فخورة بأنوثتي (الجزء الثاني)

المجموعة: قطوف ريم الباني نشر بتاريخ: الأربعاء، 04 تموز/يوليو 2018 كتب بواسطة: محرر 1
فخورة بأنوثتي (الجزء الثاني)
الكاتب:
 

 

 

 

 

جمع و إعداد/ د. ريم الباني .

 

 

نتابع نماذج حيه من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم :

 

3. ملاطفته صلى الله عليه وسلم مع أزواجه:ــ

عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال:(تعالي حتى أسابقك، فسابقتُه فسبقتُه. فلما حملتُ من اللحم سابقني فسبقني؛ فقال: يا عائشة هذه بتلك) . 1

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً؛ فسمعنا لغطاً وصوت صبيان في رواية ضوضاء النساء والصبيان فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا الحبشة تزفن تلعب في لفظ: يلعبون بحرابهم في المسجد والصبيان حولها فقال: يا عائشة تعالي فانظري، فجئت؛ فوضعت لحيي على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه فقال لي: (أما شبعتِ؟ أما شبعتِ؟) قالت فجعلت أقول: لا لأنظر منزلتي عنده ) . 2

 

4. استشارة النبي صلى الله عليه وسلم زوجته أم سلمة:

روى الإمام أحمد والبخاري عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهما قالا: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة، وكتب كتاب الصلح بينه وبينهم؛ فلما فرغ قال للناس: (قوموا فانحروا، ثم احلقوا), قالا: فوالله ما قام منهم رجل حتى قالها ثلاثاً؛ فلما لم يقم أحد منهم، ولا تكلم أحد منهم، دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس؛ فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعوَ حالقك فيحلقك؛ فخرج ففعل ذلك، فما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى يكاد بعضهم يقتل بعضاً ) .3

وهذا رد على ما يقوله العوام من الرجال شاورهن وخالفوهن؛ وهؤلاء للأسف لم يفقهوا سر معاملته الكريمة صلى الله عليه وسلم.

 

5. رفقه صلى الله عليه وسلم بالنساء:

عن صفية رضي الله عنها قالت: ( حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسائه فلما كان ببعض الطريق برك جملي؛ وكنت من أحسرهن (أعياهن ظهراً) فبكيت، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يمسح دموعي بردائه وبيده وجعلت لا أزيد إلا بكاءً وهو صلى الله عليه وسلم ينهاني ) . 4

ومن روائع مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع ابنته فاطمة أنها كانت تعيش مع زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه حياة شاقة، فجرت بالرحى حتى أثرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، وكان زوجها من الفقر بحيث لم يستطع أن يستأجر لها خادماً يعينها في عملها الشاق، ولم يكن يهون عليه أن يراها كادحة مجهدة فكان يساعدها في بعض الأعمال ما أمكن ذلك, وانتهز علي رضي الله عنه فرصة مواتية فقال لها ذات يوم، وقد عرف أن أباها النبي صلى الله عليه وسلم قد عاد من إحدى غزواته الظافرة بغنائم وسبايا: لقد سنوت يا فاطمة حتى أشتكيت صدري، وقد جاء الله أباكِ بسبي، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى تعبت يداي؛ فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(ما جاء بكِ أي بنية؟) قالت: جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله ورجعت، فأتياه جميعاً فذكر له عليُّ حالها, فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوَ بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيع وأنفق عليهم أثمانهم) 5 , وعادت سيدة نساء أهل الجنة وابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تظفر بشيء مما عند أبيها، فأتاهما أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهم إذا غطيا رؤوسهما بدت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما انكشفت رؤوسهما. فثارا للقاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (مكانكما ألا أخبركم بخير ما سألتماني؟) فقالا: بلى، فقال: (كلمات علمنيهن جبريل تسبحان في دبر كل صلاة عشراً وتحمدان عشراً، وتكبران عشراً، وإذ أويتما إلى فراشكما تسبحان ثلاثاً وثلاثين وتحمدان ثلاثاً وثلاثين وتكبران أربعاً وثلاثين, فهو خير لكما من خادم)، فقال علي رضي الله عنه: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن، فسأله رجل من أصحابه ولا ليلة صفين؟ فقال: ولا ليلة صفين) . 6

 

6. رحمته صلى الله عليه وسلم بالنساء:

