[ الشطلي: الذكر هو الميزان الحقيقي الذي يجب أن نزن به أنفسنا ]

المجموعة: حوار الافكار نشر بتاريخ: الأحد، 15 تشرين1/أكتوير 2017 كتب بواسطة: محرر 1

 

 

أجرت الحوار: أمينة سعيد.

 

    إن من أجلِّ الأعمال وأفضلها عند الله تعالى الذكر، فالذكر هو من صفات المؤمنين المتقين؛ حيث وصفهم الله تعالى في كتابه بأنهم يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، فهم دائمًا على اتصال بربهم -جل وعلا- من خلال الصلاة والذكر الذي لا ينقطع، وبعد رحلة الحج العظيمة عاد الحجاج إلى ديارهم سالمين غانمين فرحين بفضل الله وكرمه، ولكن انقضاء المناسك لا يعني انقضاء علاقة الإنسان بربه بل هو نقطة انطلاق لتواصل هذه العلاقة، ومحطة من محطات العبادة يتزود منها المؤمن بزاد الإيمان بهذه العبارة استهل ضيفنا الداعية الإسلامي عبد القادر خليل الشطلي -عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فرع فلسطين وعضو رابطة علماء فلسطين، وعضو جمعية أهل السنة والصحابة في غزة- حواره معنا بالحديث عن الذكر في حياة الإنسان، وأهميته العظيمة، وآثاره التي لا تعد ولا تحصى.

  في البدء يوضح فضيلة الداعية عبد القادر الشطلي أن ذكر الله هو الميزان الحقيقي الذي يجب أن نزن به أنفسنا؛ فميزان التفاخر هو التقوى، وميزان الرفعة والمكانة هو التقوى، وميزان التفاضل هو التقوى، مؤكدًا ألا قيمة للإنسان في هذه الدنيا بدون تقوى الله -عز وجل- وفي هذا يقول الحق في كتابه العزيز: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) أي في ميزان الله -عز وجل- والرفعة إنما تكون بالتواضع لا بالتفاخر بالآباء والأجداد والحسب والنسب .

  وأشار فضيلته إلى أن ذكر الله هو الذي يرفع العباد حقًا، وليس التفاخر بالآباء، فالميزان الجديد للقيم البشرية هو ميزان التقوى، ميزان الاتصال بالله، وذكره وتقواه.

     فضل الذكر:

  ويؤكد الشطلي أن الله -سبحانه وتعالى- قد حث على الذكر في أكثر من آية من كتابه العزيز فقال سبحانه: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون).

  وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أي الأعمال أحب إلى الله، قال: (أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله) رواه ابن حبان والطبراني، وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم) قالوا: بلى. قال: (ذكر الله) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.

  وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت) رواه البخاري.

 

    الآثار الطيبة للذكر:

  وأكد فضيلته أن للذكر آثارًا طيبة وإيجابية على الإنسان المسلم حيث يعد الذكر سبب للفلاح والنصر لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون).

  كما أن الذكر سبب للهداية والسداد لقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا).

  ومن آثار ذكر الله أيضًا طرده للقلق، وبعث الطمأنينة في النفس لقوله تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

  علاوة على ذلك فذكر الله يُعلي شأن المؤمن عند الله -عز وجل- ويرفع مكانته فعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يذكرني عبد في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي، ولا يذكرني في ملأ إلا ذكرته في الملأ الأعلى) رواه الطبراني بإسناد حسن.

  كما أن ذكر الله سبب في مغفرة الذنوب فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله عز وجل لا يريدون إلا وجهه، إلا ناداهم مناد من السماء: أن قوموا مغفورًا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات) رواه أحمد.

    صور الذكر:

  وتطرق فضيلة الداعية عبد القادر الشطلي إلى صور الذكر وقال نذكر منها التفكر، وقراءة القرآن، ومجالس العلم، والتسبيح والتهليل والتكبير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

     فلسفة الذكر وحقيقته:

  وفي معرض رده على سؤالنا حول فلسفة الذكر، وحقيقته أكد أن الذكر لا يكون باللسان فقط بل يجب أن يكون باللسان، والقلب، والوجدان، والأعضاء والأركان، منوهًا في ذات الإطار أنه يجب علينا كوننا مسلمين أن نذكر الله بألسنتنا وقلوبنا وعقولنا وأعضائنا وجوارحنا.

  وأشار خلال حديثه إلى قول العلامة الصابوني في كتابه صفوة التفاسير: حول قوله تعالى: (فاذكروني أذكركم) أي: "أذكروني بالعبادة والطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة".

  وأضاف ما روي أن موسى عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك؟ قال له ربه: تذكرني ولا تنساني، فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني.

  وبيّن الشطلي أن ذكر الله ليس باللسان إنما هو انفعال القلب معه أو بدونه، والشعور بالله ووجوده والتأثر بهذا الشعور تأثرًا ينتهي إلى الطاعة في حده الأدنى، وإلى رؤية الله وحده ولا شيء غيره لمن يهبه الله الوصول، ويذيقه حلاوة اللقاء.

 

  مؤكدًا أن هذه هي حقيقة الذكر وفلسفته في الإسلام، فليس ذاكرًا لله من يذكر الله بلسانه، ويقطع رحمه، وليس ذاكرًا لله من يعق والديه، وليس ذاكرًا لله من يُسيء إلى جاره، وليس ذاكرًا لله من يعتدي على نفس ومال وعرض أخيه المسلم، وليس ذاكرًا لله من يغش أو يخون أو يغدر أخاه المسلم، وليس ذاكرًا لله من يغتاب أخاه المسلم أو ينم عليه، وليس ذاكرًا لله من يسخر من أخيه المسلم أو يستهزئ به أو يلزمه.

 

 

الزيارات: 54