الهجمة الإعلامية على المرأة السعودية

المجموعة: قطوف أسماء الرويشد نشر بتاريخ: الأربعاء، 04 تموز/يوليو 2018 كتب بواسطة: محرر 1
الهجمة الإعلامية على المرأة السعودية
الكاتب:
 

         

 

أ. أسماء الرويشد.

 

إن ما يحدث اليوم من التمحور الإعلامي حول المرأة السعودية وما يصحب ذلك من إثارة إعلامية حولها ,ما هو إلا جزء من مخطط يُرسم لمسيرة المرأة السعودية بخط بياني منحدر ,وهو تكملة لحلقات مسلسل السيطرة والزحف التغريبي على المرأة في المجتمعات الإسلامية ,ونموذج المرأة الأفغانية الحديث يؤكد هذا الأمر.

كما أن هناك بعض الأحداث الخارجية ,من يطّلع عليها يستطيع بسهولة أن يعرف ما وراء تلك التحركات الإعلامية ويعطينا تصورًا عن سبب الاهتمام الإعلامي الخارجي الموجه للمرأة السعودية وجعلها قضية مثيرة للجدل .

 

إن ما يحدث يسير وفق سياسات وأهداف مرسومة من قبل مستويات عالمية رفيعة وهو بمثابة تهيئة وتطبيع للمجتمع لتنفيذ مواد اتفاقيات المؤتمرات الدولية المناوئة للشريعة والتي تمليها منظومة هيئة الأمم المتحدة على الدول المشاركة ,فتأتي هذه الهجمات ضمن المراحل التنفيذية لمخططات الحركة الفكرية النسوية الغربية " الفيمنيزم" المنبثقة من هيئة الأمم المتحدة,فهي تسعى لمد جذورها في مجتمعات العالم والتي تدعو إلى  التمحور والتمركز حول الأنثى والاهتمام بقضاياها المفتعلة مؤكدة نظرية الصراع بين الرجل والمرأة وأن العالم الذكوري هو السبب في مشاكل المرأة و أنه يعمل على السيطرة عليها وسحقها وهضم حقوقها.

وعندما أثبتت الأحداث ومجريات الأمور عدم تقبل مجتمعنا للكثير مما تمليه تلك القوانين ,بدأوا بحملة من قبل الإعلام الخارجي لمساندة نظيرها الداخلي كنوع من إيجاد القناعات والإيهام بأن التغيير قادم لا محالة وأن الواقع لم يعد مقبولا ولا مطاقا, والإعلام هو الوسيلة التي نجح فيها التيار العولمي بإقناع الناس بأفكاره ونماذجه.

 

والمشكلة أنهم يظهرون بمظهر الحريص على حقوق المرأة السعودية وعلى تفعيل دورها التنموي ,وعلى رفع الظلم عنها وإعادة حقوقها المسلوبة وأقرب مثال لذلك خدعة إبليس للأبوين{وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [ الأعراف : 21], فهم يجيدون خلق المبررات الملفقة والموهمة لتوجيه الأنظار وخلق القناعات .

فمن تلك المبررات التبرير الشرعي ,وذلك بالبحث في النصوص والآثار الشرعية ولييها لاستخراج الآراء الداعمة لدعواهم بالأسلوب ذاته الذي يتبعه من في قلوبهم مرض من تتبع المتشابه من الآيات بقصد تحريفها عما نزلت له ,لصرف الناس عن اتباع أمر الله تعالى كما قال جل وعلا :{هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ } [آل عمران : 7], ومن تلك المبررات التبرير الاجتماعي وذلك بنشر دعوة مفادها أن المرأة مظلومة ومسلوبة الحقوق , ومع التسليم بأن الظلم موجود ,ولكن ليس بالطريقة التي يقصدونها ؛لأن قضية الظلم عندهم تتمثل في قوامة الرجل عليها وفرض الحجاب ومنع اختلاطها بالأجانب ,ثم يقومون بطرح خطط الإصلاح والقضاء على الظلم من خلال المطالبة باستقلال المرأة عن الرجل وكف قوامته عليها .

وإني أشاطركم الشعور بالقلق تجاه هذه القضايا التي شغلنا بها الإعلام وتعمد إبراز المرأة السعودية بصورة المرأة المتفلتة من أحكام الشريعة وإخراجها حاسرة الرأس متبرجة تردد مطالب ومصطلحات مخالفة لدينها وعقيدتها بينما يغفل الإعلام دور المرأة السعودية الريادي في مجالات التربية والتعليم والإنجاز العلمي والإصلاح الاجتماعي ,المحافظة على قيمها وثوابتها ,والذي يعطي الصورة المنعكسة للسواد الأعظم من النساء في هذه البلاد المباركة .

 

نحن بحاجة إلى التركيز على النقد العلمي المنهجي لمواجهة هذه الحملات الإعلامية بالتنبيه المبكر قبل فوات الأوان وأخذ العبرة من تجارب التغريب في البلاد الإسلامية الأخرى ,وتعريف الناس بنهايات هذه الحركات واستعراض تجارب الغرب الأليمة ونشر الثقافة الشرعية لا سيما في حق المرأة الصريح ونشر العلم الشرعي المتعلق بحجاب المرأة وأحكام الله فيها مع كشف غايات الذين يديرون تلك الوسائل ويوجهونها لإبعاد المرأة المسلمة عن دينها ونزع هويتها الإسلامية .

وهذه الاحتياطات لا تزال قائمة بل هي من أهم الأسباب التي ساهمت في إيقاف وعرقلة الزحف التغريبي ,ولكننا نحتاج اليوم مزيدًا من مضاعفة الجهد والتنظيم والتخطيط المدروس.

..........................................................

الزيارات: 20