[البيان السديد في إبطال المولد " الجزء الثاني " ]

المجموعة: انتاجها نشر بتاريخ: الأحد، 12 نيسان/أبريل 2015 كتب بواسطة: wdawah
[البيان السديد في إبطال المولد " الجزء الثاني " ]

كتبته: الدكتورة : قذله بنت محمد ال حواش القحطاني.



-
والعلامة سماحة الشيخ محمد ابن إبراهيم والشيخ حمود التويجري والألباني وابن باز وابن عثيمين وجمع من العلماء المتقدمين والمتأخرين ـ رحمة الله عليهم أجمعين -

قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -: ( المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به; لا مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر، وقرره المحققون من أهل العلم؛ أن الاحتفالات بالموالد بدعة لا شك في ذلك؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، والمبلغ عن الله؛ لم يحتفل بمولده - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه لا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم، فلو كان حقاً وخيراً وسنة لبادروا إليه، ولما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولعلمه أمته، أو فعله بنفسه، ولفعله أصحابه وخلفاؤه - رضي الله عنهم -، فلما تركوا ذلك علمنا يقيناً أنه ليس من الشرع، وهكذا القرون المفضلة لم تفعل ذلك، فاتضح بذلك أنه بدعة، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: [من أحدثَ في أمْرِنَا هذا ما ليسَ منه فهو رَدٌّ ]، ( في رواية لمسلم)،(فتاوى نور على الدرب(1 /326 -327).


نصيحة للأمة في التحذير من عموم الشرك والبدع ولزوم السنة والصبر عليها :

ومن هنا كتبت هذه الرسالة قياما بواجب الإنكار ونصحا للأمة فإن انتشار البدع والمحدثات وسكوت الناس عليها بل واستحبابها؛ نذير هلاك قريب يوشك أن يحل بالأمة إن لم يتداركها العلماء العاملين والدعاة الناصحين.

فدعاة المولد -بدعوتهم إليه- مخالفون لأمره صلى الله عليه وسلم، مستدركون على شريعته،

ومن أدعى حب المصطفى وتعظيمه وتوقيره فليزم عتبة العبودية بصدق وإخلاص وليحذر الابتداع في الدين واتباع الهوى .

فالشركيات والبدع كالنار تسري في الهشيم ،فإذا لم تطفأ شرارتها احرقت الناس وأطفأت نور الوحيين!

و تأمل كيف بدأت عبادة الأوثان في أمة نوح بتعظيم الرجال وصنع التماثيل وإحياء البدع

وتأمل كيف ضربت أطنابها من أول نبي إلى آخر نبي !

وكان السبب في انتشار عبادة الأوثان في جزيرة العرب عندما ذهب عمرو الخزاعي إلى الشام فرأهم يعبدون الأصنام من دون الله، فاستحسن ذلك وظنه حقاً.

وكان أول من غير ملة إبراهيم ودعا إلى عبادة الأصنام، فباء بإثم عباد الأصنام والأوثان إلى يوم القيامة، فعليه من الله ما يستحق.

قال النبي صلى الله عليه وسلم : [رأيْتُ عمرَو بنَ عامرِ بنِ لُحَيٍّ الخُزاعيَّ يجُرُّ قَصَبَه في النَّارِ ، وكان أوَّلَ مَن سيَّب السَّوائبَ]. )صحيح البخاري )

 

ـ قال أبو عبيدة : " كانت السائبة من جميع الأنعام وتكون من النذور للأصنام فتسيب فلا تحبس عن مرعى ولا عن ماء ولا يركبها أحد "

وإنكار الاحتفال بمولد سيد المرسلين، لأنه لم يشرعه، فليست العبرة بما نهوى إنما العبرة بما يحب ويرضى، عليه الصلاة والسلام.

والبدع بريد الشرك والكفر، وهي زيادة دين  لم يشرعه الله ولا رسوله ولذا يفرح بها الشيطان ويزينها ويحسن فعلها.

