حوار :[أ. برهم : دخلاء الحقل الدعوي هدفهم التشويش على المسلمين]

المجموعة: حوار داعية نشر بتاريخ: الجمعة، 14 آب/أغسطس 2015 كتب بواسطة: wdawah
حوار :[أ. برهم : دخلاء الحقل الدعوي هدفهم التشويش على المسلمين]

حوار :أمينة سعيد

أكد د. ايهاب عبد اللطيف ناصر برهم دكتور التفسير في علوم القرآن وكاتب ومحرر في موقع إسلام اون لاين في القسم الشرعي أن من أسس وأركان الدعوة إخلاص النية لله والحرقة الداخلية على دين الله ، إلى جانب الهم الملازم للداعية والذي يدفعه للعمل و التضحية بوقته وماله لأنه على قدر إخلاص الداعية يستطيع أن يؤثر في الناس ويقنعهم بدعوته ويكسب الجمهور , كما نبه كل داعي قبل أن يقوم بدعوته عليه أن يدعو نفسه ويصلحها ويتعهدها بالتقوى ومخافة الله ومراقبته ,معرفا الدخلاء بأنهم هم الذين يريدون البروز بأي شكل وبغض النظر عن الطريقة كما ويسعون وراء الشهرة المزيفة المقيتة...جاء ذلك في حوار خاص لفضيلته مع "موقع دعوتها "وتطرق فضيلته إلى تأثير الدخلاء على الدعوة , ناصحاُ الجميع إلى عدم الانسياق وراء كل ناعق حتى يستبين لنا صدقه من كذبه... وإلى نص الحوار :

دعوتها :بداية نتعرف على شخصية الضيف قبل تقليب الصفحات عن الدخلاء في حقل الدعوة وأساليبهم ووسائلهم.

إيهاب عبد اللطيف ناصر برهم ، دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن بتقدير امتياز ، إجازة في رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية ، إجازة في المنطق القديم ( متن السلم المنورق ) .دبلوم في التقديم التلفزيوني الإخباري من قناة الجزيرة ، دبلوم في التقديم التلفزيوني الحواري من قناة الجزيرة ، دبلوم في التدريب الاحترافي مع اعتماد دولي في التدريب ، عشرات الدورات في التربية واستراتيجيات التدريس والإدارة والتخطيط وتقييم الأداء والمناظرات ..

هناك عدة مشاريع لمؤلفات في التفسير و الإعجاز االبلاغي ( الاحتباك في القرآن الكريم دراسة تحليلة ) وهو أطروحة الدكتوراه ، ( الترتيب غير المألوف في القرآن الكريم ) ، ( الإظهار في موضع الإضمار ) ، ( الالتفات دراسة تحليلية ) وغيرها من العناوين في البلاغة القرآنية والفكر الإسلامي.. هذا بإيجاز شديد .

أعمل حاليا في موقع إسلام أون لاين كاتب ومحرر ومسؤول القسم الشرعي.

أسس الدعوة وأركانها

دعوتها :من المعروف أن للدعوة أسس وأركان لو تحدثونا عن هذه الأسس والأركان؟

إن أسس الدعوة وأركانها كثيرة لكن يمكن الاقتصار على ما يلي :

إخلاص النية لله والحرقة الداخلية على دين الله ودعوته ، مع الهم الملازم للداعية والذي يدفعه للعمل و التضحية بوقته وماله ، وبذله لروحه إذا لزم الأمر رخيصة لله ولرفعة دينه . وعلى قدر إخلاص الداعية يستطيع أن يؤثر في الناس ويقنعهم بدعوته ويكسب الجمهور . يقول أحد السلف ( على قدر اشتغالك بالله يشتغل بأمرك الخلق ) .

