حوار : [الداعية وتحديات العصر بين الواقع والمأمول]

المجموعة: حوار الافكار نشر بتاريخ: الأربعاء، 11 شباط/فبراير 2015 كتب بواسطة: wdawah
حوار : [الداعية وتحديات العصر بين الواقع والمأمول]

ضيفة الحوار: أ.خيرية الحارثي.

أجرت الحوار: أ. أمينة سعيد .

مخطئ من ظن أن طريق الدعوة معبدة .بل هي طويلة وبحاجة إلى بذل كل الجهود للوصول إلى الهدف المنشود منها وهو نشر دعوة الله عز وجل ,وليس كل أحد يصلح لطريق الدعوة والإيمان، وليس كل شخص من الناس، يختار لنفسه السير في هذا الطريق الطويل الشاق إلا من اصطفاه الله وهيأه لهذه المهمة العظيمة ,فما هي التحديات التي تواجه الداعية ؟وما هي سبل الحصول على الحصانة الذاتية لمواجهة التحديات التي تعترض طريقها ؟ هذه الأسئلة وغيرها الكثير كانت محور حورانا مع ضيفة موقع دعوتها أ.خيرية الحارثي.

1. نرحب بكم في موقع دعوتها ونود أن نتعرف على ضيفتنا في سطور ؟

خيرية الحارثي معلمة دين مستقيلة ، ومتفرغة للدعوة ، وكاتبة إسلامية بدأت العمل الدعوي منذ صغر سني ، فقد كنت أكتب الأدعية وأصورها وأوزعها في محيط عائلتي ثم بدأت الكتابة في الصحف والمجلات ، والآن على مواقع الشبكة لي مقالات عدة وربما تتميز مقالاتي أنها صريحة تواكب الواقع الذي نعيشه وأميل كثيرا إلى الرقائق .محاضرة في الجوامع ودور التحفيظ والمخيمات ...نسأل الله الإخلاص والثبات

2. حديثنا اليوم عن تحديات العصر التي تواجه الداعية ,ما مظاهر التحديات التي تواجه الداعية في عصرنا الحالي؟وما هي أهم التحديات التي تواجهها الداعية في عهدنا هذا ؟

التحديات التي تواجه الداعية لا حصر لها قد تكون من المنزل وقد تكون من خارجه الأهل والزوج و الأولاد ، قد لا تجد الداعية من يعينها على العمل الدعوي من قبل أهلها لعدم معرفتهم لأهمية الدعوة وخاصة في أوساط النساء ,وكذلك عدم معرفتهم بفضل الدعوة ، وعظم ثوابها ، ومكانة الداعية في الإسلام , وقد تكون من خارج المنزل : مثل الخوف من المراقبة ، والتصدي للدعاة من العلمانيين ، وأعداء الإسلام ,وهذه حقيقة حيث نرى التصدي والمواجهة من قبل أهل الباطل والمكر بالدعاة ومحاربتهم والتشكيك في دعوتهم ،

3. كيف يمكن أن تكسب الداعية الحصانة الذاتية والمناعة لمواجهة التحديات التي تعترض طريقها ؟

الإخلاص ، والاستعانة بالله والدعاء من أهم ما يعين الداعية على مواجهة التحديات التسلح بسلاح الإيمان والعلم : فالإيمان الصادق والعلم الشرعي الصحيح ، يجعل الداعية ثابتا لا يتزعزع ، فلا تضره شبهة ،ولا تتلبسه شهوة ولا يضره ذم ، ولا يخذله شيطان ، بل سعادته في هداية الناس وسعيه لإرشادهم لا يهمه إلا رضا خالقه ومغفرته وعفوه ، ويكفيه فخرا أن الله وصفه بصفة عظيمة

بقوله {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿33﴾ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}( فصلت : 35)فأخبر أن الدعاة الى الله هم أحسن الناس قولا

4. هناك الكثير من التطورات العلمية والمعرفية والتقنية والتكنولوجية كيف ترون  اهتمام الدعاة  بهذه التطورات  ؟  وهل تم تسخيرها لخدمة الدعوة بالمستوى المطلوب منهم ؟

اهتمام الدعاة بالتطورات العلمية والتقنية وحاول بعض الدعاة اكتساب المعرفة التقنية وتسخيرها في الدعوة ، وهذه في نظري ومن خلال دعوتي أنها تنفع كثيرا في دعوة الشباب ، لأن هذه الفئة لا تحب السرد ، والدروس ، والمحاضرات التقليدية

ولكن كثيرا من الدعاة لا يستخدمونها ، ربما لعدم تفرغهم ، أو لقناعتهم أن الإلقاء أسرع وأنهم قد تعودوا عليه ، ويجيدون إيصال دعوتهم دون هذه التقنيات ، ولكني أرى أهميتها وخاصة إذا كانت مادتها جيدة وتُرجمت باللغات فسوف تصل إلى العالم الغربي بسرعة ، وهذا سبب دخول كثير من المشركين في الإسلام في زماننا بسبب هذه التقنيات بفضل الله

5. هل نجح دعاتنا في عملية التصدي للتحديات التي تواجه المسلمين بسبب الغزو الفكري كالعولمة الثقافية؟

النجاح في عملية التصدي للتحديات التي تواجهه المسلمين بسبب الغزو الفكري كالعولمة الثقافية نستطيع أن نقول أننا في جهاد وليس هو النجاح المطلوب المكتمل ، ولكن هناك اجتهاد ملحوظ بفضل الله ومحاولات ظاهرة النجاح أحيانا ، ومبشرات عظيمة ، ونتائج ملحوظة ، فما انتشار الإسلام ودخول الناس في دين الله أفواجا إلا نتيجة العمل الدعوي في أنحاء المعمورة ، وما نراه من التفات الغرب ، والمواجهة من قبل أعداء الدين إلا جراء خوفهم ، من غزو الإسلام في أوروبا ، وأمريكا ، والعودة إلى الحجاب وخاصة في الدول الإسلامية ، وانتشار دور تحفيظ القرآن ، وبناء المساجد ، وانهيار الكنائس ، كل هذا يدل على أن الدعاة المخلصين يسيرون بخطى ثابتة ، ويقين وصبر فالله الحمد والمنة.

