سلمى جارة المسجد.

المجموعة: تجارب دعوية نشر بتاريخ: الإثنين، 24 آب/أغسطس 2015 كتب بواسطة: wdawah
 
سلمى جارة المسجد.
 

 

عطاف حجازي.

 

اعلمي - يا رعاك الله - أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى من أجل الأفعال، وأعظم الأعمال التي يؤديها المسلم في دنياه، و يحتسبها لأخراه، ويضعها في ميزان حسناته، بل هي من الهموم التي تقعده وتقيمه، ويفكر فيها ليل نهار، يبحث عن نوافذ للأمل، ومخرج من الضيق، فالدعاة إلى الله يقومون بمهمة بالغة الشأن، عظيمة الأهمية .

قصتنا عن زهرة بريئة ما تزال في المرحلة الثانوية وكلنا يعرف حساسية هذه المرحلة, جدولها اليومي كأي فتاة من المدرسة إلى البيت أحيانا تخرج للسوق إما مع والدتها وإما مع رفيقتها في الدراسة, هنا نضعكم على نقطة حساسة جداً في هذه القصة وهي الرفقة التي وضعت للفتاة خط تسير عليه.

 

تلك الزهرة اسمها "سلمى " كانت لها رفيقات درب سيئات لا يعرن للدين اهتماماً أخذن يفرشن لها ورود العلاقات الزائفة مع الشباب, والحب وغيره مما قد يشغل الفتاة, وفعلاً سلمى كانت كلها آذن صاغية لتلك الفتيات تسمع وتطبق إن صح القول, ولحسن حظ سلمى كان من بين صديقتها واحدة لا يعجبها سلوك رفيقتها ولا حتى سلوك سلمى, أبت أن تسكت على ما ترى, فقالت لسلمى يوماً لا تتمادي بما تفعلين وقفي وفكري بعمق أين أنت ذاهبة؟

صديقتها كانت مصرة على إنقاذ سلمى من براثن الصحبة الفاسدة اتجهت لها يوما وقالت: تعالي معي سوف نذهب للمسجد المجاور لمنزلنا, هناك داعية طيبة للغاية تعطي دروس وعظية للنساء في المسجد بعد صلاة العصر, فردت عليها سلمى بكل عنفوان لا أريد سماع أي كلمة فلا أحب الدعوة ولا الداعيات وأعرف الطريق الصحيح بنفسي ولا أثق بأحد, وكأن صديقة سلمى لم تسمع من سلمى شيئاً, فقالت لها تعالي معي واسمعي مرة واحده ثم احكمي, وبامتعاض أجابتها سلمى سوف احضر لأجلك أنت فقط سأسمع خمس دقائق وأنصرف وأحذرك أن تكرري الدعوة مرة أخرى.

الخطوات الأولى

 

كنت يوماً أعطي ندوة في المسجد وجالسة بين زائرات المسجد فأقبلت علينا فتاة جميلة عيونها تدور في كل زويا المسجد كأنها حائرة تبحث عن شيء, عندما خطت أقدامها المسجد عرفت أنها ضيفة جديدة قطعت الحديث ورحبت بها وعرفتها على الحضور وجلست لتستمع للندوة مع رفيقتها, ما كنت لأنتهي من الندوة حتى سمعت صوتا يقول نريد المزيد هل بإمكانك أن تعطينا ربع ساعة من وقتك؟ استمتعنا جداً بحديثك ما أن سمعت الصوت حتى ابتسمت ولبيت الطلب وزادت الندوة ربع ساعة من الحديث بعدها أقبلت سلمى علي تشكرني وهي سعيدة بما سمعت وسعيدة بالاستقبال الحار لها فطلبت مني مواعيد ندواتي في المسجد وأعطيتها كل المواعيد التي أكون بها بهذا المسجد المجاور لمنزلها.

