حوار: [د. المظلوم :أهم وسائل الثبات على الاستقامة اتخاذ جلساء صالحين]

المجموعة: حوار الافكار نشر بتاريخ: الثلاثاء، 11 آب/أغسطس 2015 كتب بواسطة: wdawah
 
حوار: [د. المظلوم :أهم وسائل الثبات على الاستقامة اتخاذ جلساء صالحين]

ضيف الحوار/ د. جودت المظلوم.

أجرت الحوار/ المحررة : أمينة سعيد.


كثير من الناس يستقيم على الطاعة في رمضان ثم يترك بعد رمضان , والاستقامة على الطاعة نعمة عظيمة جزاؤها الجنة وتختلف أصناف الناس من شخص لأخر فهناك من كان على خير وطاعة ,فلما جاء رمضان ضاعف جهده وجعل رمضان غنيمة ربانية فما انقضى رمضان إلا وقد زاد إيمانه ,ومنهم من كان قبل رمضان في غفلة وسهو ولعب، فلما أقبل رمضان أقبل على الطاعة والعبادة ولكن ما أن ولَّى رمضان حتى عاد إلى ما كان عليه من غفلة وهناك من دخل رمضان و خرج، وحاله لم يتغير منه شيء وهذا ما أكده فضيلة الشيخ د. جودت المظلوم المحاضر بكلية الدعوة الاسلامية بغزة –فلسطين خلال حواره مع "موقع دعوتها "والذي بين فيه طرق المحافظة على ممتلكات الشهر الفضيل ,وعرج على أهم وسائل الثبات على الاستقامة بعد رمضان ...فإلى نص الحوار

أول وصية يوصي بها الداعي مدعويه هي الاستقامة بعد رمضان ما المقصود بالاستقامة هنا؟

الاستقامة تعني الثبات على الحق وأن تقف عند حدود الله وأن تبتعد عما حرّم الله وأن تسير في الطريق إلى الأمام، لا تتوقف فإن المتوقف لا يسمى مستقيماً، ولا تنحرف يميناً ولا يسارا، فالاستقامة ضد الانحراف عن المسير أي لابد من الاستمرار في الطاعة سواء في رمضان ام لا

كيف يجب أن يكون عليه المسلم بعد رمضان, وكيف يثبت على طاعة الله بعد شهر الصيام؟

إن رمضان مدرسة إيمانية، إنه محطة روحية للتزود منه لبقية العام؟ ولشحذ الهمم بقية العمر. إنه بحق مدرسة للتغيير، نغيّر فيه من أعمالنا وسلوكنا وعاداتنا وأخلاقنا المخالفة لشرع الله عز وجل

فيتعظ ويعتبر ويستفيد ويتغير ويغير من حياته، ولهذا اذكر احبابي بالآية الكريمة ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا لم يقل انحرفوا

ما هي أقسام الناس بعد رمضان ؟

ينقسم الناس بعد رمضان إلى أنواع وصنوف:

الصنف الأول: كان على خير وطاعة، فلما جاء رمضان ضاعف من جهده، وجعل رمضان غنيمة ربانية، فما انقضى رمضان إلا وقد زاد إيمانه، علت رتبته عند الله، وزادت درجته في الجنات. وقد علم أن الدنيا دار للتعارف. فلا تراه إلا صوَّامًا قوَّامًا، محافظًا على صيام الست في شوال، وعلى صيام النوافل. وحاله كما قال الله: }وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَ‌بِّهِمْ رَ‌اجِعُونَ{ (سورة المؤمنون: 60)

الصنف الثاني:

كان قبل رمضان في غفلة وسهو ولعب، فلما أقبل رمضان أقبل على الطاعة والعبادة، صام وقام، قرأ القرآن وتصدق ودمعت عيناه وخشع قلبه، ولكن ما أن ولَّى رمضان حتى عاد إلى ما كان عليه من غفلة. فإذا كنت كذلك، تمهل قليلًا، وفكر، وتذكر {...إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ‌ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُ‌وا مَا بِأَنفُسِهِمْ...) {سورة الرعد: 11) فغير من حالك، أقبل على ربك حتى يقبل الله عليك.