ـ ولذا حرص سلف الأمة على التحذير من البدع والمحدثات في الدين،وبيان خطرها وصنفوا في ذلك المصنفات .

ولا صلاح لآخر الأمة إلا بما صلح أولها.

قال ابوشامة - رحمه الله - : "فهذا كتاب جمعته محذرا من البدع زجرا لمن وفق لذلك وارتدع .. وسميته الباعث على إنكار البدع والحوادث"

وعندما بلغ ابن مسعود -رضي الله عنه-أن أقوام يجتمعون في المسجد حلقا يذكرون الله بصوت جماعي ويعدونه التسبيح  على الحصى غضب وقال:  "ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء أصحابه متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر والذي نفسي بيده أنكم لعلى ملة هي أهدى من سنة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة "

ولم تشفع لهم نيتهم في الخير على قبول بدعهم.

فكيف بمن كان قائده الهوى والشهوة؟!

واثر عنه- رضي الله عنه-:"عباد الله اتبعوا ولاتبتدعوا فقد كفيتم "

 

وعن أبي ذر رضى الله عنه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تغلبوا على ثلاث أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر وتعلموا الناس السنن "

ـ وحذرنا تعالى من مخالفة السنة فقال تعالى:{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

وأمره هو "سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته"

كما فسره ابن كثير - رحمه الله - وقال : " أي: فليحذر وليخْشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا { أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } أي: في قلوبهم، من كفر أو نفاق أو بدعة .

{أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: في الدنيا، بقتل، أو حَد، أو حبس، أو نحو ذلك"

ومن هنا يتبين أن مخالفة السنة مؤذن بزوال النعم ونزول النقم.

قال ابن عباس رضي الله عنه:

" يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبوبكر وعمر"

فكيف لو رأى ابن عباس حالنا اليوم!

فسبيل الحق واضح ونوره ساطع وهدايته متحققة فليغرك كثرة الهلكة!

وتأمل مصير الأمم التي أعرضت عن أمر ربها وأعرضت عن هدي المرسلين، وتأمل كيف كانت قوتها ورغد عيشها !

ـ قال تعالى- في قوم ثمود-:{ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ ﴿146﴾ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿147﴾ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴿148﴾ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ }

وقال تعالى- في أهل سبأ-:{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ}

وتأمل كيف تبدلت النعمة جزاء الإعراض:{ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ}

وقال تعالى -في عاقبة قوم ثمود-:{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

وهذا مثلا مضروب ومصير محتوم لكل كافر ومعرض عن الهدى:{ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ }.


قال ابن كثير- رحمه الله- : "مِثل أريد به أهل مكة فإنها كانت آمنة مطمئنة"

ولهذا بدلهم الله بحاليهم الأولين خلافهما فقال:{فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ}.

ـ وانظر كيف وصف الخوف والجوع بأنهما اصبحا لباسا ملازما لهم لاينفك عنهم..بعد أن كانوا في أمن في الأوطان، ورغد من العيش!

فلن يجمع القلوب ويوحد الصفوف،إلاقوة العقيدة ونصرة السنة والتمسك بها

قال تعالى:{ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

الأمة تحتاج وحدة العقيدة وقوة الإيمان لتخرج من أزماتها وتنتصر على أعدائها في الدين من: اليهود والنصارى، والزنادقة والباطنية والرافضة فالعبرة بالتمسك بالسنة وليس إحياء البدع والموالد البدعية التي شغلت بها الأمة وزادتها بعدا وضلالا عن عقيدتها ودينها.

ولكن السبب كما قال بعض أهل العلم من أن الناس إذا اعترتهم عوامل الضعف عظموا أئمتهم بالاحتفالات دون السير على مناهجهم المستقيمة .


وختاماً :

اللهم رد المسلمين إليك رداً جميلاً ،واحفظنا جميعا من مظلات الفتن ما ظهر منها وما بطن ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

وصلى الله على نبينا محمد  و آله وصحبه وسلم تسليما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تاريخ المادة: 22/6/1436.

  الزيارات: 181