تباشير الهداية

 

في الأسبوع الثاني كانت سلمى أول الحاضرات للدرس حين دخلت المسجد سلمت علي و ضمتني بقوة لم أعهدها من قبل من أي فتاة ودموعها تنحدر على خديها عرفت بإحساسي أنها دموع ندم وتوبة وأقبلت عليها سائلة, لا زالت حقبتك بيدك؟ فقالت نعم جئت من بعد دوامي الدراسي فوراً إلى بيت الله كي أستمع لك, قلت لها إذن لا بد أن تذهبي وتستأذني من والدتك أولا, وفعلا ذهبت واستأذنت من والدتها, وأخبرتها أن رضا الوالدين واجب.

همنا واحد

 

مع مرور الأيام تعرفت على والدتها وأصبحنا صديقتين همنا واحد وهو سلمى, كنت أسرد العبر ولا أخص سلمى بعينها بالحديث أو أشعرها أن الكلام موجه لها, جاءت يوماً وقالت لي: "هل أستطيع أن أحادثك بالهاتف قلت: نعم ولم لا؟ وأشكر الله تعالى أنك تثقين بي, قالت لي أشكرك على تواضعك قلت: التواضع لله يا حبيبتي, ثم لاحظت أنها بعد كل ندوة من ندواتي تدفع لي برسالة أو والله لو قلت لكم دفتراً تكتب لي أشعاراً وكلاماً فيه محبة غامرة فلم أعترض على ذلك في البداية وعندما تسألني عن رأيي أقول لها ما شاء الله أسلوبك جميل جداً ولكن بعضه غير لائق, وطلبت منها يوماً أن تبقى بعد انصراف الأخوات وسرت معها بعد أن طلبت من والدتها أن تسير معي وحدثتها كيف تكتب؟ وماذا تكتب؟ وما هي حدود الكتابة؟ وما يليق؟ وما لا يليق؟ كل ذلك بأسلوب شيق وقالت لي ليت كل الداعيات متفهمات مثلك, فقلت لها هناك أفضل مني كثيرات, وعادت تكتب باتزان بعد أن كلامها لا يليق بمسلمة.

سلمى السعيدة

 

قطعت علاقتها بأي شاب والتي كانت تنوي إقامتها قبل التعرف علي, وكانت تظن الأمور سهلة، وتمر هينة، وبعد أن وثقت بي كانت تقول لي مثلاً: أن فلاناً يقول لي أحبكِ، أريد الزواج منكِ، أقول لها: لو كان صادقاً لدق باب البيت على والديك، أنتِ الآن ملكة تذهبين وتأتين وأنت الآن سعيدة لكن بمجرد سقوطك مرة ولو واحدة حكمتِ على نفسكِ بالهلاك؛ لأن هذا الشاب يأخذ منك ما يهوى ثم يتركك محطمة وفي نفس الوقت حتى لو تبتِ ماذا يضمن لكِ أنه لن يفضحك ويجعلكِ كأنكِ كنتِ مع ألف شاب قبل ذلك، ولكنها بحمد الله كانت تعمل بالنصيحة وأبعدتها عن كل المخاطر التي تحدث حولها.

نصحتها اثبتي دائماً وكوني قوية بالله ثم بإيمانكِ, والحمد لله كبرت وكبرت صداقتنا كما هي مع معظم السيدات والفتيات واكتسبنَّ الجميع وقبلها رضا المولى عز وجل.

سلمى تزوجت فقد ارتبطت بإنسان مؤمن أسعد قلبها، هل تعلمين ماذا قالت لي يوم فرحها؟ "الحمد الله الذي جعلني أتعرف عليكِ، قلتُ: وأنا أحاول أن أخبأ دموعي : بل أحمد الله تعالى الذي جعلني أتعرف على فتاة طاهرة مؤمنة مثلك ِ"، والآن هي بفضل الله من السعيدات بحياتهنَّ الزوجية.

 

تاريخ المادة: 9/11/1436.

 
الزيارات: 198