ثلاثة مواقف بصَّرته النور بعد العمى.

المجموعة: تجارب دعوية نشر بتاريخ: الأربعاء، 16 كانون1/ديسمبر 2015 كتب بواسطة: wdawah
 
ثلاثة مواقف بصَّرته النور بعد العمى.
 

ثلاثة مواقف مرت على الكاتب الأمريكي المعروف "مايكل وُلفي" أضاءت له طريق الهداية إلى الإسلام.

الموقف الأول:

فلم يتصور أي من هؤلاء المسلمين الذين يؤدون الصلاة في جماعة أن هناك من يتأملهم وإن كان لا يفهم لغتهم ولا حركاتهم المنتظمة على وقع كلمات لها سحرها عرف فيما بعد أنها من آيات الذكر الحكيم.

الموقف الثاني:

ولم يتصور أي من أولئك الذين كانوا يتبعون تعاليم الإسلام بتلقائية فيتزاورون في مودة ويتعاونون دون حسابات المصالح ويتراحمون فيما بينهم، أن ذلك الكاتب الشاب الذي لم يعبر الخامسة والعشرين يرصد هذه المرحمة ويقارن بين مجتمعه الغارق في المادية وتبادل المصالح وبين هؤلاء المسلمين في تلك الدولة الإفريقية.

أما الموقف الثالث:

الذي شد "مايكل وُلفي" فكان ما قرأه ثم خبره بنفسه فيما بعد من المساواة بين الغني والفقير وصاحب الجاه والرجل البسيط أثناء الحج، حيث يجتمع مئات الملايين في مكان واحد يرتدي كل منهم نفس الرداء البسيط ويردد نفس الكلمات المبللة بدموع الرجاء والخشية والأمل.

يقول "وُلف" سارداً قصة إسلامه: نشأت لأب يهودي وأم مسيحية وبعد أن بلغت العشرين ببضع سنين أدركت أني مازلت أبحث عن الصفاء الروحي وكنت أحب السفر كثيراً، وإن لم يتوفر لي المال لأسافر أنغمس في القراءة، وحدث أن سافرت إلى المغرب مرتين عامي 1981 و1985 وعشت هناك 3 سنوات في مرحلة تكويني الفكري، قابلت أفراداً من قبائل عربية مختلفة ومن البربر، وقابلت مسلمين من السود والبيض ولاحظت أنهم لا يشاركون في سباق الهواجس الغربية المادية.

لاحظت أن المسلمين يرحبون بالأجانب أولاً ثم يحكمون عليهم فيما بعد، بينما الأوروبيون والأمريكيون حتى غير العنصريين منهم ينتهجون العكس، ووجدت هذا منعشاً، بل وجدت خلاص بلادي في ذلك وأيقنت أن أمريكا تحتاج إلى فهم الإسلام، فهذ الدين يمحو الأعراق من المجتمع والكل فيه سواسية.

في الحقيقة كنت أبحث عن مهرب من الثقافة المادية، وكنت منزعجاً من فكرة شعب الله المختار التي تهيمن على الدين اليهودي، حيث وجدتها فكرة غير محتملة، كما وجدت أن المسيحية فيها عالم سري غامض يقدس السيد المسيح.

ذات مرة كنت أتناول العشاء ودخلت الحمام لأغسل يدي وأثناء غيابي اصطف المسلمون في الخارج وسمعت أصواتهم وهم يصلون، دفعت رأسي من باب الحمام ونظرت إلى ظهورهم وظللت أنصت لصوت الرجل الذي يتقدمهم، خرجت واتجهت إلى غرفتي، لم يلاحظني أحد فقد كانوا منهمكين في عالم آخر، في هذه الليلة جلست على مقعدي أفكر فيما رأيت.

أخذت أقرأ عن الإسلام، ووجدت أنه لا كهنة ولا رجال دين ولا فصل بين الطبيعة والمقدس والحياة العملية، ليس لدى المسلمين تجارة الرقيق الأبيض، بل الممارسة الطبيعية للغرائز في الأطر الشرعية الواضحة التي تحترم المرأة، لكن معظم الغربيين والأمريكيين للأسف يربطون بين الدين الإسلامي والتلاعب السياسي في أوروبا ويسقطون عليه مفهوم العصور الوسطى من جهل وذبح ومحاكم تفتيش.

وجدت أنه على الرغم من أن هناك 650 مليون مسلم في 44 دولة و400 مليون مسلم كأقليات في الغرب والأمريكيتين فإن الإعلام الغربي والكتب التي تتناول الإسلام تصوره على أنه وظيفة سياسية ولم تقترب منه كوظيفة روحية، عرفت أن الإسلام يعترف بالأنبياء قبله وبتلك السلسلة التي تبلغ ذروتها بالرسولين عيسى ومحمد.

عدت إلى كاليفورنيا وبدأت التردد على مسجد بالقرب من منزلي، مارست الشعائر، شهدت الشهادتين وأديت الزكاة وصمت رمضان وتطلعت إلى رحلة العمر أي الركن الخامس من الإسلام والسفر إلى مكة.

خططت للسفر إلى المغرب أولاً لأني كنت أعرف هذا البلد جيداً وقد انضممت إلى فوج الحج المغربي، وفي مراكش بدأت إجراءات الاستعداد للحج وفقاً لتعاليم الدين، أمضيت في مراكش فترة أتعلم فيها مناسك الحج أولاً ثم بدأت الرحلة الإيمانية التي قادتني إلى الكعبة المشرفة.

 

دخلت المسجد الحرام لأول مرة مع حوالي 300 ألف مسلم حاج في وقت واحد لأداء طواف القدوم، شعرت بالرهبة والخشوع، ورغم وجود هذا العدد الكبير فإن هدوءاً ساد المكان ولم أشعر بتدافع أو ازدحام أو تذمر.

ويختتم "وُلفي" قصة هدايته بقوله: تأملت العمران والتوسعة التي شهدها المسجد الحرام لاستقبال هذه الأعداد المتزايدة من ضيوف الرحمن، ووصفت بدقة في كتابي البيت العتيق لغير المسلمين، وطواف الأشواط السبعة حوله، وكم كنت أتمنى لو أتيح له رؤية الكعبة من الداخل.

ختاماً:

الإسلام دين الرحمة والتسامح والتآلف، وما أكثر الباحثين عن الحقيقة في هذا الكون، لذا حرصت لجنة التعريف بالإسلام على تبني مشروع "علمني الإسلام" بهدف تعليم المهتدين الجدد العلوم الشرعية وفق منهج وسطي معتدل يقوم على الحكمة والموعظة الحسنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 4/3/1437.

 
الزيارات: 195