حوار [خلة: حفظ الجوارح والاخلاص في العمل من علامات الحج المبرور].

حوار داعية
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
حوار [خلة: حفظ الجوارح والاخلاص في العمل من علامات الحج المبرور].

ضيف الحوار/ فضيلة الشيخ عبدالباري خلة.

أجرت الحوار/ الصحفية: أمينة سعيد .

يعد الحج ذلك المؤتمر الاسلامي العالمي من أجل الاعمال وأقربها لله عز وجل، لما له من خصوصية تعبدية ذات مكانة كبيرة، فهو الموسم السنوي الذي يجمع كل أطياف المسلمين من مشارق الارض ومغاربها، الكل في مكان واحد، يناجون ربا واحدا، يبتغون رضاه ويبتهلون بإسمه ورحمته وبركته، شعارهم " لبيك اللهم لبيك "، ومبتغاهم الفوز بجنته ورضوانه سبحانه وتعالى.

وماهي إلا أيام قليلة يقضيها الحاج في روحانيات الطاعة ونسائم المغفرة، ثم يعود مسرعا الى أهله ووطنه، مشرقا بنور الرحمن، وملتحفا بلباس التقوى، ليدخل من جديد في صراع مع النفس والشيطان، فهل يقوى الحج على الثبات على الطاعة والمضي قدما نحو التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، والبعد عن المعاصي وكل ماقرب إليها من قول وعمل، حتى يكون ممن قبل الله حجهم، ورضي عنهم؟

حفظ الجوارح عن المعاصي

بداية أكد فضيلة الشيخ عبدالباري خله، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة ، أن الحج من نعم الله على عباده، وأن المسلم مطالب بشكر الله على هذه النعمة العظيمة، مشيرا أن هناك العديد من العلامات التي تدل على قبول الله عز وجل للحج، فليس كل حج مبرور، وفي مقدمة هذه العلامات حفظ الجوارح عن المعاصي بعد الحج، وقد سُئل الحسن البصري رحمه الله تعالى : ما الحجُ المبرور ؟ قال : أن تعودَ زاهدًا في الدنيا ، راغبًا في الآخرة ، فليكن حجُك حاجزًا لك عن مواقعِ الهلكة ، ومانعًا لك من المزالقِ المُتلفة ، وباعثًا لك إلى المزيد من الخيرات وفعلِ الصالحات ، واعلم أن المؤمن ليس له منتهى من صالحِ العمل إلا حلولُ الأجل .

وأضاف خله أنه من سمت الحج المبرور أن يعود الحاج إلى أهله ووطنه بالخُلُقِ الأكمل ، والعقلِ الأرزن ، والوقارِ الأرْصَن ، والعِرض الأصون ، والشِيَمِ المرْضية ، والسجايا الكريمة ,ما أجملَ أن تعود حَسَنَ المعاملة لقِعادك ، كريمَ المعاشرةِ لأولادك ، طاهرَ الفؤاد ، ناهجًا منهج الحق والعدل والسداد ، المُضْمَرُ منه خيرٌ من المظهر ، والخافي أجملُ من البادي.

المداومة على العمل الصالح

وأضاف الامام بوزارة الأوقاف أن من علامات الحج المبرور أيضا، المداومة على العمل الصالح بعد أداء الفريضة، يقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162 - 163]. ويقول الله تعالى: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20]، وقال الله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (الحجر: 99) وقال الله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً} [النحل: 92]، وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... "كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا" ( مسلم ).

وأشار فضيلته أن للمداومة على الطاعة أثار عظيمة، منها، ترويض النفس على الطاعة، ولهذا قيل: نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية وقال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ{ [الحشر:18-20]، إضافة إلى أن المداومة على الطاعة تجعل صاحبها أحد السبع الذين يظلهم الله يوم لا ظله الا ظله، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" ( البخاري) ، كما أن المداومة على العمل من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها: ان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " اكْلَفُوا من العمل ما تطيقون؛ فإن اللّه لا يَمَل حتى تَمَلوا، وإنَّ أحبَّ العمل إلى الله أدْوَمُهُ وإن قلَّ "؛ وكان إذا عمل عملاً أثْبَتَهُ" ( ابو داود ). وأنها سبب للنجاة من الشدائد كما جاء في الحديث: " تَعَرَّفْ إلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ , يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" ( أحمد )

الاخلاص في العمل

واختتم الشيخ عبدالباري خله، حديثه عن علامات الحج المبرور، بالاخلاص، كما جاء عن ابن عمر،لما قيل له رضي الله عنه، ما أكثر الحاج، قال: (بل ما أكثر الركب وأقل الحاج)، وقال علي رضي الله عنه: (كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله عز وجل يقول {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}( المائدة – 27) ، وقال أبو الدرداء: ( لأن أستيقن أن الله قد تقبل مني صلاة واحدة أحب إلي من الدنيا وما فيها، إن الله يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ( المائدة – 27) وقال عبد العزيز بن أبي رواد - حاكيا حال السلف رحمهم الله-:" أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح، فإذا فعلوه وقع عليهم الهم، أيقبل منهم أم لا؟).

كما حث فضيلته الحجيج على الاكثار من الدعاء، اتباعاً لهدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فكان من دعائه صلى الله عليه وسلم ما رواه أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ" "اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ" ( ابن ماجه )، ومن دعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضا: "اللهم إني أعوذ بك مِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ" ( أحمد )، والمعنى: أي من النقصان بعد الزيادة، وقيل: هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر أو من الطاعة إلى المعصية، أو الرجوع من شيء إلى شيء من الشر، وقيل: الرجوع عن حالة مستقرة جميلة.

كسب محبة الله

وختم خله حديثه محذراً أنه من الخطأ أن يظن بعض الناس أن من حجَّ فإنه معصوم من الذنوب لا تقع منه معصية بعد حجه، فقد يذنب الحاج لكنه لا يصر على معصيته بل يبادر إلى التوبة فإن حج ثم عصى ثم رجع رجع له كمال إيمانه


تاريخ المادة: 19/12/1436.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول