القدوة الحسنة وأثرها في حياة المرأة الداعية

المجموعة: حوار الافكار نشر بتاريخ: الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: dawah33
القدوة الحسنة وأثرها في حياة المرأة الداعية
الكاتب:
 

 

 

ضيف الحوار :الداعية / رجاء الحلبي .

أجرت الحوار/ المراسلة /أمينة سلامة .

 

 

 

المرأة هي أخت, وابنة, وأم, و هي التي تربي الرجال, والقادة فكان لابد أن تكون قدوة حسنة, فكيف إذا كانت تعمل كداعية فلابد أن تكون قدوة حسنة في عبادتها، في سلوكها، في مخبرها، في قلبها، في عقيدتها، في أخلاقها، في طيبتها، وفي مظهرها أيضاً: في شكلها، وثيابها، ومشيتها، وحركاتها، وفي أعمالها وأقوالها؛ لأن هناك الكثير ممن يتأسون بها, وما أحوجنا إلى ذلك  خاصة نحن النساء, فضيفتنا اليوم تعد قدوة لبنات جنسها فهي أم قبل أن تكون داعية, مربية أجيال قبل أن تحمل لواء الحق وهو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .

داعيتنا عملت في المجال الدعوي منذ نعومة أظافرها حفظت كتاب الله وسارت على درب الدعوة إلى الله حتى هذه اللحظة التي نتحدث إليكم فيها, بوجه بشوش وبابتسامة مشرقة استقبلتنا وكانت البداية تعلن أن القدوة الحسنة هي ثمار النجاح في دعوتها حيث كانت قدوة في مواعيدها فكانت على الموعد تماماً الذي حددته لموقع دعوتها؛ لنحمل من دقتها عنواناً لبدء الحديث معها حول القدوة الحسنة وأثرها في حياة المرأة الداعية ندعوكم لمتابعة هذا الحوار مع ضيفتنا الداعية/ رجاء الحلبي "مسئولة العمل الإسلامي في غزة" .

 

 

س1/ السطور الأولى نتركها لنتعرف على السيرة العطرة لضيفتنا؟

الاسم: رجاء عمر الحلبي خريجة بكالوريوس أصول دين, متزوجة ولي من الأبناء أربعة أولاد وبنت واحده ,و زوجة عضو المجلس التشريعي  د . يونس الأسطل .

بدأ مشواري الدعوي منذ الصف الثاني الثانوي فقد كانت فترة كفاح طويلة في مهام الدعوة, قمت بافتتاح مساجد حيث في تلك الفترة لم تكن هناك مساجد تفتح لتحفيظ القران الكريم للنساء وعمل مواعظ نسويه, وأذكر أن هذا الوضع كان عام 1978م ,تتلمذت على يد الشيخ/ أحمد ياسين "رحمه الله" وكان يحفظنا القران الكريم في مسجد الإصلاح و كنت وقتها أحفظ القران فقد كان هناك ضعف واضح في حفظ الجميع للقران الكريم و في فهمهم له, ولكن بفضل الله أقبلنا على حفظ القران الكريم بقوة وعزيمة وشغف فحفظنا القران من ثم انطلقنا إلى العمل في بيوت الله سبحانه وتعالى, من أوائل المساجد التي حفظت فيها: "الدار قطني, الهجاني" .

بعد ذلك عملت مدرسة  في وزارة التربية والتعليم للمرحلة الثانوية, وبعدها انتقلت إلى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية للعمل كواعظة, أعتبر تلك المهمة عظيمة جداً, وأدعو الله أن يوفقنا في دعوتنا وأن نكمل هذا المشوار على خير .

 

 

س2/ لنتعرف على مفهوم القدوة الحسنة ؟ وما هي مقومات القدوة الحسنة ؟   

عندما نتحدث عن القدوة الحسنة علينا أن ندرك أن أمانة القدوة هي منوطة بمن حمله الله سبحانه وتعالى أمانة حفظ الرسالة, وعند الحديث عنها فنقول هي صورة مشرقة تتبع, والإتباع قد يكون بالكلمة أو بالفعل .

فالقدوة هي أن يكون الإنسان نموذج يحتذي به وهذا النموذج عليه أن يحمل أمانة ناءت بها السموات والأرض, لأنه يجب عليه أن يتربى على الأخلاق ويجب عليه أن يربي لنصل بإذن الله سبحانه وتعالى إلى بر الأمان .

