سبل الارتقاء بالداعية .

المجموعة: حوار الافكار نشر بتاريخ: الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: dawah33
سبل الارتقاء بالداعية .
الكاتب:
 

 

 

 

 

ضيف الحوار/ أبو الحارث عائد رمزي أبو غليون .

أجرت الحوار: المحررة /أمينه سلامه .

 

 

 

على المسلمة الداعية أن تؤمن حقيقة بما تطرح من أفكار كي يؤمن معها الناس، وعليها أن تسقي أفكارها من دمعها، وأن تطعمها حرقة من قلبها حتى تنبت في القلوب؛ فالمحافظة على يقظة الفكر وعلى حضور القلب في كل كلمة شرط للمحافظة على حياة هذه الكلمة، وما جدوى كلام يخرج ميتاً؟ إنه لن يتبناه أحد؛ فالناس لا يتبنون الأموات, هذا ما أكده لنا ضيف دعوتها فضيلة الأستاذ/ "عائد رمزي أبوغليون" الخطيب والواعظ في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة  في حوارنا معه حول (سبل الارتقاء بالمرأة الداعية) ,ولن نتحدث عن ضيفنا ولكن نترككم لتلك السيرة الذاتية المختصرة.

 

 

س1/ في بداية حديثنا لنتعرف على ضيفنا في اللقاء التالي ؟

أبو الحارث عائد رمزي أبو غليون, ماجستير في الحديث الشريف وعلومه, رئيس قسم الوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف, فرع المحافظة الوسطى سابقاً, محاضر في الجامعة الإسلامية في غزة, خطيب وواعظ ومدرس دورات علمية حالياً في وزارة الأوقاف, حاصل على أسانيد متصلة في القراءات القرآنية والأحاديث النبوية .

 

 

 

س2/ سنناقش اليوم قضية مهمة جداً تتعلق بالداعية وسبل الارتقاء بها ,فكيف يمكن الرفع من كفاءة الداعية وقدراتها؟

عبر تاريخنا المديد، قام الدعاة والداعيات إلى الله بتسليم أمانة الإسلام من جيل إلى جيل، حتى غداً سند العقيدة متصلاً بالتواتر المستفيض, والدعوة إلى الله تشريف وتكليف معاً، فعلى كل مسلمة أن تحمل في كيانها نسيج الداعية, وفيما يلي بصائر ومعالم في طريق الداعيات إلى الله تعالى للرفع من كفاءتها وقدراتها:

أولاً/ الاستعانة بالله تعالى وإخلاص النية له، والتجرد من حظوظ النفس، فعلى المسلمة الداعية أن تعزل الدعوة عن مصالحها الشخصية, هذا الإخلاص هو سر النجاح في الدنيا والآخرة, والله تعالى قد يقبل منا الجهد القليل، ولكنه لا يقبل إلا النية الخالصة له وحده.

ثانياً/ على المسلمة الداعية أن تؤمن حقيقة بما تطرح من أفكار كي يؤمن معها الناس، وعليها أن تسقي أفكارها من دمعها، وأن تطعمها حرقة من قلبها حتى تنبت في القلوب؛ فالمحافظة على يقظة الفكر وعلى حضور القلب في كل كلمة شرط للمحافظة على حياة هذه الكلمة، وما جدوى كلام يخرج ميتاً؟ إنه لن يتبناه أحد؛ فالناس لا يتبنون الأموات .

ثالثاً/ إن القيم المعصومة في القرآن والسنة, والسيرة المطهرة تمنح العقل المسلم رؤية واضحة للكون وللحياة "فالقرآن الكريم هو سجل الوجود" ,كما يقول"شيخ الإسلام ابن تيمية" رحمه الله؛ فالمنطلق من هاهنا ولا أسلم للداعيات ولا أحكم من إتباع المنهاج القرآني في الدعوة؛ هذا المنهج الذي ركز على: (الخوف من الله تعالى, الرجاء في الله واليوم الآخر, محبة الله تعالى ومحبة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم, التدبر العميق لآيات الله في القرآن، والتفكر في آيات الله المبثوثة في الآفاق والأنفس, العيش في ظلال السنة المشرفة، والسيرة النبوية المطهرة)، باعتبارها الفترة المعصومة من تاريخنا التي طبقت فيها قيم القرآن والسنة .. وإن الحياة في ظلال الرسول حياة, إن اعتماد الداعيات هذا المنهج يوصلهن بحول الله إلى بناء إنسان مسلم يكون "هادياً مهدياً" ،صالحاً في نفسه، مصلحاً لأمته، محباً للخير والحق والجمال، متوازناً عقدياً وفكرياً وروحياً وحضارياً .

