حوار :[ الشيخ القطروس : ما يميز الداعية الموهوب ووصوله لقلوب الناس]

المجموعة: حوار داعية نشر بتاريخ: الخميس، 25 شباط/فبراير 2016 كتب بواسطة: wdawah
حوار :[ الشيخ القطروس : ما يميز الداعية الموهوب ووصوله لقلوب الناس]

ضيف الحوار/ الداعية : الشيخ خليل محمد عبد الرحمن القطروس

أجرت الحوار/ الصحفية: أمينة سعيد.


الدعاة هم حملة مشاعل النور والهداية إلى هذا الكون، وهم مناراته المضيئة، وأيقوناته المتقدة بالإيمان والبركة، وهم سفن الخير المحمّلة بكل ما تطيب به الروح وترتقي، لذا كانت وظيفة الدعوة من أجلّ المهام وأعظمها شأنا، وأقربها إلى الله عز وجل، فهي وظيفة الأنبياء والرسل، لا يتصدرها إلا أصحاب الهمم العالية، والقامات الرفيعة، وأصحاب الفطر السليمة، والعقول الذكية، والأفئدة العامرة.


ومن المقومات التي يجب أن يتمتع بها الداعية، الموهبة ، تلك الصفة الحميدة التي تمثل أحد أبرز الدروب الممهدة لتوصيل رسالة الدعاة، وتفعيل وصولهم لقلوب الناس، هذا ما أشار إليه الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة،ّ الداعية الشيخ خليل محمد عبد الرحمن القطروس، مؤكدا أن أكثر ما يدل على ذلك، تشجيع النبي صلى الله عليه وسلم  لتنمية المواهب والمحافظة عليها واحتضانها، حيث نجد الاهتمام بحفظ القران الكريم والأحاديث النوبية الشريفة، وحرص النبي صلى الله عليه وسلم، على المهرة والمبدعين في القرآن وصفاتهم عندما قال :[ الماهرُ بالقرآن مع السفرةِ الكرامِ البرَرَةِ . والذي يقرأ القرآنَ ويتَتَعْتَعُ فيه ، وهو عليه شاقٌّ ، له أجرانِ . وفي روايةٍ : والذي يقرأُ وهو يشتدُّ عليه له أجرانِ]،( المصدر : صحيح مسلم).


أمة رائدة


وأشار القرطوس إلى أن الأمة الإسلامية أمة رائدة ولَّادة، عليها أن تهتم بالدعاة الموهوبين وألا تتركهم وحدهم في الطريق، حتى لا يكونوا عرضةً للانحراف والضياع , ولو نظرنا إلى الغرب وطريقتهم في التعامل مع الموهوبين، لوجدنا أنهم حريصون على احتواء الموهوبين والمبدعين ودفعهم إلى الأمام، منوها أن هناك العديد من التساؤلات، تتلخص في أهم الممرات التي يسلكها الداعية الموهوب، وصولاً به إلى الإبداع الحقيقي في سبيل الدعوة والرشاد. وما هي ميزات الداعية الموهوب والدور المنوط بالمؤسسات الدعوية من أجل صقل موهبته؟. وكيف نصف حال العمل الدعوي في غزة؟.


وأضاف في تصريحات خاصة بـ" دعوتها "، أن العمل الدعوي ربما يمر في هذه الأوقات بأفضل حالاته منذ عقود, إلا أنه يحتاج إلى إتمام بعض جوانب النقص.


جوانب النقص


وفي سياق آخر أشار الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، أن من أبرز جوانب النقص في هذا الجانب الدعوي، إهمال الموهوبين من الدعاة وتجاهلهم, وعدم إسناد أي دور لهم, أو الإخلاف بالوعود التي تعطى لهم, وما شابه ذلك من ممارسات، ربما تقتل الموهبة في نفس الشخص الموهوب, أو تصيبه بالإحباط, أو ربما تدفع به إلى اتجاهات وتيارات غير مأمونة".