فمن خلال القدوة الحسنة نصل إلى ما نريد من تربية الأجيال, ومن ترسيخ دين الله سبحانه وتعالى في الأرض ,وأقول في هذا المقام أنه بالاتجاه الأخر هناك القدوة السيئة ,ولكن للأسف هناك من الناس من يسير خلفها, مبينة أنه لابد من الإشارة في هذا المقام إلى أن مقومات القدوة الحسنة كبيرة وعظيمة, لذا لايمكن أن يقتدي بالإنسان إلا إذا كان يحمل هذه المقومات, ومقومات الشخصية الإسلامية تتمثل في كل الصفات التي من شأنها أن ترتقي بالإنسان سواء كان من ناحية قلبه ولسانه ومشاعره ؛لذا وجب على الإنسان عندما يتكلم أن يعلم بأن الله قد أخبرنا في الآية الكريمة أن هناك رقيب علينا بقوله: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [سورة ق18] ,وأن هناك ملائكة ترصد ما نقول إضافة إلى أنه ليس هناك ملائكة فقط إنما هناك أناس يسمعون ويحكمون, فنحن نعلم أننا مكلفون من الله سبحانه وتعالى ونعمل من أجل الله, إضافة إلى أننا محاسبون على هذه الكلمة أمام الله سبحانه وتعالى, نظراً إلى أنه قد تكون الكلمة أحيانا سبباً في إحداث مشاكل الاجتماعية كبيرة, قد تكون الكلمة سبباً على إقدام الكثيرين على أمور سيئة .

فقد سأل معاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل الذي يدخله الجنة ويباعده من النار فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم برأسه وعموده وذروة سنامه، ثم قال: (ألا أخبرك بِمِلاكِ ذلك كلِّه؟ قال: بلى يا رسول الله! فأخذ بلسان نفسه ثم قال: "كُفَّ عليكَ هذا" ,فقال: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: "ثَكِلَتْكَ أمُّكَ يا معاذ؛ وهل يَكُبُّ الناسَ على وجوهِهِم إلا حصائدُ ألسنتِهم) . [قال الترمذي: حديث حسن صحيح]

 

 

س3/ هل نستطيع أن نقول أن  القدوة الصالحة عنصر رئيس  في الدعوة إلى الله  ؟

القدوة الحسنة من أهم العناصر في الدعوة إلى الله؛ لأن المخالف لذلك فهو مخالف لكلماته وقد أساء للمنهج الذي يحمله وأساء إلى نفسه إضافة إلى إساءته للمدعو وهو بذلك لا يحترم الإنسان, وينسى أن  الإنسان يكون مبصراً لأفعاله, وهذا شيء يؤكد بأن القدوة الحسنة من أهم عناصر الدعوة إلى الله ولنتذكر كيف أثنت أمنا عائشة رضي الله عنها على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما أخبرتنا: (أن محمد صلى الله عليه وسلم كان قرآنا يمشي بين الناس, وكان خلقه القران) حديث صحيح ,فالتخلق بالأخلاق الحسنة يكون سبباً كبيراً من أسباب الاحتذاء والتأسي والإقبال على العمل الصالح وهناك نماذج كثيرة تبين ذلك .

لنضرب لك مثال في غزوة تبوك التي أظهرت كيف كان الصحابة يقتدون بعضهم البعض في توفير مونة  المعركة .

 

 

س4/ أهمية وجود القدوة الحسنة في حياة المرأة الداعية ؟

عندما نتحدث عن أهمية القدوة الحسنة في مجتمعاتنا كمجتمع نسوى فإننا نقول نحن كنساء أحوج ما نكون إلى القدوة الحسنة, لما هو معروف عن المرأة فقد تستهويها بعض الأمور, أحياناً تيسر وراء نفسها فعندما تجد أخوات داعيات إلى الله سبحانه وتعالى بمقام القدوة الحسنة لغيرهم فهذه نماذج فريدة لذا يجب على هذه النماذج أن تزاد ونريد من هذه النماذج أن تعمل كل في مجاله فنجد المدرسة في مدرستها ,والطبيبة في مستشفاها, والواعظة في مسجدها, والسيدة في بيتها ,و طالبة الجامعة في جامعتها ,كل هذا يتحتم أن يكون هناك قدوة حسنة يحتذي بها ولذا نتمنى أن تكون المرأة قراناً يمشي على الأرض . 

