ليس الحديث عن حقوق المرأة دعوة لتبرجها

المجموعة: المرصد الصفحي نشر بتاريخ: الخميس، 15 كانون1/ديسمبر 2016 كتب بواسطة: mjoraid

\"المرأة ستأخذ حقوقها السياسية شئنا أم أبينا فهي الآن تتمتع بحقوق كثيرة باستثناء الحقوق السياسية لكن قريباً سنراها عضوا في مجلس الأمة ووزيرة في الحكومة، وربما سنراها قريباً مرتدية أزياء الرجال، سنراهم يعتنون بالبيوت ويطبخون الطعام ويربون الأطفال ونساؤهم قيمات عليهم. إن دوام الحال من المحال..\". هذا ما أشار إليه رئيس تحرير الهدف الكويتية أحمد الجار الله من خلال كلمات قليلة بمدلول لا يحتاج إلى تعليق فلا تزال مطالب النساء مسترسلة ولا يستطيع إيقاف مطالب حواء إلا الموت.
في جميع الدول تقريبا تتقلد المرأة مناصب حكومية كبرى وغير ذلك مما ترى أنه من حقوقها، إلا أن الرجال هناك يعلمون بأن المرأة تطالب بما لم يستطع الرجال المطالبة به بل وحتى الوصول إليه، وما نخشاه بالفعل في الزمن القريب أن تتسع مطالب النساء في مجتمعاتنا لتتجاوز حدود المعقول. أخشى أن نصطدم بالواقع المؤلم فجأة ونحن لم نعد العدة لذلك، قد يأتي اليوم الذي لا تجد المرأة فيه وقتاً كافياً لإنهاء مشاغل البيت وبذلك تضطر المرأة لتكليف الرجل بمهام البيت!
إن درجة الاطمئنان لدى الرجال بدأت تتضاءل ولكن الثقة بالله لا تزال قائمة حيث هناك أمور لا يمكن تحويلها إلى الرجال كالإنجاب والتغيرات الفسيولوجية الأخرى التي اختص بها الخالق حواء فقط.
إن المجتمع الذكوري أمام هجمة نسائية وليس للمجتمع إلا القبول بذلك والواجب علينا أن نستعد في الأيام المقبلة استعداداً كاملاًَ لتحمل المسؤولية ونحن مؤمنون بأنه لا يبقى على حال إلا الله ولكن الملاحظ أن كل القرون الماضية لم تشهد ما نشهده في عصرنا، فالمرأة في السابق لم تكن تطالب بحقوقها لأنها موجودة ومناسبة لها، تخرج لقضاء حاجتها وتعالج الكثير من الأمور ويكفي دليلاً على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم استشار امرأة بعد استشارة العديد من الرجال فكان السداد في رأي أم سلمة.
أما اليوم فلا تزال المعارك والملاسنة دارجة بين المجتمع عند الحديث عن المرأة، بل أصبحت المرأة مشكلة مجتمع كامل بعكس ما تجده المرأة في أماكن كثيرة، ليس الحديث عن حقوق المرأة ومطالبها هو في باطنه دعوة لتبرجها أو الخروج على الثوابت والقيم أبداً، وعندما أتحدث عن مثل ذلك أجد من يقول هل ترضى أن تقود أختك السيارة؟!
إن من الطبيعي أن يولد الضغط الانفجار في أمور كثيرة ولكن ما أخشاه أن نجد زمام الأمور بين ليلة وضحاها بين يدي المرأة ونجد أننا بين أدراج المطابخ، ورعاية الأطفال! وبيننا نحن الرجال من يقول إن لدينا القدرة على كبح مطالب النساء وأجزم بأن لدينا الأغلبية من الرجال يعملون تحت توجيهات النساء في المنازل في وقتنا الحالي ولا عجب أن نجدهم في الشوارع سلاطين وفي المنازل طباخين! علينا معشر الرجال أن نجمع أصواتنا بأن النساء أكثر جدية في اتخاذ القرار ولذا نحن نطالب الآن بأن تبقى حقوقنا كما هي وإن كان ولابد فالشريعة السمحاء قد وزعت الحقوق بشكل يضمن للجنسين العيش بسلام.
أخشى أن يأتي اليوم الذي يطالب فيه الرجال بحقوقهم ووقتها لن يجدوا من ذلك شيئاً ،ولكن في المقابل بكل أسف لدينا من يستحقر المرأة ويقلل من شأنها ويصرخ بأن مكان المرأة الوحيد هو المنزل وهنا أهمس في أذن هؤلاء بأن عائشة رضي الله عنها وفاطمة الزهراء كان له شأن يرجح على كفة كل الرجال وفي وقت هام من ظهور الإسلام ولم نشاهد أحدا تفوه بأن مكان النساء البيت، بل كن يشاركن في الرأي ويجهزن الجيوش، أعتقد أن من يتحدثون حول المرأة خاصة في المجتمع السعودي لا يعرفون العواقب بل سيجنون على المجتمع ويلات وويلات إن لم يؤوبوا عن نهجهم المستقى غالبا من عادات قبلية بائدة جنت على المرأة قديما ويريد البعض أن تستمر تلك الجناية دون منطق مقنع أو حجة دامغة، لأن المرأة لدينا تمتلك القدرة على القيام بالكثير من المهام، والمرأة جزء لا يتجزأ من المجتمع وإلا لماذا كنا نقول \"المرأة نصف المجتمع، ووراء كل عظيم امرأة\"، وعندما طالبت تلك المرأة بجزء من حقوقها ووقف إلى جانبها بعض المستنيرين تحولت المقولة الشهيرة إلى \"الرجل كل المجتمع وليس وراء كل عظيم امرأة\"! 

الزيارات: 149