وأوضح أن العمل الدعوي يتطور وبشكل جيد, مبيناً أنه من مظاهر تطور العمل الدعوي  تسلسل الدروس وتنوعها في المساجد, والمداومة على الأسابيع الدعوية, في كافة محافظات غزة, وتنوع الخطاب الدعوي بما يلامس حاجات الناس من "الجرعات الإيمانية"، وما يقدم حلولاً ومثبتات لهموم الناس.


وأشار إلى أن طرح المواد الوعظية وتنوعها وتميزها، يتم من خلال الخطب والدروس والدورات العلمية والأسابيع الدعوية, والتنسيق المستمر ما بين الهيئات والمؤسسات الرسمية والأهلية مع الأوقاف، والمدارس, والمؤسسات الصحية والعمل النسائي, واستخدام التقنيات الحديثة كعروض الـlcd .


اكتشاف المواهب

وعن مدى حاجة الدعوة إلى التطوير والموهبة، شدَّد الداعية الفلسطيني على أهمية دوام الحاجة إلى التطوير, واكتشاف المواهب الجديدة, وهذا أمر متواصل لا يتوقف, والأجيال الشابة الدعوية المستقبلية يبشرون بالخير في مجال الدعوة, عبر دورات الخطابة والدروس الوعظية، إلى جانب وإعداد الدعاة التي تشرف عليها الوزارة.


كما تطرق إلى الأسباب التي تؤدي إلى تطوير العمل الدعوي بحاجة أكثر من غيره منها : سرعة التطور الهائل في وسائل الاتصال والإعلام وخاصة الإعلام الدولي, بالإضافة إلى الشبكة العنكبوتية "الإنترنت"، هذه العوامل تدفع إلى تطوير العمل الدعوي وتثبيت مبدأ الإيمان والقيم والعقيدة في نفوس الشباب خاصة, لأن التراخي في المجال الدعوي يتبعه ملء "الفراغ الروحي"، من قبل وسائل اللهو والمجون المعروضة بكثرة.


وفي السياق ذاته، نوه إلى أن ما يميز الداعية الموهوب عن غيره قدرته على الوصول إلى عقول وقلوب المستمعين, من خلال الأفكار الواضحة والمتسلسلة والمترابطة العناصر, واللغة الجميلة القوية, والأسلوب الشيق, والأداء القوي المؤثر, والعلم الصحيح الغزير.


وبيَّن أنه من الممكن التعرف على المواهب الدعوية، واكتشافها من خلال الفعاليات الدعوية ودورات إعداد الدعاة والخطباء, والمسابقات العلمية المتعددة, لافتاً إلى أن الداعية الموهوب صاحب علم ولغة وفصاحة وحسن أداء, ولديه القدرة  على تحديد وقت موعظته، إن كانت خطبة أو درسا, ويحرص دوماً على عدم الإطالة  على الناس , فيكرس جهده لإيصال فكرته في أقصر وقت ممكن.


الموهبة وتطوير العمل الدعوي

أما فيما يتعلق بدور الموهبة في تفعيل العمل الدعوي، أشار القرطوس أنه ليس بالضرورة، فالداعية المبدع الذي يتمتع بالقدرة على إقناع الغير، من الممكن أن يتواجد في أي زمان وتحت أي ظروف, ولكن تطوير العمل الدعوي يساعد على ظهور وانتشار الداعية المبدع.


وأكَّد على الدور المنوط بالمؤسسات الدعوية والمهتمين بالعمل الدعوي تجاه هذه الفئة، داعياً إلى ضرورة رعايتهم والاهتمام بهم والاستفادة من قدراتهم إلى أبعد الحدود, وذلك بدعوتهم إلى مختلف مناطق القطاع والمساجد المركزية والمؤسسات التعليمية والتربوية والأهلية, وتسجيل محاضراتهم ونشرها على أوسع نطاق, والاستفادة من قدراتهم في تدريب وإعداد الدعاة الجدد والمواهب, وهذا أمر جارٍ العمل به.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تاريخ المادة: 16/5/1437.

  الزيارات: 219