لما مرض الرسول صلى الله عليه وسلم جاءت إليه ابنته فاطمة فلما رآها هش للقائها قائلاً:(مرحباً يا بنيتي ثم قبلها وأجلسها على يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءً شديداً، فلما رأى جزعها سارّها الثانية فضحكت, فقالت لها عائشة: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين سائر نسائه بالسِّرار ثم أنتِ تبكين؛ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: ما قال لكِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت لأفشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره. قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمتُ عليكِ بما لي عليكِ من الحق، لما حدثتني ما قال لكِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: أما الآن فنعم. أما حين سارَّني في المرة الأولى فأخبرني: (أن جبريل كان يعارضه القرآن كل سنة مرة، وأنه عارضه الآن مرتين وإني لا أرى الأجل إلا وقد اقترب، فاتقي الله واصبري؛ فإنه نعم السلف أنا لكِ) قالت: فبكيت بكائي الذي رأيتِ. فلما رأى جزعي سارَّني الثانية فقال: يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ فضحكت لذلك) . 7

 

7. سؤال النبيَّ – صلى الله عليه وسلم - عن أمور الدين من قبل النساء:

أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء:

كانت رضي الله عنها تنوب عن النساء المسلمين في مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بهن، وقد أتته ذات مرة فقالت له: (يا سول الله إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهم، يقلن بقولي وهن على مثل رأيي إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك، واتبعناك، ونحن معاشر النساء مقصورات مخدرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإن الرجال فضلوا بالجمعات وشهود الجنائز، والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا أولادهم، أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال: (هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟) فقالوا: بلى يا رسول الله. فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (انصرفي يا أسماء وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته، يعدل كل ما ذكرتِ للرجال) فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشاراً لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) . 8

 

8. مزاحه صلى الله عليه وسلم مع النساء:

أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وحاضنته:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاطفها ويمازحها وكأنها أمه، وقد جاءته ذات مرة فقالت له:(يا رسول الله: احملني فقال عليه الصلاة والسلام: (أحملك على ولد الناقة) فقالت: يا رسول الله، إنه لا يطيقني ولا أريده، فقال: (لا أحملك إلا على ولد الناقة) يعني أنه كان يمازحها صلى الله عليه وسلم) 9، وكان رسول الله يمزح ولا يقول إلا حقاً , والإبل كلها ولد النوق .

 

9. استفتاء النساء لنبي الله صلى الله عليه وسلم:

خولة بنت ثعلبة: عندما ظاهر منها زوجها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه؛ فذكرت له ما لقيت من زوجها، وهي بذلك تريد أن تستفتيه، وتجادله في الأمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما أمرنا في أمركِ بشيء , ما أعلمكِ إلا قد حرمتِ عليه) والمرأة المؤمنة تعيد الكلام عليه، وتبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد يُصيبها وأبناءها إذا افترقت عن زوجها، وفي كل مرة يقول لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أعلمكِ إلا قد حرمتِ عليه) ودعت ربها وما كادت أن تفرغ من دعائها حتى نزل قوله تعالى: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ*الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ الَّلائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ*وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ*فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 10

 

يا مليكة الطهر هل يحق لكِ بعد هذه الروعة في التعامل منه صلى الله عليه وسلم مع النساء أن تفخري بغير أنوثتك ؟ إنها رسالة منه صلى الله عليه وسلم إلى كل رجل مهما علا شأنه وعلا أمره كن رفيقاً , رقيقاً , متواضعاً مع أهلك فحبيبك يوصيك فيقول: ( خيركم خيركم لأهله ) . 11

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

1.المسند (6/264) وأبو داود في الجهاد باب في السبق على الرجل , وصححه الألباني في صحيح في صحيح أبي داود برقم 2248.

2.رواه الترمذي كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب مناقب عمر بن الخطاب رقم 3691 وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم 2914.

3.المسند (4/323-326) والبخاري كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد والمصالحة في الحرب رقم 2724.

4.المسند 6/337-338.

5.رواه أحمد ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب رقم 984.

6.الإصابة (8/159) وأصل الحديث في صحيح مسلم وبألفاظ متفاوتة ففي كتاب الذكر والدعاء باب التسبيح أول النهار عند النوم برقم2727,2728.

7.البخاري كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام (6/726) رقم 3624.

8.انظر الاستيعاب لابن عبدالبر على هامش الإصابة (4/223).

9. طبقات ابن سعد (8/224).

10.رواه أحمد في المسند (1/46), والحاكم وقال الذهبي: صحيح المستدرك (2/481).

11.سنن ابن ماجه 1977, قال الشيخ الألباني: صحيح.

 

الزيارات: 99