الصنف الثالث:

دخل رمضان و خرج، وحاله لم يتغير، لم يتغير منه شيء، بل ربما زادت ذنوبه، هؤلاء هم الخاسرون حقًا. عاشوا ولم يعرفوا لماذا خلقوا، فلا تكن منهم.

كيف يعرف المسلم أن رمضان حقق تغيرا في حياته ؟

يعرف الانسان ان رمضان حقق تغيرا بالاستقامة قال تعالى ان الذين قالو ربنا الله ثم استقاموا

وبزيادته لطاعة ربه ومعرفته بثوابه والخوف من عقابه ومداومة على صلواته في خلواته والصدقات وصلة الارحام فهذا الانسان قد احدث تغييرا وهو من الصنف الاول الذي اسال الله ان نكون منهم

لماذا نلحظ على الانسان المسلم اذا انقضى رمضان تكاسل عن الطاعة؟

هذا امر طبيعي فالرسول يقول لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته الى سنتي فقد فاز ومن كانت الى بدعة خاب وخسر

ما هي الأسباب التي تؤدي بالمسلم إلى الانتكاسة بعد الهداية. والاعوجاج بعد الاستقامة؟

المعاصي ورفقاء السوء والبعد عن الطاعة وفعل ما يغضب الله والاصرار على التمادي و البعد عن ما جاء به النبي

ما هي المعينات التي تعين المسلم على المحافظة على الاستقامة وكيف يحافظ على ممتلكات شهر رمضان ؟

الأول: الاستكثار من الاستغفار والتوبة، فقد كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يستكثر في اليوم مائة مرة، ولكلِّ مسلمٍ ومسلمة أسوةٌ حسنة، يصنع هذا - صلَّى الله عليه وسلَّم - مع أنه مغفورٌ له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر.

الثاني: المحافظة على الفرائض، والاستكثار من النوافل، فإنَّ هذا يَجْلِب للعبد محبة الله - عز وجل - وثمرة محبة الله إيَّاه أنَّ الله يحفظه في سمعه وبصره ويديه ورجليْه، فتكون كل حركاته لله - سبحانه وتعالى -.

الثالث: الاستكثار من ذكر الله من التسبيح والتهليل، والتكبير والتحميد، وقول لا حول ولا قوة إلا بالله.

الرابع: الاستكثار من قراءة القرآن.

والخامس: الاستكثار من مصاحبة الصالحين ومجالستهم حيث وجِدوا؛ مثل زيارتهم في البيوت، ومجالستهم في المساجد، ومصاحبتهم في الأسفار، طبعًا الأسفار المباحة، الصالحون لا يسافرون إلَّا أسفارًا مباحة كحج وعمرة، وغير ذلك من الأسفار المفيدة.

والجِد في طلب العلم إذا تيسَّر لك.

ما هو دور الدعاة وخطباء المساجد في حث الناس على المداومة على طاعة الله تعالى بعد رمضان؟

دورهم هو التوجيه والارشاد والدعوة الى زيادة الطاعة وفعل ما يرضي الله والتحذير من النار

في الختام نترك لكم مساحة لسرد وصاياكم للمدعوين لحثهم لترك العادات السيئة .

1-الإخلاص لله قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (البينة:5) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (رواه مسلم).

2-المحافظة على الصلوات مع الجماعة:

وهي سبب مهم وعامل رئيسي للثبات على الاستقامة

3-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} (آل عمران:104)

4-العلم فمن أخذ بالعلم أخذ بحظ وافر:

قال تعالي: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} (المجادلة:11) وقال عليه الصلاة والسلام: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" (متفق عليه)

5-الخوف من الله تعالى:

إن من خاف الله عز وجل لم يقدم على معصية ولم يفكر في ارتكاب المنهيات والمحرمات، قال تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} (الرحمن:46)

6-اختيار الصحبة الصالحة:

إن من أهم وسائل الثبات على الاستقامة اتخاذ جلساء صالحين في أنفسهم ومصلحين لغيرهم، قال تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} (الزخرف:67 )

7ـ حفظ اللسان والبصر عن المحرمات:

قال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} )ق:18

8-معرفة خطوات الشيطان للحذر منها

ـــــــــــــــــــــــــــــــ



تاريخ المادة: 25/10/1436.

الزيارات: 180