العلم بما يدعو إليه حتى يكون على بصيرة من أمره وأمر دعوته ، مع العمل بهذا العلم والالتزام به ، والوعي الكامل بواقعه وبحال المدعوين واحتياجاتهم ، وأن يكون دائم المطالعة والقراءة فلا يقف عند حد من العلم أو الدرجة الأكاديمية . قال تعالى ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ (الزمر : 9)

الاستقامة على دين الله و التخلق بالخلق الحسن وتزكية النفس بالفضائل ، فقبل دعوته للناس يدعو نفسه ويصلحها ويتعهدها بالتقوى ومخافة الله ومراقبته والورع الصادق. قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿2﴾ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ( الصف 2-3)

تحديد الدّخلاء في حقل الدعوة

دعوتها: من هم الدخلاء في حقل الدعوة وميادينها وهل هم فئة واحدة أم أكثر ؟

أختي الكريمة أمينة سعيد مراسلة موقع دعوتها من وجهة نظري الدخلاء في حقل الدعوة ثلاث فئات :

الأولى : فئة مأجورة باعت دينها بعرض من الدنيا قليل ، هدفها التشويش على عامة المسلمين وعلى قدواتهم من العلماء العارفين بالله وعلى دعاة الحق ، و الميل بالناس عن الحق وعن سواء الصراط . وهم يعملون وفق أجندة محددة مرسومة لهم مدفوعة الأجر ، فلا يجدون غضاضة في فتوى تلوي أعناق النصوص و تفسد أكثر مما تصلح ..

الثانية : هم هؤلاء الذين يريدون البروز بأي شكل وبغض النظر عن الطريقة ، ويسعون وراء الشهرة المزيفة المقيتة ، ويتنافسون فيما بينهم على الرياسة والتصدر ، فغاية منتهى أحدهم أن يظهر على شاشة التلفاز ليلفت انتباه الجمهور إليه ، ويصبح له ( سوقا ) بين الناس ، ويشار إليه بالبنان. فهؤلاء لم يجدوا لهم سوقا في غير هذا المجال ، فركبوا سفينة الدعوة والتحقوا بالركب لكن في نياتهم دخن .

الثالثة : فئة من الجهلة و أدعياء العلم ، لا يعلمون من الدين إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه ، لا يفقهون شيئا من دين الله وشرعه ، وهؤلاء ينطبق عليهم الحديث [إنَّ من أشراطِ الساعةِ أنْ يُلتمسَ العلمُ عند الأصاغرِ] ( صحيح الجامع)

أسباب ظهور الدخلاء في حقل الدعوة

دعوتها :إن جزمنا بأنهم في تزايد برأيكم ما هو السبب وراء تنامي الدخلاء في حقل الدعوة؟

هناك أسباب عدة وفق ما جاء في تفصيلهم السابق بمعنى :

اشتداد الحرب على الدعوة والدعاة ، والحرب مسعورة على الأنقياء الأتقياء القدوات المؤثرين ، جعلت مثل هؤلاء يدخلون على خط الدعوة للتخريب والتشغيب .

جهل جمهور المسلمين ، وقلة الوعي لديهم ، وسذاجتهم وانعدام فراسة الكثير منهم ، فلا يستطيعون التمييز بين الصادق والكاذب .

شح العلم والعلماء ، فمن علامات الساعة قلة العلم وانقباض أهله . قال عليه الصلاة والسلام [إنَّ اللَّهَ لا يقبِضُ العِلمَ انتزاعًا ينتزِعُهُ من صُدورِ الرِّجالِ ، ولكن يقبِضُ العِلمَ بقبضِ العلماءِ ، فإذا لم يَبْقَ عالِمٌ اتَّخذَ النَّاسُ رؤُساءَ جُهَّالًا فَسُئلوا فأفتَوا بغيرِ عِلمٍ فضَلُّوا وأضَلُّوا] ( صحيح)

تزايد القنوات الفضائية واختلاط الحابل بالنابل فيها ، حتى أصبحنا لا نستطيع حصرها من كثرتها ، وكثرة من يخرجون فيها للتصدر والوعظ ..

