تجربة شخصية مع الدعوة

المجموعة: تجارب دعوية نشر بتاريخ: الثلاثاء، 07 نيسان/أبريل 2015 كتب بواسطة: wdawah
 
تجربة شخصية مع الدعوة
 

بقلم / أ. عواطف المطيري .



قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}(النساء:36)، مما لاشك فيه أن غياب وضعف الروابط الاجتماعية بين جيران الحي الواحد يؤدي إلى زيادة تفكك المجتمع, وضعف لبنته ,ومن هذا المنطلق قررت أن أكوّن علاقة وطيدة بين جارتي وهدفنا هو عزة الإسلام ,ولكي يتكون جيلا صالحا يعتمد عليه, وما للجار من أهميه ومكانه في دين الله ووصية جبريل عليه السلام الخالدة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بمن يسكن قرب دارك يشاطرك الحي, ولدي بفضل الله جارات متعددات الاهتمامات والتوجهات , وحريصات على تعلم ما ينفعهن في دينهن .


فرأيت أن أنسب طريقة لرؤية الجميع وتفقد أحوال الجميع هي عمل اجتماع دوري للجارات نتواصل من خلاله ونعرف أحوال بعضنا البعض.


ولكن كما هو معلوم حال النساء, فلا يمكن للاجتماعات النسوية - إلا من رحم الله - أن تخلوا من آفات المجالس مثل الغيبة وغيرها, فاتخذت القاعدة المباركة " النفس إن لم تشغلها بالطاعة تشغلك بالمعصية "فمن هذا المنطلق بدأت بدعوتهم متوكلة على الله إلى أولى اجتماع في منزلي وحرصت أن تكون الضيافة بسيطة ليس لقلة قدر الزائرات في نفسي, وإنما حتى نعتاد أن تكون اجتماعاتنا لا تكلف فيها, استجاب الجميع تقريباً لأول لقاء، وسارت الأمور على ما يرام، وبدأ اللقاء بكلمة تذكيرية عن حق الجار وعظم مكانته, والمسؤولية الملقاة على عواتقنا جميعاً اتجاه جيراننا, ثم عرجت على سبب هذا اللقاء والهدف منه والآلية التي سيتم بها اللقاء ولخصتها بالتالي:

* أن الهدف من اجتماعنا رؤية بعضنا البعض والتواصل على الخير, وتلمس أحوال الجميع .
* في البداية سيتم تثبيت اللقاء في مكان واحد ثم سينتقل إلى البيوت الأخرى دورياً .
* اللقاء سيبدأ بكلمة قصيرة تذكيرية لا تتجاوز خمسة عشر دقيقة .
* سنطرح بعض الأسئلة حول الكلمة المذكورة لتثبيت المعلومات التي تتناولها الكلمة .
* ما تبقى من وقت اللقاء يكون لتبادل الأحاديث وتناول القهوة وغيرها .

كان في البداية, يتفاعلن معي على استحياء, وبعد اللقاء الثالث أصبحت لقاءاتنا حيوية, ولكن لاحظت تسرب البعض فعذرته ربما لملل الأخوات من المكان؛ لأنه لا يتجدد, فعرضت عليهن أن ينتقل اللقاء إلى بيت إحداهن, فبادرن سريعاً بالفعل, وأصبح الحضور أكثر من الاجتماع السابق ولله الحمد توالت اللقاءات بعد ذلك منتقلة بين بيوت الجارات على خير, وبعد مضي سنوات على هذا الاجتماع أردت إجمال ما استفدت منه خلال هذه التجربة القصيرة ولكنها حقيقة مثمرة بفضل الله .

· تثبيت مكان الاجتماع جيد, ولكن من سلبياته أنه قد يبعث الملل في النفوس .

· من الضروري تثبيت الوقت والتاريخ .

· ينبغي تكليف متطوعتين من الجارات للقيام بعملية التنسيق وتذكير الباقيات بموعد الاجتماع .

· التشديد من قبل المنظمة على عدم التكلف في الضيافة ؛لأن من عادة النساء ذلك ؛ فيفتح باب لا يغلق من المنافسات المرهقة التي تؤدي بالتالي للعزوف واستثقال هذه الاجتماعات .