 

 

 

س3/ الحكمة والموعظة الحسنة أسس مهمة للوصول إلى قلوب الناس كيف يكون ذلك ؟

 

الوصول إلى القلوب بالعدل والموضوعية واحترام عقول الناس، والاهتمام بهمومهم واهتماماتهم يقول الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل 125] ؛فالداعية الموفقة تقنع العقل بالحكمة، وتمتع القلب بالموعظة الحسنة "لا الخشنة" و تخاطب القلوب بالمحبة، قبل أن تخاطب العقول بالمعرفة ,يقول "د.محمد إقبال": (هناك من أهل الحرم من جفا الحرم، ذلك لأن حادي الركب لم يجد الكلام الذي يسحر به القلوب يا حادي الركب لا تيأس منهم إن كنت حكيماً، تنقص المسافرين العزيمة، ولا تنقصهم الرغبة في الوصول) ,وإن كل إنسان ينطوي على منطقة خصبة في أعماقه تنتظر من يزرع فيها فسائل الخير, فقليل من الرفق بالناس، وقليل من العطف على ضعفهم حتى يتفجر الخير المذخور فيهم.

بعض من حلم، من صبر            بعض من يسر، من بشر

بعض من حب وحبور               يسكن في أعماق الصدر

لتفجر في صدر الغير               ينبوعا ثرا للخير

و "المجادلة بالتي أحسن" تشمل معاني كثيرة: من لطف ولين في الوعظ, إلى دقة وحسن ترتيب للأفكار إلى فقه في الأولويات، وجمال في العرض، ومعاصرة في البيان؛ فالأسلوب الواعي الجميل جزء من الفكرة إلى دقة وصواب في المعلومات والأحاديث والقصص الوعظية.

فالإسلام حق، والحق قوي بذاته، ولا يحتاج الإسلام ألسنة ولا أقلام المخرفين والوضاعين, ولكنا للأسف استبدلنا الجدل بالعمل، واخترنا أسهل السبل, فاكتفينا بالانتصار العاطفي للإسلام، وانفعلنا ولكن لم تعل إلا أصواتنا! لقد تفتحت عندنا أزهار العاطفة فمتى سنعمق جذور الوعي كي تثمر هذه الأزهار .

 

 

 

 

س4/ ما هي أدوات الداعية للارتقاء بدعوتها؟

1/ القراءة الواعية المثمرة المتنوعة شرط لنجاح المسلمة الداعية؛ فالقراءة الأحادية قد يكون ضررها أكبر من نفعها. فليس ثمة جدوى من الطيران بجناح واحد. ومن زهرة واحدة لا يصنع الربيع. وإن من تقرأ أكثر هي التي تتشرف بتوسيع نسيج الوعي في أمتها, و الداعية الحكيمة تقرأ للنوابغ من المبدعين والمبدعات في كل فن وعلم, ولرب كلمة من مبدعة مخلصة نقرأ فيها فحوى كتاب.

2/ المراجعة, والنقد الذاتي, والاستنصاح, وطلب النقد من الأخوات؛ فالنقد غنم للداعية لا غرم عليها، وهو حق لها فينبغي عليها ألا تتخلى عنه, وليس ثمة أحد منا فوق أن ينتقد، أو أقل من أن ينتقد, والصغيرة والغلام يردان بالحق على شيخ الإسلام!

إن الإمكان الحضاري الذي تمنحنا إياه القيم المعصومة في الكتاب والسنة والسيرة ليس ببعيد إذا أردناه وسعينا إليه, وإن الارتقاء بالأمة لن يحققه إلا "أولو الألباب" من المؤمنين والمؤمنات الذين مزجوا الإخلاص بالصواب، والذين باعوا أعمارهم وطاقاتهم لله تعالى فربحوا مرتين، إذ البضاعة منه والثمن {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}[التوبة111]

يقول الجيلاني: (دين محمد تنهار جدرانه! هذا أمر لن يتم .. تعالوا يا أهل الأرض نشيد ما تهدم .. يا شمس ويا قمر ويا نجوم تعالوا).

اللهم هب عوامنا العلم, وهب علماءنا العمل, وهب عاملينا الإخلاص, وهب مخلصينا السداد والتميز في النجاح .

 

 

 

س5/ ما أهمية لقاء الداعية بالقدوات وتعرفها على تجارب الآخرين؟

إن مما لا شك فيه أن القدوة لها تأثير في المقتدي حيث تعتبر القدوة أسرع ناقل للقيم؛ فبالقدوة الحسنة تكون المرأة المسلمة كتاباً مفتوحاً يقرأ من حولها فيه جمال الإسلام، وجلال القيم والأخلاق التي ينطوي عليها دين التوحيد.