 

 

س5/ يقال إن الفعل أبلغ من القول فكيف يمكن للمرأة الداعية أن تؤثر بأفعالها وتكون قدوة لغيرها؟

من الطبيعي أن تكون الأفعال أبلغ من الأقوال وهذا أمر لا نقاش فيه ولا جدال, لقوله سبحانه وتعالى {يَا أَيهَا الذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تفعلون، كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ، إِن اللهَ يُحِب الذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنهُم بُنيَانٌ مرْصُوصٌ} [الصف41] ,فإذا خالف القول العمل فإن ذلك يعد مصيبة كبرى, لأنه إذا قال الإنسان شيء وخالفه في العمل يوضع في هذه الحالة في مقام المنافقين, وبذلك فهو يسقط من أعين الناس, إضافة إلى أنه يكون مخالف لما تعود عليه الناس, فمن الجميل أن يعمل الإنسان بصمت ولا يتحدث بما لا يعمل, وأقول هنا لتكن الأفعال هي التي تشهد على الإنسان بخلقه الحسن فمثلاً لا يجوز أن يدعو الإنسان إلى الإنفاق وهو لاينفق, في حين أنه لو بادر هو في المقدمة لوجد أن الكثيرين سيتسابقون معه في عمل الخير .

 

 

س6/ في ظل الواقع الذي نعيشه والتطور الذي قرب كل بعيد نجد الكثيرات يتخذن قدوة غير صالحة لأنفسهن سؤالنا كيف يمكن للمرأة الداعية مواجهة هذه التيارات وجذب أخواتها للاقتداء بالقدوة الصالحة ؟

صراحة نقول أن المعوقات أمام الأخوات في العمل الإسلامي هي معوقات كثيرة وليست بالهينة ولا بالبسيطة  بل هي كبيرة جداً, نتذكر هنا قول الشاعر الذي يقول :

إني ابتليت بـأربع مـا سُلِّطوا.... إلا لشـدّة شقوتـي وعنـائي

إبليس والدنيا ونفسي والهوى...كيف الخلاص وكلهم أعدائي

بمـعية الرحــمن ونــهج حبيبـه ... أبــلغ بـإذن الله رجـــائي

وفي هذا المقام نقول قد يكون الشاعر أخبرنا بأربع فقط ولكن في وقتنا الحالي هذه الأربع قد تشعبت بصورة واسعة وبصورة كبيرة, حيث أننا نجد المغريات والمنزلقات كثيرة, ونجد أن الدنيا بما رصده أهل الدنيا أمام أعين الشباب من إغراءات ومن أشياء نجدها في شوارعنا إضافة إلى الجوالات والانترنت الذي غزا بيوتنا, كذلك رفقاء السوء والأعداء وبالذات في المجتمع الفلسطيني فإننا نتعرض إلى هجمة خفية شرسة من عدونا رديفة إلى الهجمة الظاهرة .

وحين نتحدث عن دور المرأة الداعية فإن دورها عظيم وكبير وأقول  أنها أمام كل هذه المعوقات يجب أن تكون المرأة القوية بدينها وإيمانها وكلمتها ووجب أن يكون لها دور واسع من خلال المدارس والجامعات من العمل والأحياء في البيوت والمساجد .

وأؤكد لكِ أننا كنساء في المجتمع الفلسطيني يشهد الله أننا لانبخل أن نقدم ما نستطيع كأخوات عاملات في العمل النسائي ,وقد تجدي أننا لنا دور على كل المستويات على مستوى طالبات الثانوية والجامعة إضافة إلى الجمعيات الخيرية, فلا نقصر في أي عمل خيري نستطيع من خلاله أن نقدم الكلمة الطيبة والنموذج الذي يحتذى به, وذلك كله باستخدام أساليب متعددة ووسائل مختلفة من أجل  إيصال  الكلمة الطيبة للغير .

وأشير إلى أنه قد يكون هناك رحلات ترفيهية وليس الهدف منها اللهو وتكون بطريقة تجذب الأشخاص الذين يكونون همهم الدنيا, فكيف يمكن أن نصل إليهم, فمن الضروري أن تعرف المرأة الداعية كيف يمكن كسب إنسان همه الدنيا ووذلك بتوفير وسائل متعددة من خلال مهرجان تكون فيه الكلمة الطيبة ووسيلة إلى أن  نصل إلى قلب الفتاة,  أومن خلال  الزيارات إضافة إلى تقديم المساعدات فنحن لا نقصر في أي عمل نجده وسيلة من وسائل التواصل مع الناس ,لذا نحن بحاجة إلى أن نعود بهذه الأمة إلى مجدها وعزها وأن نتمسك بحبل الله سبحانه وتعالى والتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام منها .