· المواضيع التي ستطرح حبذا تكون سلسله من كتاب مبسط قريب لفهم الجميع مثل " رياض الصالحين مع شرح مبسط له ، العشر الأخير وهو كتاب ممتع ومنوع".

الأسئلة التي تطرح بعد ارلكلمة حبذا أن تكون فردية ,بل تنقسم الحاضرات إلى مجموعتين وتطرح الأسئلة على الفريقين ويتعاون الفريق جميعاً على الإجابة فيخلق بذلك جو الألفة بين عضوات الفريق، وهنا لابد من مراعاة التالي :

1. أن يبدأ بالأسئلة اليسيرة والأقرب لفهمهن.

2. أن لا يتجاوز عدد الأسئلة ستة أسئلة لكل فريق.

3. الجوائز لا داعي للتكلف فيها ,و حبذا لو كانت مميزة وفيها نوع من الطرافة مما يبعث الحماس بين الحاضرات للمشاركة وهذا ما لمسته بنفسي فكان من بين الجوائز الفريق الخاسر يتولى تحضير القهوة والشاي وما يلزمهما من حلويات وخلافه للفريق الفائز في اللقاء القادم .

أيضاً من ضمن الجوائز: الفريق الخاسر يوزع قسائم بمبلغ رمزي مسبوق الدفع لبقالة الحي, للفريق الفائز، أيضاً الفريق الخاسر يتولى مهمة توفير أشرطة أو كتيبات مميزة حول مواضيع تربوية كشريط حياة بلا مشاكل, أو أساليب العشرة الزوجية, أو تربية الأبناء, فنضمن بذلك بعض الجيران لأماكن الخير التي هي مثل حامل المسك .

· الحرص على لا أن تكون هذه الاجتماعات مكان تصفية الحسابات بين المتشاحنات بأي حال من الأحوال .

· في هذه الاجتماعات تكون لجنة تنسيق جمع صدقات الحي في موعد ومكان محدد مثلاً في المسجد , أو أحد بيوت الجيران المتعاونين , فيتفق على جمعها وإخراجها دفعة واحدة , والتنسيق لوصولها لمستحقيها ، ففي هذا تشجيع لمن تشتكي من قلة المحتاجين , أو عدم معرفتها بأماكنهم , ويقترح أن تكون هذه الحملات ثلاث مرات في السنة مرة في الصيف , و أخرى في الشتاء ، والثالثة في رمضان .

· يحرص كل الحرص أن تخلو الجلسة من إزعاج الصغار, وفي حالة مرافقتهم لأمهاتهم ينبغي أن تتطوع واحدة لإشغالهم لحين انتهاء أمهاتهم من سماع الكلمة والاستفادة من اللقاء , وهذه المتطوعة تكون مهمتها بالتناوب مع غيرها من الجارات.

· ولباقي إفراد الأسرة نصيب من الخير, يقترح عمل مسابقة كتابية سنوية أسرية لأفراد العائلة تشمل حتى الزوج, ومن ثم يتم فرزها من لجنة مكونة من الجيران وتسلم جوائزها في رمضان في مسجد الحي .

· للتنويع وإتمام الفائدة يستحب الاتفاق من حين لآخر مع داعية أو طالبة علم لإثراء اللقاء بما يفيد.

· كل عمل كبر أو صغر إذا لم يقصد به وجه الله فلن يكتب له النجاح فوصيتي لكل من أرادت القيام بهذه المبادرة المباركة الاستعانة بالله لتصحيح النية وطلب العون منه سبحانه؛ لأن الشيطان يترصد لمثل هذه الاجتماعات الطيبة, وكم من اجتماعات انفرطت بسبب نزغات الشيطان, والانسياق وراء وساوسه, وتحريشه بين المسلمين سواء من جيران أو غيرهم.


أخيراً أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى, وأن يجزي المثوبة للقائمين على هذا الموقع خير الجزاء..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

تاريخ المادة: 18/6/1436.

 

 

الزيارات: 247