وما جدوى قول لا يصدقه عمل؟ إنه لن يثمر شيئاً، إذ كيف يستقيم الظل والعود أعوج؟ إن المريض لا يستطيع أن يمثل دور السليم طويلاً أمام الآخرين.

 

 

 

س6/ كيف يمكن للداعية أن تتعامل مع الأدوات الالكترونية وتسخيرها في خدمة دعوتها؟

إن من نعم الله علينا أن سخر لنا سبل الدعوة إلى الله بوسائل تغني عن قطع المسافات الطويلة للذهاب والتنقل، وقد جعلت هذه السبل العالم قريةً صغيرةً يمكن أن تقرب البعيد, وقد يكون مصداقاً لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ, قَالُوا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَيُّمَ هُوَ؟ قَالَ: الْقَتْلُ الْقَتْلُ") . [أخرجه البخاري (1036، 7121)]

 

 

 

 

س7/ لنعرج قليلاً على مشاكل العمل الدعوي النسائي وحلوله؟

قد يتسائل البعض عندما يقرأ عن الشكاوى التي تصدر من أزواج الأخوات الداعيات فيما يرونه من إهمال أسري من قبل الداعية فيما أنه كيف تخرج المرأة للدعوة إلى الله وبيتها الأحوج لذلك وكيف تقابل النساء بالنصح ولا ترى نفسها أنها بحاجة إلى النصح قبل غيرها إلى آخر هذه الأقوال والتساؤلات, وحتى نجد جوابا لهذه التساؤلات أقول:

أن " الدعوة " بحد ذاتها ليست المسؤولة عن ما تقع فيه " بعض " الداعيات من أخطاء أسرية قد تصل فيه إلى حد صعب وشائك, وقد يهدم بيت أسري صالح من جراء هذه الأخطاء والتي لا تكن في حسبان البعض, ولكن المسؤولية هي مسؤولية الداعية ذاتها فكم من داعية ناجحة لم يقف طريق الدعوة أمام مسيرة حياتها وعلى النقيض من ذلك بعض الداعيات واللاتي قد يؤثر عملهن الدعوي بشكل واضح على حياتهن الأسرية ولو بعد حين, إذن طريق الدعوة براء من هذا وذاك وهذه أول ثمرات الموضوع وقد اتضحت, وهذه النقطة الرئيسية والجوهرية التي لا يمكن لاثنان الاختلاف عليها, نأتي للنقاط الجزئية الباقية؛ فإن فشل بعض الداعيات أسرياً في رأيي يمكن حصره في هذه النقاط نقف عندها ونتأمل ثم نستخرج الحلول ونستطيع من خلالها الوصول لمكمن الداء:

أولاً/ الفهم الخاطئ للدعوة إلى الله:

فبعض الداعيات وكذلك الدعاة يظن بأن الدعوة إلى الله يجب أن تأخذ كل وقته وكل جهده وكأن لا حق لنفسه عليه؛ فالداعية تخرج من بيتها صباحاً للدعوة إلى الله بمحاضرة أو عمل دعوي أياً كان وربما تكون أماً لأطفال رضع أو ما فوق ذلك بقليل فتضطر أن تترك رعايتهم للخادمة فتعود إلى بيتها ظهراً وقد استهلكت قواها وأصبحت متعبه نفسياً وجسدياً وغير قادرة على بذل أي مجهود آخر غير أن تضع رأسها لتنام قليلاً ناسية أن لها أطفالاً بحاجة إلى رعاية واهتمام وتفقد، فلا يصبح هناك فرق بينها وبين المرأة العاملة التي ينطبق على أبنائها قول الشاعر:

ليس اليتيم من انتهى أبواه من ... هم الحياة وخلفاه ذليلاً

فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما ... وبحسن تربية الزمان بديلاً

إن اليتيم هو الذي تلقى له ... أما تخلت أو أباً مشغولاً

هكذا يصبح حال الأبناء وأنا على يقين تام بأن أخواتي الداعيات اللاتي يشتكون أزواجهن من إهمالهن التربوي لأبنائهن، أنهن لا يشعرن بحجم هذا الإشكال أو أنهن في هذا الانهماك الدعوي لم يشعرن بأن المنزل بحاجة ماسة لتواجدهن خصوصاً مع توفر الخدم الذين ينوبون عن الأم حتى عودتها, هذا بالنسبة للأبناء أما الأزواج فلهم أيضاً نصيب, فالأخت الداعية وأقول "البعض" فإن حديثنا في هذا الموضوع عن "البعض" وليس الكل, تخرج من بيتها وتعود إليه في أقصى حالات التعب بينما الوضع الصحيح الطبيعي هو أن الزوج عندما يعود للبيت متعباً منهكاً يجد من يستقبله ببشاشة وصورة حسنة ولا يمكن أن نرجو ذلك في امرأة تعود لمنزلها والتعب يعلوا جبينها وفاقد الشيء لا يعطيه كما يقال فكيف تسعى لراحة زوجها وهي من يفتقد هذه الراحة في ظل خروجها من منزلها !