 

 

س7/ ما هي الآثار التي قد تعود على المجتمع عند غياب  القدوة الحسنة ؟

لقد أعجبني كتاب اسمه "الله  أو الدمار" ,فأقول هنا إن لم يكن هناك من هم ورثة الأنبياء بحمل هذه الدعوة ويكون القدوة الصالحة التي تقود الأمة إلى الخير وتقودها إلى الفضيلة والتمسك بحبل الله سبحانه وتعالى عندها سنجد مجتمع منحل يتأسى بالمجتمعات الغربية من التحلل من القيم والتحلل من الدين والتسبب بنهج من ليس بإنسان, فنحن بحاجة إلى القدوة الحسنة, وأقول أننا نحارب في القدوة الحسنة ,ونجد أن أعداءنا يكيدوا بالقدوة الحسنة في مجتمعاتنا بشتى السبل قد يكون بالتشهير وزيادة الإشاعات فعندنا في قطاع غزة لا يتورع العدو نهائياً أن يشوه صورهم بكل الوسائل .

 

 

س8/ لابد من وجود عدة طرق لكي ترسخ المرأة الداعية مفهوم القدوة الحسنة عند المدعوين هلا أن نتعرف على هذه الطرق ؟

طرق ترسيخ القدوة الحسنة في المجتمع تكون بالكلمة والفعل, الكلمة في هذا المقام قد تكون عمل فردي وقد تكون عمل جماعي, إضافة إلى المواعظ التي تلقى, والمحاضرات, واللقاءات الإيمانية, من خلال إيجاد شعارات مختلفة بين الحين والآخر واستغلال للمناسبات, ومن الجيد أن تكون كلمة الإنسان هي وسيلة لاقتداء الغير به إضافة إلى تصديق القول بالفعل لكي يستفيد الناس من كلمته, والعمل هو طريق الاقتداء فسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أعطى المسلمين نماذج كثيرة على ذلك منها عندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه وأتى وقت إعداد  الطعام فقال على جمع الحطب فسيد الخلق صلى الله عليه وسلم هو قدوة لنا وبين أنه لا يستنكف أحد عن أي عمل فيه خير, فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة) حديث صحيح ,وقال عليه الصلاة والسلام: (من سن سنة خير فاتبع عليها فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منقوص من أجورهم شيئاً) حديث صحيح ,فالإنسان يؤجر بأقواله وأفعاله ونقول أن هناك من ترك السنة الطيبة وهناك من ترك السنة السيئة, لنرى الذين تركوا لنا الكتب الإسلامية والمجلدات كل هذه أمثلة للقدوة الحسنة نقتدي نحن بهم من خلال أفعالهم وكتبهم, خلاف المغنين والمغنيات الذين أسقطوا كثير من الشباب في أوحال الدموع والتردي في ما تستهويه النفس فكلهم ماتوا وأعمالهم نقمة عليهم .

 

 

س9/ لابد أن تتحلى المرأة الداعية بصفات لكي تكون قدوة لغيرها يا حبذا لو تعرفنا على هذه الصفات ؟

لن تكون المرأة قدوة إلا بما هو موجود بما هو في داخلها, فنرى أن الإنسان الذي لايعمل ما بداخله سيظهر بأنه ليس صادق وسيكون أقرب إلى فريق المنافقين منه إلى فريق المؤمنين, فمن صفات المرأة الداعية قوة الإيمان بالله ويجب أن تعي الداعية أن الإيمان يزيد وينقص فليس من الصعب علينا زيادة الإيمان وذلك بقراءة القران والمداومة على الجلسات الإيمانية, ومحاسبة أنفسنا ,وعلينا أن ندرج الأخلاق الحسنة ,ونفتح في أنفسنا أبواب الرحمن, وليس من الصعب أن نغلق أبواب الشيطان, إضافة إلى أنه علينا الابتعاد عن الغيبة والنميمة والحسد, هذا كله يعد من صفات الواعظة ,كذلك قوة العزيمة والهمة العالية وأن تحمل هم المرأة المسلمة وعليها أن تنهم وتهتم فيورث ذلك كله قوة وعزيمة صادقة تدفعها للقيام بدورها اتجاه الإسلام وأن توازن المرأة بين أعمالها  فعليها أن تربي في بيتها وخارج بيتها, وعليها أن تكون أمينة مؤمنة .

 

 

س10/ ما هي الأمور التي تخرج المرأة الداعية عن صلاحية الاقتداء بها؟

ما يفقد المرأة الداعية صلاحية الاقتداء بها أنها تكون معاكسة لمقومات شخصيتها, فإذا احتجنا أن تكون المرأة الداعية قدوة بكلمتها وذلك من خلال التربية بالقدوة بالكلمة فإنها إذا خرجت الكلمة عن نطاق القدوة الصالحة فستخرج تلقائياً وستفقد المرأة صلاحيتها في أن تكون قدوة لغيرها, واعتبر أن فقدان صلاحية المرأة كقدوة يعني التخلي عما تعود عليه الناس من اتصافها بالصفات الطيبة من ناحية أقوالها وأفعالها .

