضلة أزلتهم وألقتهم في غياهب الشك والضلال.

وكل إنسان مسئول عما تكتب يداه ومن يزرع الشوك لا يجني العنب.

والكاتبة عندما تخلص نيتها لله تعالى وتسأله سبحانه أن يعينها ويوفقها وتبذل جهدها في القراءة والبحث وتفكر في الجديد والقيم الذي يمكن أن تضيفه فإن ذلك بمشيئة الله تعالى في موازين حسناتها وكل من يقرأ لها ويتأثر بها سيكون لها صدقة جارية.

 

برأيكم ما  فوائد هذا الزخم الهائل من الكتابات الدعوية في شتى المجالات؟

هذا أمر رائع فلقد كنا نعاني من نقص حاد في هذه الكتابات المتخصصة وكان الدعاة إلى الله تعالى يعانون بشدة في البحث بنفسهم ونقل الأفكار فيما بينهم ..الحقيقة أن الإسلاميين استفادوا بشدة من النشر على الإنترنت على وجه الخصوص وكانت نافذة عظيمة لهم خاصة مع سيطرة العلمانيين واليساريين على معظم وسائل الإعلام في معظم البلاد الإسلامية.

 

5- وما  مِنْ كاتبٍ إلاَّ سيفنى :: ويُبقي الدَّهْرُ ما كتبت يداهُ
فلا تكتبْ بكَفِّكَ غيرَ شئٍ :: يَسُرُّكَ في القيامةِ أنْ تراهُ

نود أن نسمع تعليقكم ورأيكم على هذين البيتين؟

هذان البيتان صادقان تماما والشعر بجانب ما يمنحه في النفس من لذة ومتعة له دور في توصيل المعاني بشكل لطيف وكلمات صغيرة من الشعر تحقق ما لا تحققه المقالات الطويلة وعلى الكاتب أن يتذكر مثل هذه الأبيات كلما هم بالكتابة .

6ـ ما الأشياء التي يجب أن يضعها الكاتب في الحسبان قبل الإمساك بقلمه للكتابة للدعوة؟

ـ الإخلاص والاحتساب لله تعالى فيتفقد نيته ويحذر من تسرب مشاعر العجب التي قد تتسلل إليه.

ـ البحث الجيد والقراءة المتعمقة ومن المفيد جدا الاطلاع على وجهة النظر الأخرى .

ـ ألا يعيش الكاتب في برج عاجي بمعنى أنه لابد من وجود صلة قوية بالواقع ولابد من إدراك الواقع بصورة صحيحة فكيف اكتب مثلا عن المشكلات التي تواجه المرأة الداعية وأنا لا صلة لي بالدعوة والداعيات

7ـ برأيكم ما موصفات  كتاب المقالات الدعوية؟

كاتب المقال الدعوي الناجح لابد أن يكون داعية يكتب بقلبه قبل قلمه ولابد أن يطيل التفكير فيما يراه فيكون لديه قدرة جيدة على التحليل  والتأمل .

كما لابد أن يكون قارئ جيد ومتابع دقيق للشأن العام وللشئون الدعوية خاصة وأخيرا لابد أن يمتلك مهارة الكتابة فهي موهبة من عند الله تعالى  فالبعض يستطيع التعبير بالكلام والبعض يستطيع التعبير بالكتابة والبعض يمتلك المهارتين .

8ـ هناك أقلام صنعت لها بصمات في حياتنا , وأقلام مات أصحابها ومازال نتاجهم باقيا بيننا , فبمن تأثرت كاتبتنا ومن كان قدوتها؟

صاحب الظلال القرآنية الوارفة الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى ..كانت كلماته محملة من وهج روحه ..لا زلت أذكر عندما قرأت كتابه معالم في الطريق أول مرة وكنت وقتها في المرحلة الثانوية وهزني هزا من أعماقي وحتى هذه اللحظة عندما  أشعر بالظمأ ويلفحني الهجير استروح في ظلال كلماته ..سيد قطب ظلم كثيرا جدا و البعض لم يفهم كلماته بطريقة صحيحة ولكنه مفكر عظيم وصادق حتى النخاع ..أما عن قلمه فلا تسعني الكلمات التي أعبر بها عنه فهو نموذج للأديب الإسلامي الذي أحسن استخدام الكلمة لرفع راية الدين.