في حين أنها تستطيع توفير الراحة لكافة أفراد أسرتها لو أنها وجدت الراحة الجسدية واستقرت في منزلها.

ثانياً/ عدم تنظيم الوقت:

ومشكلة الوقت هذه تحتاج إلى تنظيم وعمل وتطبيق؛ لأن عدم تنظيم الوقت وتقسيمه قد يحدث فوضى عارمة لا في المنزل فقط بل في كل مجالات الحياة؛ فالإنسان العامل سواء في مجال الدعوة أو أي مجال غيره بحاجة ماسة لتنظيم وقته وعدم خلط هذا بذاك فكل عمل يجب إعطائه حقه فلا يطغى شيء على شيء آخر, وهذا بالنسبة للداعيات أيضاً فمن تخرج من منزلها للدعوة إلى الله تعالى يجب أن تضع جدولاً مقسماً وواضحاً تمشي عليه حتى لا تحدث الفوضى في حياتها الأسرية وحتى توفق بين عملها كداعية إلى الله وبين واجبها كزوجة وأم .

 

 

 

س8/ إذن هل هناك مقترحات حول الوقت وتقسيمه؟

 

نقول نعم وإليك أختي الداعية بعض هذه المقترحات:

 

أولاً/ عدم الخروج بتاتاً من المنزل قبل خروج الأبناء للمدارس إن كانوا طلاب مدارس.

ثانياً/ الحرص على الرجوع للمنزل قبل الساعة السابعة مساءً, "إذا كان العمل في الفترة المسائية" .

ثالثاً/ عدم الاتكال على الخادمة في العناية بالأطفال الصغار عند الغياب ويمكن استبدال الخادمة بأم الزوجة أو أم الزوج أو الأخوات إن أمكن ذلك.

رابعاً/ لا تكن الأعمال الدعوية يومية بحيث تضطر الأخت الداعية للخروج من منزلها صباحاً أو مساءً بشكل يومي بل تختار أوقاتاً متفرقة تعطيها فرصة متابعة الأبناء بالشكل الصحيح وقضاء متطلبات الزوج وانصح كل داعية أن لا يستهلك العمل الدعوي كل وقتها وتفكيرها.

عدم إيجاد البيئة المناسبة للدعوة:

فمثلاً قد تحتاج المرأة الداعية إلى وقت طويل جداً للوصول لمكان العمل الدعوي الذي تشارك به إذا كان المكان في مدينة أخرى أو حي يبعد عن بيتها بمسافة الساعة أو أكثر فتضطر للتأخر عن بيتها بعكس لو أن العمل كان قريباً من مسكنها بحيث لا تستغرق المسافة العشر دقائق.

فماذا يضير لو أن كل داعية اقتصرت على حيها, ومدينتها للدعوة فيه دون التوجه إلى مدن أخرى قد تعرقل وتهز وظيفتها كأم وزوجة؟

إذن على الأخت الداعية التركيز على هذه النقطة وهي أيجاد بيئة مناسبة للدعوة إلى الله تتوفر فيها "قرب المسافة" ,بحيث تستغل الوقت فبدلاً من استغراق الساعتين في الذهاب والإياب تقتصرها في عشرون دقيقة ذهاباً وإياباً.

وأكرر بل أشدد على ذلك: إن لم تستطع المرأة الداعية التخلص من هذه المشكلة بأي طريقة مما ذكرنا أو مما لم نذكر ولم تستطع التغلب عليها أو التوفيق بين عملها"التطوعي" الدعوي وبين "واجبها" الأسري بحيث طغى "المهم" على "الأهم" فندعوها من هنا بأن تترك الدعوة إلى الله خارج منزلها وتتفرغ لمنزلها وأبنائها وزوجها لأن هذا هو الواجب وغيره إنما هي أعمال تطوعية تأجر عليه فقط وليست بواجبه عليها,هذا بالنسبة للنوع الأول وهو "الدعوة خارج المنزل" .