مخاطر وجود الدخلاء

دعوتها :ما هو تأثير هؤلاء الدخلاء على مسيرة الدعوة ؟

مع الأسف هناك تأثير ولو جزئي لهم على الدعوة وعلى الجمهور ، لكن لا يلبث أن يزول ويفتضح أمر الكثير منهم إن لم نقل كلهم ، لأن الدعوة لله والدين دينه ، وهو المدافع سبحانه عن دينه وشرعه ، فمهما علا الباطل والغثاء فمصيره إلى زوال وانحسار {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} ( الرعد :17)

دعوتها :أليس وجب أن تكون الدعوة على بصيرة كما جاء في النص القرآني ,وكيف يسمح لهم الدعوة دون علم ؟

السبب في تصدر أمثال هؤلاء :

الفوضى التي نعشها في الكثير من جوانب الحياة ، فوضى إعلامية سمحت لهم بالتصدر، وفوضى اجتماعية ثقافية ،وفوضى دعوية( إن جاز التعبير ) .

الدعم الذي يتلقونه من جهات مشبوهة .

عدم وجود مؤسسات دعوية معتمدة موثوق بها في الوطن العربي والإسلامي ، تكشف زيف هؤلاء .

مظاهر الدخلاء...ودور العلماء في التصدي لها

دعوتها: ما أعراض ومظاهر الدخلاء على الدعوة ؟ ؟ ما هو دور الدعاة والأئمة حول هذه الظاهرة وكيف يمكن محاربتها ؟

أما أعراضهم فمنها :

الفتاوى الشاذة التي تلصق بالعلم وهو منها براء

مواقف بعضهم المخزية من واقع المسلمين وأحداث حصلت في أرجاء المعمورة .

سقوطهم في وحل الإغراء والترغيب ، وبيعهم لدينهم بعرض من الدنيا قليل

أما عن دور الدعاة والأئمة : فيجب فضح الدخلاء والتنبيه على أخطائهم وسقطاتهم ولو تلميحا لا تصريحا ، وصناعة الوعي الكافي لدى جمهور المسلمين .

اللصقاء هم أعداء الدعوة من الداخل

دعوتها :هل للصقاء المؤسسات الدعوية غير المؤهلين والمدربين دور في الانحراف الفكري للشباب وما مدى خطرهم على مسيرة الدعوة ؟

نعم لهم دور وكبير أحيانا ، فهم يستغلون اندفاع الشباب وجهلهم وحماستهم ، وتسرعهم في قراراتهم ، فينساق الكثير منهم وراء زيف الدخلاء وفتاواهم وتصدرهم ..فهم فعلا يشكلون خطرا على دين الله ودعوته .

على الأمة زيادة حصيلتها من العلم

دعوتها :وبمعرفتنا للأسباب والمظاهر، يسهل علينا العلاج، كيف يمكن علاج هذه الظاهرة ؟ ووقاية الناس منهم ؟

على الأمة زيادة حصيلتها من العلم والفقه والوعي الكافي لصد مثل هؤلاء عن التصدر، و يتوجب علينا إبراز أهل الشرع والخبرة والورع والتقوى لقيادة الأمة وشبابها حتى يسدوا الطرق على مثل هؤلاء .

دعوتها: هل من كلمة توجيهية لقراء وزوار موقع دعوتها؟

أنصح الجميع بتوثيق العرى مع كتاب الله ، فهو العاصم من كل ذنب ، المنجي من كل خلاف وزيف ، به تحيا القلوب وتسمو النفوس .فيجب أن يكون لكل منا نصيب يومي من القرآن لا نتركه تحت أي ظرف أو طارئ .عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إنَّ للهِ تعالى أهلِينَ من الناس :أهلُ القرآنِ ، هم أهلُ اللهِ و خاصتُه] (صحيح الجامع)

كما أنصح بالمطالعة الدورية وقراءة الكتب والنشرات المفيدة والتي تزيد من وعينا بديننا وشرعنا ودعوتنا ، وتحصننا من كل أجنبي غاشم ، ودخيل جاهل .

أخيرا أدعو إلى عدم الانسياق وراء كل ناعق حتى يستبين لنا صدقه من كذبه ، و أهليته في سلك الدعوة والفتوى والقيادة.


تاريخ المادة: 28/10/1436.

  الزيارات: 162