9ـ ما  قيمة الكلمة المكتوبة وما تأثيرها في نشر دعوة الله عز وجل؟

قيمة عظيمة جدا فمعجزة الإسلام الكبرى القرآن الكريم الذي تحدى به الله سبحانه وتعالى الإنس والجن عبارة عن كلمات إلهية محفوظة في كتاب كريم ..وهي معجزة عقلية في المقام الأول وبالتالي فلابد من احترام الكلمة المكتوبة ومنحها ما تستحق من اهتمام حتى تمكث في الأرض وتكون علما ينتفع به ..وكلمة علم هذه كلمة عامة فقد يكون علم فقه وقد يكون تزكية نفس وقد يكون تعامل مع الواقع وقد تكون دعوة للمسلمين كي يجددوا دينهم وقد تكون دعوة لمن لم تصله الحقيقة بعد .

10ـ لمعت العديد من أسماء الداعيات في كتابة المقال وتفردن بصفحات منفردة على الشبكة العنكبوتية كيف يمكن أن نقيم واقع المرأة الداعية في مجال الكتابة الدعوية؟

المتابع الجيد لهذه الصفحات يجد أن هناك تطورا ملحوظا فالفكرة نفسها لم تكن موجودة منذ سنوات قلائل وكان عدد الكاتبات الإسلاميات قليل جدا وبالتالي فالتجربة لا تزال وليدة ولكنها مبشرة ولاشك أنه مع مرور بعض الوقت سنجد التجربة وقد صقلت وأينعت وسنجد التخصص الدقيق في الأقلام النسائية وداخل مجال الدعوة ذاتها ..وربما نشهد اتحاد الكاتبات الإسلاميات الذي يعقد المؤتمرات ويخرج بتوصيات ويتابع شأن الكتابة النسائية الإسلامية وينظمها ويوجهها.

11ـ القلم الدعوي فكرة مميزة وابتكار رائع ورائد للتعريف بالإسلام ونشره كيف يمكن توجيه الأقلام الواعدة ورعايتها  لسير على الطريق  الصحيح  ولتكملة الخطى؟

يحدث ذلك عندما توضع خطة منهجية دقيقة منظمة وتقدم لها الجهود المخلصة الدءوبة وتقيم هذه الخطة على فترات متقاربة ..بمعنى أنه لابد من أسلوب علمي لإدارة الخطة الموضوعة للتعريف بالإسلام ..كما لابد من إيجاد كتاب متخصصين  في التعريف بالإسلام وعرض المبادئ العامة للدين وعدد آخر متخصص في بعض القضايا الجزئية خاصة تلك المتعلقة ببعض الشبهات.

12ـ ما الصعوبات التي قد تواجه كّتاب المقالات الدعوية؟

كاتب المقال الدعوي يختلف عن أي كاتب آخر فلابد عندما يكتب من وجود رقة في مشاعره واستحضار لمعية الله عز وجل وهو بهذا يختلف عن كاتب مقال اقتصادي أو سياسي ..بالطبع المطلوب من الجميع الإخلاص والاحتساب ولكن يبقى لكاتب المقال الدعوي خصوصية وحاجة شديدة كي يحتفظ بمشاعره الإيمانية القوية .

13ـ نـترك السطور الأخيرة لمداد قلمكم لتسطرون وصايا للمرأة الداعية التي تسعى للكتابة في مجال الدعوة إلى الله؟

وصيتي الأولى أن تستعين بالله تعالى فهو سبحانه وتعالى الموفق.

 

وصيتي الثانية كثرة القراءة في كافة القضايا والأمور العامة فلابد للكاتبة من أن يكون لها

 

رؤية ..فلابد من متابعة أخبار السياسة العالمية والمحلية وخاصة ما يتعلق بأحوال المسلمين .

.. ولابد من قراءة الرؤية المخالفة ماذا يقول العلمانيون والشيوعيون و..و..

 

ولابد من القراءة المتعمقة فيما يخص قضايا النساء وتقرأ الفكر النسوي جيدا وتتابع

 

الأدبيات العالمية.

 

وصيتي الأخيرة وهي حجر الأساس أن تتعمق في فهم دينها وخاصة ما يتعلق بالجزء الذي

 

سوف تتخصص فيه ( تربية إسلامية عامة ـ تربية مراهقين ـ وضع المرأة في الأسرة

 

المسلمة ـ وضع المرأة في الحضارة الإسلامية)

 

 

 

 

الزيارات: 130