 

 

 

س9/ بعد الحديث عن النوع الأول وهو الدعوة خارج المنزل ,نسألكم ما هو النوع الثاني ؟

النوع الثاني/ "الدعوة داخل المنزل" :

وهذا النوع هو عبارة عن [بديل دعوي] للمرأة المحبة للدعوة وكما قلنا فإن هناك نساء حباهن الله تعالى حب هذا الدين والدعوة إليه بحيث أنها لا تجد ذاتها إلا فيه وتعلقها بهذا الطريق يرغمها على المضي فيه رغبة منها ومشاركة لنيل الأجر من عنده سبحانه وتعالى فيأتي هذا البديل كي لا تضطر للخروج من منزلها مخلفة أبنائها فيه ومقصرة في حقوق زوجها فنعطيها هذه البدائل:

1/ دعوة الزوج: وتذكيره بين الحين والآخر والدعاء له بالصلاح والثبات على دينه والإحسان إليه في المعشر والتأدب معه وحفظه غائباً وحاضراً والحرص على المحافظة على حقوقه الزوجية كاملة؛ "فإنها أعظم دعوة" .

2/ دعوة الأبناء: وحسن تربيتهم التربية الصالحة وحثهم على الصلاة وحفظ القرآن منذ نعومة أظفارهم والاهتمام بكل متطلباتهم والسؤال عنهم وعن من يصاحبون, "فهذا أجمل عمل فطري أمرنا الله به".

3/ دعوة الجارات والأقارب:كتوزيع النشرات, والمطبوعات, والأشرطة بين النساء في التجمعات وإلقاء كلمة هي بمثابة البصمة لها في كل مجلس "بصمة خير تحفها الملائكة".

 

أخيراً/ فإن المرأة الداعية هي القدوة في تربيتها وسلوكها فلا تجعل من بعض الأمور الصغيرة تؤثر على مسيرة حياتها الأسرية أو تعرقل من دورها الدعوي, ولتبذل جهدها أولاً وأخيراً على مملكتها حيث أبنائها وزوجها فهم الأحق بها والأولى.

 

 

 

س10/ في ختام اللقاء ماهي وصيتكم للأخوات الداعيات ؟

1/ لا بد للداعية من استيعاب مستجدات هذه المرحلة وفهم مشاريع التغريب وإدراك أن هناك مؤامرة ضد المرأة تجاوزت مرحلة التخطيط إلى مرحلة التفعيل والتنفيذ.

2/ أن تحرص على رفع مستوى الوعي والتثقيف لديها بتكثيف ساعات الاطلاع والقراءة مع مراعاة تنوع المضمون.

3/ أن تدرك أننا نعيش مرحلة تحتاج منا إلى زيادة مساحة الانتشار، وتجاوز دائرة الصالحات، واختراق صفوف مجتمعنا النسائي بإيجاد الفرص واستغلال المتاح منها.

4/ أن مجتمعاتنا تنفتح مع الوقت وبشكل مطرد على ثقافات وأفكار مختلفة؛ فعلى الداعية أن تركز في الخطاب الدعوي على الجانب العقدي والإيماني بشكل خاص مع الاعتناء بلغة الإقناع والحوار الموضوعي.

5/ تذكري أن المنهج الإسلامي يجمع بين المثالية مع مراعاة واقع البشرية؛ وذلك لاختلاف طبائع الناس واستعداداتهم الفطرية وقدراتهم الفردية؛ ففرقي بين ما تطلبينه لنفسك ولأهلك من مستوى الكمال والمثالية وبين ما تسعين لإصلاحه في واقع المجتمع مع اتساع المنهج لذلك؛ فلا بد من الواقعية في تصور حلول المشكلات وتصحيح الأخطاء.

6/ العمل على ترسيخ القيم والقناعات الصحيحة خاصة لدى الفتيات لكي لا تتحول الأخطاء من مستوى الممارسة والسلوك إلى مستوى القناعات والقيم.

7/ أختي الداعية: استفيدي من الفرص، وأوجدي لنفسك المناسبات للحديث الإيجابي المفيد، وأمسكي بناصية الحديث بذكر قصة أو موقف ذي عبرة وفائدة.

8/ من أرادت نصرة هذا الدين والدعوة إليه فلا بد لها من أن تضحي بشيء من حظوظ نفسها وراحتها ومالها، وأن تنال الدعوة مساحة كبيرة من اهتمامها، وأن تجتهد في تحويل الوصايا والكلمات إلى واقع في حياتها.

9/ صدق العزيمة هو أساس النجاح والتوفيق مع ربط القلب بالله تعالى ,والاستعانة والافتقار إلى توفيقه وتسديده, والإكثار من الاستغفار والتوبة, والله ولي التوفيق

الزيارات: 150