6. ما هي الأسباب التي تعيق تقدم المرأة الداعية ؟

تختلف الأسباب من داعية إلى أخرى فمن خلال تجاربنا ، نرى من أهم الأسباب :كونها كزوجة عليها مسؤوليات البيت والزوج والأبناء ، وربما ازدحام المهام وخاصة إن كانت موظفة ،وأحيانا في عدم توفر المواصلات ، وأهمها نظرة من حولها وخاصة الأهل فهم لا يهتمون كثيرا بأمر الدعوة ، لاعتقادهم أن هناك دعاة من الرجال ، وفي نظرهم هذا يكفي .

7. هل هناك اهتمام بالمواهب العلمية والقدرات الإبداعية للمتفوقين في مجال الدعوة ؟

ربما يظهر الاهتمام بالناجحين في الدعوة ، بالتفات الناس حولهم ، ومحبتهم ، وتزاحمهم عليهم ، وهذا يظهر للداعية نجاحه ، وربما يسعده فتلك عاجل بشرى المؤمن ، ولكن ليس هناك من يهتم بتفوقهم ، وخاصة في هذا العصر ، بل ربما يكثر الأعداء والمتربصين من أهل الشر ويحاولون الإيقاع بهم عند صدور أي خطأ وحتى لو لم يكن مقصودا .

8. برأيكم أستاذة هل تم تأهيل المرأة المسلمة بشكل يُكَوِّن لديها حصانة ومناعة تقيها من التأثر بما يحيط بها من تحديات ؟

لا أظن أن هناك تأهيل للمرأة الداعية إلا من قبل نفسها ومعونة الله لها ، فالعمل في المجال الدعوي حين يزين بالإخلاص يربي الداعية  ، حيث يأخذ الله بيديها ، ويسهل لها الصعاب لأنها سلكت طريق الأنبياء في تعبيد الناس لرب العالمين

يوجد بعض المؤسسات التي تحاول أن تؤهل الداعية ولكن ليس لها ذلك الأثر ، فالدعوة حب وصدق وموهبة تجري في دم الداعية ، فيعينها إخلاصها وصدقها بإذن الله بأن تؤهل نفسها وتكسبها مناعة تحفظها من التأثر بما يحيطها من مغريات ، وليس معنى هذا أنه لا يوجد شواذ ، فالتوفيق والحفظ بيد الله سبحانه .

9. لنقدم في الختام وصايا للمرأة الداعية لتكون أكثر صلابة في مواجهة كل ما يوجهها في مسيرتها الدعوية؟

وصايا للمرأة الداعية :

· الإخلاص والصدق والعلم الشرعي

· تربية النفس تربية إيمانية حتى تستطيع التغلب على هوى النفس

· البعد عن الترف والاختلاط بأهل الدنيا ، والزهد فيما عند الناس

· البعد عن حب الشهرة والظهور فهذا من أعظم الأسباب التي تسقط الدعية عن مكانتها

· عدم إهمال زوجها وبيتها وأولادها بل تعطي كل ذي حق حقه

عن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عبدَ اللهِ، ألم أُخبَرْ أنك تصومُ النهارَ وتقومُ الليلَ . فقُلْتُ : بلَى يا رسولَ اللهِ، قال : فلا تَفعَلْ، صُمْ وأفطِرْ، وقُمْ ونَمْ، فإن  لجسدِك عليك حقًّا، وإن لعينِك عليك حقًّا، وإن لزَوجِك عليك حقًّا، وإن لزَورِك عليك حقًّا، وإن بحَسْبِك أن تصومَ كلَّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ،

فإن لك بكلِّ حسنةٍ عشْرَ أمثالِها، فإن ذلك صيامُ الدهرِ كلِّه . فشَدَّدْتُ فشُدِّدَ عليَّ . قُلْتُ : يا رسولَ اللهِ، إني أَجِدَ قوةً ؟ . قال : فصُمْ صيامَ نبيِّ اللهِ داودَ عليه السلامُ ولا تَزِدْ عليه . قُلْتُ : وما كان صيامُ نبيِّ اللهِ داودَ عليه السلامُ ؟ . قال : نِصفَ الدهرِ . فكان عبدُ اللهِ يقولُ بعدَما كَبِرَ : يا ليتَني قَبِلْتُ رُخصَةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم(رواة البخاري) .يدل على أن سوء التوزيع يكون سببًا في ضياع الثروة.

ترتيب الوقت وتنظيمه ، والاهتمام بالأولويات

· التنافس في الخير ، وأن تضرب في كل مجال بسهم كالإصلاح ومساعدة المحتاجين ، والبذل في المشاريع الدعوية

· أن تبدع في ما تقدمه وتنتقي المواضيع المؤثرة والتي يحتاجها المجتمع النسوي في زماننا ، وأن تبعد عن نقل القصص الغريبة ، والبعد عن الخوض فيما لا فائدة منه

نسأل الله أن يمدنا بعون منه ، ويجعلنا من المخلصين الصادقين ، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويختم لنا بخاتمة السعادة وييسر لنا أسبابها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



تاريخ المادة: 21/4/1436.

 
الزيارات: 233