 

 

س11/ مسؤولية المرأة الداعية تجاه دعوتها تعد مسؤولية عظيمة وكبيرة فماهي الأساليب التي تحتاجها المرأة الداعية لتحافظ على هذه المسؤولية ؟

المرأة إذا أرادت أن تحافظ على ذلك فعليها أن تعرف الأساليب التي سار عليها من سبقوها كرسولنا صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والعلماء والوعاظ, وهي أساليب متعددة منها التلطف في معاملة الآخرين, مخاطبة الناس على قدر عقولهم, إسماعهم الكلمة الطيبة مناداتهم بأحب الأسماء لهم, الدخول بتلطف إلى القلوب,  وأن تعي الوسائل والأساليب لكسب قلوب الناس.

 

 

س12/ القدوة الحسنة أفضل وسيلة لغرس القيم الإسلامية في نفوس الناس كيف يمكن أن تسخر المرأة الداعية هذه الوسيلة لنجاح دعوتها ؟

اعتبر أن القدوة  أفضل وسيلة في ذلك لأنه من خلال النماذج التي مرت علينا  تعلمنا الكثير ولنضرب مثال هنا للقائد سيف الدين قطز عندما دخل التتار والمغول إلى بلاد المسلمين وعندما وصلوا إلى مصر كانت كثير من حصون المسلمين قد سقطت في أيدي المغول, ولكنه عندما وصل الأمر إلى سيف الدين قطز, فرأينا كيف تحرك وجمع القادة الذين دب فيهم الرعب من رسالة المغول حينها قال لهم: "ومن للإسلام اليوم غيركم" ولو كنت وحيدا سوف أنزل إلى التتار وحيداً, فهنا نستشف كيف كان القائد قدوة بأفعاله, فهو لم يتخاذل بل قوى عزيمتهم وإيمانهم, كان بقدوته سبباً من أسباب النصر .

من هناك ندرك أننا بالقدوة الحسنة نستطيع أن نفعل الكثير, فالمدرسة تستطيع بالقدوة الحسنة أن تبني في نفوس الطالبات الكثير من الطيبات, كذلك الأم في بيتها, والطبيب في مكانه عليه أن يكون قدوة حسنة وليس همه جمع المال؛ لذا تعد القدوة الحسنة من أنجع وأكبر الوسائل في الوصول إلى ما نريد من مجتمع فاضل ومن خلق حسن .

 

 

س13/ كما هو معروف أن الذي يعمل في هذا المجال يكون محط أنظار الجميع فأي خطأ يقع فيه لا يغتفر فما هي رسالتكم للمرأة الداعية لتحرص على أن تكون قدوة لغيرها ؟

هذا سؤال جيد لأن جميع المجتمعات تعاني من هذا الأمر لنتساءل كيف ؟

بداية علينا أن نعي أنه  ينظر لنا نظرة تختلف عن الآخرين , فإذا زل العالم فإنه تزل به الأمة في بعض الأحيان وهذا ما تعلمناه من الإمام أحمد ابن حنبل عندما أرادوا أن يقوم بخلق القران وكانت دمائه تسيل منه من التعذيب فجاءه رجل يقول له لا تقتل نفسك, فقال له انظر لمن هم بالخارج فالجميع ينتظر مني كلمة فأقتل نفسي ولا أقتل الناس جميعاً .

فنقول هنا أن زلة العالم ليس بالهينة حيث أن الإنسان القدوة لو أنه زل فسيكون حديث الناس جميعاً من أجل ذلك أقول إلى من هم بمكانة القدوة أقول اتقوا الله فيمن عرفكم قدوة, وأقول لهم لا تهلكون بزلاتكم وتهلكون غيركم, وأقول لأخواتي حافظوا على أنفسكم وعلى كلماتكم وعلى أفعالكم لاتغرنكم الدنيا كما غرت غيركم ,نأخذ من الدنيا ما حل لنا بالطرق المشروعة, ولا نتهافت على الدنيا كما تهافت الآخرون, فيجب علينا كأخوات يتأسى بهم أن نحافظ على أفعالنا  وكلماتنا فعسى الله أن يدخلنا الجنة بأعمالنا وأعمال من تأسى بنا فنحن إن شاء الله ندخل الجنة برحمة الله والعمل له دور في ذلك , ندعو الله أن يكون لنا دور في زيادة الإيمان فيمن تأسى بنا  .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزيارات: 136